جسرٌ حديديٌّ فوق نَهرْ: خلود الزغير

خلود الزغير

k
.I
ها أنا الآن معزولة ٌ
ومنفيّةٌ
أقلّمُ أشواكَ الذاكرة
وأفترشُ الرؤية َ
تُرى..
من يصنعُ زجاجَ الرّوح؟
وما الذي يُدفئ عظامَ الجسد حين يَجِف؟
حين تصبح البشرة ُ فصلا ً للثلج
والشرايينُ سيولا ً للوجع
ها أنا الآن
أشِفُّ وأشِفُّ
حتى أكادُ لا أتراءى لنفسي
إنها خفة ُ الفاجعة..
العالم يتكاثرُ حولي ويتناسلُ
كالغبار
ويتركُ لي قدرَ الضوء بالنفاذ
من الكارثة .
.II
ما الحبُّ.. الموتُ؟
ما الفرحُ.. الحزنً؟
كان يكفي أن تُولد فراشةٌ من شرنقتها
ليزهر قلبي،
أن تُفتَح نافذةً لأذهب إلى البحر،
أن تعبرني غيمة لأبكي فصلاً
كان يكفي أن تسقط نجمة لأختار موتي.
أدخل عميقاً في الورق، في الرائحة، في الأغنيات..
لا عُشبة تكسر صخرة الوقت
وبلدي جسرٌ حديديٌّ فوق نهر.
أخرجُ بطيئاً من سوناتا قدمي والشارع الأجنبي
أطارد ذرات الغبار الميت كي لا تحضا
بمقابر جماعية..
أنام على حلمٍ، ترجعه لي وسادتي كابوس
صباح الصبّار.

خلود الزغير
شاعرة سورية
باريس

اللوحة للفنانة رندا مداح، وهي تشارك بلوحاتها في محور: بمثابة تحية إلى نساء سورية.

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...