الرئيسية / صفحات سورية / “حالش” كإرهاب مدلل/ غسان المفلح

“حالش” كإرهاب مدلل/ غسان المفلح

 

 

كنت كتبت مادة حول كيفية صناعة التنظيمات السياسية المسلحة، وطرحت نموذجا لذلك القاعدة وفروعها، في العالم كتنظيمات شبه مستقلة، رغم تبعيتها الايديولوجية والرمزية لتنظيم القاعدة. لم اتعرض في هذا المقال لتنظيمات حالش.

حالش اسم اطلقه نشطاء الثورة السورية على اتباع الولي الفقيه من التنظيمات المسلحة، التي ارسلها لقتل الشعب السوري. حزب الله في لبنان، وتنظيمات الولي الفقيه في العراق المسلحة، كعصائب اهل الحق ولواء ابو الفضل العباس والحوثيين من اليمن..الخ.

من المعلوم للعالم اجمع ان تنظيم القاعدة هو الذي يشكل النموذج في دراسة ظاهرة التنظيمات الارهابية المسلحة. هذا التنظيم الدولي العابر للقارات، الذي تأسس أمريكيا كي يساهم في طرد السوفييت الكفار!! من بلاد الافغان. تحول بعد أن خرج السوفييت، إلى زبون دولي لكل من هب ودب من اجهزة الاستخبارات في العالم، وكما قلت في مادة سابقة عنه، حتى وصلنا إلى 11سيبتمبر2011 وتفجيرات نيويورك، حيث بات مطاردا من قبل الولايات المتحدة وكل الدول المناهضة للارهاب. بالتالي اصبح التعامل معه من قبل أي دولة يحتاج لموافقة امريكية أو لابتزاز أمريكا.

هذا ما كان يقوم به الاسد والولي الفقيه طيلة العقد الاخير. فاصبح هذا التنظيم شبح متنقل تحت وجه الظواهري الذي تحول إلى لثام بعد فقدانه قاعدته الاساس في افغانستان وباكستان ومقتل بن لادن. يخبأ واقع هذا التنظيم، واشتراطاته للتاريخ اليومي في ظل النظام الدولي الامريكي. لايزال هذا التنظيم مادة خصبة لاتهام الشعوب والتغطية على ما يرتكب بحقها من جرائم، مشجب خصب النتائج، تماما كما جرى ويجري بحق شعبنا السوري. تحت عنوان مبطن” المجتمعات السنية ارهابية”. خاصة بالدول المحيطة بإسرائيل. ساهم في ذلك دخول المشروع الفارسي على الارض. عبر ادوات تشبه تنظيم القاعدة في كل شيئ، وقامت وتقوم بكل ما قامت به القاعدة من زبائنية أيضا، الفارق أن هذه الادوات بقيت بيد الولي الفقيه، بينما القاعدة اصبحت زبائنية في سوق الانظمة السياسية المارقة بما فيها نظام الولي الفقيه، التي تستخدمها من أجل تخويف شعوبها- داعش وغيرها نموذجا في سوريا والعراق- سنعقد مقارنة بسيطة:

– القاعدة تأسست أمريكيا ومن الحلف المناوئ لموسكو بعد احتلالها افغانستان، حزب الله تاسس1982 وأسسته إيران وتموله حتى اللحظة.

– القاعدة متعددة الرؤوس والولاءات، حالش له ولي واحد هو الولي الفقيه.

– حزب الله في لبنان فجر مدنيين واغتال مدنيين وسياسيين واصحاب رأي “حزب الله اغتال من المفكرين اللبنانيين اكثر مما اغتيل في تاريخ لبنان كله” واجتاح بيروت ونكل بأهلها، ثم بامر من الولي الفقيه دخل سورية ويشارك ميليشيات الاسد في قتل شعبها. القاعدة قامت بهذا الفعل بأكثر من دولة ومنها سورية. القاعدة الموجودة في سورية اصبحت متعاونة مع الولي الفقيه من موقع زبائني أيضا. لكن حزب الله قراره بيد الولي الفقيه. ثم تحالف واضح بين حالش وداعش لمنع الحرية عن شعبنا.

– القاعدة تصبح رب عمل لمن يقاتل في صفوفها في المناطق التي تستولي عليها بقوة السلاح، لكن حزب الله باموال ايران اصبح رب عمل طائفي في لبنان لأكثر من مائة الف من الشيعة. واصبح دولة داخل الدولة كدولة داعش في الرقة الآن.

– القاعدة تأسست باموال نفط عربي وغطاء امريكي، وحزب الله تأسس بأموال نفط ايراني وتغاض أمريكي.

– القاعدة لاحقا تاجرت لفظيا بالقضية الفلسطينية، وقتلت المدنيين العرب بشكل أساسي، وحزب الله تاجر ويتاجر بالقضية الفلسطينية وكان قتلاه من اللبنانيين والسوريين أكثر بمئات المرات من قتله للاسرائيليين كما يزعم، تماما كالاسد.

