جنازة

ياسر خنجر

تركتُ جسمي مُغمَضاً في الجنازة

مُتهاوياً ببرودةٍ فوق الرُخام

كسنبلةٍ وَثَبت عليها الريحُ

تغرزُ شَفَةَ المنجلِ في خَصرِها

تُذريها دمعةً في العَينِ

وحقلاً على أُهبة الولادة

تركتُ جسمي مُغمَضاً في الجنازة

ومضيتُ في رؤيايَ

مُتّكئاً على النّصلِ الذي زَفَرَتهُ

أَنفاسُ الندى في فضّةِ الأُفقِ الرشيق

فانصَدَعَت صلاةُ الضوء

واندَلَعَت حرائِقُ في خدودِ الورد

تفتنُ قلبَ عاشقةٍ

غَافَلت حُلكَةَ الليل الذي

نَمَشَت قبابهُ غمزاتُ عاشقها

أن أنبأتهُ نجمةٌ وَهَجت في السديم

أن أرخت يديها كسُلّمٍ من نور

تحملهُ الى أَوج المُنتهى

وقد بَغَتت عينيهِ سَكينَةٌ

وها وَجَعُ البنفسجِ يلهَثُ في جِسمِهِ

المُتَقَمّصِ شجراً مائلاً للرماد

آيلاً لتوسّدِ الأبيض الأبديّ

في سفرٍ أَخير

بَعدما كانَ رمشاً نابتاً فوق جفنِ البلاد

تعجّلهُ الحصاد

تعجّلتهُ فأس حطّابٍ صدئَ القلب

طاعن في الخراب

يُسدلُ ستائر الموتِ على شرفة الله

قوافِلَ أكفانٍ تنتقي كل صبحٍ جنائزها

واختارني برصاصةٍ حينَ حلمتُ

بغيمٍ ماطرٍ وشمسٍ أدفأُ

فانصدعَت صلاةُ الضوء

واندلعَت حرائق في خدودِ الورد

تفتنُ قلبَ عاشقةٍ

لم يزيّن خاتمُ العُرسِ اصبعها

فمَشت في موكبِ النعشِ

بثوبِ الزفاف. قالت:

” مُذ رَفعتُ عينيَّ إلى الشَمسِ

ما عدتُ محكومةً بهاويةٍ وظل/ صرتُ إلى الشمسِ أسيرُ

تِلكَ شاهدةٌ معلقةٌ على الدرب الذي اخترتُ

وما مِن موعدٍ آتيهِ إلاَّ كي نكونَ

وثالثنا شروقٌ موشكُ”

حدّقَت في بوحها كتلةُ النار التي

سقطت كلعنةٍ من يد الحطّاب

لا تقصدُ الدفءَ ولكن

كي تُحكِم المعنى تماماً

أَغمَدت لهب الشظايا

في اخضرار القلب

تركَت جسمها قربَ جسمي مغمضاً في الجنازة

كسنبلةٍ

وأشرَقت ترقبُ العرسَ

في فرح البلاد

ياسر خنجر

3-8-2012

سجن تسلمون

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...