الرئيسية / صفحات الحوار / حوار مع رندا قسيس

حوار مع رندا قسيس


في مقابلة مع صحيفة (فرانس سوار) اعتبرت المعارضة السورية العلمانية أن التدخل العسكري في سوريا قابل للتنفيذ تقنيا سواء من خلال فرض حظر جوي أو التدخل المباشر، ودعت المجلس الوطني ألى اللحاق بالثوار الموجودين في الشارع , كاشفة أنه حتى الساعة لم يضع المجلس الخطة الرامية لاسقاط بشار الأسد. وقالت قسيس أن عدم تسليم الأسد السلطة قد يؤدي إلى حرب أهلية ولم تخف خشيتها من اختطاف الثورات العربية على يد الأسلام الراديكالي بسبب غياب التنظيم في أوساط الشباب المدني, مشيرة إلى أننا قد نشهد مرحلة انتقالية تقودها التيارات الإسلامية قبل أن  ينظم الشباب صفوفهم و يعودوا لتولي القيادة.

***

لقاء خاص مع المعارضة السورية( رندا قسيس) الناطقة الرسمية باسم تحالف القوى العلمانية في سوريا و عضو المجلس الوطني في سوريا:

بعد الانتخابات التونسية في 23 اكتوبر – تشرين الأول التي كرّست فوز الإسلاميين التابعين لحزب النهضة التونسي , تعتبر المعارضة السورية العلمانية رندا قسيس أن تقدم الاسلام الراديكالي في تونس و تراجع القوى العلمانية ليس قدرا حتميا.

أنتم جزء من المعارضة السورية ضد بشار الأسد والناطقة باسم تحالف القوى العلمانية السورية, ماذا تقولون لأولئك الذين يخشون على الثورة من أن تسرقها التيارات الاسلامية على اعتبار أن الشباب الثائر و المتصل بشبكة الانترنت يمثل شريحة عصرية وعلمانية من الشعب لكنه غير منظم رسميا في إطار حزبي ؟

 شاهدنا صعود الفكر الإسلامي الراديكالي لعقود طويلة من الزمن، وأعتقد أنه وصل إلى ذروته في السنوات الأخيرة داخل المجتمعات العربية. وهذا يعود لعوامل عدة منها – ضعف الأحزاب العلمانية،  حسن تنظيم الحركات الاسلامية وانخراطها في الأوساط الشعبية، ما جعلها تلعب دورا اجتماعيا متقدماً. إن شعور الهزيمة المتصل بسلسلة من الهزائم السابقة جعل الانسان العربي يعتقد أن الاسلام السياسي هو الحل و العلاج لكل المشاكل. و بموازاة ذلك إن فرض التضييق على الحريات وقمع حرية التعبير والتفكير من قبل الأنظمة الديكتاتورية إضافة ألى دعم الولايات المتحدة لهذه الحركات منذ الحرب الباردة و حتى اليوم،  يفسر تقدم التيارات الاسلامية المتصلة بالإخوان المسلمين وبالمملكة العربية السعودية. إلا أن الأمور

ليست درامية إلى هذا الحدّ، و لدينا عبارة شهيرة بالعربية ” داويني بالتي كانت هي الداء” , علينا ربما أن نقبل بمرحلة انتقالية من حكم الاسلاميين لكي يظهر لاحقا و بالممارسة أن هذه الحركات الاسلامية التي تعتبر نفسها دواء سحريا للأزمات لا يمكنها أن تحكم، و سنكتشف حينها أن الاسلاميين لا يمكنهم حلّ المشاكل السياسية والوطنية بواسطة الإيمان أو الاسلام السياسي المستند على اخضاع الفرد. لذا يتوجب علينا كقوى علمانية توحيد جهودنا لإرسـاء برنامج ثقافي – سياسي يهدف ألى توعية المجتمعات العربية.

