الرئيسية / صفحات المستقبل / جنيف 2 مراسم تأبين الثورة ام مراسم تتويجها/ عمار جلو

جنيف 2 مراسم تأبين الثورة ام مراسم تتويجها/ عمار جلو

ما أن اعلن وزيري خارجية روسيا وامريكا عن توافقهما لحل القضية السورية بالطرق الدبلوماسية من خلال مؤتمر جنيف 2 يعتمد مرجعية له بيان جنيف 1 حتى استبشر الكثيرون بنافذة أمل وانفراجة دولية تساهم بلملمة جراح السوريين ووقف نزيف الدم اليومي وكنت من صف المستبشرين حيث تم التأكيد على وحدة الاراضي السورية اضافة لهيئة الحكم الانتقالي التي ستشكل من طرفي المعادلة السورية ممكن لم تتلطخ يديهما بالدماء ونتيجة ذلك سيتم استبعاد مجرمي الطرفين من اصحاب الياقات البيضاء .

غير أن مالحق بالأعلان بدا وكأنه ركل لأذمة البلدين التي كانت تعاني من صدمات وصلت حد الشتائم من رؤساء الدولتين لبعضهم على صفحات الاعلام الافتراضي وليست توافق حقيقي على أيجاد حل للقضية السورية ولربما كان البيان رمي للشباك الروسية بالبحيرات الامريكية وانتظار الوقت الأنسب للصيد الوفيروكذلك كان حال الساسة الامريكان, فما حملته الايام والشهور اللاحق اظهر الطرفين بعيدين عن التوافق بغض النظر عن بعض التفاهمات للحل السوري , وبدءت لعبة المكاسب للطرفين فمن جهة جنيف 5+1بالنووي الإيراني حتى تسليم الاسلحة الكيماوية السورية الذي قضى نهائياعلى اي احتمال لعمل عسكري دولي ام منفرد تجاه المجرم الأخرق الذي يحاول إشعال منطقة مفعمة بالاشكاليات والتناقضات وصارت الكفة ترجح لتبني الرؤية الروسية بعد أن امتلئت الشباك الامريكية بالصيد الثمين ومرت المنطقة خلال ذلك ببعض المتغيرات التي حصدتها من فشلها بالتعاطي مع الوضع السوري ومنها نزع الخاتم الاميري القطري ليوضع بيد ابنه وماتعانيه حكومة اردوغان من صدمات قوية وقد يكون ذلك صيدً للروس بتجميد اي توافق بين هذين البلدين بموضوع الغاز وايصاله إلى اوربا وزاد بالمكاسب الروسية ما وقعته مصر من صفقة السلاح اضافة لما عرضته السعودية لصفقات شراء بمليارات الدولارات وكلها من الخرينة السعودية او بضمانتها لزحزحة الموقف الروسي بالقضية السورية وهذا ما مارسه الساسة السعوديين مع فرنسا لادخالها بحلف ربما قد يجر دول اوربية واقليمية للوقوف حائلاً دون ابقاء الاسد بالسلطة وتسليم المنطقة لإيران حينها بعد التقارب الأمريكي معها.

كل ذلك واعضاء الأئتلاف الوطني وكأنهم يستجمون على شواطئ القنوات الاعلامية والمهاترات الايدولوجية والمنافع الشخصية او الحزبية والاثنية  ومكائد لبعضهم البعض فاقت مكائد النظام  لهم وللثورة ومؤتمرات هنا ولقاءات هناك تهدد كيانه الذي اصبح جثة اثقلت كاهل الثورة وحطمته اكثر مما حطمت اسلحة الاسد فيه ,فمن الابتعاد عن المؤسساتية والشفافية إلى  رغبة كل شخص او مجموعة حصاد ثمن نضالها سابقا ضد النظام اوصل هذا المكون إلى صورة المقامر على بيته وعائلته و من شراء الولاءات إلى تغطية الانحرافات وتبرير الاخطاء اوصلو الثورة بشقيها العسكري والمدني الى صورة شايلوك برواية شكسبير وامراء الحرب الافغان ولم يعد بنهاية النفق بصيص ضوء يهديهم للخروج , فهل من غباء اكثر من تصريح رئيس الأئتلاف معارضته لوضع جبهة النصرة (المعروفة بولائها للقاعدة )على قائمة الارهاب وإذا كان غبائه السياسي يشفع له بهذا التصريح وهو الداعية الاسلامي وليس بالرجل السياسي لكن كونه داعية ويجهل فكر هؤلاء الجماعات فهي طامة كبرى تدفع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ثمن ذلك سواء بالدم الذي جرى نتيجة الاشتباكات مع تنظيم الدولة الاسلامية المنشقة عن النصرة او بالاوضاع القمعية والجمود الحياتي بالمناطق التي لم تواجههم كما اعطى المصداقية للنظام بوصفه للثورة بالمتشددين والارهابيين .

