الرئيسية / صفحات الحوار / حوار حول الثورة السورية مع ياسين الحاج صالح

حوار حول الثورة السورية مع ياسين الحاج صالح


أسئلة هنادي الخطيب

1. هل توقعت من الشباب السوري أنو يقدر يعمل هالثورة، ووقت صارت الثورة حسيت حالك أنك ما بتعرف هالشباب مع أنك صديق الكتيرين من هالجيل؟

لم أتوقع الثورة، وأتحفظ جزئيا على نسبتها إلى الشباب. لكني سعيد بأن جميع أصدقائي الشباب وبدون استثناء مشاركون بطريقة أو بأخرى في الثورة، وبعضهم من رموزها. من الوجوه العظيمة للثورة أنها تخرج طاقات مخبوءة عند كثيرين، كان يمكن ألا تظهر، وربما ما كانوا هم أنفسهم يعلمون بكمونها في نفوسهم.

2. تجربة مصر اللي كانت نتيجتا صعود نجم الاسلاميين، هل ممكن ناخد مثال وفي حال صار عندا متل مصر وطلعوا الاسلاميين متل ما كتيرين خايفين هل ممكن نصاب بخيبة أمل من ثورتنا؟

لا أرى هناك شيئا سيئا ولا مفاجئا في صعود الإسلاميين. هناك نخب وتيارات سياسية وإيديولوجية لا معنى لها في عين الجمهور العام، أما الإسلاميون فلهم معنى معلوم، ولم يسبق تجريبهم سياسيا. والشيء الجيد في صعودهم الحالي هو أنهم يخسرون وضع الضحية والتعاطف الذي يترتب عليه، وتوضع أفعالهم وأقوالهم تحت تفحص الرأي العام. فإذا لم يتحولوا إلى الدكتاتورية، ويبدو لي هذا صعبا، فلن ينالوا النسبة التي نالوها في الانتخابات الأخيرة في مصر. وإذا تجولوا إلى الدكتاتورية، نكون عدنا إلى الصراع من أجل الحرية، مع خسارة الإسلاميين أيضا وضع الضحية.

في سورية أرجح أن يكون الإسلاميون قوة مهمة، لكن أقل وزنا من مما في مصر، ربما أقل حتى مما في تونس. وهذه تطورات ينبغي أن يكون مرحبا بها في تقديري.

3. هل قطعت علاقتك بأصدقاء وقفوا ضد الثورة.

ليس لي أصدقاء وقفوا ضد الثورة، لكن تأثرت علاقتي بأصدقاء كتاب ومعارضين لأسباب لها علاقة بالرأي والموقف. وأظنني غير مذنب في معظم الحالات.

4. لماذا سقطت النخب في سوريا؟

هل سقطت؟

أرى أن عتادها الفكري والسياسي متقادم وغير صالح للثورة. وأن نسبة الأنانية في تحديد سلوكها العام عالية. والثورة ستكون نهاية جيل من النخب السياسية والثقافية، وإن شغل اليوم مواقع الصدارة فيها.

أفضل التفكير في الثورة على أنها تفتح النظام الاجتماعي والسياسي، وتتيح تداولا قسريا للنخب كان النظام يمنعه بوسائل اصطناعية قمعية.

5. شو موقفك من (الإسلام هو دين رئيس الدولة)؟

أنا ضد النص في الدستور على هكذا مبدأ. من وجهة النظر العملية، يرجح كثيرا في أية انتخابات حرة فعلا أن يكون رئيس الدولة مسلما، فلا داعي للنص على مبدأ يولد شعورا بالاغتراب عند قطاعات من الشعب. ومن وجهة النظر المبدئية، يتعارض هذا النص مع مبدأ المواطنة المتساوية التي ينبغي أن ينص عليها الدستور.

6. بعد صمت 40 سنة تشكلت لغة جديدة واللي هي “لغة خطاب الشارع” واستقت كلماتها كلها من الاستعانة بالله (يا الله مالنا غيرك) شو رأيك بهالتعابير، وشو موقفك من اللي وقف ضد الثورة لأنها طلعت من الجوامع.

تكثف هذه التعابير التجربة الحية لقطاعات واسعة من الجمهور. افتقرت الثورة السورية إلى سند داخلي أو خارجي، فلم يبق لها غير السند العِلْوي، الإلهي. هذا هو الجذر الواقعي لهذه الشعارات، وهو ما يسبغ عليها المعقولية. إعطني سندا أرضيا، أضمن لك اتكاء غير حصري على السند السماوي.

