الرئيسية / صفحات سورية / ثقافة الارهاب وإرهاب الثقافة: أدونيس وهيئة التنسيق وآخرون!/ غسان المفلح

ثقافة الارهاب وإرهاب الثقافة: أدونيس وهيئة التنسيق وآخرون!/ غسان المفلح

 

 

 

من يتابع السينما الامريكية والمسلسلات التلفزيونية الامريكية، يجد اربع مواضيع مركزية تتحكم بها في العقدين الأخيرين:

الاول: نشاطات ال سي آي أيه، والاف بي آي لمكافحة الارهاب في العالم وخاصة الارهابين الاسلامي- ترسيخا لـ “الاسلامفوبيا”- نسجل مفارقة هنا أن كل هذه الافلام لايوجد فيلم واحد، يستعرض البطولات الامريكية ضد حزب الله في لبنان، رغم أن حزب الله قتل من المارينز الامريكي أعدادا ربما لم تخسرها امريكا في حروبها داخل امريكا اللاتينية، ورغم حروب الحزب مع إسرائيل!! والحزب موضوع أمريكيا على قائمة الارهاب سياسيا وعسكريا، بخلاف الاوربيين عسكريا فقط!!- ثم بعضا من ارهاب بقايا الجنرالات في روسيا خاصة وبلدان المعسكر الشرقي عامة، الذين يمكن ان يتاجروا بالاسلحة غير التقليدية. و”بطولات نازلة وبطولات طالعة”.

الموضوع الثاني: مكافحة كارتلات المخدرات في أمريكا الجنوبية عامة وكولومبيا خاصة. الموضوع الثالث: مكافحة الجريمة في المجتمع الامريكي، طبعا الجريمة في المسلسلات البوليسية الامريكية، باتت متخصصة في هذا المجال، مسلسل عن الجرائم الجنسية، مسلسل عن المفقودين، مسلسل عن الجريمة التي تحدث داخل صفوف قوات البحرية الامريكية..الخ… والموضوع المركزي الرابع: يتعلق بالحرب بين الانسان والآلة ومن ضمنها الخيال العلمي. طبعا السينما والتلفزيون الامريكيين لا تتركا موضوعا إلا وتفتحا ملفه على طريقتهما، لكن هنالك مواضيع مركزية وأخرى أقل مركزية. ثمة أمر آخر لابد لنا من الاشارة إليه، أنه منذ تفجيرات سيبتمبر 2001 وحتى الآن، باتت هنالك مؤسسات كاملة تعيش على على الاسلاموفوبيا، مراكز ابحاث، مؤسسات اعلامية، مخصصات للوكالات الاستخباراتية” بالهبل” من اجل مكافحة الارهاب، منها ما يفتح فروعا في العالم العربي، ويضع مثقفين وغير مثقفين على راسها. كلها ممولة. من يذكر مؤتمرات كثيرة عقدت، بين نهاية السبعينيات وحتى بداية التسعينيات، تحت عنوان (الصحوة الاسلامية) وكان معظمها ممول من قبل مؤسسات تتبع للسي أي أيه- القسم الثقافي. باعتراف الامريكان انفسهم. امريكا اهم مافيها أنها لا تخفي ما تريد، لكنها تخفي كيفية الوصول لما تريد في احيان كثيرة، ولا تكشف عن ذلك إلا بعد أن تصل، عندها لاتحتاج لتكشف عن ذلك لأن النتائج تكون قد سبقت الاعتراف بالظهور.

سأضرب مثالا بعيدا عن الارهاب لكنه في صلب ارهاب الثقافة، عندما جرى تصوير حادثة تحرش جنسي في ميدان التحرير بمصر، هب علمانيون!! كثر لالصاق التهمة ليس بالمتحرشين بل بالمسلمين والإسلام، بالمقابل أمريكا وبلدان اوروبا تسجل أكبر نسبة تحرش واعتداء جنسي بالعالم. لدرجة ان التلفزيونات الأمريكية انتجت مسلسلات كاملة عن تفشي الاعتداءات الجنسية والتحرش الجنسي بكل انواعه. على هذا المنوال هل يمكن القول أن المسألة تخص المسيحيين؟ هذا النوع من ثقافة التعميم الاعمى الكاره، يعبر عن إرهاب الثقافة التي تستسيغ هكذا تعميمات تخلو من المصداقية والضميرين المهني والاخلاقي. عندما يعترف غالبية الباحثين بأن الارهاب هو ظاهرة معاصرة،فعلينا ان نجد أسها الايديولوجي والبراغماتي سياسيا؟ هل يكمن اسها في ثقافة مجتمعات كانت موجودة على مدار قرون؟ أم في السياسة والعلاقات الدولية والمصالح؟ لو مررنا على تاريخ القاعدة وظاهرة ما يسمى الارهاب الاسلامي، منذ نشوءه في افغانستان وحتى اللحظة، وسألنا ببساطة من كان المستفيد من هذه الظاهرة؟ لوجدنا دون كبير عناء ان الولايات المتحدة رغم كل شيئ كانت هي المستفيدة الوحيدة من نشر هذه الظاهرة.

