الرئيسية / صفحات سورية / حول انتخاب غسان هيتو: مقالات وتعليقات من الفيس بوك

حول انتخاب غسان هيتو: مقالات وتعليقات من الفيس بوك

هيتو وصوت الثوار المعارض له

عبد الرحمن الراشد

الجميع في الطريق ذاهبون إلى القمة العربية في الدوحة، وهناك لن يجد الملوك والرؤساء على طاولتهم موضوعا أهم من الأزمة السورية بتداعياتها الإنسانية والسياسية والعسكرية على سوريا نفسها، وكل الإقليم. وفي المؤتمر يوجد كرسي وعلم لسوريا لن يجلس عليه هذه المرة بشار الأسد بل من خصومه، المشكلة أنه يوجد كرسي لكن بلا رئيس متفق عليه بعد!

وفي الوقت الذي كانت المعارضة تصر على هيتو في فنادق الدوحة، كاد العقيد رياض الأسعد، قائد الجيش الحر، يفقد حياته في ريف دير الزور بعد أن استهدفه النظام بمحاولة اغتيال بترت على أثرها قدمه.

وهنا، لا يعقل أن يقارن أحد بين أحقية الذين يصنعون التغيير على الأرض بيديهم مجازفين بحياتهم كل ساعة وكل يوم وبين الذين يتجادلون في المؤتمرات على كراسي الحكومة والائتلاف. وقبل التفجير بيوم كان الجيش الحر قد أصدر بيانه معترضا على تعيين غسان هيتو. قال الجيش الحر إنه لا يريد أن يفرض اسما أو زعيما، لكن يصر على أن يكون التعيين توافقيا برغبة كل القوى لا بأغلبية البعض. وهذا يثير الاستغراب أن الائتلاف اختار رئيس حكومة، أي أهم منصب لإدارة الدولة، دون أن يكترث حتى بسؤال الذين يخاطرون بحياتهم على الأرض مثل «الجيش الحر» و«الهيئة العامة للثورة»!

وكنت كتبت مقالا قبل أيام بأن الأهم أن يسير السوريون في الطريق المستقيم نحو دمشق بأقل قدر من النزاعات حول المسائل السياسية، كنت أعني ألا يدخلوا الدوحة متنازعين، كما هو حالهم اليوم بكل أسف. وقد اتصل بي أحد مخضرمي المعارضة السورية موضحا طبيعة المشكلة. قال: إن السيد هيتو بشخصه ليس المشكلة، ولا كونه كرديا هو الاعتراض أيضا، فقد سبق أن صوت للسيد سيدا من قبل. لكن، لقد مر على الثورة عامان، وليس مجرد أسبوعين أو شهرين، فهل يعقل أن نستيقظ صباحا في الفندق لنبلغ بأن شخصا اسمه السيد غسان هيتو أصبح رئيسا للحكومة! من هو هذا الهيتو؟ وكيف سنقنع 25 مليون سوري بأننا اخترناه لهم ونزكيه؟ كيف سنشرح للشعب السوري أننا بعد عامين لم نجد شخصا واحدا يعرفونه، فاضطررنا أن نعين لهم اسما مجهولا جيء به من أميركا ولا ندري إن كان قادرا على القيادة أم لا؟

وقال: نحن نواجه عدوا بلا أدنى حد من الأخلاق، قادرا على زرع الشك، وشق الصفوف، وفي الوقت نفسه نحن مساءلون أمام شعب عانى بما لا يتخيله العقل، فلا يوجد بيت لم يدفع الثمن غاليا في هذه الثورة. كيف نستطيع أن نقنعهم بأننا عينا عليهم رئيسا نحن لا نعرف من هو، ولم يشاهدوه في أي مكان طوال عامي الثورة؟! أنا واثق أن السيد هيتو شخص محترم، وقلبه على سوريا، لكن في هذا الوقت العصيب نريد شخصا يمثل الجميع، لا بعض السوريين فقط، لأن بعض الائتلاف قرر اختياره، في حين أن الائتلاف نفسه لا يمثل إلا بعض السوريين. وبالتالي صار هيتو يمثل بعض البعض، تخيل! من حقنا كأفراد أن نختلف على الأفكار والسبل، كل واحد منا يريد الأفضل لبلاده ومعظمنا معارضون منذ سنين طويلة، فهيثم المالح أمضى 50 عاما وهو من سجن إلى سجن، وميشيل كيلو مسيحي عارض الأسد رغم إغراءات النظام لطائفته، وكذلك وحيد صقر علوي بدأ معنا النضال منذ البداية رغم ما يسمعه من تهديد على الجانبين بسبب طائفته، ومع هذا فهو صامد.

وأضاف محدثي محتجا: «لو كانت الأمور تدار بهذا الشكل، أي سياسة فرض الأمر الواقع بحيث نستيقظ في الصباح ونجد أنه قد تم تعيين رئيس حكومة رغما عنا، علينا أن نخاف، علينا أن نسأل أنفسنا، حقا لماذا نقاتل نظام بشار الأسد؟ كل هذه الثورة والمعركة ليست فقط من أجل خلع الأسد، بل الأهم من أجل بناء نظام عادل يقبل به كل السوريين. لا يجوز أن يعين هيتو حتى من دون استشارة الذين يضحون بأنفسهم، من نحن حتى نفرض على الشعب السوري رئيسا أو وزيرا. دع عنك أنهم تجاهلوا كل القوى السورية المعارضة».

أخيرا، الحقيقة ستكون الأمور صعبة في سوريا إن لم يتم التوافق.

الشرق الأوسط

حكومة مؤقتة للثورة السورية.. ما لها وما عليها؟

الطاهر إبراهيم

الحراك الشعبي في سورية ومنذ اليوم الأول لثورة الحرية والكرامة كان عفويا، وكان نموذجيا. كما كان رد فعل النظام متوحشا وعنيفا كما حدث في درعا منذ يوم الجمعة الأولى وحتى الآن، بينما كان تصرف المتظاهرين في الشارع منضبطا. سقط الشهداء واعتقل المتظاهرون. الشارع بقي كما هو وفي كل المدن السورية، فلم يكن أمام المتظاهرين إلا هذا السلوك، فلم تكن أجندتهم تسمح بالرد على إجرام النظام حتى لا يعطوا النظام الذريعة، ولأنهم لا يملكون السلاح فيما لو أرادوا أن يردوا على الرصاص بالرصاص.

كان التظاهر السلمي هو الذي يميز تلك الفترة. وكان الجيش الحر لايشكل إلا حيزا صغيرا من

المشهد. خلال تلك الفترة كان معارضو الخارج والداخل يراقبون الوضع عن كثب. كان عليهم أن يتجمعوا، لكن كانوا من مشارب شتى. كان عليهم أن يرفدوا الحراك السلمي، وكان بعضهم يبحث عن دور. في ظروف ملتبسة وبشكل منفرد أعلنت مجموعة صغيرة عن تشكيل مجلسها الوطني في15 أيلول 2011. ذهبت تفاوض بعض الطيف المعارض، واستطاعت أن تفرض رؤيتها، وأعلن عن المجلس الوطني في 2 تشرين أول 2011، الذي كان لها نصيب الأسد فيه.

مع الأيام أضيف للمجلس آخرون دون أن يكون هناك أجندة تضبط الطريقة التي يتم بها إضافة هذا العضو ورفض ذاك. تضخم العدد وكثرت مؤسسات المجلس الداخلية حيث عين فيها أناس مقربون من هذه الجهة أو تلك. وعاش المجلس صراعا مكتوما حول النفوذ فيه، ما أضاع عليه ممارسة المهمة الأولى له وهي كيفية رفْد الحراك الداخلي. وربما كان تشكيل ‘الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة’ في تشرين ثاني 2012 منقذا للمجلس الوطني من ‘كشف’ حساب كان عليه أن يقدمه بعد عام، لم ينجز فيه إلا ما لا يكاد يذكر.

لكي يشاركوا، أصر أعضاء المجلس الوطني أن يكون له حوالي 40′ من جسم ‘الائتلاف’، ما وضع عبئا آخر غير المهمات الوطنية الملقاة على المكون الجديد. شعر الائتلاف أن نوعا من وضع العصي في العجلات يقوم به بعض أعضاء من المجلس الوطني ممثلين في الائتلاف بعد أن شعروا أن البساط يسحب من تحت أقدامهم وأن المجتمع الدولي ما عاد يكيل في مكيالهم. كان على ‘الائتلاف الوطني’ أن يتحاشى مطبات اعترضت من قبله طريق المجلس الوطني.

رئيس الائتلاف الوطني ‘أحمد معاذ الخطيب’ شعر، وآخرون معه، أن المجتمع الدولي يريد أن يفرض على ‘الائتلاف الوطني’ أجندة غير تلك التي ثار من أجلها الشعب السوري. فما هي تلك الأجندة التي لا يريدها الشعب السوري، وما هي التحديات التي تعترض طريقه؟

لعل أهم تلك العقبات التي تتم بفعل دولي، هو دحرجة الصخور في طريق الثورة، ليس تجفيف موارد الأسلحة من بين أيدي الجيش الحر فحسب، بل وصرف الثوار عن العمل على إجبار بشار أسد على الرحيل، طوعا أو كرها، حيث بدأت واشنطن وموسكو تعملان لتشكيل حكومة حسب ‘وثيقة جنيف’، التي لا يعرف أحد من الثوار لمن تكون الكلمة العليا فيها.

كما أن تشكيل حكومة مؤقتة أمر مطلوب، على أن تحدد مهماتها ابتداء. ليس بأن تقوم الحكومة بتعيين مندوب يشغل مقعد سورية في الجامعة العربية، ثم تضع يدها على خدها لا تدري ما هي الخطوة التالية. وهنا يصبح التساؤل مشروعا: هل أنجزت المعارضة السورية كل ما كان عليها ولم يبق إلا تشكيل الحكومة؟ ثم إن مؤتمر روما أعلن أن الائتلاف الوطني ممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، إلا أن هناك من يعتقد أن قيام ‘الائتلاف الوطني’ بتشكيل حكومة مؤقتة سيكون افتئاتا على الشعب السوري صاحب الحق في ذلك. فلا بد أن يمهرالشعب السوري هذا الإعلان بموافقته عن طريق ممثليه الشرعيين المنتخبين عن طريق صناديق الاقتراع.

إذا كان تشكيل حكومة مؤقتة له فائدة واحدة أو أكثر فإن تشكيلها له محاذير كثيرة. سوف يقف من المعارضين السوريين وهم كثر، من لا يسلم للائتلاف الوطني بتسمية هذه الحكومة المؤقتة. ثم من هو الشخص الذي يحظى باتفاق أكثر أعضاء الائتلاف الوطني، فضلا عن المعارضين السوريين على مختلف مشاربهم؟ وما الفوائد التي ستجنيها الثورة ككل؟

الخطوة الأهم في نظرنا هي تشكيل سلطة محلية في كل بقعة إدارية (منطقة أو محافظة) تتحرر بشكل كامل، كما حصل عندما تم، مؤخرا، انتخاب مجالس محلية في ريف حلب.

نذكّر بأن الثورة الجزائرية العملاقة التي كسرت أنف المستعمر الفرنسي وطردته من الجزائر، انطلقت عام 1954 وبلغ عدد الشهداء فيها أكثر من مليون شهيد، ولم تقم بتشكيل حكومة مؤقتة لها إلا في عام 1958 حيث أعلنتها من القاهرة.

صحيح أن جبهات القتال لم يصدر عنها اعتراض على تشكيل الائتلاف الوطني، وأن الائتلاف حصل على موافقة ‘سكوتية’ من فصائل الجيش الحر الذي لم يسمع منه اعتراض على الائتلاف. لكن الصحيح أيضا ان الائتلاف لا يضم إلا مجموعة من المعارضين، وهناك أضعافهم خارج الائتلاف. كان المتوقع أن يعتبر الائتلاف نفسه لجنةً تعمل على تحديد ضوابط وصفات أعضاء لتوسيع الائتلاف، بحيث يضم كل الكفاءات ومن كل المحافظات السورية، حتى لا يقع الائتلاف بما وقع فيه المجلس الوطني من قبل، حيث احتكر النافذون فيه حشد أنصارهم في المجلس.

القدس العربي

الحكومة المؤقتة وهشاشة الديمقراطية!

أنور بدر

تزامن دخول الثورة السورية عامها الثالث، مع نجاح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا بانتخاب غسان هيتو رئيساً للحكومة المؤقتة، بأكثرية 35 صوتاً من أصل 53 عضواً شاركوا في عملية التصويت، التي كان من المفترض أن يشارك بها 62 عضواً، دون أن يخفي ذلك تلّ الخلافات التي امتدت لعام سبق بخصوص الحكومة المؤقتة أو الانتقالية، بل ربما شكلت هذه النتيجة ذريعة لإيقاظ التباينات المسبقة في صفوف تلك المعارضة، والتي انتهت بانسحاب بعض الرموز التي فقدت أحلامها بكعكة العيد، وبعضاً ممن فقد صلاحيته السياسية، وطفت موجة من المهاترات التي تسيء لأصحابها إن وعوا ذلك، وللثورة أيضاً.

معارضو الحكومة المؤقتة قبل ولادتها وبعد انتخاب رئيسها كثر، وأكثرهم بؤساً من يحتج بأن السيد هيتو غير معروف لديهم، ومن عرفه منهم يحتج بأنه اسلامي الهوى، وكأن الثورة السورية ليست في مجتمع إسلامي، وبعضهم غمز من قناة إقامة هيتو في أمريكا، وأعتقد جازما بأن هكذا اعتراضات غير جديرة بالنقاش، فلا أحد منهم اعترض على سيرته الذاتية، أو ناقش خطابه السوري بامتياز، لذلك دعونا نحاور المعترضين على الحكومة المؤقتة وليس على شخص رئيسها المنتخب.

