الرئيسية / كتاب الانتفاضة / رياض خليل / حول البرنامج السياسي للمجلس الوطني السوري

حول البرنامج السياسي للمجلس الوطني السوري


رياض خليل

حول مشروع البرنامج السياسي للمجلس الوطني السوري

(1)- شرعية التمثيل:

في مقدمة المشروع السياسي للمجلس الوطني ، يؤكد أنه ليس الممثل الوحيد للشعب السوري ، أو للثورة ، أو للمعارضة ، وبالمقابل يؤكد أنه : ” يشكل المجلس مؤسسة سياسية اعتبارية تمثل معظم القوى السياسية السورية المعارضة للنظام وقوى الحراك الثوري ” . وهذا كاف لاعتباره شرعيا من الناحية السياسية والشعبية والثورية . وأذكر أنه يجمع أكبر كتلة معارضة وثورية في الداخل والخارج : الهيئة العامة للثورة السورية ، المجلس الأعلى للثورة السورية ، وإعلان دمشق ، والمعارضة الخارجية ، ومن ضمنها الأخوان المسلمون ، إضافة إلى شخصيات مستقلة وعامة . عدا عن كونه يعبر بنسبة كبيرة عن المعارضة من خارج المجلس ، وأهمها هيئة التنسيق الوطني في الداخل السوري والخارج ، حيث لاخلاف معها على الجوهر والبرنامج والهدف من الناحية الاستراتيجية العامة ، بل إن الخلاف يتركز على الخطوات والتفاصيل والمرحلة الانتقالية ، وإن مايجمع بين المجلس وهيئة التنسيق أكثر وأهم مما يفرق بينهما ، والأهم أنهما متفقان على ضرورة أن يظل الباب مفتوحا بينهما ، من أجل جسر الهوة الفاصلة بين الرؤيتين ، وهو مايحرص عليه الطرفان ، وعبر المجلس عن هذه الحقيقة في البنود (3- 9- 11) من البنود ال(13) الأولى في مشروع البرنامج السياسي ، وهي حرفيا :

•                    البند الثالث : (توحيد جهود الحراك الثوري والمعارضة السياسية )

•                    البند التاسع : (التواصل مع التشكيلات المشاركة في الثورة كافة وتعبئة الحراك الشعبي، وضمها إلى إطار المجلس بكل الأشكال الممكنة )

•                    البند الحادي عشر : (الحفاظ على الإيجابية والمرونة مع كافة القوى السياسية المعارضة الموجودة خارج المجلس، والعمل على ضمها إليه في حال موافقتها على بيان تأسيسه ووثائقه، أو تنسيق الجهود معها في الحدّ الأدنى، ووضع الآليات اللازمة لذلك )

وضع المجلس في مشروعه خيارا مرنا في الفقرة (13) : ” فإما الانضمام إليه إن رغب الطرف الآخر ، ووافق على بيان تأسيسه ووثائقه ، أو تنسيق الجهود معه في الحد الأدنى ، ووضع الآليات اللازمة لذلك .

(2)- رؤيتي للواقع :

بالنسبة لي أرى هذا الخيار متاح ، بل هو استحقاق ثوري ، وبهذه الطريقة يحتفظ كل طرف بخصوصية رؤيته وبرنامجه الذي يعتبر جزئية وتفصيل بالنسبة للمشترك بينهما ، وهي أيضا جزئية مفتوحة على الحوار والنقاش الذي قد يفضي إلى المزيد من توحيد الجهود ، على أساس احترام حق أو حرية الاختلاف ، وبغض النظر عن ميزان القوى السياسي على أرض الواقع ، ومن خلال رؤيتي غير الدقيقة ، أرى أن أي قياس لميزان القوى في ظل الظروف الراهنة لن يكون مجديا ، لعدم إمكانية استخدام معيار صندوق الاقتراع أو الانتخاب ، لمعرفة الوزن أو الحجم الفعلي لأطراف المعارضة ، ولايمكن لهذه الأخيرة أن تعول حاليا سوى على التوافق ، والتقديرات المستندة إلى القياس والمنطق الصوري . وهنا تبرز أهمية استقطاب وتوحيد كافة أطراف وقوى المعارضة والحراك الثوري ، بغض النظر عن الاعتبارات الشكلية والتفصيلية ، وعلى تكافؤ الفرص في ممارسة العمل الثوري الديمقراطي ، فالثورة يجب أن تكون مدرستنا الابتدائية الأولى لتعلم أبجديات الحوار والعمل الديمقراطي على الساحة السياسية . إلى أن ندخل مرحلة تأسيس النظام الديمقراطي الجديد في سوريا .

