حول الطائفية والثورة السورية

 

اعداد و تحقيق د. خولة حسن الحديد

أصبح الحديث عن الطائفية كلّما ذكرت الثورة السورية يثير الكثير من الجدل ، بين من يعتبر أن الثورة منذ انطلاقتها هي ثورة ضد الظلم والطغيان ، والديكتاتورية والفساد ، وبين من يعتبرها ليست إلا تجلي طائفي – مذهبي مدعوم من الخارج ضد حكم يعتبره البعض حكم أقلية لأكثرية، وذلك بحكم أن غالبية المناطق التي ثارت ضد النظام السوري ينتمي أهلها إلى الطائفة السنية ، وذلك أيضاً بحكم أكثريتها ، وقد كتب الكثير حول هذا الموضوع ، من تحليلات سياسية واجتماعية تبحث في جذور الطائفية وتجلياتها وأسبابها ، ويحاول هذا التحقيق أن يستطلع آراء عدد من المنخرطين  في الثورة  من مختلف الطبقات الاجتماعية والانتماءات المذهبية والمناطقية . وكان السؤال الرئيسي هو : هل للطائفية دور في الثورة السورية ، وإلى أي مدى يمكن أن تصبغ الثورة بهذه الصبغة؟ .. وهنا نجد عدد من الآراء كما أوردها أصحابها دون أي تعديل . وتمّ إخفاء الأسماء الحقيقية لبعض المشاركين في التحقيق بناءً على رغباتهم .

أ. البلخي – درعا … مدّرسة تاريخ

انطلقت الثورة السورية من مدينة درعا ، عندما وجه النظام إهانة كبيرة لأهالي درعا ، وطعنهم في كرامتهم ، وكانت تلك الطعنة وكأنها الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، أو نقطة الماء الزائدة التي جعلت الوعاء يفيض ، كانت كل مقومات الثورة متوفرة للشعب السوري ، من انتشار الفساد والمحسوبيات ، إلى التضييق على الناس في معيشتهم ، إلى انتهاك حقوقهم وكراماتهم ،تعرّض السوريون خلال أربعة عقود لكم هائل من الظلم والإهمال والتجهيل والإفقار، وعندما قبلوا بتوريث الحكم ، كان قبولهم من منطلق الأمل بالتغيير وإن لم يكن بشكل جذري فبشكل تدريجي ، وخلال عقد من الزمن لم يحدث التغيير المرجو ، إنّما زاد الظلم ، وزاد الفرز الطبقي ، وزاد احتكار النظام الحاكم وأعوانه لكل موارد البلاد ، وأصبح وضع السوريين مزرياً ، ولم يكن أمامهم إلا الهجرة والانتشار في بلاد الاغتراب أو الصمت والسعي الدؤوب وراء تحصيل لقمة العيش داخل بلادهم ، وسط انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية ، فعن أي ” طائفية ” يتحدثون ، ولو كان الشعب السوري طائفي فهل كان قد قبل بحكم حافظ الأسد كل تلك الفترة الزمنية ؟ ولو كان السوريون طائفيون فهل كانوا قد قبلوا ببشار الأسد وريثاً للحكم ، والذي جاء إليه بطريقة هزلية فيها إهانة لكل سوري وللتاريخ السوري الحضاري ؟ ولو كان السوريون طائفيون هل كانوا قد قبلوا بتقلّد العلويين وهم أقل نسبة منهم بكثير لغالبية مناصب الجيش والأمن، والوظائف في مؤسسات الإعلام والثقافة وغيرها ؟؟ .. وهل كان قد قبلهم الوسط السني بينهم بكل رحابة صدر، وعاش معهم لعقود في جوار من التعايش والمحبة وهم ليسوا أبناء هذه المناطق . وأضرب مثلا عن درعا وريفها . إذا لا يخفى على أحد أن كثر منهم تقلّدوا مناصب مفصلية في المدينة عبر تاريخها ، وتوجد مناطق كاملة سكنوها بكل أمان وراحة دون أن يتعرض لهم أحد ، مثل مساكن صيدا ، ومساكن الصنمين ، وغيرها . ولو كانت الثورة طائفية لماذا لم يهاجم الناس أماكن تواجدهم ؟؟ إن النظام الفاسد هو الذي روّج لفكرة الطائفية وطائفية الثورة ، وللأسف غالبية العلويين صدقوه واصطفوا وراءه ووراء روايته ، علماً أنهم يعرفون جيداً الحقيقة ، وما القصص التي لفقت لأبناء درعا والحديث عن محاولة مهاجمة مساكن صيدا يوم ارتكتبت مجزرة على جسر صيدا بحق أهالي ريف درعا الذاهبين إإلى المدينة لفك الحصار عنها إلا جزء مما مارسه النظام وأعوانه بحق أبناء درعا ، وما التهم الطائفية المقيتة التي وجهت للشيخ أحمد الصياصنة ، وللطفلين الشهيدن ثامر الشرعي وحمزة الخطيب إلا قمة في الاستفزاز الطائفي الذي مورس ضد أبناء درعا،ومع كل هذا نكون نحن الطائفيون . إن الحديث عن هذا يطول . لكن سؤال أوجهه لأبناءالطائفية العلوية ولكل من يتهمنا بالطائفية : هل الطائفي والمتطرف يوجه طائفيته وتطرفه ضد فئة بعيينها أم ضد كل من يخالفه ؟؟ ولماذا مشاعر التعصب الطائفي تمارس ضد أبناء الطائفة العلوية فيما لم تظهر تجاه الطائفة الدرزية وهم بجوار درعا منذ قرون ،ولا توجه ضد المسيحيين الذين يعيشون بيننا . ولا ضد أي مكون آخر من مكونات الشعب السوري ؟ هل لديهم إجابة عن السؤال ؟؟ إني أنتظر .

