الرئيسية / صفحات سورية / حل سياسي يفرضه المهزوم؟/ ميشيل كيلو

حل سياسي يفرضه المهزوم؟/ ميشيل كيلو

 

بدايةً، لا يمكن للمهزوم أن يفرض حلاً سياسياً لأي صراع: المهزوم يقبل ما يفرض عليه، ولا يستطيع فرض حله على أحد. هذا ما تقوله وقائع تاريخية، لا حصر لعددها.

بدايةً، أيضاً، ليس الحل السياسي سياسيا محضا، وليس الحل العسكري عسكريا محضا. في المعضلة السورية، يعمل النظام لجعل حله العسكري، أو المستند إلى القوة العسكرية، هو الحل السياسي الذي يريد فرضه بثمن غالٍ، هو دماء الملايين من شعب سورية.

في المقابل، وفي ظل الضعف الذي يراد للجيش الحر، والمقاومة المسلحة، الركون إليه، لن يكون هناك حل سياسي، لسبب جليٍّ، هو أَن أحداً لا يقبل حلاً سياسياً متوازناً، يريده طرفٌ مهزوم، أو ضعيفٌ عسكرياً. وبما أن الوضع السوري يتعلق بثورةٍ، يرفضها النظام ويتبنّاها الشعب، فإن حله السياسي لن يتحقق، إلا على قاعدة غالبٍ ومغلوب، لا بد أَن يكون النظام فيها مغلوباً والمعارضة غالبة، وإِلا كان مُحالاً بلوغ أي حل، في ظل إصرار كل طرف على تحقيق الانتصار، واستمرار المعارضة في المقاومة، وتمسكها برفض ميزان قوىً مهما رجح لصالح النظام، واعتقادها أن قتالها سيغيره، عاجلاً أو آجلاً، وأنها ليست ملزمة برسم خياراتها انطلاقاً منه، وهي التي كانت عند بدء الثورة ضعيفةً جداً، بالمقارنة مع النظام، لكنها نجحت في تنظيم وبناء وضع استراتيجيٍ، عجز النظام عن كسره، على الرغم من تفوقه بالعدد والعتاد، جسّده دوام حراكها ضمن أشكالٍ تنوعت كثيراً بين انطلاقتها وحالها الراهنة، وانحسار النظام عن مناطق واسعةٍ من سورية، وتقلص نفوذه في غالبية أراضيها.

يصل بنا ما تقدم إلى سؤالين، سيتعين بالإجابة عليهما مصير الصراع في سورية، هما، أولاً: هل نجح النظام في منع تراكم القوة لدى أطراف المعارضة المختلفة، وتمكن من احتواء ما لدى مجتمع الثورة من قدراتٍ ورغبةٍ في الحرية، على الرغم مما حققه فيه من اختراقاتٍ، وارتكبته القوى الممثلة له من أخطاء فادحة، في أحيان كثيرة؟ ثانياً: هل ينجح التدخل الخارجي لصالح النظام، وما يمتلكه من احتياطي بشري، في إقامة توازنٍ طويل الأمد مع المعارضة، لن تتمكن من كسره، ويستطيع أَن يفرض عليها قبول حلٍّ وسط، تتخلى فيه عن تنحي بشار الأسد وتغيير النظام، إنقاذاً لما بقي من بلادٍ، دمرها جيشه وحلفاؤه الأغراب وشبيحته، ومن انتهج نهجهما من المسلحين المحسوبين على المعارضة مثل “داعش”؟

في الوضع الحالي: ليس هناك حل سياسي، يلبي طموحات الشعب السوري، لأن النظام يتوهم أن المعارضة مهزومة، وعليها قبول حله: أي هزيمتها عاجلاً أو آجلا. ويؤمن، في المقابل، أن المهزوم لا يجوز أن ينال ما يطلبه، وليس بين حقوقه فرض الحل الذي يريده على نظامٍ، لم تستنزف قواه بعد.

في الوضع الحالي: لن ينتج أي طرف دولي، أو محلي، حلاً سياسياً عادلاً، فلا مفرَّ، إذن، من تعبئة طاقات مجتمع سورية القوي، وتنظيمها وزجها في معارك تستنزف وتقوض قدرات النظام وأعوانه. هذا هو الحل السياسي الوحيد، والذي يطرح نفسه علينا اليوم، والذي سينتج حلاً عادلاً ونهائياً للصراع، في غدٍ، يحتمل جداً أن يكون غير بعيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...