هنالك من يتخوف أن يؤدي تشكيل حكومة مؤقتة إلى تقسيم سوريا، لأن وجود حكومتين كل منهما تتمتع بقسط من الاعتراف والدعم الخارجي، سيفضي وفق أوهام البعض إلى التقسيم، ويتجاهل أصحاب هذا التصور أن شرعية الحكومة لا تقوم على موضوع الاعتراف الخارجي فقط، على أهمية ذلك الاعتراف، كما يتجاهلون أن الحكومة المؤقتة تقوم أساساً لاستكمال مسيرة الثورة، ودعم الجهود النضالية والسياسية بهذا الصدد، وليس لتحديد الجغرافيا كأحد عناصر السيادة، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

وفي كثير من تجارب التاريخ وجدت أكثر من حكومة مؤقتة دون أن يفضي ذلك إلى التقسيم، فلا بد للثورة أو حتى الحروب أن تنتهي لصالح طرف يكتسب الشرعية وينتقل باتجاه بناء دولته الوطنية، ففي الحرب العالمية الثانية شهدت بولونيا ولادة حكومتين في الخارج، واحدة في لندن اعترف بها الحلفاء، وأخرى حظيت بدعم المعسكر الشيوعي، وهي التي استقرت بعد انتهاء الحرب كحكومة شرعية. كما عرفنا حالة مماثلة في الصين، حيث انتصرت الحكومة التي شكلها ماوتسي تونغ في الداخل على حكومة المنفى التي شكلها تشان كاي شيك في العام 1949 في جزيرة تايوان. كما حصل لحكومة ديغول في المنفى، حين انتصر في الحرب العالمية الثانية ضدّ حكومة فيشي التي قامت في باريس.

وبعض معارضي الحكومة المؤقتة يعتبرون تشكيلها مقدمة لانزلاق العارضة باتجاه حوار مع النظام، وهو ما نفاه الرئيس المنتخب في أول خطاب رسمي له عقب فوزه بقوله ان ‘لا حوار مع النظام الاسدي’، مع ذلك ينتقد السيد هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية في الخارج تشكيل الحكومة المؤقتة، لعكس ذلك تماماً فهو يعترض على هذا الاجراء ‘ لاعتباره قراراً أحاديا سيكون على حساب الحل التفاوضي’ أولاً، كما يعتبر مناع وجود حكومتين في سورية سيزيد الشرخ السياسي ثانياً. و’البديل هو حكومة انتقالية برئاسة شخص من المعارضة والدولة لأنها ستحتاج إلى أصحاب خبرة في الحكم’. فهل نصدَق أن الحكومة المؤقتة رافعة للحل التفاوضي؟ أم أنها ‘على حساب الحل التفاوضي’؟ أم يحق لكل معارض أن ينتقد/ أو يتهم أي ظاهرة من موقعه في هذه المعارضة، دون أي مصداقية نظرية أو سياسية؟.

مجموعة مشاغبي المعارضة السورية الذين دخلوا في أغلب التشكيلات السياسية ثم انسحبوا منها، جاء دورهم ليعترضوا على طريقة التصويت، وأحد أهم ممثليهم كمال اللبواني يشرح لنا هذا الموقف أو يبرر سلوكه بأن ‘الائتلاف هو هيئة غير منتخبة، ولذلك فليس لها الحق في اختيار رئيس وزراء على اساس حصوله على تصويت الاغلبية، كان يجب ان يتم ذلك بالتوافق’. مضيفاً ‘نحن أعضاء الائتلاف لم ننتخب لتمثيل السوريين’. لكن اللبواني لم يُرشدنا إلى الحل في حال تعذر التوافق بين مكونات الائتلاف أو المعارضة ككل، وهي متعذرة بالواقع كما نعرف جميعاً، وكما يعرف اللبواني أيضاً، والانتظار في هذه الحالة ثمنه المزيد من الدماء.

زميلته في الانسحاب السيدة سهير الأتاسي التي شغلت منصب نائب رئيس الائتلاف الوطني انسحبت لمدة 14 ساعة ثمّ عادت عن انسحابها، بعد أن قالت ‘لن أكون رعية.. ولن أكون امرأة يعتقدون أنهم يزينون بها مجالسهم والمؤتمرات وهم يقررون ويحددون أموراً مصيرية ويختلفون حول أمور مصيرية دون تحديد معايير ولا أسس..’، ولن نعتبر نحن تراجعها عن الانسحاب بمثابة رضى بأن تكون رعية أو زينة، فعدد المرات التي انسحبت فيها السيدة الأتاسي أو عادت عن انسحابها من تشكيلات للمعارضة أصبحت عديدة، لكن يحق لنا أن نتذكر أول تجربة للسيدة أتاسي في العمل العام، حين قامت قبل الثورة بخرق العمل المؤسساتي والديمقراطي الذي تعترض عليه الآن، حيث احتجت ولفيف من صحبها على آخر انتخابات ديمقراطية لمنتدى جمال الأتاسي، والتي فاز بها السيد حسين العودات، لكي يُعاد التصويت ويتم انتخابها، دون حاجة للدخول في التفاصيل والأسماء.

السيد هيتو ومن قبله الائتلاف الوطني دخلا في سلسلة من عمليات التطهّر التي تعيق العملية السياسية أحياناً فهنالك إصرار على أن تكون الحكومة المؤقتة في الداخل وعلى الأراضي المحررة، وذلك كشرط أساسي قدمه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لكل الأعضاء المرشحين قبل إجراء عملية الانتخاب.

ومع أننا نتفق سياسياً مع شرط أن تمارس الحكومة المؤقتة ‘مهامها في الاراضي المحررة’ التي تسيطر عليها المعارضة السورية ولا سيما في شمال البلاد وشرقها، بما يسمح لها بالاستقلال عن الضغوط الخارجية، ويجنب الثورة أية وصاية إقليمية أو دولية عليها، من دون أن ينفي ذلك أو يلغي إمكانية وجود بعض عناصر هذه الحكومة في الخارج، أو حتى في داخل السجن، كما حصل مع بن بلا والحكومة الجزائرية المؤقتة التي تشكلت في تونس. فهذا شرط يجب أن يخدم عمل الحكومة لا أن يحكم عملها، ولدينا أمثلة كثيرة من التاريخ، فحكومة ديغول المؤقتة أنشئت في الجزائر عام 1943، وحكومة ‘عموم فلسطين’ التي تأسست في غزة بتاريخ 22 أيلول/ سبتمبر 1948 برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، انتقلت لاحقا إلى القاهرة لتمارس بعض مهامها من مبنى الجامعة العربية، وكذلك الأمر مع حكومة ‘أنغولا’ التي قامت عام 1963 في المنفى.

بعض المنظرين يرى بتشكيل حكومة مؤقتة ‘إفتئاتاً على الشعب السوري صاحب الحق في ذلك. فلا بد أن يمهر الشعب السوري هذا الإعلان بموافقته عن طريق ممثليه الشرعيين المنتخبين عن طريق صناديق الاقتراع’، مع أن أغلب تجارب التاريخ تشير إلى أهمية الحكومة المؤقتة في تنظيم انتخابات لمجالس تأسيسية أو تشريعية، لا أن تنبثق تلك الحكومات المؤقتة بنتيجة الانتخابات، فالحكومة المؤقتة التي شكلت في دمشق برئاسة علي رضا الركابي عام 1918جاءت بتكليف من الجنرال إدموند ألنبي، وثبتها الأمير فيصل بن الحسين حين دخل دمشق في 4 تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته. مع ذلك هي التي رعت انتخابات تشريعية عامة، وفاز في هذه الانتخابات 85 عضواً، تمكن 69 عضواً فقط من تشكيل المؤتمر التأسيسي وحضور جلسات، كممثلين لجميع مناطق بلاد الشام، أي ما يُعرف بفلسطين والأردن ولبنان وسوريا حاليا. وكان من أهم انجازات هذا المؤتمر التأسيسي أنه اعترف بوحدة بلاد الشام في دولة واحدة، ورفض اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور وأي مشروع لتقسيم سوريا.

وفي التجارب العربية المشابهة جاءت حكومة ‘عموم فلسطين’ في غزة بمبادرة من الهيئة العربية العليا، التي كانت بمنزلة الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وهي التي دعت لعقد مؤتمر وطني فلسطيني في غزة بتاريخ 1/10/1948 حضره 85 عضواً من أصل 150 عضو في المجلس الوطني الفلسطيني تبنوا قرار ‘استقلال فلسطين’.

وهنالك من يماحك بأهمية ‘تشكيل أو انتخاب سلطات محلية في المناطق والبلدات المحررة’، لتسبق تشكيل الحكومة المؤقتة، وفي هذا التنظير خلط متعمد برأينا بين المهام الخدمية والتمثيلية لتلك المجالس المحلية، وبين المهام السياسية للحكومة المؤقتة وصلاحياتها التنفيذية، رغم اصرار الرئيس المنتخب غسان هيتو بأنه يريد إعمار وادارة المناطق السورية المحرر منها وغير المحرر.

فهذه المهمة ثانوية بالنسبة للحكومة المؤقتة، والتي تعتبر حكومة سياسية بامتياز، لأنها تهدف بداية لانتزاع شرعية الاعتراف بها، واسقاط شرعية العهد البائد، وهي أداة من جهة ثانية لمساعدة قوى الثورة والجيش الحر في استكمال مهام السيطرة أو التحرير، عبر توحيد فصائلها وتوحيد قنوات الدعم لهذه الفصائل، كما تسعى الحكومة المؤقتة للحفاظ على الشخصية القانونية للدولة عبر تمثيلها بالمعنى الديبلوماسي، وداخل منظمات المجتمع الدولي، وقد تمارس الحكومة المؤقتة بعضاً من المهام الخدمية في نطاق الأراضي المحررة كلياً أو جزئياً إذا سنحت الظروف بذلك، لكنها من حيث المبدأ ليست حكومة خدمات ولا مجال للّبسْ بينهما.

جوهر الحكومة المؤقتة ينطلق من القطيعة مع النظام القديم أو مع نظام الاحتلال، ويسعى لتأسيس شرعية جديدة، وهي عملية سياسية تحتاج حقيقة إلى درجة عالية من الإجماع الداخلي حولها، لأن غياب هكذا إجماع يمكن أن يؤدي إلى ولادة حكومة فاشلة، وبشكل خاص في حالة تنازع الشرعية، حيث تفتقد الحكومات المؤقتة أو الانتقالية شيئاً من البعد القانوني لوجودها، وحتى من عناصر السيادة اللازمة لممارسة صلاحياتها، بانتظار المتغيرات السياسية والعسكرية لترميم ذلك، هذا الترميم الذي يشكل معيار نجاح الحكومة المؤقتة من جهة، ويساعدها أيضاً على التحول إلى حكومة شرعية، دون أن يعني غياب البعد القانوني أو بعض عناصر السيادة الكلاسيكية عدم جواز تشكيل هكذا حكومات. فالمهام السياسية التي أشرنا لها تجعل من ولادة حكومة مؤقتة في الحالة السورية ضرورة ملحة، بعد أن حاز الائتلاف الوطني لقوى الثورة والتغيير درجة من التمثيل الداخلي، ومستوى من الاعتراف الخارجي يمنحانه القدرة ويلزمانه بتشكيل الحكومة المؤقتة التي يجب على الجميع دعمها الآن بلا تلكؤ أو هوادة.

وليست حالة الشغب التي أشرنا إليها في صفوف المعارضة السورية إلا نتيجة حتمية لهشاشة التجربة الديمقراطية لهذه المعارضة، بعد نصف قرن من تسلط الحزب الواحد.

القدس العربي

سوريا وهيتو التكنولوجي

طارق الحميد

بعد طول انتظار انتخب الائتلاف الوطني السوري غسان هيتو رئيسا للحكومة الانتقالية التي ستشرف على الأراضي الخاضعة لسلطة المعارضة، وجاء الانتخاب في وقت تشهد فيه الأزمة السورية تطورات دولية، وعسكرية، وفي وقت هو الذكرى العاشرة لسقوط صدام حسين، وفي ذلك عبر كثيرة.

انتخب هيتو ليكون رئيس أول حكومة معارضة في ظروف صعبة يتشكك فيها السوريون بعضهم ببعض، وليس في الداخل وحسب، بل وحتى بين صفوف المعارضة نفسها، حيث الخشية من سيطرة الإخوان المسلمين، أو طيف محدد، على المشهد استعدادا لسقوط الأسد الذي قد يأتي في أي لحظة. ولذا، فإن اختيار هيتو هو أقرب إلى عملية تسوية بين كل الأطراف، خصوصا أنه من جذور كردية مما من شأنه طمأنة جميع المكونات السورية. والمفارقة أن هيتو الذي يعد اختياره الآن خطوة مهمة من خطوات إسقاط الأسد رجل اشتهر بالعمل في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا بأميركا، بينما كان يقال عن الأسد عندما تسنم سدة الرئاسة في سوريا إنه مولع بالتكنولوجيا وإنه سيقود سوريا للتطور والإصلاح، لكن شتان ما بينهما، فمهمة هيتو اليوم هي إنقاذ السوريين من جرائم الأسد!

ويأتي اختيار هيتو اليوم في وقت تخوض فيه سوريا، والسوريون، معركة بقاء وليس إسقاط الأسد وحسب. لذا، فإن المطلوب من هيتو القادم من أميركا أن لا يكون أحمد جلبي جديدا، وأن لا تحل في سوريا «لعنة بريمر» الذي قادت مبادراته، وسياساته، لضرب العراق في مقتل من تسريح الجيش إلى ترسيخ المحاصصة الطائفية التي حولت العراق إلى أكبر عملية فشل قادتها واشنطن بالمنطقة. صحيح أن هيتو الذي يقدم نفسه على أنه «متحمس» يواجه تحديات جمة في الداخل والخارج، لكنه أيضا أمام مسؤولية تاريخية، حيث عليه أن يؤكد للسوريين أنه الرجل القادر على توحيد صفوف المعارضة، وإنصاف مكونات المجتمع السوري ككل، خصوصا وأنه كردي، وعليه أيضا أن يثبت أن الحكومة المؤقتة جديرة بالحصول على موقعها المستحق في كل المؤسسات الدولية.