(3)- رؤيتي حول هيئة التنسيق الوطني :

إن حجم هيئة التنسيق الوطني لايستهان به ، ودور هيئة التنسيق لايستهان به ، لأسباب عديدة ، من أهمها :

أولا : حجمها ووزنها الفعلي على الأرض ، هذا الحجم الذي تغير وتعاظم خلال مرحلة الثورة أضعاف ماكان عليه الحال قبل الثورة .

ثانيا : تتكون هيئة التنسيق من ستة عشر حزبا سياسيا مخضرما ، كلها تمتلك خبرات نضالية متراكمة ومهمة على صعيد العمل السياسي في ظل المرحلة القمعية الشرسة التي امتدت عقودا ، ودفعت قياداتها السياسية أثمانا باهظة من السجن والاعتقال التعسفي والتضييق ..الخ .

ثالثا : إن الهيئة تمتاز بأنها لاتزال معارضة داخلية ، وتلك ميزة تحسب لصالحها ، وهنا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنها واقعة تحت ضغط الإكراه المباشر وغير المباشر من قبل السلطة الحاكمة ، التي تضع الهيئة وقياداتها وكوادرها تحت المجهر مباشرة ، وهو مايفسر الاختلاف في بعض الرؤى مع المجلس وسائر أطراف المعارضة . ولايعتد بموقفها تماما إلا حينما تكون حرة وآمنة .

رابعا : إن الهيئة تتخوف أكثر ماتتخوف من التيارات الدينية ، وفي مقدمتها الإخوان المسلمون ، وهناك عدم ثقة متجذر بينهما ، أيديولوجيا وسياسيا ، ووجود الإخوان داخل المجلس واحد من الأسباب المهمة لتردد هيئة التنسيق في رفع سقف التواصل مع المجلس لدرجة التمثل السياسي فيه . وهو ماتنظر إليه السلطة الحاكمة في سوريا على أنه خط أحمر ، يبيح لها ملاحقة رموز وقيادات وكوادر هيئة التنسيق .. والتنكيل بهم ،

خامسا : إن الشعارات المرفوعة في الشارع تطرح مشكلة خلافية بين المجلس والهيئة التي تلتف عليها بصيغ معروفة ، مثل شعارات : إسقاط النظام ، وحماية المدنيين ، وأولويات الحل السياسي .. الخ .

سادسا : من خلال ماسبق نستنتج أن كل طرف ينطلق من تجربته وخبرته على الأرض في تحديد أولوياته وشعاراته وبرامجه التأسيسية ، وبرامجه حول المرحلة الانتقالية ، وأرى أنها تصب جميعا في مصب مشترك ، وهو تغيير النظام السياسي الذي لايمكن أن يعني شيئا آخر أقل من إسقاطه جملة وتفصيلا ، لإحلال النظام الديمقراطي البديل الوحيد ، الذي يجمع بين الكل في خيمة واحدة ، الكل متفقون على شكلها ومضمونها .

(4)- ملاحظات واستنتاجات

وإن التباين بين الأطراف من إقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، لايفسد للود قضية ، لأن القضية هي ذلك القطاع المشترك بينهم جميعا ، وهو الذي الحبل الذي يعتصم به كل المعارضين على اختلافهم . لاسيما وأن أحزاب هيئة التنسيق التقليدية لم تعد تقليدية ، وقد حسمت أمرها باتجاه الخيار الديمقراطي منذ ماقبل الثورة . وحتى الأحزاب الماركسية والشيوعية بألوانها انحازت للديمقراطية بمفهومها وتطبيقاتها الرأسمالية الغربية ، وليس بمفهومها الاشتراكي التقليدي المعروف .

إن تباين الظروف والتجارب والرؤى التي عرضتها هي الخلفية التي تفسر لنا تلكؤ أطراف معارضة رئيسية بحجم هيئة التنسيق ، في لم الشمل المعارض والثائر على الساحة السورية ، وبرأيي أن الشمل ملموم ضمنيا ، ولاعبرة بالمظهر ، والتوافق والاتفاق قائم ولو بشكل غير واضح المعالم حتى الآن . وأرى أن كل الأطراف تتحمل نفس القدر من المسؤولية إزاء الوحدة النظرية والبرنامجية لقوى المعارضة والحراك الثوري على الساحة السورية .

