الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خالد ممدوح العزي / ثورة ربيع سورية: صوت النار يطغى على أي حوار …!!!

ثورة ربيع سورية: صوت النار يطغى على أي حوار …!!!

 


خالد ممدوح العزي

الحملة الأمنية والعسكرية،التي عمل النظام السوري على تطبيقها طوال فترة مكافحة بؤر الاحتجاجات المطلبية للإطباق على المدن الصغيرة كي لا تتمدد شرارة الانتفاضة إلى المدن الكبرى، لقد خرجت مظاهرات كبيرة وكثيفة في المدن السورية في” جمعة أزادي أي الحرية “بتاريخ 20ايار 2011م.بالرغم من إن النظام السوري يصرح علنا بان الرئيس السوري أمر بعدم إطلاق النار على المتظاهرين، وبالرغم من كون المظاهرات ،كانت سلمية، لكنها تعرضت لإطلاق نار من قبل عناصر الأمن ، تاركة وراءها العديد من القتلة والجرحى.

مما لاشك فيه بان نهار الجمعة أصبح كابوس فعلي للنظام الأمني السوري، لأنه أصبح يوم محدد للتظاهر،وخروج الألف من السورين للتظاهر في مسيرات، بالرغم من القبضة الحديدية التي يفرضها النظام على المدن السورية لتقيد حركة المحتجين ،لقد أصبح يوم الجمعة يوم التحدي الفعلي لقبضة النظام الحديدية، من قبل المنتفضين بوجه الحملات الأمنية والعسكرية ،وآلة الحرب السورية.

لقد أصبحنا أمام حالة جديدة في مسار الثورة السورية التي تقمع بالقوة ،”قتل وبطش،وفتك” ،واحتلال مدن ومحاصرتها من قبل النظام ،بالمقابل مظاهرات مستمرة من قبل المنتفضين تعدت أيام الجمعة بل أصبحت تظهر في أيام مختلفة من أيام الأسبوع… لها لون خاص،منظمة مرتبة، مظاهرات مزينة بالشموع

لقد تطورت نوعية المظاهرات والمسيرات السورية من خلال التنظيم والترتيب والهتافات ،وكذلك اتساع رقعة التظاهرات لتشمل مدن ومناطق جديدة ،فالمظاهرات أضحت تضم عددا اكبر من المشاركين في الاحتجاج كمدن حلب وريف دمشق وإحياءها ،لقد أصبحنا أمام حركة احتجاجية واسعة تتسع وتتدحرج ككرة الثلج.

رغم كلام الرئيس براك اوباما بتاريخ 19ايار2011 في كلمته الموجه لشعوب المنطقة العربية و الإسلامية، والتي خص بها الشعب السوري بنقطتين:

-الأولى هي التقدير العالي لشجاعة الشعب السوري في كسر جدار الخوف والاحتجاج.

– النقطة الثانية والتي حاول من خلالها الرئيس اوباما إرسال رسالة مميزة للرئيس الأسد يطالبه فيها باستكمال الإصلاحات أو التنحي عن السلطة.بالرغم من فرض عقوبات من الإدارة الأمريكية طالة شخص الأسد .

فإذا حولنا التدقيق جيدا بالموقف الأمريكي المتعلق بسورية ، لايزال خجولا مقارنة بما يحدث من تنكيل وقتل للشعب السوري، بالرغم من رسالة الرئيس اوباما،والعقوبات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بحق القيادة السورية العليا”ممثلة برأس النظام بشار الأسد، ونائب الرئيس ووزير الدفاع السوري الذين كانوا مبعدين سابقا عن لائحة العقوبات،لإعطائهم فرصة .

الموقف الأمريكي لايزال يراهن على موقف من النظام وتحديدا من الرئيس بشار الأسد من اجل إتمام صفقة خاصة لا بقاءه في سدة الحكم من خلال إصلاحات معينة تخص الإدارة الأمريكية،” والتي لاتزال مقتنعة بدور الأسد في تمرير الصفقة،و بان النظام الدكتاتوري السوري وحده يمكنه أن يوقع صفقة الصلح مع إسرائيل،لان أي نظام جديد ديمقراطي سوف يكون بعيدا كل البعد عن إنتاج صفقة من هذا النوع . لكن افشل إبرام صفقة مع الإدارة الأمريكية تضمن في محتواها بقى الرئيس الأسد في سدة السلطة، يبقى رهان قدرات الشعب السوري الذي لا تنقصه شهادة من الرئيس الأمريكي ، لان الشعب السوري مناضل دون شهادة احد،وراشد نفسه ولا تنقصه الوصاية من الغرب والشرق .

طبعا الشعب السوري كسر جدار الخوف والفزع ، وتحدى النظام الأمني السوري بخروجه إلى الشوارع ،وافشل كل مخططاته وتحمل كل أساليبه القمعية يوميا بتقديم الشهداء تلو الشهداء.