واختيار هيتو بحد ذاته يعد خطوة جادة من المعارضة لقطع الطريق على المتلاعبين بالملف السوري دوليا، من روسيا إلى إيران، كما أن تشكيل هذه الحكومة يعد بمثابة رسالة للأسد مفادها أن اللعبة قد انتهت. ولذا فإن الدور الآن على السيد هيتو ليكون قائدا لكل السوريين، وحتى لغير المطمئنين له، فرغم كل الصعوبات، حظي هيتو بدعم مهم وهو تعهد الجيش الحر بالولاء لرئيس الحكومة المؤقتة، وهو تعهد له دلالات كثيرة، لا سيما أن الجيش الحر يتقدم على الأرض بشكل مؤثر، هذا عدا عن التحرك الدولي الداعم لتسليح الثوار، وآخره إعلان أميركا بعدم ممانعتها لأي جهد لتسليح المعارضة.

ملخص القول أن التحديات أمام هيتو كبيرة، وكثيرة، لكن عليه أن يجنب سوريا الفشل الذي حدث في العراق، أو دول الربيع العربي، وأولى خطوات تجنب الفشل تبدأ الآن وليس بعد سقوط الأسد، وهذا ما يجب أن يتذكره العرب أيضا، خصوصا من أهملوا العراق حتى أصبح تابعا لإيران.

الشرق الأوسط

تشكلت حكومة كيف ستسقط العصابة الاسدية؟

غسان المفلح

 بعد انتخاب رئيس الوزارة المؤقتة قال الصديق برهان غليون” الطريقة التي تمت بها اجراءات اختيار رئيس وزراء اول حكومة مؤقتة للثورة السورية لا تليق بثورة عظيمة كالثورة السورية ولا تعكس الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه معاناة ملايين السوريين المنكوبين وآلاف الشهداء والجرحى والمشردين”. رغم صحة هذا القول لكنني أجد كما حال الصديق برهان اننا يجب اعطاء زميلنا في المجلس الوطني غسان هيتو فرصته، لأن السيد غسان هيتو كان مرشح المجلس الوطني والهيئة العامة للثورة السورية، بغض النظر عما قيل حول علاقته بجماعة الاخوان المسلمين، انتظرت لاستمع لكلمات ختام المؤتمر الذي انتخبه، وكلمته هو بالذات، جاءت اولا كلمة الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية عصبية قليلا، ذات شحنة عالية النبرة في الهجوم على المجتمع الدولي بشكل عام، وهو هجوم يقوم به كاتب او صحفي او ناشط، لكن ممثل اعلى هيئة سياسية للثورة السورية، يصبح للكلام مغزى مختلف، خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار المغزى السياسي للاجتماع والخطاب معا، وكيف يمكن ترجمة خطاب الشيخ معاذ بهذه المناسبة؟ خطاب الشيخ معاذ تحدث عن جماعات تكفيرية وسلفية وجهادية لاعلاقة لها بالجهاد كما قال، وطالب الدول التي تدعمها بسحب دعمها وسحب شبابها الذين ترسلهم كونها لاتريدهم، بالطبع كان الاجدى بالشيخ معاذ ان يكمل معروفه معنا ويخبرنا من هي هذه الدول؟ ربما هنالك من سيقول ان هذا تكتيك سياسي، حسنا تدين الثورة وقواها بوجود مثل هذه القوى التكفيرية والمقاتلين الاجانب، دون ان تكشف عمن ورائها يصبح للحديث معنى آخر..نتابعه الآن، رفض التدخل الدولي رفضا قاطعا وهذا ليس بجديد على خطابه بشكل عام منذ توليه موقعه هذا، مع انه ذكر العالم بالكذبة الامريكية لاحتلال العراق دون ان يذكر الدور الايراني وغيره في سورية والعراق كونه عرج على الموضوع العراقي من زاوية رفضه للتدخل الدولي، وكل هذا يتناسب مع تصريحه الاول المشهور أنه يرفض وضع سورية تحت البند السابع، واعقبه باطلاق مبادرته للحوار..وفق معلوماتي المتواضعة لم يطالب الشيخ معاذ بأي دعم للجيش الحر من المسؤولين الدوليين الذين التقاهم، اتمنى ان تكون معلوماتي خاطئة..كنت اتمنى ان استمع من الشيخ معاذ بعد كل هذه النبرة العالية، ذات النفحة الشعبوية الاجابة عن سؤال كيف سيسقط العصابة الاسدية؟ وعلى مبدأ” مقسوم لا تاكل وصحيح لاتقسم”.

 ثم جاءت كلمة الزميل غسان هيتو التي كانت مدروسة مسبقا، لتضع بعض النقاط على الحروف في بعض المسائل، وخاصة انه رفضا رفضا قاطعا اي حوار مع العصابة الاسدية، وتحدث بلغة رجل دولة يريد اعمار وادارة المناطق السورية المحرر منها وغير المحرر، ولم يتم طرح مسألتين مهمتين في خطابه، الاولى لم يشر إلى مسألة رؤيته ورؤية حكومته لكيفية اسقاط العصابة الاسدية. والثانية لم يشر إلى مصادر دعم هذه الحكومة، التي من المفترض ان يكون لديها مليارات الدولارات كي تنفذ ولو جزء يسيرا من برنامجها، الذي طرح ملامحه في خطابه، وكيف سيتم تأمينها؟

 السؤال الاساسي الذي يواجه الثورة هو في كيفية اسقاط العصابة الاسدية بعد سنتين من الثورة وكل هذا القتل والدمار الذي الحقته هذه العصابة بسورية؟ بعد هاتين الكلمتين تم انتخاب هيئة سياسية لقيادة الائتلاف ستكون بمثابة اعلى هيئة سياسية بالمعنى القيادي للثورة السورية، وهي مطلوب منها الاجابة عن هذا السؤال، والعمل على تامين مستلزماته الاستراتيجية واليومية. بات لدى الثورة الان مكتب تنفيذي للمجلس الوطني اكبر تجمع معارض داخل الائتلاف، وهيئة سياسية تقود الائتلاف الوطني لقوى المعارضة، وحكومة موقتة فأين الطريق إلى دمشق بعد ذلك؟

ايلاف

وأصبح للثوار في سوريا حكومة..

جاسر عبد العزيز الجاسر

حسم الثوار السوريون أمرهم وانتخبوا رئيساً لحكومة مؤقتة سيعهد إليها إدارة المناطق المحررة التي يزداد اتساعها بعد الانتصارات الأخيرة للجيش السوري الحر.

انتخابات الحكومة السورية المؤقتة جرت في أجواء لم يعتدها السوريون طوال حكم آل الأسد، فقد تباينت الاجتهادات، بل ظهرت اختلافات قوية أدت إلى انسحاب بعض المقترعين، وهذا نوع من القوة وليس الضعف، ورغم انسحاب أسماء لها وزنها إلا أن التعددية والديمقراطية وعدم الاستكانة لفرض القوى الأكثر تمثيلاً تعد ثقافة جديدة على السوريين.

لقد تمت عملية الانتخاب واختير السيد غسان هيتو، وهو «رجل توافق» ويحظى باحترام الإسلاميين في المعارض كونه مسلماً متديناً، ويقبله الليبراليون بالنظر لمساره المهني الناجح في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان مديراً تنفيذياً لمدة أحد عشر عاماً في «أينوفار» في ولاية تكساس المختصة بتكنولوجيا الاتصالات.

ورئيس الحكومة المنتخب سيكون عليه تقديم تشكيلة حكومته التي ستقتصر على وزيرين للدفاع والخارجية ووزراء لوزارات الخدمات، وسيكون عملهم في المناطق السورية المحررة.

إن اختيار رئيس للحكومة السورية المؤقتة وسرعة تشكيلها يحقق مطالب إقليمية ودولية للتوافق مع استحقاقات قادمة، حيث يتوقع أن تتخذ القمة العربية القادمة التي ستعقد في العاصمة القطرية الدوحة قراراً بمنح مقعد سوريا إلى الائتلاف الوطني السوري الذي اشترطت الجامعة العربية في اجتماع وزراء خارجيتها الأخير الذي عقد في القاهرة أن تكون للائتلاف حكومة، أو هيئة، أو سلطة، حتى يمكن أن تشغل مقعد سوريا في القمة العربية وفي اجتماعات جامعة الدول العربية، ولهذا فإن السيد غسان هيتو سيسرع بتشكيل حكومته التي لن تكون كبيرة العدد، حيث ستقتصر على وزير يدير العمليات العسكرية وينسق مع الثوار وصول الأسلحة وتعاون الكتائب العسكرية، كما سيتم اختيار وزير لإدارة الاتصالات والتفاوض مع القوى والكتل الدولية والدول الإقليمية والدولية، وهذان الوزيران؛ وزير الشؤون العسكرية «الدفاع»، ووزير الخارجية سيخضعان للمساومة والتنافس بين القوى السياسية المؤلفة للائتلاف الوطني السوري، أما وزراء الخدمات فسيكونون من داخل الأراضي السورية حتى يقوموا بما هو مأمول منهم من تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين الإدارة المحلية في ظل حكومة وطنية بعيدة عن حكم آل الأسد.خطوة تشكيل الحكومة الوطنية السورية المؤقتة خطوة متقدمة جداً، وستحظى بالدعم والمساندة من أصدقاء سوريا الحقيقيين لتمكين الثوار من تقديم صورة إيجابية لما يمكن أن يتحقق من تغيير في حياة المواطن السوري في المناطق المحررة وتمكينه من العيش بحرية وكرامة مع توفير وسائل الدعم والدفاع عن النفس بتزويدهم بسلاح يمكنهم من صد الاعتداءات المستمرة من قبل عسكر بشار الأسد.

الجزيرة السعودية

حكومة هيتو السورية المؤقتة

رأي القدس

اعلن السيد غسان هيتو رئيس حكومة الائتلاف السوري المعارض التي جرى تشكيلها اثناء اجتماع انعقد في اسطنبول طوال اليومين الماضيين ان حكومته الجديدة لن تغفر لكل من اراق دماء السوريين، ولن تجري حوارا مع النظام السوري، ودعا الضباط والجنود في الجيش السوري الى القاء السلاح، والكف عن دعم النظام.

هذا الاعلان الذي يحوي لهجة ‘صقورية’ يؤكد ان فرص الحل السياسي لانهاء الازمة السورية باتت معدومة، وان المعارضة باتت مثل النظام تعتمد الحلول العسكرية والامنية لانهاء الصراع.

السيد غسان هيتو جرى انتخابه من قبل هيئة مكونة من اكثر من خمسين شخصا يمثلون الائتلاف الوطني، وقد حصل على اصوات 35 من هؤلاء، مع انسحاب بعض الشخصيات الرئيسية كانت تنافسه على منصب رئيس الوزراء، وهي رياض سيف وكمال اللبواني، ووليد البني قبل التصويت. وهي شخصيات لها ثقلها في المعارضة.

المهمة الاكبر التي تواجه حكومة السيد هيتو هي كيفية التواجد على الاراضي السورية التي باتت خارج سيطرة النظام، وتوفير الخدمات الرئيسية لها من ماء وكهرباء وصحة وتعليم وغاز ورواتب، والشيء نفسه ينطبق على حوالي مليون لاجئ يتواجدون في دول الجوار.

ولكن هناك مهمة لا تقل اهمية وخطورة عن المهمة الاولى وهي كيفية حشد تأييد ومساندة فصائل المعارضة المختلفة في الداخل والخارج لها، والجماعات الجهادية الاسلامية التي تشكل العمود الفقري للقوى المنخرطة في القتال لاسقاط النظام السوري، وتسيطر على المساحة الاكبر من مناطق ‘محررة’ في شمال شرق سورية (دير الزور والرقة والحسكة) وشمال غربها (حلب وادلب ومعرة النعمان).

من اللافت ان السيد معاذ الخطيب الذي تردد انه معارض لتشكيل مثل هذه الحكومة لما يمكن ان يترتب على ذلك من خلافات، واغلاق الباب امام الجهود الرامية لاقامة حكومة انتقالية بمشاركة بعض شخصيات النظام، لم يدل باي تصريحات حتى كتابة هذه السطور.

لا شك ان السيد هيتو يملك خبرات ادارية عريقة اكتسبها من انخراطه في اعمال تجارية في الولايات المتحدة مثلما يقول مؤيدوه، ولكن الاوضاع السورية على درجة عالية من التعقيد بحيث تحتاج الى عبقرية سياسية للتعاطي معها.

في ظل اعطاء واشنطن الضوء الاخضر لفرنسا وبريطانيا ودول عربية لتسليح المعارضة السورية، وتصاعد التوتر على الحدود السورية ـ اللبنانية، وتشكيل حكومة مؤقتة قد تغلق ابواب الحلول السياسية التفاوضية، يمكن القول ان الايام السورية المقبلة قد تكون اكثر دموية.

القدس العربي

«الحكومة المؤقتة»: الحل ليس بجنيف وحده

إيلي حنا

نجح «الائتلاف» المعارض في التقاط أنفاسه. كلّف غسان هيتو (الصورة) بتشكيل «حكومة مؤقتة» بعد طول عناء وتأجيل وخلافات. نجح المكوّن الرئيسي فيه، أي المجلس الوطني (22 صوتاً من أصل 35 انتخبوا هيتو)، وعلى رأسه الاخوان المسلمون في الدفع نحو الاتيان بهذا الاسم.

عاد «الائتلاف» عبر رأس حكومته الجديد إلى بيانه التأسيسي: لا حوار مع نظام بشار الأسد. هي خطوة نحو الخلف بالنسبة للأجواء الدولية التي أرستها كلّ من واشنطن وموسكو المشجعة للقيام بحلّ سياسي. طعنة جديدة لبيان جنيف بعد تواصل تسليح المعارضة وقرار جامعة الدول العربية باعطاء مقعد سوريا للائتلاف.

بعد أسبوع سيحضر الائتلاف قمّة الدوحة العربية (27 – 28 آذار)، ولعلّ الرئيس الجديد سيجلس على كرسي سوريا. كرسي «معارض» عند العرب وآخر «موال» في الأمم المتحدة. بدأ تكريس التناقض في الخارج. وسيبدأ هيتو قريباً جولة خارجية لكسب اعتراف دولي وللمطالبة بمساعدات مالية وعسكرية من أجل إدارة «المناطق المحررة».

