أحداث وتقارير اخبارية

حملة اعتقالات واسعة في سوريا وأردوغان يلحّ على الأسد بالإصلاحات

 


جرَّدت قوات الامن السورية حملة اعتقالات واسعة غداة التظاهرات التي جرت في مدن عدة شارك فيها الآلاف من المحتجين وأدت الى مقتل تسعة اشخاص على الاقل، بحسب ناشطين حقوقيين، بينما نقلت صحف تركية عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أنه سيضغط على الرئيس السوري بشار الاسد لتهدئة الاضطرابات باجراء اصلاحات يطالب بها الشعب السوري حين يتحدث اليه غداً الاثنين.

وصرح اردوغان للصحافيين المرافقين له اثناء عودته من زيارة رسمية للندن: “إلى جانب تغيير الحكومة كانت ثمة توقعات بإلغاء (العمل) بقانون الطوارىء والافراج عن السجناء السياسيين و(إعداد) دستور جديد”. واضاف بحسب صحيفة “حرييت”: “إذا لم تتحقق هذه التوقعات سنقول ذلك للسيد الاسد يوم الاثنين”. واشار الى ان تركيا تراقب رد فعل الشعب السوري على خطاب الاسد وتحركاته حتى الآن.

وسئل عما إذا كانت تركيا تواجه خطر تدفق فارين من الاضطرابات عبر الحدود إلى تركيا، فأجاب: “لا آمل ذلك… وإلا ستنشأ مشاكل بالنسبة الينا”.

وتحدث اردوغان هاتفيا مع الاسد مرتين منذ ان اندلعت الاضطرابات في سوريا التي تقع إلى جنوب شرق تركيا في الشهر الماضي.

وقبل أسبوع أصدر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بيانا دعا فيه الى إصلاحات سياسية واقتصادية في سوريا وضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات.

وفي المقابل تلقى الاسد رسالة من امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، نقلها اليه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وتؤكد وقوف قطر الى جانب سوريا “في وجه ما تتعرض له من محاولات لزعزعة امنها واستقرارها ودعمها الكامل للجهود التي تقوم بها القيادة السورية من اجل افشال هذه المحاولات”، على ما جاء في بيان رئاسي سوري.

اعتقالات

واشارت مصادر حقوقية سورية الى ان قوات الامن اعتقلت اكثر من 40 شخصا في دوما وحمص ودرعا.

وقال ناشط حقوقي ان “قوات الامن فرقت اليوم (امس) اعتصاما كان يشارك فيه محتجون منذ ايام امام القصر العدلي في درعا واعتقلت نحو عشرة اشخاص منهم وزجتهم في اوتوبيس”.

وافاد ناشط آخر ان المتظاهرين كانوا يهتفون “الموت ولا المذلة” و”مطالبنا هي هي”.

وفي بلدة دوما القريبة من دمشق والتي شهدت الجمعة احداثا دامية ادت الى مقتل ثمانية اشخاص وجرح العشرات، لم تسلّم قوات الامن الا جثامين اربعة قتلى الى ذويهم، بحسب ما افاد ناشط عبر الهاتف.

وجاء في بيان مشترك موقع من ثماني منظمات حقوقية ان اجهزة الامن اعتقلت في دوما 11 شخصا كما اعتقلت سبعة جرحى، معربة عن “إدانتها واستنكارها للسلوك العنيف وغير المبرر” الذي اتبعته السلطات الأمنية السورية أثناء تصديها وتفريقها للتجمع الاحتجاجي السلمي الذي جرى في دوما الجمعة. واشار الى استخدام قوات الامن “القوة المفرطة ضد المحتجين، الأمر الذي أدى إلى سقوط أكثر من أربعة قتلى وعشرات الجرحى من الضحايا المدنيين”.

واوضح البيان ايضا ان مجموعة من المحتجين “اغلقت على نفسها باب جامع الرفاعي في منطقة كفرسوسة في دمشق، خشية اعتداء رجال الامن عليهم بعدما حاولت مجموعة من المصلين التظاهر والمطالبة بالحرية”. واضاف ان الاجهزة الامنية اعتقلت ثمانية اشخاص في هذا المكان، كما اعتقلت في برزة، احد احياء دمشق، اربعة آخرين.

ومن المنظمات الموقعة الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، المرصد السوري لحقوق الإنسان، المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا.

وكان شاهد من دوما افاد الجمعة في اتصال هاتفي ان متظاهرين رشقوا بعد خروجهم من مسجد المدينة اثر الصلاة قوات الامن بالحجار فردت باطلاق النار عليهم، مما ادى الى سقوط اكثر من عشرة قتلى، موردا اسماء ستة منهم، والى اعتقال العشرات.

وفي وقت لاحق مساء الجمعة، اعلن مصدر سوري مسؤول ان مسلحين اطلقوا النار على متظاهرين في بلدة دوما مما ادى الى مقتل عدد منهم واصابة العشرات من المدنيين وعناصر قوات الامن.

