الرئيسية / صفحات الحوار / حوار في شأن الثورة والسلمية والعسكرة مع ياسين الحاج صالح

حوار في شأن الثورة والسلمية والعسكرة مع ياسين الحاج صالح


نبيه نبهان: س1- بدأت مقالتك بالدخول مباشرة تحديد الموقف من العسكرة وتقييم هذه المواقف وصولاً إلى الحكم على الحكم عليها، دون المرور على آلية نشوء العسكرة وتطورها، وإن مررت عليها ضمناً (أنها تطور اضطراري إلى حد بعيد) نشأ بسبب 1- (العسكرة المبكرة والمتطرفة من طرف النظام لمواجهة الثورة)؛ 2- (ضعف دور المعارضة السياسية وتدنى فاعليتها ومستوى الثقة بها )، ألم يكن لخطاب المعارضين الذين روجوا للنموذج الليبي (وسوقوا لوهم قرب وفاعلية التدخل الخارجي) دور في نفور الشارع من الحراك السلمي والانتقال (المبكر) للعسكرة؟

ياسين: لا أعتقد ذلك. ولا أرى في الواقع أنه جرى ترويج للنموذج الليبي. ظهر مكون عسكري بعد أسابيع من مواجهة النظام للثورة عسكريا، لكن العسكرة لم تتحول إلى دعوة إلا في خريف 2011 وليس مبكرا كما تقول. وخلافا لما يقول السؤال أيضا فإن ظهور المكون المسلح لم يتولد عن أن أحدا دعا إليه، بل عن وحشية النظام. ولذلك أيضا لن يزول بفعل دعوات معاكسة، وهناك كثير من الدعوات بهذا المعنى كما تعلم، بل حين تتوقف وحشية النظام.

وبين قوسين، أقر أني لا أحب كلمة مناضل، ولا أن أوصف بها.

س2: هذا الـ( مكون عسكري ) لم تتعرض إلى بنيته، وفي ندوة سابقة ذكر د. منير شحود أنه نشأ نتيجة (لموجة تسلح عارمة ضاع فيها المنشقون عن الجيش، والذين رفضوا بنبالة إطلاق النار على المتظاهرين، ليصبحوا مجرد قلة في عشرات المجموعات التي تطلق على نفسها تسميات إسلامية أكثر منها وطنية)، هل توافق على هذه الرؤية؟ وهل ترى أن المدنيين حملة السلاح في العسكرة يشكلون عائق أمام (العمل على تنظيمه إداريا وسياسيا وحقوقيا وماديا، بحيث يتم احتكار السلاح المواجه للنظام من جهة واحدة، ينضبط عملها بالمصلحة العامة للثورة)؟

هناك مجموعات مقاتلة متنوعة، بعضها ذات توجه إسلامي. وهناك مشكلات تنظيم سياسية وفكرية وإدارية لضبط عمل هذه المجموعات. الأصل في ظهورها معا هو ما تعرضت لها البيئات المحلية للثورة من عدوان وتدمير. ومعظم هذه المجموعات منغرسة في مدنها وبلداتها وأحيائها، وليس بعيدا عنها، وتعمل على حمايتها ودفع العدوان عنها، وتنخرط في الحركة العامة للثورة المواجهة نحو إسقاط النظام. وفي إطار المواجهة المسلحة هناك مجموعات مقاتلة متفاوتة الخبرة والتنظيم والانضباط، لكن هناك أيضا مهربون وهناك لصوص، ويحتمل أن هناك مجموعات مرتبطة بالنظام وأجهزته. ليس من المنطقي ولا من العادل نسبة الكل إلى الثورة.

س3: بالرغم من الفارق الكبير بين طبيعة النظام اليمني والنظام السوري… يطاردني سؤال عن نجاح اليمنيين بتفادي عسكرة ثورتهم وفشلنا بذلك؟

السبب بسيط جدا. ضحايا الثورة اليمنية أقل من عشر ضحايا الثورة السورية. نظام عبدالله صالح كان أقل عنفا واقل عسكرة في مواجهة الثورة اليمنية من نظام بشار الأسد في مواجهة الثورة السورية.

بصورة عامة، يصعب توقع أن تكون المعارضة مسالمة 100% في مواجهة نظام عدواني 100%. ما أشعر شخصيا بالعجب تجاهه هو استمرار الكفاح السلمي واتساع نطاقه، وليس ظهور المقاومة المسلحة.

س4: ختمت مقالتك بثلاث خيارات: 1- (الموقف الداعي إلى التنظيم … لا نعرف بديلا أنجع. …، وهذا مع استمرار مؤكد لأشكال الكفاح السلمي) 2- ( التوقف هو الجحيم بعينه) 3- (خيار الانسحاب من كل هذا الوضع المقلق للراحة، الذي لا تعرف نهاياته.). هل ترى إمكانية واقعية بالوقت القريب ليكون الخيار الأول هو الممكن؟

الخيار الأول هو الممارس فعلا، وإن كان التقدم فيه متلجلجا وغير حاسم. اعتقد أن المنخرط في الثورة لا يجد بديلا عن الخيار تنظيم ما لدينا من قوى والربط بينها. لهذا الجهد صعوباته الهائلة في ظروفنا، ولا أتوقع له في أي وقت غير نجاح محدود. لكنه لا أرى بديل مثمرا عنه رغم ذلك. حين توفر دعما ماديا لمجموعات مقاومة، ينعكس ذلك على انضباطها إيجابا. وحين يجري التواصل السياسي المنظم معها، تنضبط أكثر أيضا. وحيث نكون نسبة الضباط أكثر يكون الانضباط أفضل أيضا. لكن ليس تأمين أوجه الدعم المختلفة هذه، وغيرها كثير، ميسورا.

