بين كفّة تسقط و أخرى تميل

 

عهد زرزور

هل يوجد هناك من يدعم نظام الأسد حتى هذه اللحظة؟ سؤال مشروع، يلتقي مع سؤال آخر هل يوجد هناك من يدعم الثورة بكامل مكوناتها حتى هذه اللحظة؟

ولدت الثورة السورية من رحم الشعب السوري ومن بينهم تماماً، فلم تخرج لا من بين أوراق النخب ولا من داخل دروج المعارضة التي اختزنت الغبار وقامت الثورة بدورها بنفض هذا الغبار و إظهار الشكل الحقيقي واللون لهذه المعارضة الكلاسيكية.

في بدايات الحراك الثوري كان واضحاً هجوم المؤيدين على ناشطي الثورة وحينما أتحدث عن المؤيدين هنا لا أشير إلى الشبيحة المرتزقة المدفوع لهم مسبقاً بل أقصد المؤيدين أيديولوجياً لنظام الأسد أو الطبقة المنتفعة اقتصادياً منه، كان هذا الهجوم سواء بالتهديد الكلامي أو حتى وصل الأمر بهم إلى التهديد الفعلي وقد ثبتت حالات عديدة بقيامهم بتسليم أسماء أصدقاء لهم من مؤيدي الثورة إلى أجهزة الأمن أو رفع دعاوي ضدهم لقيامهم بأعمال من شأنها أن توهن نفسية الأمة..

المؤيد الآن لم يعد باستطاعته استباحة الآفاق شمالاً وجنوباً وهو يدرك تماماً أن سوريا لم تعد سوريا الأسد كما كان يؤمن حقاً، وكما كان يوقن بأن من المؤكد أن قوة الرصاص ستنتصر على “رعاع” الشعب الأعزل، رغم الدعم الدولي الكبير و أوراق الفيتو الثلاث التي رُفعت ضد الشعب الثوّري في مجلس الأمن من روسيا والصين ورغم امكانيات جيش الأسد من عتاد و أسلحة؛ إلا أن المؤيد الآن وبهذه الفترة أقرب إلى استعمال الخطاب الحضاري الذي كان غائباً طيلة تلك الفترة من الثورة السورية، فهو يحاول إيصال وجهة نظره معززاً أن الخطر الحقيقي يكمن في التدخل الخارجي واستلام المعارضة فقط وأن بقاء الأسد في السلطة هو المخرج الوحيد الآمن لهذا البلد النازف. خطاب يشبه تماماً من يسمون أنفسهم التيار الثالث ويطلق مؤيدو الثورة عليهم لقب “الحياديين” أو ا”لرماديين”، فهذا التيار يرى أن كل الأطراف فشلت في الخروج من هذه الأزمة، النظام فشل في انجاز الإصلاحات “أي ضمنياً في قمع الحراك الثوري” و الثورة فشلت أن ترقى لتصبح ثورة وأمريكا فشلت في تدخلها السياسي وروسيا فشلت في إيجاد الحلول للحكومة، ويرون أنهم هم وحدهم من نجحوا في الوقوف بعيداً عن تيار الثورة وبعيداً عن تيار النظام كما لو أن القفز سيصبح أسهل إلى إحدى الضفتين والكفتين في حال مالت إحداهما عن الأخرى.

تميل كفة الثورة السورية هذه الأيام لصالحها فنظام الأسد أصبح مهدداً فعلاً بعد تقدم الجيش السوري الحر عسكرياً في حلب وإدلب وريفيهما وهناك أحاديث تشير إلى أن بشار الأسد ترك دمشق متوجهاً إلى اللاذقية، لا نستطيع أن ننكر أن السبب الرئيسي من تخوّف النظام الأسدي من خسارة السيطرة على البلد هو الجيش الحر أو كتائبه المتفرقة -إن صح التعبير- من شمال سوريا إلى جنوبها وعملياته التي تقدم فيها ميدانيا على جيش الاسد, ولكن هذا التقدم في نظر الكثيرين من ناشطي الثورة يعتبر جريمة بحق الثورة السلمية التي استمرت أكثر من سنة ويعتبر الكثير من ناشطي التظاهرات والحراك داخل دمشق وحلب وباقي المناطق أن احتلال الجيش السوري الحر لهذه المدن قد أكسب الحراك الثوري شللاً رباعياً لم ينتج عنه إلا ردة فعل من قبل النظام بقصف أحياءها بعد انسحاب الجيش الحر “تكتيكياً” من هذه الأحياء في كل مرة.

الثورة مستمرة ولا نستطيع نسب هذا الاستمرار للحراك السلمي فقط أو عزو انتصاراتها إلى الجيش الحر فقط، بات واضحاً أن السبب الرئيسي وراء خوف النظام وربما هروب بشار الأسد أو تنحيه قريباً و انشقاق كبار الضباط عن النظام هو بسبب زيادة تنظيم الجيش الحر شيئاً فشيئاً ومحاولته لرئب الصدع بين صفوفه الذي كان محمل سخرية الكثيرين وقوة عملياته النوعية وازدياد أعداد المنشقين بين مجندين وضباط وطيارين واستهداف الآليات التي باتت بالمئات.

هل بقوة الجيش الحر ستنتصر الثورة أم سيهزم النظام؟

توجهات المؤيدين وميلهم إلى الحوار واتخاذ أغلبهم للموقف الشبه حيادي تخبرنا بأن النظام ساقط لا محالة ويريدون أن يبحثوا لأنفسهم عن مكان يتسع لخوفهم “المفتعل” ربما على الوطن ، فحتى القاعدة الشعبية الداعمة للنظام إلى انكماش وتملص من تاريخها الذي دام سنة وبضع شهور أو حتى40 عاماً.

أما توجهات الناشطين السلميين ع الأرض التي تحولت جهودهم الآن إلى أعمال إغاثية بحتة وغير ثورية البتة وذلك لاشتراك مجموعات من المؤيدين والحياديين بهذه النشاطات الإغاثية وبغض النظر عن مرمى كل مشارك ولكنها أعمال انسانية بلا أدنى شك ، تخبرنا توجهات الناشطيين السلميين بأن الثورة لن تنتصر بوجود السلاح وحده مهما كانت النتائج مبشرة ومعلنة سقوط النظام العاجل.

خاص – صفحات سورية –

الصورة للمصور
Alessio Romenzi
أليسيو رومنزي
صور هذا العدد الرئيسية كلها لهذا المصور بمثابة تحية من “صفحات سورية” له، ولأعماله المميزة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...