شحود طه – طبيب أسنان / حمص – تلبيسة

 القرصان و الموج الطائفي

قراصنة السياسة المتمثلة بالنظام المعتوه اغتصبت السلطة في البلاد مند أربعة عقود من الزمن ،مثبتتة حكمها بأفرع المخابرات التي يتجاوز أعدادها الخمسة عشر فرعاً, و بقادة الفرق العسكرية التي تدين للطغمة بالولاء الكامل. و على مدار تلك الأربعة عقود كانت الطغمة الفاسدة تجهز الجيش و تسلّحه استعدادا منها لهكذا يوم. فلقد نهبت الشعب بحجة التسليح كوننا دولة مواجهة, و أصمت آذاننا بكلمة الممانعة، وبالتالي تبين أنهم دولة مواجهة التي ستواجه شعبها, و دولة ممانعة التي ستمنع أي تحرك سلمي يطالب بالإصلاح. و الدليل على ذلك هو أنهم و منذ بداية الحراك في درعا كان بإمكانهم استيعاب القصة و حلها بطرق عقلانية. لكن همجية النظام و جاهزيته لهكذا يوم أبت أن تحتوي المشكلة، و أصرّت ومنذ اليوم الأول على قتل الشعب، فأظهر الأسد الذي استأسد على الشعب الأعزل همجية النظام الذي ورثه عن أبيه ، حيث و أن أبيه هو الأسبق و المعلم الأول بهذا المجال الدي مارسه في حماه, بينما ظهر كالنعامة في الحروب.و هذا ما رأيناه عندما حلق الطيران الإسرائيلي فوق قصره حيث قال سنرد في الوقت المناسب. فهاهو وجد الوقت المناسب ليرد , و لكن ليس على العدو بل على الشعب، فحول الشك إلى يقين على أنه تسلح لأجل قمع الشعب و البقاء متسلطاً منتهكاً لحقوقنا ، فبرر قتله لنا لوجود مؤامرة كونية المراد منها إضعاف سوريا أمام العدو الصهيوني، و الذي هو الحامي له. و اتهمنا بالسلفيين و العصابات المسلحة و بأننا طائفيين، فأخد ذريعته “الطائفية” و حاول مند البداية أن يجرنا وراء أوهامه و كذبه، لكن الشعب كان أوعى من أن ينجر وراء رغباته و تحقيق أحلامه حيث تكاتف الشعب سنياً علوياً ،درزياً و اسماعيلياً يداً بيد وإن حاول بكل السبل إظهار إن الجميع مؤيدين له من الأقليات خاصة، فسربت الفيديوهات التي تبين الشبيحة من طائفة واحدة ورجال الأمن الذين يعذبون الناس من طائفة واحدة، رغم إن كل المناطق الثائرة شهدت تشبيح وجميعنا نعرف من هم الشبيحة في حلب والرقة وحتى محافظة السويداء، ودير الزور ومنطقة السلمية، ومصياف .. باختصار الشبيحة كانوا من كل الطوائف ،و تعاهد معارضو النظام وهم من كل الطوائف أيضاً على إسقاط الطغمة الفاسدة التي تتحكم في البلاد و العباد،و لكن و مع الأسف نرى أنّ بعض الخطابات بدأت تساعد النظام لتحقيق ما كان يقودنا إليه بأن ثورتنا “طائفية”, حيث أن هناك البعض من بدأ يصيغ خطابه بطريقة تؤكد إدعاءات النظام. فأصبحنا نسمع عبارات “إعلان الجهاد” التي تحيّد عملياً فئات عديدة من الشعب السوري عن المشاركة في الثورة ، وهي فئات فاعلة منذ البداية، لكن النظام بخبثه حاول تحييدها من خلال الاعتقال والتخويف، دون اجتياح أماكن سكن تلك الفئات أو قتل أي منهم ..