إذا نجحت حكومة الائتلاف في توجهّها، تكون قد اقتربت من محاكاة السيناريو الليبي في ما خصّ المنطقة المحررة التي ستكون قاعدة انطلاق وعمل هذه الحكومة.

لكن ما زالت الحكومة في بداية الطريق. تحتاج لأسابيع كي تتشكّل، ويعوزها الاختلاف والخلاف مع التشكيلات العسكرية الاسلامية الخارجة عن غطاء «الجيش الحر»، والتي لها سطوتها الميدانية في «منطقة عمليات» هذه الحكومة المفترضة.

الحكومة الجديدة نقطة تحسب للثلاثي القطري ــ التركي ــ السعودي في إدارة ملفّ المعارضة السورية وعدم اظهارها بموقع «الفاشل» كما أوحت الأسابيع الماضية. كما لا يعتبر أحد أعضاء «الائتلاف» أن تشكيل الحكومة «طعنة» لواشنطن. في حديثه مع «الأخبار»، يعتبر أنّ أنصاف الخطوات التي لاحت منذ أسابيع غير مقبولة، لافتاً إلى أنّه في العمل السياسي «لا أبواب مغلقة». هي حكومة موقتة، برأيه، ولا مشكلة في التحوّل إلى حكومة انتقالية حسب بيان جنيف شرط تنحّي الأسد.

وهيتو (مواليد 1964) ابن دمشق والمتحدر من أصول كردية، ترك بلاده مطلع ثمانينيات القرن الماضي متجهاً إلى الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها. حتى العام الماضي، كان مديراً تنفيذياً لمدة أحد عشر عاماً في شركة «اينوفار» الأميركية لتكنولوجيا الاتصالات في تكساس، لكن في تشرين الثاني الماضي، ترك منصبه ليتفرغ بالكامل لـ«الثورة السورية».

بدأ نشاطه منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية منذ سنتين، شارك في تأسيس «تحالف سوريا الحرة»، كما شارك في تأسيس «هيئة شام الإغاثية» في الولايات المتحدة، أيضاً، في العام 2011. بعد انضمامه إلى «الائتلاف»، عمل على تأسيس وإدارة «وحدة تنسيق الدعم الإغاثي والإنساني في الائتلاف» التي تعمل عبر الحدود السورية التركية.

متزوج من مدرسة أميركية ووالد لأربعة أبناء أحدهم عبيدة، لاعب كرة قدم أميركي سابق، دخل الأراضي السورية منذ أشهر طويلة ليعمل في الإغاثة.

معظم السوريين لا يعرفون هذا الاسم. «الهدف ليس هنا»، يقول خالد الناصر أحد أعضاء الائتلاف لـ«الأخبار». ويضيف «الدول الغربية والجامعة العربية يطالبون بجهة تنفيذية معارضة يتمّ التعامل معها». وعن هيتو، يرى الناصر أنّها «صدفة سعيدة» كونه كردياً «مع أنّه لا يتقن الكردية».

على المقلب الآخر، مصدر مقرّب من الحكومة السورية يرى في «حكومة اسطنبول» ورقة إضافية بيد الأميركيين على طاولة المفاوضات، انطلاقاً من أنّه أصبح هناك «حكومتان». قطر وتركيا لا تتحركان دون علم واشنطن، يقول المصدر لـ«الأخبار». لا يمكن انكار وجود هذه الحكومة على المستوى الدولي ولكن ليست ذات تأثير قوي، هم يريدون استدراج ردود فعل من النظام لوقف الحلّ السياسي وهذا ما لن يحصلوا عليه، يضيف

الأخبار

حكومة موقتة أم صحوات؟

عبدالله إسكندر

ربما الأمر الوحيد الذي يجمع عليه أعضاء الإدارة الأميركية في تصريحاتهم هو إبداء الخشية من سيطرة المتشددين على السلاح والسلطة في سورية. ومهد أركان هذه الإدارة لزيارة الرئيس باراك أوباما للمنطقة اليوم بمعلومات غزيرة عن هذا الخطر الذي جرى التعبير عنه منذ بداية الاشتباكات المسلحة في سورية بوضع جماعة «النصرة» على لائحة الإرهاب. وعشية وصول أوباما إلى تل أبيب، اعتبر بنيامين نتانياهو أن الخطر الكبير على إسرائيل هو استيلاء مثل هذه المجموعات على ترسانة الأسلحة الاستراتيجية والمتطورة لدى القوات النظامية السورية.

لتتحول الأزمة السورية، بكل تعقيداتها الداخلية والإقليمية وبكل ما تنطوي عليه من مطالب شعبية وبكل ما أنتجته من قتل ودمار وخراب، ليتحول كل ذلك إلى مسألة قضية «مكافحة إرهاب» مفترض في سورية، والدفع في اتجاه أن تقدم قوى المعارضة، بشقيها المدني والعسكري، ضمانات بأنها ستقاتل في هذه الحرب الجديدة على الإرهاب.

النظام السوري الذي يملك خبرة عميقة في معنى الحرب الأميركية على الإرهاب، خصوصاً في العراق، ركز دعايته على هذا الجانب من الأزمة أيضاً منذ البداية. فالمجموعات الإرهابية المسلحة هي التي دفعت إلى التصعيد العسكري، وهي التي تخترق الحدود من الجوار وبمساعدته، وصولاً إلى استيلائها على سلاح كيماوي استخدمته أمس في منطقة حلب.a

هذه الرواية السورية الرسمية تدعم المخاوف الأميركية من الإرهاب، وجعلت الإدارة تتحفظ وتحذر، ومن ثم راحت تروج لحل سياسي يعتبر أن الأساس فيه هو القضاء على الإرهاب السلفي الذي يقاتله النظام السوري. مع كل ما يتضمن ذلك من إعادة اعتبار للنظام الذي ترغب الإدارة أن تراه جالساً مع المعارضة إلى طاولة التفاوض.

انعكس هذا الموقف السياسي على المعارضة التي شهدت تخبطاً وتراجعاً وخلافات لفترة طويلة قبل أن تتفق على تسمية رئيس لحكومة موقتة.

لقد وضعت الإدارة الأميركية، في علاقاتها مع المعارضة السياسية السورية، أولوية التزام الحرب على الإرهاب السلفي المفترض. وضغطت، خلال كل الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدتها المعارضة، من أجل تثبيت هذه الأولوية، من دون كثير اهتمام بالقضايا الأساسية المتعلقة بطبيعة الأزمة وكيفية إدارتها والخروج منها، بما يضمن استعادة الحقوق الأساسية للشعب السوري.

ويبدو أن الإدارة الأميركية الحالية لم تغير كثيراً في النهج الذي اتبعته سالفتها في العراق. إذ بات جلياً أن كل المبررات والحجج التي قدمتها إدارة جورج بوش الابن، لم تكن واهية فحسب، وإنما كانت موحى بها من لوبيات تريد أن تنقل العراق استراتيجياً من مكان إلى آخر، وفي مقدم أصحاب المصلحة في ذلك إيران وسورية. وبعد حصول هذه النقلة، بات الإرهاب الذي تحاربه أميركا في العراق يجد قاعدته الخلفية وطرق إمداده في البلدين. وهو الإرهاب نفسه الذي يجد بعض صداه اليوم في سورية. أي أن هذا الإرهاب الذي جرت رعايته في العراق كانت له وظيفة ضد القوات الأميركية في العراق. واليوم يعاد استنساخ هذه الوظيفة ضد المشروع السياسي للمعارضة السورية. ويبدو أن الولايات المتحدة ابتلعت الطعم إياه مرة أخرى.

لقد اجتاز «الائتلاف» أخيراً تحدي تسمية رئيس موقت للحكومة الذي تنتظره مهمات كثيرة وبالغة التعقيد، ميدانياً ومعيشياً وعسكرياً وسياسياً. لكن أهم ما يمكن أن تفعله هذه الحكومة هو عدم الوقوع في فخ دور الصحوات العراقية، سواء في وظيفتها الميدانية أو وظيفة نيل الرضا الأميركي.

سباق بين كيري والحكومة الموقتة و… قمة الدوحة

جورج سمعان

دعوة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جلوس المعارضة السورية والرئيس بشار الأسد إلى طاولة الحوار بغية تشكيل الحكومة الانتقالية تنفيذاً لإطار العمل الذي أقر في جنيف منتصف العام الماضي، أثارت موجة من التساؤلات والتفسيرات: لماذا لم تحاول واشنطن توفير ستة أشهر من الحرب إذا كان هذا هو موقفها من البداية؟ بل لماذا هذه الدعوة بعد سنتين من القتل والتدمير بينما لم تتوقف الإدارة السابقة للرئيس باراك أوباما عن مطالبة الأسد بالتنحي؟ هل انقلب كيري على موقف سلفه هيلاري كلينتون؟ وهل تجاهل موقف بريطانيا وفرنسا بعدما بدا طويلاً أن واشنطن أوكلت إلى لندن إدارة هذا الملف، خصوصاً أثناء انشغالها بالانتخابات الرئاسية؟

دعوة الوزير كيري صدمت أركان المعارضة السورية. وقد لا تكون النفوس هدأت بعد، على رغم توضيحات مسؤولين أميركيين أن واشنطن لم تبدل موقفها، وأن الهدف من الحوار الذي دعا إليه وزير الخارجية هو قيام الحكومة الانتقالية التي ستتولى الصلاحيات التنفيذية الكاملة تمهيداً لانتهاء نظام الأسد. وعلى رغم إعلان كل من باريس ولندن عزمهما على تسليح «الجيش السوري الحر»، سواء رفع الاتحاد الأوروبي قرار حظر السلاح أم ظل على موقفه المعارض لتوريد السلاح إلى خصوم النظام في دمشق.

ربما هناك مبالغة في وصف الموقف الأميركي الجديد بأنه انقلاب جذري. وربما هناك مبالغة في اعتبار واشنطن رضخت أخيراً لشروط موسكو وتفـسيرها لـبيان جنـيف الذي أقـرته الدول الخــمس الكبرى وبعض الدول العـربية وتركيا في حـزيـران (يونيو) المـاضي. الواقع لا يـشي بذلك. ونـظرة إلى التطورات الأخـيرة تلقي الضوء على الخـلفـيات والظروف: موقف كـيري جـاء نتـيجة لجـولـته عـلى المنطقة ومحادثاته مع المعـنيـين مباشـرة بالأزمـة السـورية من تركيا إلى دول الخليج. وقـد شـعر الـوزيـر الأميركي، مثلما شعر بعض العرب، أثناء اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في القاهرة أخيراً، بأن ثمة سباقاً بين إعلان مثل هذا الموقف، وبين تصميم دول عربية على منح مقعد سورية في الجامعة لائتلاف المعارضة. بدا كأن ثمة سعياً من كل طرف إلى قطع الطريق على الطرف الآخر.

صحيح أن المجلس رفض عودة سورية إلى المجلس وقرر منح مقعدها للمعارضة لكن التنفيذ بقي رهناً بتشكيل الائتلاف هيئة تنفيذية أو «الحكومة الموقتة» الموعودة. والواضح من دواعي هذا الشرط أن المجتمع الدولي، أو بالأحرى مجلس الأمن، قد لا يعترف بمثل هذه الخطوة ما لم يقم «جسم تنفيذي» يحظى بالحد الأدنى من الشرعية والاعتراف الدولي ليتسنى له شغل مقعد «الشرعية الحالية». الأمر الذي قد ينعكس أيضاً على مقررات الجامعة نفسها الملزمة والملتزمة بالقوانين الدولية، أياً كان الموقف من النظام السوري. ويلتقي هذا الموقف إلى حد ما مع موقف أطياف في المعارضة لا تزال تناهض فكرة قيام حكومة موقتة، ليس بسبب الخلاف على أسماء المرشحين لشغل رئاستها وبقية المناصب فحسب، بل لاعتقادها بأن مثل هذه الخطوة يقضي نهائياً على فكرة قيام حكومة انتقالية، استناداً إلى «خطة جنيف». أي يقضي على فكرة الحل السياسي الذي لا يزال المجتمع الدولي يصر عليه من أجل وقف الحرب والتمهيد لانتقال سلمي للسلطة ونشوء نظام جديد. فضلاً عن أن بعضهم لا يروق له أن يتحول «الائتلاف» إلى ما يشبه الجسم التشريعي فيما ينتقل القرار إلى أيدي الحكومة الموقتة. فتعود قوى المعارضة إلى المربع الأول، إلى ما قبل قيام «المجلس الوطني» ثم ما تلاه.

من هنا، تخشى قوى في المعارضة تصدع الائتلاف إذا قيض لاجتماعات تركيا اليوم وغداً أن تثمر تشكيلة حكومية موقتة يستعجلها بعضهم لشغل كرسي سورية في القمة العربية الأسبوع المقبل في الدوحة. بل ربما أدى ذلك إلى استقالة الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الذي لا يزال يؤمن بوجوب إعطاء «خطة جنيف» فرصة، خصوصاً بعد قرار بريطانيا وفرنسا إمداد «الجيش الحر» بالأسلحة الكفيلة بتحقيق تغيير جوهري على الأرض يرغم الرئيس الأسد على تبديل موقفه.

ولا يخفى أن قوى المعارضة هذه تلتقي مع موقف فرنسا وبريطانيا الذي لا يمكن اعتباره خروجاً عن موقف الولايات المتحدة، أو بعيداً من الظروف التي أملت على عمان تبديل موقفها، إذا صحت الأنباء عن تمرير الأردن أسلحة عبر الحدود أو تدريب مقاتلين من «الجيش الحر» بمساعدة أميركية. فالدول الأربع هذه باتت تدرك خطورة تنامي القوى المتطرفة على اختلاف تسمياتها، وبسط سيطرتها على كثير من المناطق. وتدرك أيضاً خطورة أن تحقق إيران «نصراً» بعدما ألقت بكل ثقلها في الحرب السورية، واستنفرت حلفاءها. ولم يعد سراً ما تقدمه طهران وحكومة نوري المالكي إلى دمشق من عتاد وسلاح، ومدى انخراط «حزب الله» ميدانياً في القتال وفي تدريب «ميليشيات» بالآلاف للدفاع عن النظام. بل بدأت تقارير تتحدث عن تمويل بغداد بعض صفقات السلاح الروسية! وإذا كان مثل هذه التقارير يعوزه الدقة لصعوبة تمرير حكومة «دولة القانون» قرارات كهذه في بلد لا يزال فيه حد أدنى من عمل المؤسسات، إلا أنه يكشف حدة الصراع المذهبي الذي لم تعد بغداد بمنأى عنه.