سؤالي الأخير… وأنت المثقف المندمج مع الشعب في الميدان كيف تنظر إلى مشاركة المثقفين السوريين؟ وهل هذه المشاركة تتقدم وتتسع أم هي تتراجع؟ وهل بإمكانهم المساهمة في ترجيح (خيار الموقف الداعي إلى التنظيم)؟

أظن أن الكلام على المثقفين السوريين كأنهم طبقة أو فئة مستقلة غير صحيح. المثقفون منخرطون في بيئات وأوساط اجتماعية وأوضاع عيانية متنوعة، ومواقفهم تتنوع بتنوع روابطهم وأوضاعهم.

وأرى أنهم منقسمون كثيرا، ويقولون أشياء أوثق ارتباطا بتفضيلاتهم الذاتية وبالهوية المفضلة لأنفسهم وبعوائد سياسية ورمزية مأمولة، منها بتعقيدات الواقع السوري اليوم، وبانتصار القضية السورية.

عبدالله القصير: أود أن أسأل أستاذي عن قراءتك للدور الخليجي في دعم وتسليح الجيش الحر، هل ترى أن هناك نيات خليجية حقيقية لإسقاط النظام في سورية، أم أن المطلوب خليجياً هو إطالة عمر الأزمة في سورية قدر الإمكان حتى لا يعبر الربيع العربي الحدود إلى دول النفط؟ وبالتالي فإن المشروع المحضر للجيش الحر يشابه من حيث المبدأ فكرة وجود “حزب الله” في لبنان… بحيث ممكن أن يكون ورقة للضغط واللعب سياسياً على المسرح الإقليمي وخاصة فيما يتعلق بالصراع الإيراني السعودي في المنطق؟

تقديري أن دول الخليج، وتحديدا السعودية، تنظر إلى الأوضاع السوري من منظار الصراع مع إيران والصراع السني الشيعي. لكنها تعاني من قصورات بينوية معروفة، تتمثل بخاصة في عدم قدرتها على وضع وتنفيذ سياسات كبرى خاصة بها (ولو مثل إيران)، وتعويضها المعتاد عن ذلك هو مزيج من الدعم المالي والدعوة الإيديولوجية، بحيث تظهر الثورة كثورة سنية ومتدينة.

وأظنها أعجز من أن تشغل حيال الجيش الحر، وهو تكوين فضفاض ومتنوع، الدور الذي تشغله إيران حيال حزب الله. وليست في موقع من يتحكم بطول أمد “الأزمة في سورية”.

لست مع معاداة دول الخليج، وأرى وقوفها إلى جانب الثورة مفيدا. إلى حين سقوط النظام تنفتح ملفات وتحديات جديدة.

هيثم خوري: هل عندك أي فكرة عن مصادر تمويل ما يسمى بالجيش السوري الحر؟

ليس لدي معلومات عن موثوقة عن مصادر تمويل “ما يسمى بالجيش السوري الحر”. لكن يبدو لي أن هذا التمويل إن وجد محدود، وأن مقاتلي الجيش الحر في أغلبهم يعلمون في مواطنهم الأصلية، ويعتمدون على ذويهم، وعلى مساعدات تصلهم من المكون الإغاثي للثورة. لكن مرة أخرى الجيش الحر ليس جسما موحدا بحيث نتكلم على تمويل موحد له. ومن المحتمل أن بعض كتائبه تتلقى تمويلا من جهات خاصة، أفرادا أو هيئات.

يتناقل البعض أخبار إشتراك بعض شخصيات المعارضة السياسية في هذا التمويل، وهم يقومون بذلك بإسمهم الشخصي وليس بإسم تشكيلاتهم السياسية، ما مقدار مصداقية ذلك؟ وإن كان ذلك واقعاً، فما تأثيره على الحياة السياسية في سوريا على المديين المتوسط والبعيد؟

سمعت كلاما بهذا المعنى، ولا أعرف مدى صحته.

وربما هذا يتصل بتمويل شخصيات من المعارضة لمجموعات خاصة. هذا ألمحت إليه في المقالة مدار هذا النقاش، وتحديدا هناك كلام على أحمد رمضان كممول لمجموعات مقاتلة. لا أستطيع أن أؤكد أو أنفي. لكن إن صح ذلك فهو محاولة لتحصيل وزن سياسي بالمال، وهو مسلك غير مسؤول وجدير بالإدانة.

أماثل ياغي: هل تعتقد أن الجيش الحر مشكلته فقط عدم التسلح الجيد، يعني لو تسلح بشكل جيد هل سيسقط النظام؟

1- لا، مشكلة الجيش الحر أنه تشكل دون تخطيط ودون قرار مسبق وفي ظروف قاسية جدا، وهو يفتقر إلى التنظيم والترابط. ولا أرى أن يعول على الجيش الحر في إسقاط النظام حتى لو تسلح جيدا. الجيش الحر مكون مكمل لثورة أبرز مكوناتها هو الاحتجاج الشعبي السلمي المستمر الذي لم يتوقف، ووجد دوما مسارب لاستمراره. تسليح أفضل للجيش الحر يمكن أن عامل ردع أقوى للنظام، وعامل انتشار أكبر للكفاح السلمي، لكنه ربما يحمل خطر تثقيل وزن العسكريين بالثورة إن تحققت لهم نجاحات عسكرية لافتة.