كما هو معروف في مدينة السلمية ذات المزيج الطائفي والأغلبية الإسماعيلية ..وفي مدينة شهبا وكل سكانها من الدروز، ومدينة مصياف وهي خليط من العلويين والإسماعيليين.و الجميع يعرف ما تعنيه هذه الكلمة، و إلى ما يمكن أن تؤدي بثورتنا و بسوريا؟ إننا نعيش على أرض واحدة و تحت سماء واحدة سني و علوي، و درزي و اسماعيلي ،و يزيدي و مسيحي و جعفري و غيرهم، من شتى الطوائف ومختلف الأعراق عربي ، كردي ، أرمني ، جركسي . و كما لنا الفضل كسنة في ثورتنا , لهم كذلك الفضل، و إن تفاوتت المقادير و الكميات في نسبة المطالبين بإسقاط النظام حسب كل منطقته ، وحسب السياق الاجتماعي الذي وضعت فيه، وحسبما تعامل النظام الخبيث معها . و ليس لنا الحق بأن نهمش و ننسى ما قدمه إخواننا و أخواتنا من شتى الطوائف، ولسنا هنا بصدد إعداد جداول لنثبت لكم كل جهة كم قدمت ، وهنا أحمل الإعلام مسؤولية التقصير وتغيب الحراك في بعض المناطق بشكل مقصود أو غير مقصود، و لا ننسى أيضاً المؤيدين للطغمة الفاسدة هم من شتى الطوائف، ومنهم من أكثر المناطق ثورة كدرعا مثلا..من منكم لم يشهد تشبيح عمران الزعبي وأحمد الحاج علي وخالد العبود على المحطات الفضائية..ومن منا لا يعرف إن حلب العظيمة ذات الستة ملايين نسمة لو ثارت لسقط النظام منذ أول شهر ..لكن تجارها كانوا يموّلون الشبيحة وقبضوا ثمن سكوتهم على دمائنا من عمار مخالف، ومن تهريب ومن امتيازات لم يكونوا يحلموا بها قبل الثورة.. .. ومن منا لا يعرف مؤامرات العشائر في الرقة ومحيطها، وكيف اشتغل أبناؤها بالتشبيح لقمع إخوان لهم ……..القصد بالنهاية أعتقد أن النصر بات قريباً ..ومضى الكثير ولم يبقى إلا القليل، وأهلنا صبروا كثيراً وقدموا دم أبناءهم في سبيل الحرية والكرامة، وليس في سبيل تحويل البلاد إلى كونتونات مقسمة تعتصم فيها كل طائفة على حدا، من منا لم يكن سعيدا وهو يرى فدوى سليمان تجاور الساروت في حمص .. ومن منا لم يفرح وهو يرى الشباب المسيحيين ينتظرون الناس في دوما على أبواب المساجد كي يخرجوا معهم بمظاهراتهم، ومنهم من يدخل ويصلي صلاة المسلمين … نعرف أن البعض أخطأ وأساء، وورط طائفة بأكملها وهذا خطير ليس على طائفته فقط، وإنما على سوريا كلها وهؤلاء يجب أن يحاسبوا ، و أي جريمة ارتكبت سيحاسب مرتكبوها ..لأنهم كانوا الأخطر على سوريا الوطن والشعب والدولة ، سوريا التي يبذل الغالي والرخيص من أجلها .. فهل نضيعها الآن بعد كل التضحيات بالانجرار إلى ما أردوه لنا …….. أتمنى ألا نفعل .. ونحن قادرون .. أجل…  قادرون