رحبت واشنطن، بخلاف غالبية دول الاتحاد الأوروبي، بقرار باريس ولندن تسليح «الجيش الحر»، على رغم موقف كيري الأخير، وعلى رغم معارضة موسكو وتحذيراتها. ويعني هذا أن التسليح سيكون مدروساً ليفضي إلى ما ترمي إليه هذه العواصم التي لا تزال على موقفها العازف عن التدخل كما حدث في ليبيا، والتي لا تلتقي مع بعض الدول العربية المؤمنة بأن النظام السوري لا يمكن أن يقدم على أي تسوية. وأن التغيير المنشود لن يتحقق إلا بالقوة والإرغام. لا تزال هذه العواصم الثلاث تتوقع أن يؤدي تعديل ميزان القوى على الأرض إلى تثبيت أقدام «الجيش الحر»، وتعويضه ما فات أمام قوى التطرف، وتحويله نداً حقيقياً لقوات النظام وتعزيز قدرته على مواجهة الفوضى في مناطق سيطرته ودفع الناس إلى الالتفاف حوله. وقد يشجع ذلك بعض القوى الداعمة للنظام، خصوصاً العلويين الراغبين في ملاقاة الساعين إلى تسوية على طريقة «طائف اللبنانيين»، تحقن دماء الجميع وتحفظ لهم حقوقهم ونصيبهم في النظام المقبل. وتحافظ أيضاً على البقية الباقية من المؤسسات التي يمكنها بمساعدة عربية ودولية تجنيب سورية التفتت والتقسيم، أو «الصوملة» و «الأفغنة»… إذ يبدو من المستحيل في الظروف الحالية أن يقتنع العلويون بفكرة التسوية فيما أصوات المعارضين المتشددين تتوعدهم بالويل والثبور، وبعدما نجح النظام في ربط مصير الطائفة ومستقبلها ومصير بعض الأقليات بمستقبله ومصيره.

الموقف الأميركي بين «ملاقاة» موسكو من جهة ودعم باريس ولندن من جهة أخرى، قد يوفر الفرصة الأخيرة لحل سياسي لا يبدو قريباً. ذلك أن قرار تسليح المعارضة سيدفع إيران وروسيا إلى تقديم مزيد من الدعم إلى نظام الأسد. الأمر الذي سيطلق سباق تسلح محموماً وسيرفع وتيرة المواجهات. أي أن دماء كثيرة ستراق قبل أن يدرك جميع المتصارعين أن أحداً لن يخرج من الحرب منتصراً. وقد تدرك الإدارة الأميركية وشريكتاها الأوروبيتان متأخرة استحالة إبرام تسوية مع نظام الأسد ما بقيت إيران بعيدة من صفقة مع الدول الكبرى تتناول ملفها النووي وقضايا أخرى تتعلق بدورها في الخليج وبلاد الشام.

هل يجتاز الائتلاف في تركيا اليوم اختبار «الحكومة الموقتة» فيحافظ على ما بقي من وحدته أم يفاقم الخلافات ويطيح سلفاً ما يمكن أن يقدمه خيار تسليح «الجيش الحر» من أسباب القوة؟ وهل تنتهي القمة العربية في الدوحة إلى تغييرات في عمل الجامعة بما يوسع ساحة المواجهة في سورية وعليها؟ وأخيراً هل يتحقق الحل السياسي الذي يتمسك به الرئيس أوباما ووزير خارجيته قبل أن تنزلق المنطقة إلى حرب مذهبية واسعة تنتهي بتقاسم الجيران سورية قبل تقسيمها؟

الحياة

سوريا: بعد تشكيل المعارضة حكومتها، هل التقسيم صار واقعا؟

اعلن الائتلاف السوري المعارض عن انتخاب غسان هيتو رئيس للحكومة السورية المؤقتة المعارضة لادارة المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال هيتو في مؤتمر صحفي عقده بعد انتخابه ان اولوية حكومته ستكون تأمين “الدعم للجيش السوري الحر والفصائل الثورية لاسقاط نظام الاسد بكل اركانه” وان حكومته ستفعل ما بوسعها لبسط “سلطتها تدريجيا على الاراضي السورية بالتنسيق مع الجيش الحر لفرض القانون ومنع الجريمة والحد من فوضى السلاح وحماية المواقع الاستراتيجية”.

ودعا المجتمع الدولي الى دعم حكومته لتسلم مقعد سوريا في جامعة الدول العربية والامم المتحدة مما يسمح لها بتسلم السفارات السورية في الخارج ولتتحول الى ممثل للدولة السورية حسب قوله.

واكد على رفض المعارضة الحوار مع حكومة الاسد بقوله “لا يمكن لاي قوة في العالم ان تفرض على شعبنا خيارات لا يرتضيها

ونؤكد لشعبنا السوري العظيم ان لا حوار مع النظام الاسدي”.

ويعد ذلك انتكاسة كبيرة للجهود الدبلوماسية للموفد العربي والدولي الاخضر الابراهيمي الذي يسعى الى ايجاد حل في اطار بيان جنيف لعام 2012 والذي ينص في احد بنوده على تشكيل حكومة انتقالية تضم شخصيات من الحكم والمعارضة.

وحسبما اعلنت اوساط المعارضة فان حكومة هيتو ستعمل من داخل الاراضي السورية الخارجة عن سيطرة النظام.

والمدينة السورية الوحيدة التي لم تعود للحكومة السورية وجودا فيها هي الرقة بينما باقي مراكز المحافظات في قبضتها وان بدرجات متفاوتة.

وتتركز سيطرة المعارضة في شمالي وشرقي البلاد بينما وسط وجنوب وغربي البلاد تحت سيطرة الحكومة مع وجود بعض الجيوب الخارجة عن سيطرتها.

وتتعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لغارات جوية وهجمات صاروخية من قبل القوات النظامية بشكل منتظم.

وبعد الاعلان عن تشكيل المعارضة لحكومتها بات في سوريا حكومتان تتقاسمان السيطرة على البلادة وهذا يعني ان البلاد باتت مقسمة بين الطرفين على ارض الواقع.

    هل تعتقد ان تشكيل المعارضة حكومة خطوة على طريق انهاء الازمة السورية ام العكس؟

    هل سوريا باتت فعليا مقمسة؟

    وهل تعتقد ان حكومة المعارضة قادرة على بسط سلطتها والسيطرة على الفصائل المقاتلة جميعا؟

    واذا بقي التوازن العسكري بين الطرفين على ما هو حاليا هل سيكون التقسيم نهائيا؟

لماذا استعجال حكومة المعارضة السورية؟

ابراهيم الأمين

لجوء قوى المعارضة السورية إلى تسمية رئيس لحكومة مؤقتة وانتقالية، ما كان ليحصل لولا التدخل والضغط المتواصل من جانب فرنسا وبريطانيا من جهة وتركيا وقطر والسعودية من جهة ثانية. لكن ما الذي يعنيه هذا القرار، وما الذي يضيفه إلى جدول الأعمال؟

في جانب ما، يعتقد رعاة المعارضة السورية أن الخطوة تتيح فرصة جديدة لإلزام قوى المعارضة بالتوحد. وإن آلية تشكيل الحكومة المؤقتة أو الانتقالية، سيفسح في المجال أمام توزيع مقبول للحصص على صعيد التمثيل من جهة وعلى صعيد الدور من جهة ثانية على جميع مكونات المعارضة. ويعتقد الرعاة أنفسهم أن تشكيل الحكومة المؤقتة سيحوّلها إلى عنوان يقصده من يريد التواصل الفعلي مع قوى المعارضة، بما في ذلك الفصائل الميدانية، ذلك أنه سيكون إطاراً عسكرياً وأمنياً وإنمائياً بهدف توحيد مصادر التمويل وطريقة توزيعها على الناشطين على الأرض. وإن هذه العملية ستقود تدريجاً نحو إجبار جميع قوى المعارضة السياسية والميدانية على التعاطي مع هذه الحكومة كأمر واقع؛ لأن القوى الممولة والمسلحة ستحصر دعمها بقناة هذه الحكومة فقط.

الأمر الثاني، يخص الدول الراعية ويتعلق بوضع سقوف مسبقة أمام أي وساطة تقوم بها روسيا والولايات المتحدة، سواء مباشرة مع الأطراف المعنية أو من خلال الموفد العربي – الأممي الأخضر الإبراهيمي، وذلك من خلال استغلال خطوة تشكيل حكومة مؤقتة لتحقيق الآتي:

ــ نقل مقعد سوريا في القمة العربية وفي مؤسسة الجامعة العربية وفي جميع المؤسسات العربية المشتركة إلى هذه الحكومة المؤقتة، وبالتالي إلزام جميع الدول العربية بالتعامل مع هذه الحكومة على أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري.

ــ فرض نظام مساواة لناحية اعتبار أي محادثات أو حوار مع النظام يجب أن يكون على قاعدة أن هذا الأخير لا يمثل مؤسسة الدولة، بل إنه في أحسن الأحوال يتقاسم هذه الصفة مع الحكومة المؤقتة التي سيعمل على تثبيت حضورها ميدانياً في المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين المعارضين.

ــ اعتبار أن الشخصية القيادية الممثلة للحكومة الانتقالية، هي شخصية محورية، وأن أي خلافات بين أركان المعارضة على تسمية الشخصية القيادية لن يكون لها أي تأثير فعلي. وبالتالي، إن المشكلة المثارة بفعل الموقف الخاص لرئيس «الائتلاف» معاذ الخطيب، ستكون قابلة للحل على قاعدة أنه سيكون ملزماً بما تقرره هذه الحكومة، وأنه في حال إقدامه على مبادرة منسقة مع الأميركيين والروس ولم تكن تحظَ بتغطية الرعاة الآخرين، كما حصل أخيراً، فسيكون عرضة للمساءلة، وحتى لنزع الصفة التمثيلية عنه إن لم يأخذ الموافقة المسبقة على أي موقف أو طرح من هذه الحكومة.

ــ اختيار شخصيات هامشية لتولي المسؤوليات الظاهرة للعيان، على أن يترك للقوى أو الشخصيات الممسوكة مالياً وأمنياً وعقائدياً من جانب تركيا وقطر والسعودية أمر الإدارة التنفيذية، بما في ذلك وضع هيكلية للمجموعات الميدانية. وأحد أهداف هذه القوى إجبار تنظيم انخراط «جبهة النصرة» مع الآخرين بعد دفعها إلى التوقف عن العمل بصورة منفردة.

ــ محاولة فرض متغيرات ميدانية برعاية هذه الحكومة الانتقالية، وفرض معادلة جديدة على كل المعنيين، وخصوصاً الجانبين الأميركي والروسي، بغية عدم وضع سقف زمني أو سقف للمطالب لأي مشروع تسوية. ويأمل الأوروبيون، كما ثلاثي تركيا – قطر – السعودية، أن تنجح هذه الحكومة الانتقالية في فرض نفسها على الآخرين، وهم يظهرون استعداداً لرفع مستوى الدعم المالي والعسكري، حيث يؤدي ذلك إلى فرض وقائع ميدانية مختلفة على الأرض.

لكنّ ثمة أهدافاً أخرى تبدو حاضرة في المفاوضات الجارية بعيداً عن الضجيج، أهمها أن الثلاثي السعودي – القطري – التركي بات يتصرف على أساس أنه لن يقبل أي تسوية تُبقي بشار الأسد في قلب المعادلة، وأن فرنسا وبريطانيا تدعمان هذا التوجه، وأنه يجب فرض مجموعة ممثلين على النظام، ما يساعد على التخلص من مجموعة من مساعدي الأسد.

الأمر الآخر يخصّ تركيا بما يوضح الدور القذر الذي تؤديه اليوم في مناطق الشمال السوري. فهي تريد فرض وصايتها الأمنية والاقتصادية على كل هذه المنطقة، وأن تتولى برامج إعادة بناء الدور الاقتصادي والأمني هناك. كذلك فإنها تهتم بالوصول إلى نتائج عملية تتعلق بالأكراد في سوريا، من ضمن مسعاها للوصول إلى تسوية مع الأكراد عموماً ومع الحزب الذي يتزعمه عبد الله أوجلان على وجه الخصوص.

وبينما يراقب الجميع الخطوة العملانية التالية، فإن الوسطاء المفترض أنهم يتحركون على خط الحل السياسي، يعيشون اليوم أكثر اللحظات دقة وحراجة. فهم يظهرون استياءً من كون النظام لا يقدّم لهم التنازلات المفيدة في جذب الآخر إلى طاولة المفاوضات. وهم يعانون أصلاً من «الأدوار المنفوخة» التي تنسبها فرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر إلى نفسها في هذا الملف. كذلك فإنهم يخشون عملية التدمير الممنهج لمناطق سوريا، التي تشارك تركيا فيها.

ولأنّ الجميع يعرف صعوبة التوصل قريباً إلى علاج، فإن النتيجة الأكيدة لخطوة تشكيل حكومة مؤقتة للمعارضة، هي جولة جديدة من العنف الدموي، التي لن تقود إلى تغيير جوهري في المعادلة السورية، بل سيكون ثمنها فقط الآلاف من الضحايا السوريين.

الأخبار

انقلاب قطري على السعودية: انفراد بقرار «الائتلاف» السوري

محمد بلوط

«حكومة سورية مؤقتة» للمعارضة وانقلاب قطري على السعودية في «الائتلاف الوطني» المعارض ومحاصرة التفاهم الأميركي الروسي وإحباطه، والثمرة الأولى: انشقاق 12 ائتلافياً بعد ساعات قليلة من ترئيس غسان هيتو لـ«حكومة» بخلاف اتفاق رعته قطر والسعودية بين أجنحة «الائتلاف».