سؤالي الثاني: الثورة السورية بوجه سلمي جميل ورائع وظهر عسكري ثقيل، كيف لها أن تتقدم وسط كل هذه الوعورة؟

2- الثورات ليست جميلة يا أماثل، أو ليس معيارها الجمال. الواقع أنها تخرج كل ما يعتمل في المجتمعات الثائرة من حيوية ومن عيوب، وغالبا ما تكون عنيفة، واحتمال عنفها أكبر كلما كان النظام الذي تواجهه أشد جمودا أو عنفا، وكلما كانت المؤسسات المتاحة فارغة من المحتوى العام، وكلما كانت قوى الثورة ذاتها أدنى تنظيما. الوجه السلمي كان اختيار الشعب السوري، أما الوجه العسكري فكان اضطراره. وأرى أنه بنظرة عامة الثورة لا تزال تتقدم وبثبات، وفي مواجهة عدو متوحش وشديد البشاعة. وهي تنوع أدواتها سعيا وراء الهدف الكبير، تغيير النظام وتغيير سورية. وقياسا إلى ثورات تاريخية كبرى أخرى، الفرنسية والروسية والصينية..، تستحق الثورة السورية بعد 14 شهرا من تفجرها أن تنتخب ملكة جمال الثورات.

سؤالي الثالث: إلى أي حد نجح المجلس الوطني السوري في خدمة الثورة كإستراتيجية وهدف؟

3- يبدو لي أن المكون السياسي للثورة عموما هو أسوأ مكوناتها.

طوني سعادة: فيما قرأته، لا يحاول الأستاذ ياسين تبسيط ما لا يمكن تبيسطه، على نحو يحدد موقفا واضحا من العسكرة التي باتت أمرا واقعا لطالما حذرت منه معظم القوى التي تشيئت بعضها في تشكيلات سياسيه, وان اشار اليه ودعونا اليه في تمثل السلاح للقرار السياسي، وهنا مكمن الفرس، اي قرار سياسي في ظل اراده سياسيه لمعارضه خاويه إلا من نزاعاتها الضيقه التي لا ترتقي الى مستوى الحدث وما يمكن ان ينجم في حال فشله في تحقيق وانجاز مهمامه من اهوال على الحياه بكليتها. لا يمكن فهم تداعيات فشل أو انتصار خيار السلاح الا ضمن موازين القوى والتي تحدد سماتها الذاتي والموضوعي دون الغرق في مزاودات الـ”ما دون” أقله الاخلاقيه التي تجيش العواطف على العقل.

ان تعنت النظام في الاستمرار بتعاطيه الامني مع قضيه اخلاقيه سياسيه شعبيه، ما هي الافاق المرجوه في ظل تشرذم القوى السياسيه واختراقها، وفي مناخ دولي غير ملائم لاعتبارات سياستراتيجيه، ومناخ اقليمي يدعو ويدعم العسكره ، علينا جميعا ان يبقى هاجسنا البحث عن مخرجات سياسيه توافقيه تقينا الخيارات العسكريه وشررها.

لهذا اتمنى على الاستاذ ياسين ان يجري جرده حساب موضوعيه سياسيه تنسجم مع حسابات الحقل والبيدر ويضعنا بصورتها ان امكن وله مني الموده

لست متأكدا أني فهمت ما تريده أخ طوني. أجيب على ما فهمت.

أشبه وضعنا اليوم بسفينة وسط البحر، وليس في الأفق أي بر قريب. يلزم في هذه الحالة كال ما نستطيعه من الصبر ورباطة الجأش، وتقليل المنازعات بين ركاب السفينة، والاستمرار في السير إلى البر المرجو، الذي هو التخلص من النظام. العودة غير ممكنة، والبقاء في المكان غير مقبول، وحتى حين يلوح البر في الأفق فإن الرسو الآمن غير مضمون. مع ذلك ليس لنا إلا الإقدام والمضي فيما بدأنا به.

وفي ظل التعقيدات التي تذكرها، فقد لا يكون هناك مخارج سياسية توافقية، أو هي لا تلوح في الأفق على كل حال. لا يزال الفاعل الأساسي في الأزمة الوطنية السوري هو النظام، وبنيته غير توافقية، ولا أرى أن التوافق معه ممكن. الثورة فرصة تاريخية لطي صفحة النظام البعثي والأسدي، فإن ضاعت فسيكون أمامنا جيل آخر من العبودية السياسية والخراب الوطني، وإن كسبناها سيكون أمامنا جيل من الصراعات والتحديات والمصاعب. أفضل الأخيرة طبعا.

لا أملك شخصيا “جردة حساب موضوعية سياسية”، وما أحاول القيام به عموما هو محاولة إدراك منظمة بعض الشيء للوضع الذي أتصور أننا فيه في كل وقت. أنطلق من مسلمة ضمنية عبرت عنها في بعض المواد المنشورة، تقول إن أسوأ الخيارات السورية إطلاقا هو بقاء النظام. كل شيء آخر أقل سوءا. هذا مع ترجيحي الشديد لكون خياراتنا الأخرى بعيدة عن المثالية. أعتقد أن الوضوح في شأن تحديد مسلماتنا وخياراتنا لأمر حاسم في كل تفكير ونقاش.

