الرئيسية / صفحات الثقافة / حنجرة خضراء دامية/ م. آزاد

حنجرة خضراء دامية/ م. آزاد

 

 

 

أن تكون طائراً

يجب أن تكون طائراً ــ يوماً ما

وتطير مثل طائر

وأن تمضي عن الربيع

وأن تستجيب

تلك الحقيقة القانطة

تلك الحقيقة المُرّة؛

كاسياً رداء الريح الهائمة

عابراً من جميع المدن النائمة

ورائياً في الطريق

جميع القانطين.

يجب أن تكون مثل طائر

وأن تكون سراً

في الحقيقة المنيرة.

■ ■ ■

 

أنا آتٍ من الأعالي

أنا آتٍ من الأعالي

من أعلى قممٍ

تلك الأفضل من النهـر

التي تقول لك:

يجب أن ننزل

ونكون نهـراً.

يجب أن نسكت

أن نهطل

أن نجلس فوق السقوف

ونسكت في مدار الشتاء

أوه!

ما هذا الصوت الناهض

عن الأعالي.

■ ■ ■

 

أنا لا أتكلم عن المِحَن

أنا لا أتكلّمُ عن المِحَن:

تأتي عظمة النهر

من طائر يصدح

بحنجرة خضراء دامية

عظمة النهر

تأتي من الغياب

من عدم إباحة الأسرار

من قول لا!

أنا كيف أتكلم عن المِحَن.

■ ■ ■

 

لم يهطل طيلة الموسم

لم يأت أحدٌ

لا يأتي أحدٌ

ومن كلّ الأرض

لن تتفجر عينٌ.

ناديتكم

قلتُ:

إن تريد أن تكون نهراً يجب ألا تكون.

الليل يقوم عن السهل الساكت دوماً

ويذهب إلى السماء

ويصير سماء.

إنه لم يهطل طيلة الموسم.

■ ■ ■

 

قصيدة للموت

يا سيدة الأرجوان

يا سيدة الذاكرة الحمراء

ذات العينين المتعبتين المغرورتين

ذات الضفائر الشبيهة بضفائر الدمية

يا سيدة الأحمر ذات الجسد الناري

هؤلاء الشعراء

أي أنشودة ينشدون

حتى تكون لحظة الطلوع والغثيان

قصيدة عارية؟

(سيدة الذاكرة الطيّبة، عادت عبثاً)

أنا رأيتُ الأزقة المنيرة

بسيجارة على الشفتين

ورأيتُ الحلم الأزرق للأفيـون

في أزقة الكناسين أصحاب الوجوه الشاحبة

بدأ فصولاً نيليّة للمشاهدة.

 

 

* شاعر إيراني من مواليد العاصمة طهران عام 1933. إضافة إلى الكتابة الشعرية، أنتج في مجالات أدبية متنوّعة مثل أدب الأطفال والترجمة (الشعر في الخصوص) والصحافة. من إصداراته: “مدينة الليل” و”قصيدة الريح الطويلة” و”المرايا فارغة” و”إنجاب الغزال في الربيع”. رحل الشاعر سنة 2005. ** ترجمة عن الفارسية: حمزة كوتي

العربي الجديد

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...