محمد علوش – مهندس طاقة كهربائية – درعا

الطائفية موجودة في كل المجتمعات العربية ، ليست في سوريا حصراً .. لكننا لم نكن نشعر بها سابقاً لبساطة عيش الناس ، و لوعيهم ورقيّ تفكيرهم أحياناً .

نجح النظام منذ البداية بعزل الأقليات عن الثورة الشعبية ، ربما من باب إعطائهم التطمنيات، أو من حرصه على زج أبنائهم في الصفوف الأولى للجيش، و قوى الأمن و الشبيحة، وحصر الحراك الثوري غالباً في المناطق ذات التكتلات السنية المسلمة .

طبعاً هذا لا ينفي وجود عدد كبير من أبناء الاقليات المساندين للثورة ، والذين يغلب عليهم الطابع العلماني ، البعيد عن المناطقية أو الطائفية ، و لا يمكننا أن نعطي للثورة طابع طائفي لوجود عدد كبير من أبناء السنة في صفوف الشبيحة و جيش الاسد، و انخراط عدد من أبناء الأقليات في صفوف الثورة ، ولكن لا يمكننا أيضاً تجاهل وجود الفئة المؤيدة للنظام من أبناء طائفته – الطائفة العلوية – و التي تعد الأكثر تأييداً، له والأكثر شراسة وبشاعة في القتل ، وما فعلوه بمناطق مختلفة من حمص وإدلب وحماة خير دليل على ذلك ، وأهالي تلك المناطق يعرفون ذلك  . و بذلك لم تعد الثورة مطالبة بإعطاء تطمينات للاقليات التي لازالت تلتزم الصمت ، فضمانهم الوحيد هو انخراطهم بصفوف الثورة، وعدم التزام الحيادية التي بات قريبة جداً من التأييد للقتل خصوصاً مع ارتفاع وتيرة القتل مؤخراً ، والمجازر ، وارتفاع عدد المهجّرين وتدمير مناطق بأكملها …وبالرغم من كل ذلك ليس للطائفية دور كبير في الثورة التي أثبتت نجاحها – ولو كان بطيئاً بسبب حجم التحديات المفروض عليها – و لكن تأثير الطائفية سيكون على هيكلية الوطن في المستقبل ..

ياسر ياسر –  مدرس في المرحلة الإبتدائية – ريف حلب

نتيجة الممارسات الطائفية ، والممنهجة التي اتبعها النظام منذ أول يوم في الثورة ، وحد و فرز كبير في المجتمع السوري ،وصلت الأزمة السورية إلى مفترق طرق يفضي، برأيي، لاتجاهين:

الاتجاه الأول هو الحرب الأهلية، وقد وصل حد التسلح إلى درجة فرضت نفسها في الأماكن الساخنة، والتي أصبحت خارج سيطرة القوى الرسمية عملياً، وما الجيش الحر في الواقع في كير من الأماكن سوى مجموعات المسلحين المدعمة بالعناصر المنشقة عن الجيش، والتي رفضت قمع التظاهرات السلمية. لا تمتلك هذه المجموعات المسلحة قيادة مركزية، وستتحكم بها مصادر التمويل والتسليح في نهاية المطاف. أما ما يصدر عن العقيد الأسعد في تركيا فليس سوى بالونات دعائية لا أكثر ولا أقل، وهو لا يسيطر حتى على 10% من الجيش الحر الذي يتحدث باسمه، كما تسرب من معلومات عنه شخصياً ، و من بعض المشاهدات في منطقة حلب خصوصاً ، و ما تفعله بعض كتائب الجيش الحر من ممارسات طائفية، منها عدم قبول أي متطوع إلا من كان يؤيد ويؤمن بالفكر الإيدلوجي لتلك الكتيبة، رغم أن الهدف واحد وهو إسقاط النظام المجرم، أضف لذلك مايفعله قادة بعض الكتائب من زرع الحقد والكراهية تجاه باقي مكونات الشعب السوري، وصلت لحد إعطاء الضوء الأخضر للعناصر باستباحة الطوائف الأخرى حتى ولو كانوا مسالمين، ومنهم ممن لم يرتبكوا أي أذى تجاه غيرهم، ومبررهم أن بعض الطوائف تفعل ذلك ، وللأسف النظام وممارسات عصاباته الطائفية تعزز هذا التوجه وإن لم نجد له صدى كبير على الأرض بعد

 الاتجاه الثاني : المراهنة على وجود العقلاء من ضباط الجيش الحر ، والمدنيين الملتحقيين بالثورة ، للوقوف أمام أي ردات فعل طائفية ، ستؤدي بالبلاد إلى الخراب أكر فأكثر ، وانضمام عدد أكبر من أبناء الأقليات لصفوف الثورة ، وخاصة أبناء الطائفة العلوية ، مما يجنب البلاد السقوط في الهاوية التي تقف الآن على حافتها ، وأقول للجميع … جميع السوريين وخاصة الثوار منهم :  اتقوا الله فينا يامن تدّعون أنكم ثوار وحماة الحرية ،سوريا بلد متنوع الثقافات والإيدلوجيات والإثنيات .هدفنا أن نتوحد جميعا لإسقاط الطاغية وبعد السقوط نحتكم لصناديق الاقتراع فهي الفيصل بين كل التيارات والجماعات التي تعيش على الأرض السورية منذ الأزل .

 ن. علي – موظفة – اللاذقية

الموضوعية تقتضي القول أن الثورة السورية قامت بمجملها على كاهل طائفة واحدة، وأبنائها من دفعوآ ثمناً فادحاً من قتل وتهجير، واغتصاب ومجازر جماعية، هل أدى هذا إلى تحولها إلى طائفية؟؟

لقد تعالت الثورة على جراحات أبنائها، ورفضت الانجرار إلى المستنقع الذي أرادها النظام أن تغرق فيه،

هذا لايمنعنا القول أن هناك بعض الممارسات الطائفية، و التي بمجملها كانت ردود أفعال على إجرام غير مسبوق،

فالسنة أيضاً ليسوا نسيجاً اجتماعياً واحداً،  و يوجد بعض المتعصبين بينهم، و الموضوعية تقتضي القول أن مشاركة الأقليات بالثورة كانت شحيحة جداً، ولعل الإسماعيلين كانوا الأكثر تواجداً، و لم يقتصر الأمر على عدم المشاركة بالثورة ،  بل إنهم اصطفوا بمعظمهم خلف النظام وكان لبعضهم ممارسات إجرامية بحق أبناء الثورة، أقل مايقال عنها أنها إجرام طائفي بامتياز، و تبقى صرخة أحمد عبدالوهاب” أنا إنسان ماني حيوان”هي رمز الثوة، ليست ثورة طائفة على طائفة هي ثورة استرداد الحقوق السليبة…

م. محاميد – درعا – مهندس

رغم محاولات النظام لاضفاء الصبغة الطائفية على الثورة السورية والتي سميت بامتياز ثورة الكرامة
إلا أنه فشل بذلك فشلاً ذريعاً
فمن خلال تجربتي الشخصية من بداية الحراك، وعندما الأمور لا تتجاوز بعض المدن، كان هنالك أصدقاء وزملاء من عدة طوائف ومناطق،
والآن وبكل ثقة أقول أنه يوجد أشخاص من كل الطوائف ممن يعملون كنشطاء في المجال الإغاثي والإنساني والسياسي ،وسجلات الشهداء والمعتقلين تشهد،
ولا بدّ من إعطاء المدن حقها فالسويداء مثلاً من المدن التي ثارت وساهمت في الثورة ، وهي الآن حاضنة لبعض فصائل الجيش الحر
فضلاً عن وجود عدد كبير من المهجّرين من المدن والقرى المحيطة
ولا بد من الاشارة إلى أن كل محاولات النظام باءت بالفشل من أجل إذكاء روح الطائفية وإشعالها
ولم ينجر وراء هذه الترهات إلا الجهلة من الطرفين.

على سبيل المثال لا الحصر: تم اليوم اعتقال الصيدلانية أميرة السلمان، على إثر استدعائها اليوم من قبل أمن الدولة في السويداء، وتحويلها إلى فرع أمن الدولة في دمشق .. في خطوة استفزازية وقحة للنظام باعتقال نساء من محافظة السويداء

م. فواز – مهندس – مدينة بانياس

التكفيريون العلويون و التطرف الأقلوي والهوية الوطنية السورية

بدايةً أحب أن أوضح أمراً أشكل على الكثيرين فيما يتعلق الطائفية و التعميم … ما الصواب ؟؟هل التكلم في القضية الطائفية فيه تعميم لا يجوز على أفراد مجتمع كامل ؟؟ لا ينكر أحد أن استخدام التعميم لوصم جميع أفراد مجتمع ما بسمة واحدة و محاكمتهم على أساسها، هو عمل لا ينطلق من منطق قوي جداً …. فللأفراد خصوصياتهم ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى ؛ هذا ما يتكلم به الجميع.  …في المقابل لا ينبغي التنكر لأبسط بديهيات علم النفس التي تقول بقوة أثر البيئة في تشكيل أفرادها ،و دمغهم بصفاتها : و أقوى هذه الصفات هي الأفكار و القيم و المشاعر، فكلامنا عن وضع الطائفة العلوية في الدولة السورية هو تحليل للوعي الجمعي، و من استسلم له من شريحة كبرى ولا ينطبق على أفراد يتحلون بالفكر النقدي قدروا على التحرر من قيود بيئتهم و أفكارها، … هذا الوعي الجمعي الذي يعطي للمجتمعات خصائصها النفسية و السلوكية تعالجه السياسة ،…. بينما يتناول القضاء محاكمة سلوك الأفراد و تصرفاتهم.

كانت أحداث درعا لا تزال في بداياتها عندما انطلقت شرارة التظاهرات الأولى في بانياس،المدينة الساحلية الوادعة والمسالمة ، وقد كانت مظالم أهل بانياس التي تحركوا لأجلها كثيرة، لم يكن أولها الظلم الفاحش في فواتير الكهرباء الباهظة بشكل غير منطقي، و لم يكن آخرها البطالة المستشرية و الفقر المدقع ، لكن ما يجمع هذه المظالم كونها ذات صلة من بعيد أو قريب بشعور مر بالتمييز الطائفي، إن كان توزيع وظائف مؤسسات الدولة، أو حتى في كيفية المعاملة داخل هذه المؤسسات،  وصولاً إلى أمر هامشي كقيمة فواتير الكهرباء المفروضة على القرى المختلفة، و التي تتفاوت قيمتها حسب طائفة القرية !! و رغم ذلك فقد كانت هتافات مظاهرات بانياس هتافات معتدلة – كما نراها نحن على الأقل –  فقد وجهت حنقها نحو آل الأسد لا إلى مجمل الطائفة العلوية …و كان أول هتاف في المدينة : “سنية وعلوية كلنا بدنا الحرية” و خرج جيرانهم في منطقة تلكلخ كذلك بهتاف آخر إقصائي و إلغائي لفئات من الشعب السوري يقول : “لا إخوان و لا سلفية دولتنا دولة مدنية” …. و توالت محاولات نفي الطائفية عن الثورة، و التأكيد أن الشعب السوري واحد، وتطمين العلويين و لو على حساب الذات ،و كان استخدام شماعة التكفيريين و المبالغة بها متوقعاً، إلى أن جاءت جمعة “الشيخ صالح العلي” ، حيث فوجئت بموقف البعض – و منهم حفيدة الشيخ – الرافض لهذا الاستخدام و حتى من اعتبار استخدام تسمية صالح العلي استخداماً طائفياً … هنا كان لا بد من وقفة نتسائل فيها : ماذا تعني الطائفية إذاً للطرف المقابل ؟ ماذا في استخدام اسم الشيخ صالح العلي من قبل الثورة لتسمية الجمعة من طائفية ؟؟ لماذا هذا الإصرار على تطمين العلويين بالذات ؟؟ لماذا يشعر العلويون بهذا الخوف المفرط و لا يشاركهم به الاسماعيليون مثلاً ؟