وبث التلفزيون السوري الرسمي ظهر امس في نشرته الاخبارية لقاءات اجراها مع ثلاثة من عناصر الامن افادوا انه تم استهدافهم من قناصة وراكبي دراجات نارية ملثمين اثناء تظاهرة الاحتجاج التي جرت في دوما الجمعة. وقال احد الجرحى: “بينما كنا في التظاهرة تعرضنا لاطلاق نار من قناص كان على سطح احد الابنية”. واشار آخر الى استفزاز تعرض له “من شخص ملثم الوجه كان على دراجة نارية”.

كما اكد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقرا في بيان ان الاجهزة الامنية في مدينة حمص اعتقلت 17 شخصا “على خلفية التظاهرات الاخيرة”.

وشيعت مدينة انخل المجاورة لدرعا “احد شباب المدينة البالغ من العمر عشرين عاما قتل الجمعة على ايدي قوات الامن اثناء تظاهرة في بلدة الصنمين مما ادى الى سقوط عدد من القتلى وعشرات الجرحى من المواطنين وقوات الشرطة والامن” بحسب ناشط حقوقي.

وبث التلفزيون السوري ان بعض المحتجين طلوا ثيابهم باللون الاحمر لتضليل الاعلام والايهام بأنهم جرحى.

وتظاهر الآلاف الجمعة في مدن سورية عدة وللمرة الاولى في مناطق شمال شرق سوريا حيث يشكل الاكراد غالبية، للمطالبة باطلاق الحريات.

مطالب المعارضة

وطالب بيان المنظمات الثماني الحكومة السورية بتأليف لجنة تحقيق قضائية محايدة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا، تكشف عن المسببين للعنف والممارسين له “وعن المسؤولين عن وقوع ضحايا، سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين، وأحالتهم على القضاء ومحاسبتهم”.

كما طالبت برفع حال الطوارئ والأحكام العرفية، وصوغ قانون جديد للطوارئ “يستجيب لمتطلبات الدفاع الوطني، وللحالات التي تستدعي تدابير استثنائية سريعة في البلاد كلها، أو في جزء منها، كالكوارث والزلازل والفيضانات، من جهة أولى، ولا يتعارض مع الدستور والحريات العامة وحقوق المواطنين، من جهة ثانية”. ودعت الى إغلاق ملف الاعتقال السياسي وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي والضمير. وحضت  على إصدار قانون للأحزاب” يجيز للمواطنين ممارسة حقهم بالمشاركة السياسية في إدارة شؤون البلاد” و”اتخاذ التدابير اللازمة لضمان ممارسة حق التجمع السلمي ممارسة فعلية”.

نائب يتهم

ومن جهة اخرى، بث موقع “يوتيوب” شريط فيديو يظهر فيه نائب سوري يتهم خلال مداخلة في مجلس الشعب قوات الامن باطلاق النار “من دون هوادة” على المتظاهرين في درعا، موجها اللوم الى الرئيس بشار الاسد لعدم زيارته المدينة وتقديم العزاء الى أهالي الضحايا حقنا للدماء.

وظهر في الشريط النائب يوسف ابو رومية السعدي، وهو يقول في مجلس الشعب: “ان ما جرى في حوران ليس ضد الرئيس بشار الاسد وانما بسبب رعونة مسؤول الامن السياسي في درعا الذي استدعى قوات الامن في هليكوبتر نزلت وباشر العناصر فيها فورا اطلاق النار على المواطنين في درعا فسقط من سقط من قتلى وجرح من جرح”.

وبحسب ناشر الفيديو على يوتيوب فان الشريط يعود الى جلسة مجلس الشعب التي عقدت في 27 اذار .

واضاف النائب: “ان اهل حوران موصوفون بولائهم ووطنيتهم وباخلاصهم، لكن ويا للاسف الذي جر البلاد كلها فروع الامن في درعا التي باتت تقتل عن جنب وطرف من دون هوادة”. وتوجه باللوم الى الرئيس السوري لعدم قدومه شخصيا لتعزية الضحايا قائلا: “ان الحوارنة (اهل حوران) كانوا ينتظرون فعلا قدوم الرئيس واعتذاره لأهل حوران وتعزيته” اياهم، معتبرا انه “لو تم هذا الامر لما حصل اي شيء في حوران على رغم عدد القتلى والجرحى”.

تظاهرة في الجولان

ونظم العرب الدروز في هضبة الجولان السورية المحتلة تظاهرة دعم للرئيس السوري في قرية بقعاثا بالجولان. ونقل موقع “يديعوت أحرونوت” عن أحد منظمي التظاهرة أن عدد المشاركين فيها 4000، لكن الشرطة الإسرائيلية قالت إن عددهم بلغ 2000.

بان

• في نيويورك، صرح الناطق باسم الامين العام للامم المتحدة ان بان كي – مون “قلق بشدة” اثر سقوط قتلى مدنيين في سوريا خلال تظاهرات الجمعة. واضاف ان الامين العام “يأسف لاستخدام العنف ضد متظاهرين مسالمين ويدعو الى وقفه فورا”. وجدد “دعوته الحكومة السورية الى احترام التزاماتها الدولية على صعيد حقوق الانسان”.

“رويترز”

• في لندن، أكدت وكالة “رويترز” انها قلقة بشأن سلامة مصورها خالد الحريري الذي احتجزته السلطات السورية قبل خمسة أيام.

و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى