الرئيسية / صفحات الرأي / جيجيك حيال الإسلام والحداثة والإرهاب/ رشيد بوطيب

جيجيك حيال الإسلام والحداثة والإرهاب/ رشيد بوطيب

 

 

أفتتح هذا المقال بالأطروحة البسيطة التالية: إن الإرهاب هو النتيجة الطبيعية للعلاقات النيوليبرالية، القائمة على السيطرة والاستغلال، التي تتحكم اليوم في العالم.

لكن رأي سلافو جيجيك مختلف. وما كتبه عن هذه القضية في «الإسلام والحداثة»، يثبت أن قسماً من اليسار الغربي لا يستطيع أن يفهم الإرهاب من خارج المنطق الثقافوي.

يربط جيجك بين إرهابيي باريس والأقلية المسلمة في أوروبا. فالإرهابيون بالنسبة إليه، يتصرفون كردة فعل على تهميش هذه الأقلية. لكن واقع الأمر يقول غير ذلك. فآخر شيء يفكر فيه أمثال هؤلاء الإرهابيين هو العمل لما فيه مصلحة الأقلية المسلمة في أوروبا والدفاع عن حقوقها. إنهم يدوسون على هذه الحقوق، أو ما تبقى منها، ويجعلون حياة الأقلية المسلمة، التي غادرت بلدانها التي لم تعد بلداناً، أصعب مما كانت عليه من قبل، ويساهمون في انتشار أفكار اليمين المتطرف ووصولها إلى وسط المجتمع.

وبعيد ذلك، يقارن جيجيك بين الإرهابيين وهتلر. وهي مقارنة نلتقيها دائماً في كتابات صقور الإسلاموفوبيا في السياق الفرنسي، الذين يتحدثون عن الإسلام كفاشية خضراء. أما قراءته التحليلية للإرهاب كتعبير عن هزيمة الإرهابيين وضعفهم أمام عالم لا يفهمونه، فإنها تظل، لا ريب، أحادية.

فالإرهابي ليس ذلك فقط. إنه نتاج حداثة عنيفة، ونتاج نزعات السيطرة التي تشكلها والتي تنظر إلى العالم، بطبيعته وثقافته وشعوبه، كموضوع للسيطرة. وفي هذا المعنى، فإن العنف الذي يصدر عن الإرهابي، أو بالأحرى الذي يصدر عبر الإرهابي، هو عنف موضوعي أكثر منه عنفاً ذاتياً. بل إن تصور الإرهابي عن دينه، يظل تصوراً حديثاً، لأنه يقوم على استهلاك أعمى وأورتوبراكسية رخيصة. إنه تصور سطحي.

أجل، إن جيجيك محق حين يربط بين صعود الأصولية ونهاية المشروع اليساري في المجتمعات الإسلامية، أو فشل مشروع التحديث في الأطراف. لكن يتوجب التأكيد في هذا السياق، أن المركز لم يكن متفقاً على تحديث الأطراف وتطوّرها. فالمنطق الكلياني للسوق لا يسمح بظهور منافسين جدد، كما الحال مع الصين مثلاً، لأن من شأن ذلك أن يهدد السيطرة الكاملة للرأسمالية الغربية.

أما في ما يتعلق بزعم جيجيك بأن الصراع بين التسامح الليبرالي والأصولية، ليس صراعاً حقيقياً، فإنه لا ريب مزايدة لا تستحق التوقف أمامها. فما نحتاجه اليوم مزيد من الليبرالية الديموقراطية، فهي وحدها ما يمثل الدواء الناجع ضد أشكال الأصوليات، ومنها أصولية السوق التي تفرخ كل الأصوليات الأخرى. فمن يرفض انتقاد الرأسمالية، يتوجب عليه أن يسكت عن الإرهاب.

* كاتب مغربي

الحياة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

80 + = 88

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون والثورة.. تغيير النظام أم المجتمع؟/ نمر سلطاني

      عندما يثور الناس على نظامٍ ما، فإنهم في حقيقة الأمر يثورون على ...