الرئيسية / صفحات سورية / تظاهر سهل حوران ولم يتظاهر جبله

تظاهر سهل حوران ولم يتظاهر جبله

 


غسان المفلح

إلى الدكتور جلال نوفل في معتقله

أعرف أن هذا الموضوع له حساسياته الخاصة سواء على المستوى الوطني، أو حتى على المستوى الفردي بالنسبة لي، لكن هذا الموضوع له أيضا جوانب لابد من الكتابة عنها، لما لها من أهمية لفهم الحراك السوري وثورته التي، تدفع يوميا مزيدا من الشهداء ومزيدا من المدن المحاصرة ومزيدا من المعتقلين.

جبل حوران الذي تكون مدينة السويداء قلبه، كما هي درعا قلب سهل حوران، تذكرت المطرب الراحل فهد بلان، الذي كان يغني لجبل وسهل حوران، تذكرت أيضا أن عددا من أغانيه قد كتبها شاعر من سهل حوران وليس من جبله، هذه الأغاني التي كان منها ما هو خالد، مثل أغنية” يوم على يوم” التي يغني فيها لسهل وجبل وحوران. إنه الحضور الوجداني المشترك الذي تعايش لمئات السنين دون أن يمس سهل حوران جبله أو العكس، حتى أن الثورة السورية الكبرى، كانت بقيادة سلطان باشا الاطرش، ونائبه الشيخ اسماعيل الحريري، جد النائب الحالي لمدينة الشيخ مسكين ناصر الحريري، الذي استقال من منصبه على أثر المذابح التي قامت بها قوات النظام السوري بحق أبناء سهل حوران، خاصة وأن الشيخ مسكين دفعت عشرات الشهداء وكان آخرهم العقيد الركن محمد خير الغبشة، الذي اعدم لأنه رفض اطلاق النار على شباب معضمية الشام، حيث خرجت مدينة الشيخ مسكين عن بكرة أبيها في جنازته والتي لم يحضرها أي مسؤول عسكري!!

جبل حوران يسكنه غالبية درزية كاسحة مع أقلية مسيحية تنتمي لحوران لجبلها وسهلها، وسألت نفسي سؤالا منذ متى اصبح سكان سهل حوران يخيفون سكان جبله؟ فهل لو انتصرت ثورتنا، سيكون سكان جبله في خطر، بعد عيش لم يكن على زمن حافظ الأسد وعائلته، بل امتد لمئات السنين عيش فيه من التكافل والتضامن والمشترك الوطني يفتقده حافظ أسد ونظامه، ما الذي جرى؟ ما الذي حدث حتى جعل السويداء وكأنها غير معنية بما يقوم به جيش ماهر الأسد في درعا من مجازر؟ خرج في السويداء تظاهرات لمثقفين ومحامين وشباب لكنهم كانوا أقلية قليلة استطاعت أجهزة الأمن أن تفرقهم بسرعة.

ما حرضني أكثر على كتابة هذا المقال هو الاعتقال البشع والتعسفي للرفيق جلال نوفل إثر اعتصامه مع مثقفين ومثقفات سوريا من كل الطوائف والأديان والاثنيات، اعتصامهم في ساحة عرنوس بدمشق تضامنا مع درعا وحمص وبقية المدن السورية من أجل فك الحصار الغاشم عنها، جلال درزي المولد، ومثله كثر، هل جلال سلفي، جلال المعتقل السابق لحزب يساري؟ يا مشايخ عقل الطائفة واجاويدها؟ الذين ننحني لهم ولنيافتهم، لكن درعا استغاثت وأنتم من تجيروا من يستغث، سهل حوران طلب جبله أكثر من مرة ولايزال رهانه قائما..الخروج لاغاثة درعا لا يعني الخروج بشعارات سياسية، الخروج من أجل تلبية نداء الاستغاثة وفك الحصار عن المدنية واطفالها، هل هذا كثير؟ أنا لا أعطي دروسا لأحد، لكنني حزين أن النظام ومن ارتبطت مصالحه معه استطاع أن يفرق بين سهل حوران وجبله، صمت فعاليات الجبل، صمت يدعو للسؤال؟ لماذا ومن أجل ماذا؟