يخرج القطريون بانتصار واسع في الصراع على قيادة جزء واسع من المعارضة السورية الخارجية، وعلى تحديد مسارها المقبل. وخلال الأيام المقبلة ينتقل الرهان على تحقيق انتصار قطري آخر بمنح «الحكومة المؤقتة» مقعد سوريا في الجامعة العربية، بدءاً بمقعد ممثلها في قمة الدوحة العربية الثلاثاء المقبل.

وتتقاطع مصادر سورية معارضة في وصف ما جرى في اسطنبول أمس الأول من أنه كان انقلاباً على اتفاق قطري – سعودي جرى التوافق عليه في الأسابيع الأخيرة، بترئيس وزير الزراعة السوري السابق أسعد مصطفى لـ«الحكومة المؤقتة». وقال مصدر في «الائتلاف» إنه بعد 14 ساعة من الاجتماعات المغلقة والمشاورات، أدار فيها مكتب الخارجية القطرية بالهاتف من الدوحة اتجاه المشاورات وتحويل ما كان في البداية عملية توافقية على اسعد مصطفى إلى انتخابات، عزلت الكتل الصغيرة والمستقلين الذين لا يتمتعون بثقل كبير، كما عزلت رئيس «الائتلاف» أحمد معاذ الخطيب نفسه، الذي اضطر إلى الإذعان لخيار الكتل الكبرى، بعد أن كان رفض خيار «الحكومة المؤقتة» في رسالة داخلية دعا فيها إلى التمهل وعدم التهور، واستغراق الوقت الكافي من المشاورات وعدم المخاطرة باختيار شخصيات لا إجماع عليها، وأن هدف الحصول على مقعد سوريا في الجامعة العربية، الذي يندفع القطريون نحوه، لا يستحق المخاطرة بـ«الائتلاف».

وقال مصدر في «الائتلاف» إن مدير مكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري خالد العطية تدخل لفرض غسان هيتو، وجرى استدعاء أعضاء الهيئة الانتخابية من غرفهم في الفندق الإسطنبولي، بعد منتصف الليل، للتصويت على تعيينه رئيساً لـ«الحكومة المؤقتة».

وتضافرت عوامل عديدة في إنجاح الانقلاب القطري وترجيح تشكيل «حكومة مؤقتة سيادية» على خيار هيئة تنفيذية إدارية، عندما أعاد الكثيرون داخل «الائتلاف» تموضعهم من الخيارين. فبعد أن عارض الإخوان المسلمون خيار «الحكومة المؤقتة» أعاد هؤلاء النظر بموقفهم بسبب تبلور تفاهم أميركي ـ روسي حول بيان جنيف. ويملك «الإخوان» قوة ضاربة داخل

«الائتلاف» عبر عنها بوضوح تصويت 35 ائتلافياً لمصلحة هيتو من أصل 66. ويهيمن «الإخوان» على جزء واسع من مجموعة «المجلس الوطني» (26) داخل «الائتلاف» بالإضافة إلى كتلة موالية هي كتلة الأمين العام الائتلافي مصطفى الصباغ والتي تضمّ 15 ممثلاً لـ«الحراك الثوري» و«المجالس المحلية».

وكان التفاهم الأميركي ـ الروسي قد أثار مخاوف لدى «الإخوان» من صعود خيار «اتفاق جنيف» وان يفرض التفاهم على المعارضة السورية، ولا سيما «الإخوان»، تقاسم حكومة انتقالية مع ممثلين للنظام السوري، وتحت المظلة الروسية الأميركية. وكانت تصريحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري الأخيرة بالإبقاء على الرئيس السوري بشار الأسد خلال العملية الانتقالية لقاء قبول الروس بحكومة انتقالية مطلقة الصلاحيات قد كشف تقدّم الخيار السياسي، نظرياً على الأقل، على الخيار العسكري.

وكشف مصدر في «الائتلاف» أن مصطفى الصباغ أقنع القطريين باستبدال اسعد مصطفى بغسان هيتو. وساهم قرب هيتو من «الإخوان» بتغليب ترشيحه على ما عداه، وشبكة علاقاته الأميركية الواسعة، خصوصاً في قلب وزارة الخارجية الأميركية، وهو ما ساهم في تقريب المواقف مع مَن كان يعارض داخل الخارجية الأميركية تشكيل تلك «الحكومة» حالياً.

وقال قطب في «الائتلاف» إن السعوديين أصيبوا بصدمة من مناورة قطر، التي انفردت باتخاذ قرار تعيين «رئيس للحكومة المؤقتة» بعد أن كان السعوديون قد ضحوا في المشاورات مع القطريين بمرشحهم المفضل رياض حجاب، واضطروا إلى سحبه لقاء التوافق على اسعد مصطفى، كما رفض القطريون طلباً سعودياً بالتمهل قبل إجراء الانتخابات إلا أن القطريين رفضوا الطلب.

ولا يعبّر خروج 12 ائتلافياً احتجاجاً على ترئيس هيتو لـ«الحكومة المؤقتة» عن وجود كتلة منسجمة ضد الانفراد القطري بالقرار السوري الخارجي المعارض. فبين من خرجوا كانت نائبة رئيس «الائتلاف» سهير الأتاسي، قد احتفلت بانتخاب هيتو ليلاً، قبل أن تعيد النظر بموقفها خلال الليل لأسباب غير واضحة وتعلن في الصباح تعليق عضويتها في «الائتلاف لأنها ترفض أن تكون رعية أو زينة كما كتبت على صفحتها على «فايسبوك» بينما جمّد كمال اللبواني عضويته «لأن الائتلاف ليس هيئة منتخبة بحد ذاتها كي ينتخب رئيس حكومة للسوريين». وفقد «الائتلاف» الناطق باسمه وليد البني الذي اختار التجميد أيضاً «احتجاجاً على التوقيت والطريقة التي دفع بها الائتلاف من أجل الحصول على الأغلبية في مجموعة لم يتم انتخابها».

ولا ينبغي انتظار الكثير من المجموعة التي لم تقرر حتى الآن ما إذا كانت ستعمل إلى جانب معاذ الخطيب داخل «الائتلاف»، لأنه لا يبدو حتى الآن ما إذا كان سيستقيل من منصبه أم لا، بعد أن فرض عليه القطريون خياراً، كان قد رفضه علناً في رسالة إلى الائتلافيين أو في استنكافه عن حضور الاجتماعات السابقة. ويقف خطيب الجامع الأموي السابق أمام خيارات صعبة للبقاء في منصبه، بعد أن أعاد غسان هيتو تصويب موقف «الائتلاف» من التفاوض مع النظام السوري رافضاً اياه في اول تصريح له بعد انتخابه، فيما رجحت زعامة الخطيب بعد خروجه من الرهان على الحل العسكري وحده، وفتحه الباب أمام امكانية التفاوض على حل سياسي مع النظام السوري. ويتمتع الخطيب مع ذلك بدعم اميركي للبقاء في منصبه وبتأييد شعبي لمبادرته التفاوضية، يخترق أطر المعارضة في الداخل والخارج، وبشرعية سورية تفيض بكثير، عن شخصية مغمورة كغسان هيتو، أخرجها القطريون من العتمة للبقاء في دفة القرار السوري الخارجي.

ولا يبدو الخطيب وحيداً في مواجهة الخيارات الصعبة بالبقاء أو الرحيل. إذ يشاركه اياها المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي. وباتت حظوظ الإبراهيمي في البقاء في موقع ديبلوماسي ديناميكي مرهونة بصمود واستمرار التفاهم الروسي – الأميركي، أمام الهجوم القطري وفرضه عبر «الحكومة المؤقتة» خيار الحل العسكري وحده. وقال مقرب من الإبراهيمي إن «قطر تخرّب علينا عملنا ومهمتنا».

ونقل مصدر عن اجتماع عقده الإبراهيمي مع فريقه في القاهرة، عقب ترئيس هيتو، قوله إن «تشكيل الحكومة المؤقتة يهدد فكرة المفاوضات والحل السياسي، كما يقوم بالتخريب على مهمته». وأضاف المصدر الديبلوماسي إنه ليس واضحاً حتى الآن لدى الإبراهيمي ما إذا كان القطريون سيذهبون حتى النهاية في تهديدهم لمهمته، ام ان «الحكومة المؤقتة» رغم طابعها «السيادي» الذي سيؤدي إلى نشوء حكومتين سوريتين، ستكتفي بأعمال إدارية واغاثية، تاركة له هامشاً كافياً لإطلاق عملية سياسية.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن وزير الخارجية سيرغي لافروف بحث في اتصال هاتفي مع المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي تطورات الوضع في سوريا. وأوضح أن «الطرفين ناقشا الملف السوري في ضوء التوجه داخل المعارضة السورية في الخارج وجامعة الدول العربية إلى رفض الحوار مع الحكومة السورية على الرغم من الاتفاقات المذكورة في بيان جنيف في 30 حزيران الماضي بشأن تشكيل هيئة إدارة انتقالية على أساس توافق بين الحكومة والمعارضة».

إلى ذلك، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة مفاجئة إلى مركز تربوي للفنون الجميلة في شرق دمشق، حيث يُقام تكريم لأهالي تلامذة قضوا جراء النزاع.

وذكر المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية السورية، على صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك»، انه «خلال تكريم وزارة التربية لأهالي التلاميذ الذي استشهدوا بسبب الأعمال الإرهابية وهم على مقاعد الدراسة في المركز التربوي للفنون التشكيلية، حضر الرئيس الأسد بشكل مفاجئ ليكرم الأهالي بنفسه».

وقال الأسد للأهالي إن «سوريا اليوم كلها جريحة، ولا يوجد فيها أحد لم يخسر أحد أقربائه، إن كان أخاً أو أباً أو أماً، ولكن كل هذا لا يعادل خسارة الابن، ومع ذلك فإن كل الذي يحصل بنا لا يمكن أن يجعلنا ضعفاء، والمعركة هي معركة إرادة وصمود، وبقدر ما نكون أقوياء بقدر ما نتمكّن من حماية الآخرين من أبناء الوطن».

وشدّد الأسد على أن «السوريين يستمدّون القوة وعدم الرضوخ والاستسلام من أهالي الشهداء، وأن سوريا صامدة بصمودهم وصمود أبنائها المعروفين بمساندتهم لبعضهم البعض في الملمات والوقوف صفاً واحداً لتكون سوريا دائماً قوية ومنتصرة».

السفير

هيتو يمثّل سوريا في القمة .. والعين على الأمم المتحدة

ثريا شاهين

يحتل الوضع في سوريا الأولوية في أعمال القمة العربية التي تنعقد في قطر يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين وسط حضور كثيف على مستوى رؤساء الدول، والقمة ستكون فرصة للتباحث في القضايا العربية العالقة وتطورات الموقف في المنطقة. ولا تقل اللقاءات التي ستعقد بين الرؤساء والملوك العرب على هامش أعمالها، أهمية عمّا سيناقشه جدول الأعمال، كون اللقاءات تعالج العديد من القضايا وتوضح المواقف.

وسيمثّل لبنان رئيس الجمهورية ميشال سليمان على رأس وفد. وسيلقي كلمة لبنان أمام القمة. وهي ستركز، وفقاً لمصادر قريبة منه، على أهمية “إعلان بعبدا” واحترامه، وضرورة أن يقوم كل الأفرقاء باحترامه، وألا يكون ذلك محصوراً، لا سيما أنه يصب في إطار تحصين الوضع اللبناني في ظل الظروف الدقيقة المحيطة، كما ستؤكد الكلمة ضرورة تفعيل الالتزامات والتعهدات الدولية التي أقرّها مؤتمر الكويت الدولي حيال مساعدة النازحين السوريين في لبنان والدول المضيفة لهم، في وقت باتت الأعداد ضخمة، وليس في مقدور لبنان تحمّل متطلبات ذلك، ويتوجب مشاركته في تحمل أعبائهم. وستشدّد أيضاً على رفض لبنان أن يكون ممراً للسلاح الى أي جهة، وعلى سياسة النأي بالنفس عن الوضع السوري، وعلى التزام لبنان تنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 1701.

كما ستركز الكلمة على ضرورة إعادة استئناف العملية السلمية للشرق الأوسط، وقيام الدولة الفلسطينية، ورفض لبنان للتوطين. ومن المقرر أن تعيد القمة إقرار مشروع القرار اللبناني ذي الصلة ببند التضامن مع الجمهورية اللبنانية، والذي يركز على الثوابت اللبنانية.

في الموضوع السوري، تتوقع مصادر ديبلوماسية عربية بارزة، أن تكرس القمة مقررات الدورة 139 للجامعة حيال سوريا. إذ ستوافق على اعطاء مقعد سوريا للائتلاف الوطني لا سيما في ظل تعيينه غسان هيتو رئيساً لحكومته.

وهذه الخطوة تعدّ مهمّة في هذا السياق، وسط الموقف المتقدم الذي اتخذ في الجامعة إن بالنسبة الى المقعد أو تسليح المعارضة مباشرة وبطريقة غير مباشرة. وإذا ما تحقق المقعد عربياً، فهناك تفكير بتحقيقه دولياً عبر ملء مقعد سوريا في الأمم المتحدة. والمهم أن العرب دعوا هيتو الى تمثيل سوريا في القمة، ومن المتوقع مشاركته وجلوسه في المقعد السوري، وهذا الأمر هو الذي دفع بالعرب الى حض الائتلاف على تعيين رئيس حكومة لتمثيل سوريا في القمة أولاً، عدا عن المفاعيل الأخرى لهذا التعيين. وهذا يشكل سابقة على المستوى العربي، إذ انه لم يتمثل العراق برئيس جديد في القمة الا بعد سقوط صدام حسين ونظامه.

ويعمل الائتلاف السوري لتقديم طلب الاعتراف به كممثل لسوريا في الأمم المتحدة، من خلال تقديم الطلب لها خلال الدورة العادية للجمعية العامة في أيلول المقبل، وهذا يلزمه قرار من مجلس الأمن. لكن ذلك دونه عقبات بسبب موقف كل من روسيا والصين. فضلاً عن أن أوساطاً قريبة من الدول الداعمة للنظام تقول انه لن يتم ذلك، لماذا لم يتم في التعامل مع فنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا، لافتة الى صعوبة حصول هذا التمثيل. لكن أوساطاً أخرى تشير الى أن الأساس هو قرار مجلس الأمن.