– القاعدة تريد اقامة خلافة اسلامية وقائدها هو الخليفة. وحزب الله والولي الفقيه يريد اقامة دولة ولاية الفقيه، والولي الفقيه قائدها المعصوم.

– القاعدة تنظيم عقيدي وطائفي وحزب الله ايضا.

هنالك من المشتركات الكثير، لكن غاية هذه المادة هي أنه في عالمنا الآن عموما وفي العالم الشرق أوسطي خصوصا هنالك معادلة علينا ادراكها وهي: أنه لايمكن قيام تنظيم مسلح سياسي سواء كان ارهابيا أو غير ارهابي إلا بمساعدة دول واجهزة استخبارات وهذا ينطبق على داعش كما انطبق على القاعدة وينطبق على حالش. فمن يدفع تكاليف الجحافل الشيعية العراقية المارقة التي دخلت لسورية، لقتل شعبها من منطلق طائفي؟ حالش دخلوا سورية بداية تحت ذرائع دينية وطائفية رمزية، وكذلك داعش والنصرة.

حيث كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن إيران تستعين الآن بمقاتلين أفغان شيعة للقتال في سوريا دفاعا عن الأسد مقابل مبلغ خمسمائة دولار شهريا*. حزب الله موضوع على قائمة الارهاب الامريكية كما القاعدة. وموضوع على قائمة الارهاب الاوربية بجناحه العسكري. لماذا إذا هنالك تعامل مختلف مع موضوع القاعدة أمريكيا واوروبيا؟ أليس حالش تنظيمات ارهابية كما تنص وثائق الغرب؟ لماذا يتم التغاضي عما ارتكبته وترتكبه بحق شعوب المنطقة في لبنان والعراق واليمن وسورية؟ المجتمعات العربية غالبيتها سنية المذهب، فتتهم بالقاعدة، لكن ايران لا تتهم بحالش رغم ان هنالك قياديين في حزب الله والتنظيمات العراقية، معينين من المرشد وبعضهم إيراني. هل حالش ارهاب مدلل؟ الموضوع ببساطة له حساباته امريكيا وغربيا. أمريكا بصدد احتواء النظام الايراني بعد تخليصه من النووي، ومعه كل شيعة العالم باعتبار أن قم تحولت تحت غطاء أمريكي متواطئ إلى المرجعية الوحيدة للشيعة بالعالم، تحت بند مشروع ولاية الفقيه.

بذلك أمريكا تحتوي المجتمعات الشيعية على طريقتها، هذا احد الاسباب لاعتبار حالش ارهاب مدلل لأن ضحاياه عرب سنة. كما يحدث في سورية والعراق واليمن ولبنان. بهذا نعود لنقطة البداية لايمكن الآن بالعالم من تأسيس تنظيم مسلح كما قلنا سواء كان ارهابيا أم غير ارهابي إلا عبر دول تدعمه، وتطلب خدماته. بالتالي نعود إلى أن الارهاب سلاح دولي لايزال يعود بالفائدة على اصحاب المصالح، وليس على المجتمعات التي يفترضون أنه انبثق منها. فهل تتخلى امريكا عن غطاءها المتحرك هذا تارة هنا وتارة هناك؟

*إعلان حسين همداني، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني في السادس من أيار عام 2014 عن تشكيل ما وصفه بحزب الله السوري”كان موقع الحدث نيوز المقرب من النظام السوري قد عرض في أواخر العام الفائت صوراً ومقابلات مع بعض عناصر الحزب في السيدة زينب، وحمل هؤلاء رايات تشبه رايه حزب الله اللبناني، لكن كتب عليها عبارة “المقاومة الإسلامية في سوريا”، ونقل الموقع عن أشخاص سماهم بالعارفين أن الحزب تأسس على غرار حزب الله اللبناني، وبخبرات ودعم مباشر من هذا الحزب، بهدف “مقاومة إسرائيل والهجمة التكفيرية على سوريا”، وأعلن الحزب في 19/4/2014 عن أول دفعة من قتلاه، وبلغ عددهم ثمانية، وسماهم بالاسم. وتناقلت بعض وسائل الإعلام أن نواة الحزب المكونة من نحو 2000 شخص تلقوا تدريباً متقدماً على مختلف صنوف الأسلحة وحرب العصابات في النبطية معقل حزب الله وفي إيران، وظهر عناصره في بعض المظاهرات المؤيدة للنظام، وفي تشييع قتلاه خاصة في منطقة الساحل السوري، كما أكد مقاتلون في الجيش الحر أنهم واجهوا مقاتلين يحملون راية حزب الله السوري في الراموسة وجمعية الزهراء والراشدين في حلب، وفي في معارك كسب باللاذقية” اورينت نت.

أورينت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...