Nour Tillo: What Mr.Saleh said is meaningful, but he mentioned the need for a full scale organization of the free Syrian army, which includes financial and strategic organization and so on, I have a couple of questions, where help is going to come from knowing that Nato and the U.S have no interest at the moment due to elections and the economic problems, Turkey is just talking!!!!! and my other question is what does Mr Salleh think about the influx of a more militia fighters into Syria, if that is true, or is it the work of the regime ? thank you, and there is no return to

إجابة على سؤالي نور تلو

ليس التنظيم الكامل يا نور. هذا يتجاوز طاقاتنا، وأشك في أن يكون ممكنا في أي وقت. لكن محاولة إدخال شيء من التنظيم وعدم ترك الأمور تجري كيفما اتفق ووفق منطق رد الفعل.

وليس للناتو دخل في الأمر. هذا شيء ينبغي أن نقوم به نحن، وهو يجري بالفعل لكن بمقادير وبفعالية محدودة.

ليس لدي معلومات عن تدفق مقاتلي ميليشيات إلى الداخل السوري. لكن في التقدير العام كلما طال أوان معاناة السوريين من فاشية النظام كان محتملا أكثر أن نرى سحبا أشد للثقة من العالم (تعرفين لافتة كفرنبل المحتلة التي تسقط كل شي) ولجوءا أوسع إلى العنف وتديينا أكثر للاحتجاجات، وهذه العناصر الثلاث هي مكونات “المركب العدمي” الذي تجسده منظمة القاعدة على أتم وجه. هذا احتمال ليس بعيدا عن أفقنا للأسف. لكن في المجتمع السوري عناصر مقاومة لهذا الميل تبقيه محدود الانتشار في تقديري.

إيمان فاروسي: لو فكرنا لتعزيز الموقف الثالث وأنا من أنصاره باقامة مناطق عازلة ويقع هذا على عاتق المجلس من خلال أصدقاء سوريا لتأمين المنشقين وعائلاتهم ولا يجب التصرف كجيش نظامي.

الموقف الثالث تقصدين به تنظيم المكون العسكري؟

لا أملك المعرفة ولا الأهلية للدخول في التفاصيل التي تذكرينها، إيمان، رغم أن التفاصيل هي الحاسمة في النهاية. لكن لا بد لأحد ما من أي يضع يديه في طين الواقع، وهو على علم من أنه سيتعرض للوم في كل حال. ليس سهلا أن يكون المرء سياسيا في سورية اليوم.

نضال الدبس: الأستاذ ياسين ..أوافقك على أن السؤال لم يعد عسكرة أو لا عسكرة …لأنها صارت أمراً واقعاً …لكن أليس من الصحيح أيضاً أن الموقف منها ينطلق من كون العسكرة هي الخاصرة الرخوة للثورة والتي يتسلل منها كل من هب ودب… الأمر الذي يهدد نجاح الثورة ويجعل الأمر على درجة استثنائية من الخطورة ؟؟؟ ثم إذا كان ظهور العسكرة نتيجة ضعف دور المعارضة السياسية وتدني فاعليتها ومستوى الثقة بها (فكيف يصبح من الممكن التعويل عل انتظام العسكر تحت قيادتها)؟ أو حتى التنسيق معها؟؟ وهذا ما بدأنا نراه؟ أخيراً إلى أين تتجه ثورة هدفها المهم هو الاستمرار ؟

أستاذ نضال لو كنا لا نتحرك إلا مع ضمانات بالوصل الآمن إلى غايتنا لما تحرك أحد. ليس هناك ضمانات في التاريخ. نعم الأمر متناقض، نعول على تنظيم قوى أطلقتها الثورة، بينما لا نجد قوى منظمة يعول عليها في تنظيم غيرها. هذا أكيد. لكن يا صديقي لم يقرر أحد منا إطلاق الثورة، ولا يملك أحد منا في أي وقت إحاطة كافية بمساراتها. الثورات كلها أشبه بفرس جموح، قيادتها صعبة جدا، إن لم تكن ممتنعة، إلا في وهم “مجالس قيادات الثورة” التي كنا نسمع بها. لكن صعوبة القيادة والتنظيم ليست فتوى لتجنبهما أو للإصرار على حذف جانب من الواقع لأنه شائك ووعر وصعب التدبر، ولأننا نفضل الجانب الجميل واللطيف من اللعبة.

وإذا كان النقاش على مستوى القيم، فلا ريب أن السلمية أرفع شأنا بكثير من العسكرة. لكن معنى الكلام على التنظيم هو رد السلاح إلى مجرد أداة، خاضعة للقيم الموجهة للثورة. لذلك تكلمت على تنظيم فكري وقيمي وحقوقي، وليس على مجرد تنظيم إداري ودعم مالي. التنظيم هو ما يتوافق مع الروحية السلمية العامة للثورة، وليس التعامي عن جانب من الواقع والتصرف كأنه غير موجود، أو الأمل السحري بأن يزول بطريقة ما لأننا نريد زواله. هذا ليس جديا.

تتجه الثورة إلى إسقاط النظام. البديل الوحيد عن ذلك هو إسقاط سورية والشعب الثائر. الاستمرار هدف بحد ذاته إلى حين يتحقق الهدف الكبير.