التحاليل تشير، إلى تأثير وليد بك جنبلاط بعد ان تحول من تيار الرابع عشر من آذار في لبنان إلى داعم لقوى الثامن من آذار بزعامة النظام السوري اقصد حزب الله وجماعة ميشيل عون، وهنالك من يقول أيضا ان مشايخ الدروز في إسرائيل لعبت دورا في أن تصمت السويداء…وفي الخلفية هنالك ما زرعه النظام وعجزت عنه المعارضة هناك، في أن انهيار النظام سيكون خطر على الأقلية الدرزية في سورية…لأن أهل جبل حوران لم يخافوا في تاريخهم من كل غاصب وغاشم، ما معنى أن يكون الخوف هذا معبرا عنه بهذا التجاهل لما يحدث في درعا؟ النظام يمضي والسياسة تذهب لكن العيش المشترك هو ذاكرة جمعية على المستوى الوطني…إنها غصة في حلق أبناء سهل حوران وابناء حمص، لم يكن يتوقع منهم أحد أن يصمت الجبل…والذي له اسم آخر هو جبل العرب..

أنا لا انتخي النشامى كما يقال، لكنني أقول لهم أن هنالك أم فقدت أبناءها وتستغيث في درعا والقرى المحاذية للجبل وفي حمص وتلبيسة ودوما. والأخطر من كل هذا أن مدينة جرمانا المحاذية لدمشق والتي يقطنها أكثرية درزية لم تتحرك مطلقا، وجلال كان مقيما في جرمانا كما كان عهدي به..وكان هنالك قرار عند الأقلية الدرزية بألا تخرج في أية تظاهرة!!

قولي هذا لكي لايصطاد أحد في الماء العكر الذي عكرته ثقافة النظام وبطشه وفاسديه، الشعب السوري وخاصة سهل حوران يقدر الأسباب بشكل عفوي، يعتب لكنه أبدا لا يكرس موقف، كنا نتمنى على مثقفي الجبل أن يقولوا لنا لماذا جبلهم لم يخرج؟ ولماذا مدينة جرمانا تركت مدينة دوما وحيدة تواجه المجازر والحصار؟ ليقولوا ما يشاؤون لأنه لدى هذه الثورة النموذجية في سلميتها وتكريسها لصور الوحدة الوطنية السورية بدماء ابناءها من القامشلي وحتى درعا، لديها كل الأجوبة..ولا خوف من ثورة تواجه الرصاص الحاقد والغادر بصدور عارية وغصن زيتون.

الغرب نفسه لم يعد مصدقا أن النظام حام للأقليات، ولا حتى مثقفي الجبل يصدقون هذه الكذبة الدموية، لماذا مشايخنا واجاويدنا في الجبل يتعاطون معها؟ أتمنى ان أسمع جوابا، وإذا كانت شخصية كوليد بيك تؤثر على الجبل، فليس لدي ما أقوله بعدها، يكون الجواب قد وصلني وسأكتفي بالحزن لما آلت إليه حال الجبل، أو بوق إعلامي مثل وئام وهاب الذي أرسل لبابا الفاتيكان رسالة يقول له فيها” أنه إذا سقط النظام السوري لن يبقى أي مسيحي في الشرق، أو أننا سنعيش عبيدا في مشروع الشرق الأوسط الكبير” وئام وهاب يعرف أنه يكذب ويزور التاريخ كمخبر صغير لأجهزة الأمن السورية، وكأن الاستمرار المسيحي في المنطقة منذ قدم التاريخ يعود لاستمرار نظام معلميه من ضباط الاستخبارات الأسدية. وئام وهاب يخاف من نجاح الثورة السورية وديمقراطيتها لكي لا تكشف أوراقه من جهة، ولكي لا تدعم قيام دولة لبنانية ديمقراطية، لامكان لزعماء مخبرين مثله، كما كان يطالب الشهيد سمير القصير، بأنه لا حل للبنان إلا بديمقراطية في سورية والذي دفع حياته ثمنا لها. أيعقل أن يكون لمثل هذا المخبر تأثيرا على أجاويدنا في الجبل، جبل حوران مدرسة الوطنية السورية.عا ودوما وحمص؟ هل يشاهد أجاويدنا ماذا يحدث في درعا وحمص من اغتصاب للحرمات ومن قتل وتدمير للحياة؟

ومع ذلك الثورة تنتظر أبناء الجبل….رغم كل هذا الدم…

علينا واجب تفكيك هذه الثقافة التي زرعها الغرب أثناء حمايته وإسرائيل للنظام، من أنه مفيد لحماية الأقليات، أما الآن فكل شيء ظهر على حقيقته أن هذا النظام لا يهمه لا جبل حوران ولا جبل الساحل كل ما يهمه هو أن يبقى سارقا وناهبا لسورية الجميلة..

اجاويدنا لا تدعو الشعب السوري يقول مع سميح شقير ابن الجبل” ياحيف”…

ايلاف

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...