وعلى كل الأطراف أن لاتلعب بكل الأوراق ، ولاتضعها كلها فوق الطاولة ، لأن العمل الثوري هو تاكتيكي واستراتيجي ، والتاكتيكي يتطلب أن تبقي بعض الأوراق مخفية تحت الطاولة ، ومن الأهمية بمكان أن نختار الاصطفاف الأفضل ، وأن لا نكون كرة يلعب بها النظام ، وهو الأكثر خبرة باللعب والمقامرة والمناورة والتفخيخ السياسي وغير السياسي .

ومن حيث التكتلات ، فإنني لاأرى فيها سوى الإيجابيات ، وهي من طبيعة الأمور في الحياة الديمقراطية ، ولتنشأ تكتلات جديدة ، مالمانع؟ وما الضرر؟ ، مادامت تعبيرات سياسية ديمقراطية رافدة لبعضها البعض ، وتشكل معا مجرى واحدا وتيارا قويا على شكل إئتلافات أو تحالفات أو اتحادات .. الخ .

(5)- مشروع البرنامج السياسي للمجلس

وإن برنامج المجلس الوطني لايتعارض مع الواقع السياسي للثورة ، بل يعبر عنها وبأسلوب مرن وحي ومفتوح على أية إضافات تخدم الحراك والثورة

ومعظم بنوده الثلاثة عشر ، هي موضع اتفاق ، وهناك بندان ربما هما موضع افتراق واختلاف هما :

•                    البند الأول : إسقاط النظام القائم بكل رموزه

•                    البند الثاني : العمل على تأمين الحماية الدولية للمدنيين ودعم آليات عربية ودولية مشتركة لتحقيقها وتأمين تنفيذها من خلال المؤسسات الأممية في أسرع وقت

وإذا كان الاتفاق على أحد عشر بندا ، والخلاف على بندين ، فهذا يعني ببساطة ترجيح كفة الاتفاق والتوافق ، ووضع البندين موضع الحوار المفتوح ، وإن استحال التوصل لصيغة مشتركة ، يمكن العمل بشكل متواز مرحليا ، لإنجاز مهام الثورة في المرحلة الانتقالية . ولابد من الحرص على عدم التشكيك والتخوين فيما بين الأطراف ، لأنه يضر بمسار الثورة . وأرى أن إحالة الملف للجامعة العربية ، وترك الأمر لها مع التشاور والتنسيق أمر وسط يجمع بين الأطراف ، ويجنبهم الفرقة . وفي الجامعة العربية تصبح المسألة في جانب منها مسألة تقنية وقانونية دولية ،

والخلاف على الدور الدولي ليس كبيرا ، لأن كل الأطراف لاتتجاهل الدور الدولي في القضية سواء أكانت مع النظام ، أو ضده . ولاأحد يستطيع أن يتجاهل الدور المتعاظم للقانون الدولي في حل المشكلات الوطنية الداخلية ، التي تدخل في نطاق عمله وصلاحياته الجوهرية ، وخاصة مايتعلق منها بانتهاكات حقوق الإنسان . حيث لنا الحق في الاستفادة من القانون الدولي ، كما لنا الحق في الاستفادة من القانون الوطني ، وفي ظل غيات هذا الأخير ، يصبح لاملجأ لنا سوى القانون الدولي ، ونضالنا على الأرض . وهذا الأمر لايتعارض مع السيادة الوطنية ، بل يعززها ويزيدها مناعة وقوة ، وبعيدا عن منطق التشكيك والتأويل والتأسيس على مالايصح التأسيس عليه كالمصالح والنوايا ، والقياس على الأوهام والوقائع المختلفة تماما .

(6)- حول مبادئ المرحلة الانتقالية

المبادئ ال(11) تلخص إرادة التغيير والثورة لكل الأطراف ، ولكن ثمة تجاهل لوجود ودور هيئة التنسيق في المرحلة الانتقالية ، حيث يقول البند الأول :

يتولى المجلس الوطني مع المؤسسة العسكرية تسيير المرحلة الانتقالية وضمان أمن البلاد ووحدتها حال سقوط النظام

وكان من الأفضل إضافة عبارة : ” بالتعاون مع القوى السياسية خارج المجلس” ،ومنها هيئة التنسيق الوطني .

(7)- وحول المبادئ ال(14) العامة عن سورية الجديدة ، فهي محل اتفاق شبه تام بين جميع فصائل المعارضة وقوى الحراك في الشارع

وستكون المرحلة الانتقالية امتحانا ديمقراطيا للجميع ، ومدخلا لسوريا الجديدة ، التي ستكون جامعة ديمقراطية لجميع التيارات ومكونات المجتمع ، تمارس فيها المنافسة السياسية على أسس عادلة وسلمية وحرة ، تحت مظلة دولة القانون الديمقراطي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...