وهناك أمل عربي في أن الافساح في المجال أمام تسليح المعارضة سيغيّر موازين القوى على الأرض، ويضغط بدوره على روسيا للقبول بالمفهوم الغربي العربي لمصير الرئيس بشار الأسد وفق وثيقة جنيف وبضرورة تنحيه، وتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، ولا تستبعد المصادر ان حلاً يتبلور في ظل تطورات مرتقبة على الأرض وفي ظل تكثيف الدينامية الديبلوماسية على المستوى الخارجي. لكن حتى إيجاد الحل، يفترض بلبنان تحصين وضعه، لا سيما وان لبنان يمكنه ذلك عبر التوافقات السياسية وتحييد نفسه عن كل أزمات المنطقة.

وعلى جدول الأعمال الصراع العربي الاسرائيلي، وتطورات العملية السلمية. وستلقى أهداف زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل أول من أمس، وعدم وجود مبادرة يحملها على هذا الصعيد، بثقلها على القمة العربية، لا سيما ان العرب يطالبون واشنطن بالضغط على اسرائيل لاستئناف العملية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. ويدرك العرب أن تطورات العالم العربي، وخصوصاً الوضع في سوريا، تحظى بأولوية دولية، كما انه من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستستجيب للجهود السلمية، وهي التي أفشلت هذه الجهود خلال العهد الأول لأوباما.

ولن تعمد القمة الى تقويم مهمة الموفد العربي والدولي لحل الأزمة السورية الأخضر الابراهيمي. فالجميع متفق على أنها مهمة معقدة، وفهم الابراهيمي للموضوع السوري لا يحل المشكلة إلا إذا حصل توافق دولي حول هذا الأمر. فهو لن يحل محل مجلس الأمن، ولا محل التفاهم الأميركي الروسي، انه يعمل للدفع في اتجاه ورقة جنيف، وكلما يتم التوصل الى تفاهمات كلما يتوقع أن يتم تفعيل دوره أكثر، وانه لا يصنع الحل بقدر ما يساعد في بلورته.

وعلى جدول الأعمال موضوع الاصلاح وتطوير العمل العربي المشترك، ووضعت ورقة من جانب الأمين العام نبيل العربي وخبراء تتناول الاصلاح في الجامعة وميثاق الجامعة.

والقمة العربية عملياً بدأت أمس الخميس على مستوى الموظفين الكبار الذين ينهون أعمالهم اليوم. والأحد تنعقد على مستوى وزراء الخارجية الذين يرفعون مشروع “إعلان الدوحة” أو مشروع مقررات القمة، الى القادة العرب. وخلال القمة يسلم العراق رئاستها الى قطر.

المستقبل

تحديات أمام حكومة الثورة

د. رياض نعسان أغا

أبارك لشعبنا السوري ولادة أول حكومة تبدأ حقبة جديدة في تاريخ سوريا، وأدرك خطر ما ستواجهه من تحديات غير مسبوقة، ولاسيما أنها لن تكون حكومة منفى، وإنما ستكون في ساحة المعركة، ومع الثوار الذين يتعرضون للقصف المدفعي والصاروخي. وستكون مع المشردين الذين تهدمت بيوتهم وأسواقهم، وصاروا بلا مأوى وبلا عمل، وأعدادهم بالملايين، وقد باتت عملية البناء تعني البدء من الصفر في كثير من المناطق التي تعرضت لتهديم المدارس والمشافي والمخابز والمصانع وجل البنى التحتية ومصادر الطاقة من الماء والكهرباء. وستكون الحكومة بحاجة إلى ذراع تنفيذي، وإلى بناء السلطة القضائية، وسيكون التحدي أكبر مع تصاعد العنف، ومع ما تكنه بعض الدول الكبرى من مخططات لا نعلم كل خفاياها. لكن السوريين جميعاً باتوا قلقين من المواقف الغامضة والملتبسة التي تبدي دعماً كلامياً للشعب السوري، ولكنها تخاف من انتصار ثورته. وقد كثر حديث بعضها عن القلق على مستقبل الأقليات، والتخوف من الأسلمة والتطرف، ومن الصوملة والأفغنة، وكل ذلك يجعل الشعب السوري يخشى أن تكون هذه الأوهام المفتعلة ذرائع لتمرير خطط قد تظهر فجأة لتقضي على حلم السوريين بوطن مستقر ينعمون فيه بالحرية والكرامة.

وهذه الذرائع مجرد فزاعات لا وجود حقيقياً لها على أرض الواقع، فالتلويح بالخوف على الأقليات افتعال لمشكلة غير موجودة، فالسوريون الذين صهروا حضارات العالم في ثقافتهم العريقة عاشوا أسرة واحدة لم تفرقها الأديان والمذاهب عبر التاريخ إلا حين كان الغزاة يفتعلون ذلك، كما حدث يوم الغزو المغولي والصليبي والانتداب الفرنسي، ولم تنجح قط خطط التفرقة، لأن التفاعل الاجتماعي السوري كان أقوى من كل الفتن التي أثارها الغزاة.

ولقد عبرت هذه الأقليات عن انتماءاتها الوطنية الأصيلة، وعن انصهارها في اللحمة الوطنية منذ أيام جبلة بن الأيهم إلى أيام فارس الخوري وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي إلى أيام جورج صبرا وميشيل كيلو، وعارف دليلة، وحبيب صالح وسواهم كثير من الذين يعتبرون رموز حركة المواطنة اليوم. وأما الأكراد – وأخصهم لكثرة ما يشاع عن طموحات بعضهم- فهم في قلب هذا النسيج وفي شريانه، من قبل عهد صلاح الدين الأيوبي إلى عصر إبراهيم هنانو، وصولاً إلى عصرنا اليوم، حيث اختار السوريون عبدالباسط سيدا رئيساً للمجلس الوطني قبل الشيخ معاذ الخطيب، وحيت يختارون اليوم أول رئيس لحكومة الثورة غسان هيتو وهما كرديان.

ولا أنكر أنني أغالب حرجاً في ذكر هذه التفاصيل وذكر الأسماء ببعدها الرمزي، ولكننا بتنا مضطرين أن نرد على من يفتعل خوفاً على الإثنيات والطوائف والأعراق ليمهد لطرح أفكار خبيثة، تحلم بالتقسيم أو المحاصصة، وتجعل نتائج الثورة كارثية على السوريين جميعاً.

وأما القلق من التطرف ومن الجبهات المسلحة فهو كذلك مفتعل، لأن الشعب السوري مضرب المثل عالمياً في تقديم الإسلام المعتدل، وهو الذي قدم عبر القرون نموذج الوسطية التي جعلت الإسلام راسخاً في عقول ووجدان السوريين. ولئن كانت بعض القوى قد أدخلت إلى الساحة السورية بعض المتشددين، فإنهم لا يشكلون أية ظاهرة خطيرة على المستقبل، لأن الحاضنة الاجتماعية الوسطية المعتدلة لا تقبل أي فكر متشدد أو متطرف. ويبدو أن كثيراً من الوهم والمبالغة يشوب التوصيف الراهن، إن من حيث العدد، أو من حيث قوة الحضور، وينبغي أن يفهم المراقبون أن لجوء الثائرين والناس عامة إلى الدين في ساحات الموت والشهادة أمر طبيعي، لأنه يشكل طاقة إيمانية ودافعاً روحانياً، ولولا إيمان الناس بربهم لما تمكنوا من الصبر على ما يذوقون من بلاء وفواجع غير مسبوقة. وينبغي أن يفسر هذا التدين في مساره التاريخي والوجداني دون التباس أو تزييف أو تهويل. وحسب السوريين مرجعية أنهم شهدوا ولادة أول دولة عربية مدينية أسسها الأمويون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أبنائهم في دمشق، وهي التي نشرت الإسلام بتمثل حضاري لكل ثقافات العالم في عصرها.

وأما تحذير السوريين من تحول سوريا إلى ساحة إرهاب، فإن معظم السوريين يدركون أن تردد المجتمع الدولي في دعم ثورتهم بشكل قوي وفعال هو الذي يتيح للفوضى أن تجد بيئة للإرهاب ولو أن الجيش الحر وجد الدعم المطلوب لتمكن من ملء كل الفراغات، وهو جيش وطني بامتياز، ومن يقلق حقاً على مستقبل سوريا، ويخشى من تداعيات الفوضى، فإن الوقاية الممكنة اليسيرة هي في دعم الجيش الحر وتمكينه، وهو القادر في المستقبل على لمِّ شمل الجيش السوري كله، وإعادة بنائه بما يضمن لسوريا أمنها واستقرارها.

وبالطبع لن نستبعد أن يدور حوار سياسي مضطرب بين فصائل الثورة ومكوناتها في المستقبل، ولكنني أتفاءل بأن يفيد السوريون من الدروس والعبر الراهنة في كل البلاد التي سبقتهم، مثل تونس وليبيا ومصر. وأعتقد أن توجه الأكثرية إلى نماذج الدولة السورية في الخمسينيات سيشكل ضمانة لرؤية وطنية قابلة للتطوير، فعلى رغم أن الخمسينيات السورية كانت مرحلة انقلابات عسكرية انتهت باللجوء إلى الوحدة مع مصر، إلا أنها شهدت تجربة ديمقراطية غنية بتنوعها وحيويتها، وشكلت حاضنة للقوى السياسية الوطنية، ولولا أن سمة العصر آنذاك فرضت على سوريا صراعات عسكرية بتداعيات نكبة فلسطين لكانت التجربة الديمقراطية التي أجهضها عهد الوحدة مع مصر قلد بلغت ذروة تضاهي ما بلغته أوروبا. وقد عادت سوريا إلى خبرتها الديمقراطية في فترة الانفصال القصيرة، حيث ابتعد العسكريون عن الحكم وسلموه للمدنيين قبل أن يعود العسكر إلى الحكم عام 1963 ويدفنوا التجربة الديمقراطية في سوريا خمسين عاماً.

ولكيلا لا تكون ولادة الحكومة الثورية الجديدة ترسيخاً لثنائية بغيضة تشكل مشهداً مخيفاً في وجود حكومتين لسوريا ونشيدين وعلمين، فإننا نحث المجتمع الدولي على تجسيد اعترافه بالائتلاف الوطني عبر الاعتراف الكامل بشرعية حكومية واحدة وتمثيل دبلوماسي واحد. ومع ثقتنا بصمود شعبنا وقدرته على تحقيق النصر، فإننا نتفاءل بأن يحسم المجتمع الدولي تردده، وأن يجد حلولاً سياسية يتوقف من خلالها شلال الدم، ويتم معها الحفاظ على ما تبقى من سوريا قبل أن يجهز عليها التدمير الشامل، مع تحقيق هدف الشعب في انتقال السلطة إليه ليبدأ مرحلة إعادة بناء الدولة والمجتمع.

الاتحاد

عن الكرد السوريين وانتخاب غسّان هيتو

هوشنك أوسي *

انتخب «الائتلاف الوطني السوري…» غسّان هيتو، المتحدر من أصول كرديّة، رئيساً للحكومة الموقّتة. وفور إعلان النبأ، اكتظت صفحات الكرد السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي بفيض جديد – قديم يغرف من معزوفة المؤامرة إيّاها، والتي تقول: «إن هذا الشخص ليس كرديّاً، لكونه لا يجيد التحدّث باللغة الكرديّة»، وأنه «لا يمثّل الكرد»، وانه «حصيلة مؤامرة وتواطؤ تركيا وقطر واميركا على الكرد السوريين»، وانه «مرشّح الإخوان…»، وأنه «ليس سوريّاً كونه قضى غالبيّة سني عمره في أميركا»، وانه «يحمل الجنسيّة الاميركيّة»، و «أن ابنه جهادي أتى من أميركا ليقاتل في دير الزور»… وأنه وأنه!. وربما طالبت قلّة قليلة جدّاً بالتريّث وعدم التسرّع في إطلاق الأحكام على الرجل، قبل ان نرى كيف سيكون أداؤه، وما الذي يمكن ان ينجزه للسوريين عموماً وللكرد على وجه الخصوص، كون بعض اقطاب المعارضة السوريّة، «منَّنوا» الكرد على انتخابه، كما «منّنوهم» سابقاً بانتخاب عبدالباسط سيدا رئيساً للمجلس الوطني السوري!

وسيدا كرديّ حقيقيّ ومتحدر من عائلة وطنيّة كرديّة سوريّة لها جهد وباع في النضال السياسي الكردي، كما يسبق هيتو بسنوات ضوئيّة لجهة الانشغال بالهمّ السياسي والثقافي الكردي السوري، ومع هذا لم يقبل به الكرد السوريون، فكيف لهم ان يقبلوا بالسيّد هيتو؟، مع الاحترام لهذين المعارضين السوريين.

وفور إعلان انتخاب هيتو، بدأ الكرد وغيرهم لعبة نبش ماضي هذا الرجل وحاضره، للتأكيد على عدم أهليّته لتولّي منصبه الجديد، وللتأكيد على انه لا يمتّ للكرديّة بأيّة آصرة وصلة! وهذا الموقف جرى على خلاف العادة الكرديّة في «نبش» التواريخ وكتب التراجم وسيَر المشاهير للتأكيد على كرديّة هذا المثقف او ذاك الشاعر أو الفنان أو المخرج او الفيلسوف أو المؤرّخ أو العالم أو الشيخ أو النبي! لدرجة ان بعض أكرادنا الأفاضل، وصل الأمر بهم الى «تكريد» النبي آدم والنبي نوح والنبي ابراهيم. وعليه، فالساسة والمثقفون الكرد حين كانوا يريدون التأكيد على الدور والتأثير الكردي في الحضارة العربيّة والاسلاميّة، وفي مرحلة التحرر الوطني السوري، كانوا يسردون قوائم طويلة عريضة من اسماء الساسة والقادة والمثقفين المتحدرين من أصول كرديّة، كصلاح الدين الايوبي وأحمد شوقي وعبّاس محمود العقّاد وقاسم أمين ومحمد كرد علي ويوسف العظمة وابراهيم هنانو… وفي الوقت عينه، تراهم الآن، يسعون لـ «الطعن» بصدقيّة كردية هيتو وقبله سيدا؟!