خلود سبع: يبدو أن السوريين يجسدون كل يوم بطريقة شاعرية مفجعة مقولة الرحابنة “بنا نكمل بالي بيقيوا”… اتفق معك ان الحجج الثلاث التي كتبت عنها هي ما يشرح تمسك بعضنا بهذا الخيار (الذي أصبح جزا من الحراك شئنا ام ابينا) لكن الاثر الكبير الذي يفرضه خيار العسكرة على الحراك أصبح ثقيلا خصوصا في المناطق التي دفعت ثمنا بشريا عاليا في المواجهات العسكرية… و سجلت هذه المناطق تراجعا للعمل السلمي (المظاهرات) فقد تحولت ساحاتها لمناطق مواجهة و تراجعت مشاركة النساء بشكل حاد. في ضوء العمليات الاخيرة في دوما و من منطق عملي هل تجد ان هناك اي امل للعمل السلمي مقابل استلام البندقية للساحة؟ فقد تحول العديد منا من النشاط في العمل المدني الى العمل الاغاثي محاولة للحد من الاثار الكارثية لمكينة النظام العسكرية… هل سيكون هناك اي دور للعمل السلمي في ظل هذه المعارك اليوم؟

ليس صحيحا في تصوري أن العلاقة بين الكفاح السلمي والمكون العسكري علاقة نفي. وبحدود علمي أنه ليس صحيحا أيضا أن وجود مقاتلين من الجيش الحر هنا أو هناك تسبب في تراجع المظاهرات. الشيء الذي يتسبب في تراجع المظاهرات هو شدة عنف النظام، فإذا تراجع هذا تعود مجددا على ما حصل مرارا وتكرارا في درعا وبلداتها وفي مناطق دمشق وفي برزة التي قتل 8 أو 9 من عناصر الجيش الحر في بساتينها البارحة، أو في الرستن وتلبيسة، أو في مناطق إدلب. الثورة تريد التخلص من النظام، إن كان سلما فبها، وإلا فبالسلاح. السلمية أوفق لتطلعنا إلى سورية ديمقراطية، لكن الهدف الأول الإلزامي هو إسقاط النظام. ومن متابعتي يبدو أن من يتوقف عن التظاهر اليوم في كثير من مناطق البلد يلجأ إلى السلاح أو يبحث عنه، ولا يجلس في بيته. وهذا عادل وشرعي في رأيي، وإن لم يكن جميلا.

من وجهة نظر الجمهور المنخرط مباشرة في الثورة، لا يبدو أن الأمور تطرح في صورة منطق ثنائي، إما/ أو، بل هذا وذاك وغيرهما حسب الظروف. لا السلاح يلغي المظاهرة، ولا المظاهرة تلغي المقاومة المسلحة. والأوساط نفسها هي من تقوم بهذا وذاك غالبا. هناك نشاط سلمي صافي مضاد للتسلح، لكنه ليس متن الثورة، وهناك نشاط مسلح صافي وقد يعادي السلمية، لكنه هامشي بدوره. المتن مكون من مزيج من الأمرين في معظم مناطق البلد. ومن يخرجون في المظاهرات هم أنفسهم من يؤوون عناصر الجيش الحر ومن يحمي مظاهراتهم عناصر الجيش الحر.

وليس لدي أيضا معلومات أكيدة تفيد بتراجع دور النساء. ما أراه من صور لمظاهرات فيه مشاركة نسوية، إلا حين يكون احتمال التعرض لهجوم قوى النظام أشد. حتى في هذه الحالة تقوم النساء بأدوار أخرى، إغاثية وطبية وفي مجال الاتصالات.

محمد جرف: أنت انتهيت في ورقتك إلى أن التنظيم هو الحل الأمثل لمسألة عسكرة الحراك، مبرهناً على ذلك بدعم المنخرطين (فعلياً، وكأنك تقول أن هناك منخرطين فعليين ومنخرطين ليسوا كذلك) في الحراك، كما أنّ هذا الحل هو المآل لأي نقاش جدّي حول هذه المسألة.

أعتقد أنه تسرّع في الوصول إلى النتيجة شبه الحتمية، فمن خلال معرفتي أعلم أن خيار العسكرة مرفوض من الأصل بالنسبة لطيف لا بأس به من الناشطين في الحراك، كما أنّه يتعذّر إجراء نقاش وطني شامل حول المسألة للتأكد من أن تنظيم العسكرة (وليس رفضها) هو المآل الجدّي لها.

أعتقد أنه لا يمكن أن نكون مع الشيء وضده في نفس الوقت، لا يمكن أن نرفض العسكرة -التي قلّما كانت خياراً- وأن ندعو إلى تنظيمها في ذات الوقت.

إن كون العسكرة أضحت أمراً واقعاً لا يبرر دعمها أو تنظيمها، إذ ليس المطلوب منّا قبول كل أمرٍ واقع، وإلاّ ما معنى نضالنا لإسقاط هذا النظام.