 أعتقد الثوار أنهم من خلال هذه الهتافات أو هذه التسمية أنهم يطمئنون إخوانهم في الوطن ، لكن – و للأسف الشديد – لم يدرك شبابهم المتحمسين أن الموضوع هو على العكس تماماً ، فعلى ما يبدو فإن مفهوم الطائفية عند السنة يختلف جداً عنه عند العلويين ، هذا أولاً …. و ثانياً بدا واضحاً  أن الموضوع أعمق من أن تعالجه بضعة هتافات في مظاهرات .، فالخوف الأقلوي متمكن من القلوب بشراسة ، إلى درجة اعتبار أي عمل معارض للسلطة التي هي ضامنة الأمان للطائفة هو تهديد لوجود الطائفة بحد ذاتها ، فإذا كان أي عمل معارض هو تهديد لوجود الطائفة فإن أي عمل معارض هو عمل طائفي – فما بالك لو كان إسلامياً ؟؟؟ و هم ينسبون للإسلام السياسي المتمثل بالعثمانيين مجازر مروعة وقعت في حقهم خلال القرون القليلة الماضية ؟؟ من هنا وجدنا اتهامات مضحكة لبرهان غليون العلماني الراديكالي، و لغيره ممن لا يمت للدين بصلة من قريب أو من بعيد بالطائفية ، ففي مفهوم السنة لا مانع من ذكر أسماء الطوائف فهي كالعائلات : حوامل اجتماعية لا ينبغي التنكر لها بل احترامها في إطار الانتماء للوطن …. أما بالنسبة للعلويين فإن مجرد كلمة الله أكبر تعني تهديداً بالإبادة – كما صرح بذلك أحد مثقفي طرطوس العلويين : ليش متكبروا بالليل ؟؟؟ بدكن تدبّحونا ؟؟… فما بالك بذكر أسماء الطوائف علناً ؟؟ و من هنا كان العرعور رمز الطائفية … فقد اجتمعت فيه كل المواصفات المطلوبة : حموي و سلفي، و يذكر أسماء الطوائف، فبات رمز الشر الذي يوصم بأشد ما في التهم من دناءة و احتقار : اللواطة و الشذوذ.