إن خروج المظاهرات الكبيرة في المدن السورية “بجمعة أزادي باللغة الكردية أو الحرية بالعربية”، يعني للتآخي العربي والكردي ،الإسلامي والمسيحي، كرد على النظام بان الشعب السوري واحد، من خلال الوحدة الذي يهدد النظام يوميا بان الويل والليل لسورية بحل ذهب البعث ،لان الحرف الطائفية قادمة على الأبواب،بالوقت الذي يسعر النظام نار الفتنة الطائفية في سورية ويدعوا إليها . سورية التي رفضت منطق الطائفية والانحدار نحو التقسيم سابقا لن تفكر به اليوم،لان الشعب السوري اقوي من هرتقات النظام البائد، وأشجع منه ،الشعب لديه الذكاء الكبير الذي يعول عليه،ليقف مجتمعا بوجه هذه المخططات .

ان خروج هذه المظاهرات في المدن السورية في جمعة الحرية،لم يدل أبدا على أن الأزمة أصبحت وراء النظام، كما زعم الرئيس بشار الأسد ومعاونيه السياسيين ،بل نحن أمام ثورة فعلية يزداد حجمها وكبرها كل أسبوع،والثورة تضع النظام إمام عقبات جديدة في التعامل مع مستقبل الانتفاضة السورية ،لان الهتافات المتعددة الذي خرج بها المتظاهرين وتم تردادها في كافة المسيرات المطالبة بإصلاحات فعلية، لكن الشعار الوحيد والجامع لكل مظاهرات المدن السورية هو الشعار المميز،،،الذي سيطر على أفواه الجميع “الشعب يريد إسقاط النظام،،،هذا يعني بان الشعب اخذ قراره النهائي بإسقاط النظام بالرغم من كل القمع والقتل،والبطش واحتلال للمدن .

طبعا النظام الذي لا يزال يستخف بالمظاهرات والمتظاهرين من خلال شبيحة النظام الإعلاميين الذين يعلقون أو يحللون الوضع حسب وجهة نظر النظام ،فالاستخفاف بالحالة الشعبية، تعكس حالة من ردة الفعل لدى الشعب ،فالاستخفاف بكل شيء حتى بالعقوبات الدولية من خلال تعليق وكالة “سانا” السورية للإعلان، بان هذه العقوبات والتي شملت الرئيس ونائبه بأنه ضد مصلحة الشعب السوري، وتخدم إسرائيل،لقد نست أو تناست الوكالة السورية لماذا اتخذت هذه العقوبات ضد القيادة السورية التي فتكت بالشعب السوري وانتهكت حقه المدني والأخلاقي، بالرغم من تأخرصدورها.

لا يزال النظام السوري وأفراده يتعاملون مع الأزمة السورية وشعبها بفوقية وتعالي واستكبار، وهذا الوضع لا يساعد على بناء مناخ حواري، كما تدعي القيادة السورية.

بالرغم من الفشل الذي يعاني منه الإعلام السوري،من إقناع العالم بحربه الذي يخوضها في سورية،ضد الارهابيين، لكن النظام السوري مازال يصر على مشروعيته المحقة في محاربة العصابات الإجرامية،والإرهابية،الذين يمارسون القتل والتعطيل والترهيب، يضربون الجيش والأهالي،فالدولة السورية تحاربهم وتقضي عليهم من خلال الإطباق العسكري والأمني على المدن السورية الصغيرة التي كانت بؤر صغيرة للاحتجاجات .

طبعا لاتزال سورية تعتمد أسلوب الإطباق على المدن الصغيرة،لكي تمنع الثورة من التمدد إلى المدن الكبرى، لان تمددها سوف يغير خارطة التظاهر في سورية. مع كل هذه القدرات الأمنية والعسكرية،التي تستخدمها الدولة في قمع المظاهرات ،لكن المظاهرات تمددت إلى ريف دمشق، وبعض إحياء العاصمة،والى حلب وجامعتها ،وهذا تتطور نوعي في نقل المعركة إلى خلف الخطوط التي كان يعتبرها النظام بأنها مناطقه الخاصة،لكن بعد “جمعة الحرية “أصبحت المدن كلها ضمن خارطة التظاهر بوجه النظام . طبعا للمدن الكبرى السورية كحلب ودمشق لها وزنا خاص وقدرة خاصة على قلب الطاولة رأسا على عقب،نظرا للثقل الشعبي والمادي والسياسي التي تتمتع به هذه المدن الكبرى.