الفيتو الروسي و الصيني , برأيكم هل سيجعل التدخل الدولي في سوريا مستحيلا أم صعبا؟

أنّ التدخل العسكري الجوي من قبل قوات الناتو أو فرض حظر جوي أمر وارد وقابل للتحقيق من الناحية التقنية. ما ينقصنا الآن هو ارادة عدة دول و عزمهم على مساعدة الشعب السوري لإسقاط النظام بشار الأسد. أعتقد أن العلاقة بين البشر عموما مبنية على التعاون من أجل الوصول إلى المصالح العليا المشتركة،  ففي المدى المتوسط سيكون الهدف الأول فكّ الحلف السوري-الايراني، و من ثم قطع الطريق أمام الحركات الاسلامية الجهادية. وفي هذه الحالة إن المصلحة تقضي بإرساء استقرار اقليمي من خلال أبعاد شبح الحرب الأهلية التي يمكن أن تأخذ المنطقة برمّتها إلى الفوضى. وبالنظر ألى الأمور من هذه الزاوية، إن أي تدخل عسكري أو فرض منطقة حظر جوي أحتمال وارد بقوة.

كيف تنظرون ألى مستقبل سوريا، وهل لديكم خطة عمل لقلب نظام الأسد؟

 على الصعيد الخارجي، إن الأسلاميين يموّلون المجلس الوطني السوري و يتلاعبون به وهم حتى الساعة لم يضعوا خطة عملية لإسقاط نظام بشار الأسد. كما إن القوى العلمانية والديموقراطية في سوريا حاليا تجري حواراً متواصلاً من أجل أخذ الموقف المناسب لجهة موقفها من المجلس الوطني السوري الذي لم يتحدد بعد عدد أعضائه، والتي أقصيت عنه كل القوى العلمانية و الديموقراطية التي شاركت في مؤتمره . على الصعيد الداخلي الشارع السوري متحرك و منفعل ومصمم على اسقاط النظام، و أعتقد إنها مسألة وقت قبل أن تستجمع القوى العلمانية صفوفها بطريقة ديموقراطية..

 ماذا سيكون موقفكم لو أن بشار الأسد مدّ يده للمعارضة واقترح عليهم أصلاحات لدمقرطة النظام؟

 الشعب السوري هو وحده الحَكمْ وصاحب القرار، ويعود له القرار بمدّ اليد أو عدمها إلى من قتل الأطفال . بعد أعداد هائلة من الضحايا جرّاء الحملات اليومية ضد الشعب، لا أرى أي امكانية في التعايش مع نظام توتاليتاري قمعي عاجز عن تغيير أسلوبه و إيقاف آلة القتل، لذا يتوجب على المعارضة السورية اللحاق بالثوار الموجودين في الشارع الذين يطالبون برحيل الأسد.

هل تخافون على الأقلية العلوية والكردية التي تعرفونها جيدا وعلى الأقلية المسيحية في حال قام الاسلاميين بقلب النظام من خلال إشعال حرب أهلية، أو من خلال الفوز بالانتخابات؟

 تشكّل الأقليات الأثنية والدينية في سوريا حوالى 35 إلى 40 % من السكان، وهي أقليات علمانية بسبب هواجس حماية نفسها ومن أجل البقاء، ناهيك عن السُنّة العلمانيين الذين يشكّلون ما بين 10 و 15% من السكان. من هنا يمكن القول أن الاسلاميين في سوريا لا يمكنهم فرض أسلوب حياتهم على أكثر من نصف الشعب السوري، الذي من الممكن أن يرفضه بقوة ما قد يسبب عدم استقرار في البلد. إضافة ألى ذلك يجب عدم نسيان أن العلمانيين أصبح لديهم خبرة وثقة في قدراتهم على التجييش في وجه كل فكر توتاليتاري. لكن حقيقة نحن لا نستطيع أن ننكر فرضية الحرب الأهلية التي يمكن أن تلقي بثقلها على المنطقة بأكملها في حال لم يسلّم الأسد السلطة قريبا إلى حكومة انتقالية تعددية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...