في النهاية: بالنسبة للشعار “يا درعا شو كان بدنا بهالصرعة”، على سخريته ولكنني أعتقد أنه يحمل حساً سياسياً عالياً، فعلاً فاجأنا هذا الحراك النبيل من حيث أن أحداً ل يكن مستعداً له، لا نحن، ولا النظام كذلك

بلى، هناك منخرطون فعليون في الثورة، وهناك من ليسوا كذلك. هل فعلا يحتاج الأمر إلى نقاش؟

بلى أيضا، هناك رافضون للعسكرة. لو تعلق الأمر بخيارات مجردة، فأظن أن أكثرنا ضد العسكرة. لكن هناك واقع فرض نفسه علينا، ماذا نعمل به؟ نتجاهله أم نحاول ضبطه؟ هذا هو السؤال في رأيي. وإجابتي هي العمل على ضبطه. يستطيع الواحد منا أن يصون أمانه الذهني بأن يرفض رؤية جوانب الواقع التي لا تروق له. لكن لو كانت هذه سياسة مجدية لكانت النعامة أفضل السياسيين. وملاحظتي أن من يرفضون الواقع رفضا خارجيا شكليا هم الأكثر استسلاما له فعليا.

أنا أعتقد أن الواقع متناقض، وأنه يفرض عليك تحديات متناقضة، وأنه لا يقدم لك ضمانات بأن تنجح في جهدك مهما فعلت، وأنه ليس هناك معادلات ذهبية تتيح لك أن تحل المشكلات المعقدة، وأننا لا نكف عن محاولة التوجه في العماء والفوضى، وأن التاريخ لا يستأذنك حتى تكون أنت (والنظام!) جاهزا لوقوع ثورة في بلدك، وأنه يجب على كل واحد منا أن يوضح ما هي مسلماته وتفضيلاته، وأنه إذا كان ينكر على درعا أن فرضت علينا “هالصرعة”، فهو يعرِّف نفسه وموقعه المفضل. والله أعلم.

عروة الأحمد: كيف يمكن السيطرة على ظاهرة التسلح العشوائي اليوم خصوصاً في حمص وإدلب وريف دمشق, وكيف سيتم السيطرة على ذات الأمر ما بعد سقوط النظام؟

أشك أن السيطرة على “التسلح العشوائي” ممكنة اليوم. ولا أعرف أيضا نطاق الظاهرة ومدى اتساعها. لدي معلومات من جبل الزاوية تفيد أن مجموعات الجيش الحر الأفضل تنظيما بدأت بمواجهة مجموعات مكونة من مهربين ولصوص بعد أن كانت تسكت عليهم في البداية.

أما بعد الثورة فسيكون على الدولة أن تسيطر على هذه الظاهرة عبر الجيش. هذا ليس ميسورا كما يظهر المثال الليبي. لكن هذا ما يحصل عموما في أعقاب الثورات والحروب الأهلية. وهو صعب دوما.

أسامة الشامي: 1- لا شك من أن العنف والبطش الذي قام به النظام الدور الكبير في جر الحراك نحو العسكرة. نغفل هنا الدور الكبير لبعض القوى الإقليمية والتيارات الراديكالية في زج منذ البداية الحراك نحو العسكرة. باستخدام النسبة المئوية ، كما تقييم نسبة مساهمة النظام في الدفع نحو العسكرة في فترة بداية الحراك وفي المرحلة الحالية ؟

1- أنا أيضا ميال إلى التقليل من شأن دور “قوى إقليمية” و”تيارات راديكالية” في الدفع نحو العسكرة. يبدو لي هذا تأويلا ضيقا لمسارات الواقع. رأيي أنه ظهور المكون العسكري أولا، ثم يحتمل أن قوى إقليمية، وربما جماعات راديكالية، دخلت على خطه. دعني أذكرك بأن علاقة النظام كانت تتحسن مع كل القوى الإقليمية والدولية قبل الثورة. وأن بعض من توصف بأنها قوى راديكالية هي إما صنيعة النظام أو كان بينهما تواطؤ ضمني على تجنب الصراع.

2- ان الخيار الذي تدعمه وهو خيار تنظيم السلاح ليس بالحقيقة الا القبول بالسلاح، فالسلاح موجود بحكم الواقع، وطبعاً لا يمكن ان يكون هناك شيئ ذو قيمة بلا تنظيم. اذا تنظيم السلاح ليس هو الا القبول به كخيار للحراك. فإما نقبل بالسلاح او لا. ماردكم على ما قدمت ؟

2- بلى طبعا، لا يمكنك أن تنظم شيئا وأنت ترفض وجوده. لكن هل وجود المكون العسكري متوقف على قبولي له؟ وهل من شأن رفضي لوجوده أن يمحوه من الوجود؟ ولا يترتب على خيار التنظيم القبول بالعسكرة كخيار وحيد للحراك. دافعت في كل ما كتبت عن قضية العسكرة عن الكفاح السلمي واعتبرته هو سند الثورة ومتنها. أحاول دوما الخروج من المنطق الإيديولوجي الثنائي: منطق هذا أو ذلك، إلى منطق متعدد ومعقد، أكثر إحاطة بواقع متحرك ومعقد.

3- قادة الحراك الميداني والذي يتشكلون بشكل طبيعي من خلال تنظيم المظاهرات والجنازات وحشد وتنسيق الاعداد لها، اليسوا هم الاولى بأن يكونوا قاعدة بناء قيادة الحراك على المستوى المناطق وعلى المستوى الوطني ؟

3- لو كان لنا الخيار، لو كنا نعيش في أوضاع سوية، لكان لازما أن تتمايز القيادات السياسية عن القيادات الميدانية. هذا محقق على كل حال حتى لدينا، لكن المشكلة أن هناك ما يقارب التخارج التام بين العمل الميداني وبين العمل السياسي. وأرجح أن يتسبب ذلك في توترات في المستقبل. أقدر أن سقوط النظام سيفتح باب سقوط النخب السياسية التقليدية كلها في المعارضة. لا تستأنف الحياة عملها دون أن يشتغل الموت جيدا.