لايزال النظام السوري يمارس أساليبه الدعائي من اجل اقنع شعبه والتلاعب بذهنيات الآخرين، من خلال معادلة تقول:بان سورية تعند الجميع وتقاتل العالم لان الدولة السورية موضوعة ضمن نظرية المؤامرة التي يرددها النظام السوري ،وكل الأشياء بسيطة جدا، لنقف مع النظام وأزلامه من اجل افشل المؤامرة، والإصلاحات والتغير والحرية فيما بعد .

لكن الطرح المنطقي يقول بان القيادة السورية غير قادرة على انجاز أية إصلاحات حقيقية،لأنها قيادة هرمة وعاجزة،ومحدودة الأفاق والتفكير وغبية في التحليل السياسي والجغرافي .

بالرغم من صدور وثيقة نشرتها جريدة النهار اللبنانية نهار20 أيار 2011موقدمت للسفيرين الأمريكي والفرنسي وعرضت على السفير التركي .و تنص على قدرة النظام السوري على قوب قوسين من انجاز إصلاحات كبيرة وتدرجيا بعد فترة من الحسم التي تقوم به وحدات الجيش السوري من تصفية العصابات الإرهابية

إذا كان النظام يملك حلول أمنية وعسكرية،وحلول حموية للقتل والبطش والفتك بالشعب السوري ، ما هي الحلول للخروج من الأزمة الحالية التي لم يستطيع النظام إخفاءها،كما فعل الأب مع حماة،”لقد عزلها عن المدن وأبعدها عن مركز القرار الداخلي والخارجي”، ومع ذلك انقض السوفيات النظام السوري من حرب داخليها كادت تعصف بسورية من خلال التضحية بالأخ “رفعت ” لصالح الأخ “حافظ”، لقد حموا النظام بظل حرب باردة كانت سورية في داخل لعبة الشطرنج .

فاليوم تغير الوضع وتغيرات الأقطاب، فهل يعمل الرئيس بشار الأسد بنصيحة الأب الروحي الجنرال أبو وائل”محمد ناصيف”الذي أشار عليه بالتضحية بالأخ ماهر والصهرعاصف شوكت من اجل الأخ بشار، لأنقاض النظام والحكم،لكن من يتحمل هذه المغامرة الجديدة ،هل رسالة “اوباما”، تكمن في هذه التفاصيل…هل يستطيع الرئيس بالتخلي عن الأخ والصهر من اجل مصلحة سورية ،سورية الشعب والأرض والوطن.

للموت رهبة لا يعرف احد سو الذي عاشها، ويدفع ثمنها يوميا، لان شجاعة الشعب السورية المطالب بحقوقه المشروعة التي تكمن بالحرية والعدالة الاجتماعية، ورفضهم للنظام الأمني وحزب السلطة حزب البعث ،وسيطرت العائلة الحاكمة،والإخطبوط المالي.

الشعب السوري لا يحتاج توصيات من أمريكا وتركيا على ربط مصير سورية بهم لان الشعب السوري له القدرات الكافية الذي فرض نفسه من خلال الاحتجاجات على اوباما و اردغان للتحرك والخطاب،والوقوف مع الحالة السورية،لان الشعب السوري يتظاهر وسوف يظل يتظاهر سلميا من خلال طرح فكار قيمة وثمينة من اجل التغير وعدم العودة إلى الوراء،الشعب السوري هو الذي يحدد قدرته ومجال حركته المطالبة المعلنة بالتغير وإسقاط النظام ،وإبعاد رموزه الفاسدين، ومحاكمتهم في سورية ،عندها سوف يتكلم الجميع”الأمريكي والروسي والتركي” بلفة الشعب السوري المتظاهر والمحتج والمطالب بالتغير وتتبنى أفكاره ومطالبه.

الشعب السوري لن يتكل على احد، بل انه يتكل على قدرته واستمرار يته على مواجهة النظام القمعي من خلال الأساليب التي تمارسها حاليا الثورة السورية في احتجاجاتها ومظاهراتها ومسيراتها .

هنا نوافق الكاتب اللبناني حازم صاغيه بالرأي بان حركة الاحتجاج في الدولة العربية والسورية منها ليست ثورات وإنما انتفاضات شعبية ثائرة من جور الأنظمة،الهرمة والمترهلة وأحزابها العجوزة ،هذه الانتفاضات الشعبية العربية التي تبحث عن حرية وكرامة ليست إرهابية وتخريبية ومندسة.

لنرى جميعا ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة من تطورات على سير الانتفاضة السورية ؟؟؟وكيف ستواجه قمع النظام ؟؟؟ وما هي المدن الموضوعة على خريطة النظام الأمني لمحاصرتها ؟؟؟ وعن كيفية المشاركة الشعبية في المظاهرات القادمة، بظل عقوبات دولية صدرت بحق القيادة السورية ،ومازال العديد من العقوبات تنتظر دورها في الإعلان…

د.خالد ممدوح العزي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...