رسخ هذا العداء المفرط للإسلام في صورته السنية، والذي تستر بالعداء للطائفية عند العلويين التقليديين ما جاء به الفكر السلفي و فتوى ابن تيمية في تكفير أجدادهم، … لأسباب سياسية تتعلق بالصراع مع المغول و دورهم فيه من جهة، و لأسباب عقائدية تتعلق الخرافات التي كانت منتشرة في أوساطهم في ذلك الزمان، فباتت الوهابية تهمة جاهزة للثوار، و كما اختلف مفهوم الطائفية عند الفريقين اختلف مفهوم الوطن كذلك : فبالنسبة للعلويين سوريا وطن نهائي لا مساومة عليه ولا قبول بأي كيان غريب عنه – من هنا استفيد من اتهام المعارضين المتدينين بالوهابية للفظهم خارج الإطار الوطني السوري … بينما بالنسبة للمسلمين سوريا هي حلقة في سلسلة فيها ما هو أصغر منها و فيها ما هو أكبر منها، لا بل هي عتبة أولى في سبيل التلاحم من خلالها مع الحضارة الإسلامية الكبرى … من هنا كان لا مانع من رفع صور أردوغان في ساحة عاصي حماة بالنسبة للحمويين …. فأردوغان المسلم أقرب إليهم من بشار الأسد شريكهم في الوطن المجرم …. في المقابل كانت هذه جريمة لا تغتفر بالنسبة للطرف المقابل : فلا قيمة تعلو فوق قيمة الوطنية الحامية من التطرف بالنسبة لهم، … بينما بقيت الرابطة الدينية رابطة الروح أقوى صلة من رابطة التراب بالنسبة للمسلمين  على اختلاف في نسبة إدراك هذه الحقيقة بينهم،هذا الإدراك الذي يزداد كلما أمعن “إخوانهم في الوطن” في الإيغال في دمائهم …. مؤكدين أن الوطنية لا تردعهم عن ذلك … بل تدفعهم إلى الإيغال في المزيد منها ،و لا ننسى هنا أثراً قوياً للفكر القومي السوري الاجتماعي لأنطون سعادة، و الذي جعل البداوة صنو البربرية مرحلة سابقة للتحضر، والإسلام أحد مظاهرها فأورث هذا احتقاراً للتدين شديداً لدى المتأثرين بفكره … و جلهم من الأقليات الدينية، جاءت هذه الشوفينية السورية معه ، إذا كان من المعروف ما عانته هذه الطائفة من اضطهاد، فهل نستطيع اعتبار أن مجرد إتاحة سلطة لأبنائها يتم تفريغ عقد النقص من خلالها، هو مكسب كبير يدفعهم للتمسك بالنظام ؟؟ هل يرى متطرفو العلويين في قتلى الطرف المقابل ثأراً يحصلوه لأجدادهم المضطهدين عبر العصور ؟؟ فيرتكبون ما ارتكبوا من غير أن يرف لهم جفن  ؟؟ ماأثر ترهل الجسد السني و غياب القيادات الفاعلة المؤثرة، و الجسد المجتمعي المنظم على صعود العلويين و قوة شوكتهم ؟؟؟ ما سبب هذا الاجتهاد المفرط في شيطنة الطرف المقابل ؟؟ لا زالت الأسئلة أكثر من أن يحيط عليها مقال كهذا …. لكن هذا ما خطر ببالي في هذه العجالة ….. فخلاصة الكلام أن أزمة الطائفية كبيرة جداً في المجتمع السوري …. و أول سبب لاستفحالها هو إنكارها و تحريم الكلام فيها … و التخلص منها على الطريقة الأوروبية مستحيل، للفرق الشاسع بين طبيعة الإسلام و طبيعة المسيحية، و تاريخ الإسلام و تاريخ المسيحية، ومن يدري : لعلها لا تكون أزمة …. لكن هذه طبيعة الأمور … و ربما كان من الأفضل أن يكون المرء طبيعياً على أن يتكلف ما ليس فيه… في كل الحالات لن تبقى سوريا كما عرفناها … و ربما لن تبقى سوريا أيضاً، يبقى أن الحقيقة المرة خيرٌ ألف مرة من الوهم اللذيذ.

 رأي عربي . أحمد – طبيب من فلسطين

البعد الطائفي بالثورة السوري جلي وواضح , الثورة السورية ليست طائفية , ولكنها ليست بعيدة عن الطائفية أيضاً , يمكن نقول هي نص طائفية , الطائفية لم تحرك الثورة، والطائفية ليست سبب في اندلاع الثورة، ولكن الطائفية ساهمت في تمترس الناس وفرزهم من خلال موقفهم ومشاركتهم في الثورة، وساهمت بقبول قرى ومدن للثورة، وابتعاد قرى ومدن أخرى عنها, يعني أن المسيحي أو العلوي المظلوم لم ينضم للثورة في البداية لأسباب عديدة ، ولكن السني انضم إليها منذ البداية لأسباب عديدة أيضاً, و سبب انضمام السني ليس لسبب طائفي , السني انضم لأنه مظلوم , ولكن مع استمرار الثورة بدأ الفرز يتعمق أكثر وأكثر ,, المشكلة في سوريا ، أصبح كل شيء يتم تفسيره طائفياً , يعني إذا مسلح سرق أو ارتكب جرم ما ،يتم النظر للمسلح من خلال طائفته ، بغض النظر ما إذا كان المسلح هو ثائر، أو سارق أو مسلح شبيح من النظام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...