هذا حال الائتلاف واعضائه فقد فشلوا حتى باختصاصاتهم المهنية وكانو بمثابة الخنجر بظهر ثورة تتصدى للعديد من الحراب بصدرها ولم تنجز المعارضة طيلة سنوات الثورة سوى وثيقتين كانتا جديرتين بالاحترام لو نفذت بعض بنودهما , هاتان الوثيقتين رفعت احذية البعض على الاخر وعلى امين عام الجامعة العربية لتوقيعها او للتهرب من التوقيع  بمؤتمر جمع المعارضة بالقاهرة .

واليوم يقف الأئتلاف كحاله مشلول امام التحدي الاكبر امام الشعب والثورة لاتخاذه قرار المشاركة من عدمها بمؤتمر جنيف 2 ويرمي المواعيد تباعا لاتخاذ القرار كصبي يرمي ملابسه التي يرتديها ليكشف كل عوراته , فلم تعد عضوية الأئتلاف كما عاشوها سياحة وسفر بل اضحت استحقاق من الوزن الثقيل فغياب الضمانات الدولية ماعدا بياني باريس ولندن الباهتين معدومة مع مراعاة عدم فاعلية الاوربيين بوعودهم التي لاتدعمها الولايات المتحدة التي صارت تدور بالفلك الروسي والإيراني لحل القضية السورية , غياب الضمانات السابقة للمؤتمر وغياب مخالب لما يتم الاتفاق عليه بقرار من مجلس الامن سيجعل المؤتمر بمثابة حلقة ساخنة من حلقات الاتجاه المعاكس يديرها لافروف ومن خلفه كيري بدلاً من فيصل القاسم

سيتخذ الأئتلاف قراره بالحضور نتيجة الضغوط التي تمارس عليه وحتى لايعزل نفسه دوليا بعد موافقة النظام وتسريبات عن اعضاء وفده للمؤتمر, هذا الوفد الذي لا يملك سوى صلاحية الجلوس على مقاعد المؤتمرسيكون شبيه لوفد الأئتلاف وهذا ما سيرتب طول المدة وضياع الكثير من الوقت لمراجعة اصحاب القرار من الطرفين  وسيكونوا دمى تتحاور امام الكميرات بينما المفاوضين الحقيقين من ممثلي الدول الحاضرة بالمؤتمر وربما الغائبة  تتفاوض بعيدا عن الشاشة وترسم الحل للسوريين وستكون هيئة الحكم الانتقالية التي تعتبر غاية المؤتمر تشبه وضع القدس واللاجئين بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلي دائمة التأجيل شديدة الحساسية والضبابية وهذه الهيئة إن قُدر لها الوجود لن يكن للطرفين دورا فيها بل مزيج من توافقات الدول الفاعلة بالحل ولن تكون سورية ابداً , هذا إن صدقت صيغة الدعوة للمؤتمرونوايا الدول بالوصول لهذا الجسم الانتقالي الذي سيبدو صيغة ورقية للحل ربما يتذكرها الفرقاء بالارض حين تنهكهم المعارك والصراعات فيأخذوا بعضاً ممافيها , فالواقع السوري بعيداً كل البعد عمايجري بأروقة السياسة والفصائل العسكرية المنضبطة وغير المنضبطة من كلا الطرفين لن يعنيها اي اتفاق يمكن ان يتوصل له الجانبين ولن توقف معاركها بالوقت المنظور فكلٍ منها يعتبر نفسه حقق انتصارات توهمه بمقدرته القضاء على خصمه اضافة لوجود من يرفضون المفاوضات وما سينتج عنها من اساسه وهناك من يرفض وجود الدولة او وجود الطرف الاخر او بعض الوانه بهذه الدولة .

ونكون امام مشهدين متناقضين

جنيف : تعلن الدول الراعية للمؤتمر تتويج الجهود الدبلوماسية باتفاق ينهي الصراع في سوريا

سوريا: تعلن مراسم التشييع للدولة والشعب الذي وصله علاج معضلته بعد انتهاء الصلاحية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيينا تحذف سوتشي/ إياد الجعفري

    فشلت المقايضة بين فيينا وسوتشي، التي جرت بين الغرب وروسيا، في تحقيق تفاهم ...