الرئيسية / كتاب الانتفاضة / إياد الجعفري / جبهة إسلامية سورية جديدة/ إياد الجعفري

جبهة إسلامية سورية جديدة/ إياد الجعفري

 

 

دعنا نتصور المشهد الآتي: حركة “أحرار الشام” تعلن بدء المحادثات على مستوى كبرى فصائل الشمال للتوحد الكامل في كيان تنظيمي – عسكري، يحمل اسم “الجبهة الإسلامية السورية”.

بعد بضعة أيام، يُعلن اندماج كل من “أحرار الشام”، و”أجناد الشام”، و”جند الأقصى”، و”جبهة فتح الشام”، و”غرفة عمليات حلب”، وعشرات الفصائل الأخرى، في الكيان الجديد الذي أعلنت عنه “أحرار الشام”، ما يُوحي بأن المحادثات كانت قد بدأت في وقت مبكر، قبل الإعلان عنها رسمياً.

في بيان الجبهة الجديدة، يلتزم الكيان الجديد، بمراعاة خيارات الشعب السوري، والالتزام بقواعد اللعبة السياسية التي يختارها، مع السعي لتحكيم الشريعة الإسلامية وفق تلك القواعد ذاتها، في إشارة غير مباشرة للقبول بخيار اللعبة الديمقراطية من جانب الفصائل المندمجة في التكتل الجديد.

يشير بيان الكيان الجديد إلى التزامه بعدم القيام بأية عمليات خارج الأراضي السورية، وحصر نشاطاته “الجهادية”، بالتراب السوري، وضد نظام الأسد والمليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جواره.

ينسج التكتل، تحالفاً مع فصائل كبرى أخرى، من بينها “جيش الإسلام”، و”فيلق الرحمن”، وتشكيل غرفة عمليات تقود النشاطات العسكرية لكافة الفصائل المنضوية فيها، على مستوى كامل التراب السوري.

يتزامن ما سبق مع مؤشرات تؤكد أن أطرافاً إقليمية، في مقدمتها، تركيا وقطر، إلى جانب السعودية، لعبت دوراً في إنجاز الاندماج الأخير، والتحالف اللاحق له.

يترافق الإعلان عن التحالف الجديد بين أقوى الفصائل الفاعلة ميدانياً، مع ضغوط إقليمية تركية وسعودية، على الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف عدم تفعيل أي اتفاق روسي – أمريكي لاستهداف الفصيل المتأتي عن تغيير اسم “جبهة النُصرة”، والذي بات منحلاً، ومندمجاً بالكامل في سياق فصيل إسلامي ضخم، يضم عشرات آلاف المقاتلين، على امتداد مناطق الشمال والوسط وبعض مناطق الجنوب السوري.

واشنطن تجد نفسها في موضع يصعب معه مخالفة إجماع الحلفاء الإقليميين، والإجماع الداخلي لأبرز الفصائل المسلحة في سوريا، والتي رفضت أي استهداف لفصيل “جبهة فتح الشام”، والذي بات غير مرئي عملياً، بعد اندماجه الأخير مع كبريات الفصائل الأخرى.

تترافق الضغوط مع فشل المساعي الأمريكية للتفاهم مع روسيا، بسبب تعنت الأخيرة في الضغط الميداني على حلب، تلبيةً لمطالب حليفيها السوري والإيراني.

بدء الخطوات الجدية، المترافقة مع ضخ لأسلحة نوعية، تسمح للفصيل الضخم الجديد، أن يبدأ معركة معاكسة في حلب، تتيح له قلب موازين القوى خلال بضعة أسابيع، لصالحه، وترتد قوات النظام والميليشيات الإيرانية واللبنانية المساندة لها، عن كثير من المناطق التي اكتسبتها مؤخراً، ويتم فك الحصار عن شرقي حلب.

***

لا يبدو أن السيناريو سابق التفصيل مستبعد تماماً، بل على العكس، يبدو أن خطوة “النُصرة” الأخيرة بفك الارتباط عن القاعدة، وتغيير اسمها، سبقتها ضمانات إقليمية، بأن تؤدي تلك الخطوة إلى دمجها مع فصائل أخرى قريبة منها في الفاعلية والتوجه الآيديولوجي، والضغط على الأمريكيين لمنع استهدافها، خاصةً، أن “النُصرة” لم يسبق أن قامت بأي استهداف للغرب، ولم تنفذ أية عمليات خارج التراب السوري.

حتى أن مصادر إعلامية وبحثية روسية، توقعت أن تندمج “النُصرة” سابقاً، مع “أحرار الشام”، وفصائل إسلامية أخرى، في تكتل جديد، باسم “الجبهة الإسلامية السورية”، الأمر الذي سيُعقّد مساعي استهدافها بالتوافق بين موسكو وواشنطن، لأن ذلك يعني استهداف العديد من الفصائل الأخرى، التي لا تريد واشنطن أن تخسر حالة “عدم العداء” معها، مع ما لها من وزن ميداني في المشهد السوري.

ومع الموقف الروسي الذي استخف بعرض السعودية التخلي عن الأسد مقابل مكاسب اقتصادية، ومع خطوة الحوثيين الأخيرة في اليمن، وإعلان مجلس رئاسي، بصورة تُطيح بأسس التفاوض اليمني – اليمني في الكويت، بإيعاز، دون شك من إيران. أمام كل ذلك، يبدو أن الخيار السعودي الأقرب للمنطق، هو تفعيل التعاون مع تركيا وقطر، في دعم تكتل من فصائل المعارضة السورية الفاعلة، للقيام بإنجازات ميدانية سريعة، توقف تقدم قوات النظام وحلفائه، في حلب تحديداً.

لكن الأهم من كل المؤشرات والمصالح الإقليمية، التي قد تضغط باتجاه تشكيل هذا التكتل، وحمايته من أي توافق روسي – أمريكي، أن تعي الفصائل الإسلامية الكبرى أهمية موقفها، وشجاعتها في رفض استهداف أحدها، ونقصد، “جبهة فتح الشام”، بما يضر بكامل الحراك المسلح ضد نظام الأسد وحلفائه.

على الداخل السوري، وفصائله الوازنة أن تعي، أنها تملك القدرة، إن اتخذت موقفاً موحداً، وتمسكت به، وامتلكت الشجاعة للثبات عليه، في أن تُوجه التأثير الإقليمي الداعم لها، في الاتجاه الذي يخدم مصالح الحراك المناوئ للأسد وحلفائه.

خطوة كهذه ، لو اتُخذت، لن تتوقف أهميتها عند تفعيل قدرة معارضي الأسد على المقاومة والمواجهة، بل ستتجاوز ذلك نحو جذب “النُصرة” سابقاً، نحو المزيد من الاعتدال، والنزول عند خيارات الشارع السوري، وتوجهاته المستقبلية.

المدن

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 27 = 30

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيماوي دوما إهانة للغرب/ إياد الجعفري

    لا يمكن فهم هجوم الكيماوي الأخير في دوما، إلا على أنه تحدٍ ممزوج ...