4- الكثير من المتعلمين والناشطين يدعون الى السلمية. ما رأيكم سبب فشل هؤلاء المتعلمين والناشطين في تنظيم تقنيات وأدوات سلمية عابرة للطوائف تزيد من التحام التيارات الاجتماعية والافراد نحو تناسق سلمي بين افراد الشعب؟ وكيف فتاة شابة (ريما الدالي) تستطيع ما لم يستطع عمله الكثيرين؟ (حركة أوقفوا القتل تريد ان نبني وطن لجميع السورين)

4- لا أرى أن الناشطين الداعين إلى “السلمية حاف” فشلوا. يقومون فعلا بعمل مهم، ويمثلون وجها أصيلا من أوجه الثورة. هناك فشل فقط في حال تصورنا أن هذا النشاط ينبغي أن يكون الوحيد. هذا غير ممكن، ولا مبرر له على كل حال. وأرى حملة أوقفوا القتل مفيدة كنشاط مستقل، يستفيد بالضبط من التباسه، لكني لست شديد الإعجاب به، وأرى ثناءك عليها مبالغا فيه.

عابد الريس: س1 بعد مجيء المراقبين الدوليين انخفضت وتيرة العمليات العسكرية من الطرفين وازدادت حدة الاحتجاج المدني هل نعتبر المكون العسكري للثورة مكونا (أصيلا) أم أنه مكون طارئ رغم أهميته؟ مثلا في حال افتراض إمكان تحقيق البند المتعلق بحرية التظاهر السلمي في مبادرة عنان، حينها هل يرفع الناشطون الغطاء تماما عن مسلحين يقومون بعمليات ضد النظام… هنا قد تخف الحاجة إلى تنظيم عمل عسكري من غير المبرر وجوده.

1- لا أرى ما هي الصلة بين انعكاس وجود المراقبين الدوليين إيجابا على سقوط الضحايا، واتساع الاحتجاج المدني، وبين اعتبار المكون العسكري أصيلا. هو أصيل لأن نواته تكونت من منشقين رفضوا قتل شعبهم، ولأنه تحرك المنخرطين فيه دوافع مقاومة حيوية لنظام فاشي. أما اتساع الاحتجاج المدني بعد دخول المراقبين فيشهد على أصالة المزاج السلمي للثورة وتفضيله من قبل أكثرية المنخرطين فيها. وتقديري أنه إذا ضمن الاحتجاج السلمي الآمن، فإن المكون المسلح سيتراجع، وسنكون في وضع أفضل للحد منه وضبطه. ولو حدث ذلك في وقت أبكر، لكنا مرجحا في تصوري أن يزول المكون المسلح تماما، وكلما تأخر ضمان سلمية الاحتجاج سيكون هذا المكون اكتسب دافعية وتماسكا خاصين به، ولن يكون ميسورا زواله بمجرد زوال الظروف التي أفضت على ظهوره.

س2 هل تجد من منظورك أن مخاوف البعض من الثوار المسلحين (تنمرهم… استيلائهم على الحراك… التطرف… تنكر بعض المجرمين بثياب الثوار) واقعية تدعمها الأحداث على الأرض ام أنها تندرج تحت بند الأوهام والأهلاس المسقطة على الواقع؟

2- لا علم لي باستيلاء المسلحين على الحراك. من برزة في دمشق أعرف أنهم ليس فقط لم يستولوا عليه، بل كانوا جزء منه، ويعملون على حمايته. ومعلوماتي أن الأمر كذلك في دير الزور وفي جبل الزاوية.

لكني لا أستبعد حالات تنمر، وسيكون غريبا ألا تظهر في مجتمعنا الذي لا يشكو أصلا من قلة المتنمرين. ومعلوماتي تفيد أيضا أن هناك جهودا لموجهتها في نطاق المكون العسكري نفسه.

أما تنكر بعض المجرمين بزي الثوار، وهذا محقق في جبل الزاوية على الأقل، فلا أرى لماذا تلام الثورة عليه، أو لماذا يكون مناسبة للخوف والتخويف من الثورة، وليس من النظام.

عموما، عابد، في سورية أناس خائفون ومحتاجون إلى خوفهم، ولا يستغنون عنه بأمان الدنيا كلها. هذا كان موجودا قبل الثورة. الثورة مناسبة لتجديد التحالف مع الخوف، ومع النظام المعتمد كثيرا جدا على التخويف.

س3 هناك بعض المبادرات اللاعنفية الجديدة التي ترفع بعض الشعارات التي لا تخص النظام مباشرة بل تستفيد من وجود فصيل مسلح معارض لتعارض العنف من الطرفين وبالتالي تستطيع أن تقول شيئا مثلا مبادرة أوقفوا القتل نريد أن نبني وطنا لكل السوريين… هل هذه المبادرات اللاعنفية مفيدة رغم عدم مباشريتها؟

3- قلت في إجابة سابقة هذه المبادرات مفيدة. كل نشاط مستقل مفيد. ما أعترض عليه هو النفخ فيها. هناك أناس من الطبقة الوسطى يرتاحون إلى أشكال احتجاجية “سنييه”، قليلة الكلفة. هذا من حقهم، لكن ما ليس من حقهم أن يفرضوا على مجتمع ليس مثلهم وفي ظل نظام ليس مثلهم أن يكون مثلهم.