بغض النظر عما ارتكبته القاعدة من جرائم بحق مواطنين امريكيين، هي جريمة موصوفة بكل المعاني. لكن الخلاف اللاحق بين بعض اطراف القاعدة وواشنطن لايلغي الحقيقة التأسيسية الأولى للقاعدة. لايوجد مجتمع في العالم من أي نوع كان، لايولد الشرط الاجتماعي فيه تيارات، تتعامل مع السياسة بشكل متطرف، وتتفاوت هذه العينة من مجتمع لآخر، كظواهر اليمين الفاشي والنازي والعنصرية، الفارق في المسألة هو التالي: أن هذه الظواهر في المجتمعات الاخرى، لايوجد دول اخرى تتلاعب بها من أجل مصالحها ونفوذها في تلك الدول. بمعنى لا تستخدم الولايات المتحدة ورقة اليمين الفاشي في فرنسا مثلا من أجل تقويض أركان المجتمع الفرنسي!

وفارق آخر في النظم الديمقراطية لا تستطيع أية حكومة استخدام تيارات متطرفة وعنفية ضد شعبها من أجل الحفاظ على سلطتها، لأن هنالك دولة قانون من جهة ورقابة شعبية وحزبية على مؤسسات السلطة. تماما كما استخدم آل الاسد وإيران كسلطتين ارهابيتين ومشخصنتين الارهاب في الحالتين: فقد شجعا الارهاب” السني” كما كان يسمى!! في العراق أثناء الوجود الامريكي وأمريكا تعرف ذلك، وأمريكا من قصفت تجمع للارهابيين في البوكمال المدينة السورية، كانت المخابرات السورية تستخدمه لارسال الجهاديين للعراق، وكان التلفزيون السوري والاعلام السوري يسميها المقاومة العراقية للاحتلال الامريكي. الاسد اسس الارهاب أيضا في لبنان بعد اخراجه منه2005، اضافة لاستخدامه الارهاب في خرق الثورة وتشويه صورتها، هذه القضايا معروفة للقاصي والداني من هذا العالم، الذي يقف متفرجا على قيام الاسد منذ أكثر من ثلاث سنوات من عمر الثورة على قتل شعبنا وتدمير حياته. من جانب آخر رغم قوة اليمين الفاشي مثلا في فرنسا، لا يتم الحديث على انه نتاج ثقافة مجتمع، ولا يتم الحديث ان سبب قوته ناتج عن ثقافة المجتمع الفرنسي. حيث تعد فرنسا من اعرق الديمقراطيات في العالم. ما تنتجه السينما الامريكية من ثقافة على هذا المستوى إنما يحاول تجذير ما اسميناه ارهاب الثقافة الكارهة لشعوب بأكملها، نتيجة أولا للمصالح، مع أن امريكا تدير مصالحها بالتعاون والتنسيق مع نظم أكثر نظم العالم فسادا وديكتاتورية.

نأتي للمقلب الآخر من الموضوع ثقافة الارهاب التي يتم الترويج لها من بعض المتطرفين الاسلاميين داخل مجتمعاتنا، المراقب فيها نفس الانسان، لايمكن ان تتحول إلى قوة مثل القاعدة وداعش والنصرة، لولا وجود حاضن مالي وسياسي- استخباراتي- لها. لا تكلف امريكا نفسها عناء التساؤل العلني والشفاف عن الحواضن هذه؟ ليس لأنها لا تعرفها أو لأنها تخافها، بل لأنها ببساطة ترى هذا الاحتضان وسيلة من وسائل تحقيق استراتيجيات امريكا. الم يكن بمقدور امريكا مساعدة ثوار سورية من أجل القضاء على داعش؟ ألم تدخل داعش العراق سورية تحت اشراف حكومة المالكي وإيران، ومعرفة أمريكية. فكيف تتحول داعش فورا إلى منتج ثقافوي للمجتمع السوري المنهك من جرائم هذا النظام؟ الثورة السورية ليس فقط عانت وتعاني من اختراقها جهاديا من قبل اطراف مساندة لنظام مجرم، بل عانت من ارهاب الثقافة التي تكفر المجتمع بميزانها مع السلطة، وبالتالي يصبح ماقامت به السلطة وما تقوم به من قتل للسوريين مبرر تماما..

هذه هي ثقافة الارهاب، واهم رموزها في الحقيقة في سورية الشاعر ادونيس وبعض شخصيات هيئة التنسيق واعلام مرتزقة حزب الله وإيران في لبنان. هؤلاء كانوا منتجا لحظيا لثقافة ارهابية كاره وحاقدة من أجل نظام الاسد. التي تربطها به وشائج طائفية أو مصلحية أو سياسية. فبين ثقافة الارهاب التي ينتجها بعض المتأسلمين الممولين دوليا وبين ثقافة ارهاب المجتمع وتسويغ قتله، شعبنا السوري يدفع دما بشكل لحظي على يد كل هؤلاء، إنها جريمة العصر. سيكون لنا وقفة مع تعاطي جماعة الاخوان المسلمين في العالم الاسلامي مع هذه الظاهرة الخطيرة.

أورينت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...