أشعر بازدراء عميق لمن اعترضوا على الثورة لخروج المتظاهرين من المساجد. أظنهم يبحثون عن ذريعة للاعتراض عليها، ولو خرجت من الجامعات لاخترعوا ذريعة أخرى. وعلى كل حال لهم موقف عدائي سابق من المعارضة، بما فيها أمثالنا. ولهم في ذلك حجج وذرائع تقنعهم.

7. الثورة السورية صنعت نجومها، متل الساروت والقاشوش، هل سقط النجوم من المجتمع السوري بدأ يصنع نجومه الملائمين له ولحريته؟

الثورة زلزال سياسي وفكري ونفسي، أخرجت المجتمع السوري كله من الغمر، وأبرزت ما لا يحصى من الأسماء والشخصيات والوجوه والسير والحكايات التي لا نعرف حتى اليوم إلا القليل منها. هذا هو معنى الثورة أصلا: الخروج الكبير من المجهولية ورفض مصادرة البلد لمصلحة فرد أو أسرة أو حزب أو نخبة. الساروت والقاشوش وكثيرين غيرهم هم من عامة السوريين المتمردين على المصادرة ومحو الشخصية الذي مارسه النظام. الثورة أيضا ستكون بداية نهاية إشكاليات ومذاهب، وطرق في التفكير والعمل، وأعلام ونجوم، وصعود تفكير جديد وإحساس جديد وأشخاص مغايرين. وسنرى موكبا لا ينتهي من الأسماء والأعمال والتجمعات بعد الثورة. نرى الكثير منها الآن.

8. من ينشق الآن عن النظام وينضم للثورة، هل هي حالة ركوب على الثورة؟

الانشقاق مرحب به في كل حال في رأيي. وينبغي الحكم على كل حالة بمفردها، دون التسرع إلى إجمال الكل بالانتهازية وركوب الموجة. ثم إن ذلك ربما ينطبق أكثر على من يحتمل أن ينشقوا حين يتأكد أن سفينة النظام غارقة حتما. من انشقوا عن النظام حتى اليوم، وعدا العسكريين، هم قلة راهنوا على الثورة دون ضمانات قطعية بانتصارها.هذا أمر يسجل لهم.

لكن قد نكون بحاجة إلى هيئات اجتماعية وحقوقية وإعلامية تضع بين أيدي الرأي العام معلومات موثوقة عمن يلعبون دورا عاما من هذه الشخصيات. يلزم أن تكون الشخصيات العامة، أيا يكن تاريخها، تحت رقابة الرأي العام دوما.

9. سؤال افتراضي: شو رأيك بإمكانية عمل “محاكم أدبية” لكل مثقف وأديب وفنان ونجم وشاعر وقف ضد الثورة وضد الشعب، وإصدار حكم من الشعب مفاده “أنت ساقط شعبياً”.

أرى أن هذا من الممارسات الفاشية. ومن يحتمل أن يقوموا بهذه المحاكمات هم أشخاص يريدون أن يطابقوا أنفسهم مع الثورة وقيمها، وكسب أسبقية على غيرهم. للناس آراء، ومن حق أي كان أن يعترض على الثورة، ما لم يمارس التحريض أو يدعو إلى القتل.

10. من نفس سؤال المحاكم الأدبية، برأيك هل يحق لنا كشعب يقتل ويذبح ويغتصب أن يسحب الأوسمة الرسمية اللي تم منحها للفنانين من النظام والتي اسمها “أوسمة وطنية”.

من يمثلنا كشعب؟ من له الحق بالقيام بذلك؟ أخشى أن تكون أمثال هذه الأفكار والحركات مدخلا إلى التعصب والاستبداد، وفرز الناس إلى ثوريين أبرار ومعادين للثورة أشرار… هذا غير ديمقراطي بعمق. وقد يفتح بابا للثأر ممن لا تعجبنا آراءهم أو توجهاتهم.

11. انت متفاءل ولا متشاءم.. يعني هل ستنتصر الثورة السورية

أنا متفاعل. أواكب الثورة بأدواتي ككاتب، وأعمل على تقدمها.

أرى أن الثورة منذ الآن وأيا يكن مآلها مأثرة عظيمة للشعب السوري. لكن انتصارها وحده هو ما يمكن أن ينصف آلام هذا الشعب أثناء الثورة ذاتها، وقبلها خلال عقود من الحكم الأسدي والبعثي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...