خالد قنوت: دموية النظام, العسكرة, تشرذم المعارضة, التغطية الدولية لممارسات النظام حتى الآن, التغلغل الاسلامي المتشدد في بعض الفصائل المسلحة… كلها واقع نعيشه, السؤال ما هو الحدث الذي قد يكون المنعطف التاريخي لمسيرة الثورة باتجاه هدفها الاساسي في ثورة الحرية و الكرامة؟ هل هو بعدم واحد من التوصيفات الحالية للواقع أو أكثر؟ أم بتدخل خارجي يكون نتيجة لتلك التوصيفات؟ وما هي الكلف الوطنية للحالتين, بنظرك؟

والله لا أعرف يا خالد.

أشك أن يكون هناك حدث يشكل المنعطف التاريخي الذي ترجوه. وأرى أن استمرار الثورة هو الحدث الوحيد الذي يعول عليه، وأن الشعب الذي ثار طوال 14 شهرا ودفع ألوف الشهداء والعشرات ألوف المعتقلين وأكثر من مليون مهجر داخلي هو الرقم الصعب في المعادلة، وهو الذي يفرض على الجميع الانشغال بما يفعله ويبقى وطنه موضع الاهتمام العالم. التدخل الخارجي يعقد كل الأمور. قد يسهل سقوط النظام، لكن سيتسبب في مشكلات سياسية وكيانية كبرى، وبتمزق عميق في الضمير الوطني السوري، وبصعوبة تشكل أكثرية وطنية سورية جديدة. ليس لنا غير الاستمرار في الثورة وتوفير ما من شأنه ضمان هذا الاستمرار واستنزاف قوى النظام إلى حين انهياره المحتوم.

أكرم الصفدي: من الطبيعي والمنطقي أن نقول أن النظام باعتماده الحل الأمني العسكري لقمع حركة الشعب واستعماله السلاح بقتل (كل من ليس معه) خياراً وبعد سقوط آلاف الشهداء ،أن الرد الشعبي لا بد إلا أن يكون بنفس الأدوات من أجل حماية النفس أو الثأر،وبذلك يكون طرفي الصراع هو نظام قاتل وشعب مقتول ، والواضح أن ميزان القوة العسكرية لصالح النظام وبرأي لا يوجد خيارات إذ ان العسكرة كحالة نفسية وذهنية عند المواطن وخاصة في المناطق الساخنة اصبحت واقعاً ومشروعة من باب الدفاع عن النفس ، أما من الناحية التقنية ( التنظيم والتسلح والإمداد …) فلا ضابط لها ،فلا يمكن ادلجتها لمجرد رغبتنا بذلك ، أو ايماننا بالسلمية كطريق ونهج لإسقاط النظام ،

لذا لا بد من تنشيط الفعل السياسي لجميع القوى المدنية الحية على الارض من أحزاب وهيئات مجتمع مدني وشخصيات ، أي استنفار العقل السياسي الوطني وفق اجماع وطني ديموقراطي سلمي وفق برنامج توافق الارادات الوطنية لانقاذ البلد وانقاذ شعبنا من القتل ومن التدخل الخارجي الذي سيكون حتمياً إذا فشلت القوى السياسية الحية على ادارة الثورة ضد النظام الذي فقد شرعيته الوطنية ،وهنا تكمن المشكلة الأكبر ، كيف نطالب أصحاب العقول الحامية التي تتبنى الحل العسكري (كواقع مفروض عليها) ، كيف نطالبها بالإنضباط بدون عقل سياسي يقودها ومنعها من الإنجرار لاستعمال السلاح للإقتتال الطائفي أو بحرب أهلية، في الوقت الذي لم تسطع قوى المعارضة (وهي صاحبة العقل السياسي والمسؤولية التاريخية ) بالتوحد على برنامج عمل يكفل لها القوة والتأثير على الأرض ، لذا أرى أن المشكلة تكمن في عجز العقل السياسي السوري فلا هو قادر على التوافق وإدارة الحراك الثوري على الارض ولا التأثير على أصحاب المصلحة في العسكرة تحت أي مسمى كانوا,

أؤيد روحية ما تقول، أكرم. لدي ملاحظة صغيرة. لا يحسب ميزان القوى في المواجهة بين مقاتلي حرب عصابات وجيش نظامي بعدد القوات وعدتها. أظن أن هنري كيسنجر، ولديه خبرة فيتنامية طيبة، هو الذي يقول إن الجيوش النظامية تخسر إن لم تربح، ومقاتلي حرب العصابات يربحون إن لم يخسروا. لذلك المهم اليوم هو ألا يفوز النظام، وأن يحافظ مقاتلو الجيش الحر على قدرتهم على إطالة أمد استنزافه.

أما بخصوص المعارضة التي هي “العقل السياسي والمسؤولية التاريخية”، فيا صديقي إنت وأنا وغيرنا نعرف البير وغطاه. خليها على ألله.

أجري الحوار في صفحة “التجمع الافتراضي السوري من أجل الديمقراطية” على الفيسبوك، وأدارته أماثل ياغي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...