هذا السلوك الاعتباطي والارتجالي، إن جاز التعبير، ينمّ عن خلل في بنية الوعي السياسي والثقافي الكردي. ليس لكون هيتو «سوبر مان» او «رجل المرحلة»، وليس للدفاع عنه، كونه ليس متهماً أصلاً بالدفاع عنه، بل لأن الانجراف في تعاطٍ كهذا قد يدفعه (إن كان قد خطر في باله انه من أصول كرديّة)، لأن يتبرّأ «ضمناً» من هذه الأصول، ويعمل ضدّ مصلحة وحقوق المكوّن الكردي في سورية!. فبدلاً من الترحيب بانتخاب هيتو، ومطالبته بأن يكون على مستوى المرحلة واستحقاقاتها، وأن يكون صوت السوريين عموماً، وصوت المعارضة الوطنيّة الديموقراطيّة، الداعمة للحقوق الوطنيّة الديموقراطيّة الكرديّة، وحقوق كل الاقليّات، في سورية، نرى الكثير من كردنا، ينزلقون، في شكل شعبوي بل غوغائي، لاستهداف الرجل، والدفع به، ربما، لاتخاذ مواقف سلبيّة، تجافي الحقوق الكرديّة!

هكذا، يبرع الكرد السوريون في اختلاق الخصوم والاعداء، بدلاً من تقليلهم وكسب المحايدين!

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، نرى ان بعض الكرد السوريين ممن يزعمون انهم منخرطون في الثورة السوريّة ويسعون لاسقاط النظام، يغرّد لسان حالهم، في الوقت عينه، على ايقاع إعلام النظام السوري، والحديث عن «الثالوث الشيطاني» المعادي للكرد: تركيا وقطر وأميركا!؟ فما هذا التقاطع الغريب والمعيب مع اعلام طغمة الاسد؟! إن هذه النغمة تثير الشكوك والريبة بقدر ما يمكن ان يثير انتخاب معارض غير معروف، كهيتو، من الاسئلة والظنون. لقد انزلق كردنا السوريون للتشكيك في هيتو، وكأنّ قادة الاحزاب الكرديّة «سوبرمانات» في السياسة والادارة والدراية في علوم التقانة والدنيا والآخرة! واذا أجرينا إحصاء او تحرّياً عن رؤساء الاحزاب الكرديّة السوريّة الـ99، فقد لا نجد واحداً منهم يجيد اللغة الانكليزيّة! وربما نجد ان بعضهم لا يتقنون اللغة الأمّ (الكرديّة) قراءة وكتابة! فلبّ الاشكال ليس في ان غسّان هيتو يتقن اللغة الكرديّة أم لا. ذلك ان هنالك من يتقنها ويعمل تابعاً صغيراً للاستخبارات السوريّة والتركيّة والايرانيّة!

هكذا يسود بين الكرد السوريين، مثقفون وساسة، ما يشبه «الطعن» و «النأي بالنفس» في الوقت نفسه، فنراهم لا يشتركون في أيّ مؤتمر بفعّالية، ثمّ يشككون في التمثيل الكردي فيه! ولا يشاركون لكنهم يطالبون بالحصص المنسجمة مع حجم الكرد ووزنهم في المعادلة السياسيّة الوطنيّة!؟

صحيحٌ جدّاً ان المعارضة العربيّة، الاسلاميّة منها والعلمانيّة، ما زالت غير متبرّئة من الموروث البعثي – الشوفيني، اثناء التعاطي مع حقوق الاقليّات القوميّة والدينيّة في سورية، ولكنْ صحيح أيضاً ان الكرد السوريين، لم ولن يحرجوا أو يعرّوا هذه الذهنيّة والسلوك لدى هذه المعارضة عبر انتهاج هذا النمط من التفكير والممارسة السياسيّة والاعلاميّة السلبيّة!

وإذا افترضنا ان غسّان هيتو مرشّح الاخوان والسلفيين وثالوث تركيا – قطر – اميركا، فهل يقبل الكرد بمرشّح روسيا – ايران – الصين؟! ذلك ان الخيار الوطني الديموقراطي الخالص والنزيه، من المستحيل توفّره الآن. وما على السياسي المحنّك، الذي يزعم الدفاع عن حقوق الذين يمثّلهم، إلاّ التعاطي مع الوقائع بواقعيّة، والعمل على تغيير الواقع المفروض في إطار، وتحت سقف، الممكن. زد على ذلك ان من يزعم ان الاخوان والسلفيين قد سطوا على الثورة السوريّة، وهذه حقيقة لا خلاف عليها، ان يسألوا أنفسهم: لماذا ترتكوا الثورة وحيدة، ينهشها الاخوان والسلفيون، حتّى أوصلوها الى هذا الدرك من الطائفيّة المقيتة؟!

قصارى القول: حين تولّى بشّار الاسد الحكم، مطلع سنة 2000، هللت له كل اطياف المعارضة السوريّة، ومن بينهم الاكراد. وعوّلوا على الاسد الابن، ومنحوه الفرص، واطلقوا على بداية حكمه وصف «ربيع دمشق» وقالوا عنه انه درس في لندن، و «شاف بلاد برّا» وانه مثقف وفهمان، وطبيب عيون…!. فلماذا لا يعطون هيتو فرصة ان يثبت للجميع ان الشكوك والظنون التي تحوم حوله ليست في محلّها. جرّبوا الرجل، ثم احكموا.

الحياة

الخلاف على رئاسة حكومة مؤقتة!

عبد الرحمن الراشد

«ذو أصول كردية ودمشقي المولد، وهذا يعطيه علاقة جيدة مع المجتمع السوري بكافة أطيافه.. وقد يكون خير وسيط في حل نقاط معلقة، لكونه ينتمي لأكثر من جهة».. هذا رأي رئيس الائتلاف الشيخ معاذ الخطيب في غسان هيتو الذي اختير، أو «انتخب» رئيسا للحكومة السورية المؤقتة في المنفى. وهو رأي إيجابي يرد على بعض الأصوات الناقدة والرافضة. احتجاجا على اختيار هيتو انسحب عدد من القيادات من الائتلاف ليحرج ذلك السوريين ويعزز الانطباع الذي تروج له السلطات السورية أن المعارضة همها الحكم وعليه ستتقاتل. وهم فعلا اختلفوا على كل هيكل ومرجعية وكرسي.. على رئاسة المجلس الوطني، وولد منه الائتلاف الوطني فاختلفوا عليه، وهو الذي أنجب بدوره الحكومة المؤقتة، واختلفوا على انتخاب هيتو. وكانت هناك محاولات لكيانات موازية مثل «مجلس أمناء الثورة» الذي أعلن عن حكومة انتقالية ما لبثت أن ماتت بعد يوم من الإعلان عنها.

وفي داخل الائتلاف وحده، الذي يمثل الخيمة الكبيرة للمعارضات السورية، ستة عشر فريقا يمثلون السوريين بأطيافهم وتجمعاتهم، وبعضها تنضوي تحتها المجالس والاتحادات. هذه تعطينا صورة أوضح لصعوبة إدارة المعارضة السورية، وتثير قلقا على مستقبل سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد. إنما من تابع تاريخ الدول المشابهة التي مرت بمراحل قلاقل وانهيارات سيجد الحالة السورية ليست نشازا، فالنظام السوري همش كل القوى أربعين عاما، وعندما صعدت إلى السطح بعد بدء الثورة أصبح من الطبيعي أن تتنافس بينها. أتذكر التجربة العراقية، ففي الفترة الفاصلة بين هزيمة صدام حسين رئيس العراق في عام 1991 وحتى عام 2003 قبيل الحرب الأميركية على العراق، عاشت المعارضة العراقية مرحلة اختلاف دامت اثني عشر عاما. ولا نتوقع من المعارضة في المنفى أن تختلف بينها وبين بعضها لكن المتوقع منها أن لا تخدم النظام بتوسيع النزاع في كل مرة. الأهم هو العمل على نظام سياسي يكون عادلا يطبق الاحتكام للشعب السوري ليختار من يريده رئيسا ومسؤولين، وهذا ليس وقته.

لا أدري إن كان غسان هيتو رئيس الحكومة السورية المؤقتة فعلا هو الخيار المناسب أم لا، فمن المبكر أن نحكم عليه قبل أن يمارس مهامه لأشهر، وعلينا أن نتذكر أنه لو اختير أي اسم مرشح سوري معارض آخر فإن هناك من سيعترض وينسحب! ولأنه لا توجد آلية عادلة لتمثيل الشعب السوري في انتخابات الائتلاف، ويستحيل أن توجد في الظروف الحالية، فبالتالي ليس على المؤمنين بقضية الشعب السوري الثائر إلا أن يقبلوا بخيار أغلبية الذين صوتوا لصالح السيد هيتو ذلك اليوم.

إنه اختيار رمزي يعبر عن أن سوريا المستقبل قادرة على أن تستوعب كل مواطنيها بفئاتهم العرقية والدينية، ويوجه رسالة للسوريين الطائفيين من الموالين للثورة، وكذلك للسوريين الرافضين للثورة، وهي رسالة للعالم ترد على الذي لا يرى في مطالب الشعب بإسقاط بشار إلا أنها حركة سنية ضد حاكم علوي وجماعات إرهابية.. صورة تقزم حقيقة الثورة السورية التي قامت ضد نظام أمني وحشي حكم البلاد أربعين عاما بالحديد والنار.

الشرق الأوسط

عن الثورة السورية وحكومتها الانتقالية

ماجد كيالي

 باتت الثورة السوريّة في أمسّ الحاجة للإرتقاء بأوضاعها وتنظيم بيتها وتوضيح خطاباتها من اجل سلامة مسيرتها وتعزيز مكانتها عند شعبها وجلب تعاطف العالم مع قضيتها.

والمعنى أن العفوية واللامركزية وغياب الرؤية المستقبلية لم تعد من السمات الايجابية لهذه الثورة، الصعبة والمعقّدة والطويلة، كما كانت في البدايات، فهذه باتت تثقل على الثورة، وتشتّت طاقاتها، وتثير الشكوك بشأن تضارب مقاصدها في مجتمعها.

ربما في هذا الإطار يمكن النظر إلى مسألة تشكيل حكومة سورية مؤقتة، لاسيما أن هذه باتت ضرورية مع وجود مناطق تحت مسؤولية سلطة الثورة، بحاجة الى ادارة منظمة وموحّدة، وإلى جهد مثابر لتأمين الخدمات للمجتمعات المحلية. كما أن هذه الثورة باتت معنيّة بإيجاد مرجعية سياسية واضحة تنهي التخبّطات والإختلافات بشأن العمل السياسي والعسكري، وبشأن المستقبل. أيضاً، ثمة حاجة العالم إلى وجود طرف سوري رسمي يتم التعامل معه، بخاصة أن هذا العالم يعترف بالحكومات لا بالائتلافات السياسية.

طبعاً لم تمرّ عملية انتخاب رئيس الحكومة بهدوء، أو بتوافق مطلق، فالسوريون اليوم، في معظمهم، مختلفون على كل شيء، ولكنهم متفقون على إسقاط النظام، لذا فإن مشكلتهم في ثورتهم أنهم كانوا محرومين من السياسة، وليس لديهم لا تجارب سياسية يعتدّ بها، ولا أحزاب فاعلة يثقون بها، الأمر الذي يصعّب تخليق توافقات بينهم، مما يؤزّم مسار ثورتهم، ويعيق تطوّرها.

على أية حال تلك هي طبيعة المراحل الانتقالية، خصوصاً من الثورات، لذا فمن البديهي أن نشهد آراء مختلفة ومتضاربة على الأفكار والأشخاص والمسارات، ومن ضمن ذلك طريقة انتخاب رئيس حكومة، كما وعلى الشخص الذي يمكن ان يشغل هذا المنصب، وأن ينشأ عن ذلك جدل يتضمن المفاضلة بين شخص وأخر. لكن ما يجب إدراكه هنا أن هذا النمط من التفكير والمواقف هو بمثابة متاهة مضنية ولا نهاية لها وينبغي الخروج منها. ذاك أن أي شخص، مهما كانت قيمته وخبراته وتاريخه، سيجد من يعارضه، او من يفضّل عليه شخصا اخر. لذا لا مناص للسوريين من تعلّم تجاوز ذلك بتعوّد العمل المشترك والروح الجماعية والتعايش السليم مع الخصومات والاختلافات الايدلوجية والسياسية، ولهم في تجربة الليبيين مثالاً. ذاك أن أحد أهم أسباب نجاح ثورتهم يكمن في قبولهم بمرجعية واحدة لإدارة المرحلة الانتقالية.

في غضون ذلك ينبغي أن ننتبه، أولاً، إلى أن هذه مجرد حكومة انتقالية ومؤقتة. وثانيا، أن من الطبيعي أن يفضّل أي شخص اختيار رئيس حكومة يكون أقرب إلى افكاره وتطلعاته، لكن ما يجب أن يدركه الجميع أن إصرار الأطراف على مواقفها  لن يوصل احد إلى مكان. ثالثاً، أخذ البعض على هيتو انه يحمل جنسية أخرى، وهذا شيء غير لائق، إذ ثمة كذا مليون سوري يحملون جنسيات امريكية وبريطانية وفرنسية والمانية وكندية، وغيرها، وهؤلاء سوريون أيضاً، وقد دفعوا ثمن المظالم بإزاحتهم قسرا أو طوعا من بلدهم. رابعاً، ثمة من احتسب هيتو على التيار الاسلامي، لكن معظم الشخصيات السورية الفاعلة تنتمي إلى هذا التيار أو ذاك من التيارات القومية والوطنية والليبرالية واليسارية والإسلامية؛ بمعنى أن أي شخص اخر سيجري انتخابه ستجري ايضا معارضته لهذا السبب. خامساً، ما يجب ان يعيه الجميع أن النظام ساقط من زمان، أي منذ انطلاق الثورة، وأنه فقد شرعيته، من لحظة إمعانه في قتل شعبه وتدمير بلده، بالطائرات والدبابات والمدفعية،  لذا يبقى على الثورة ان تعزّز مكانتها وشرعيتها، عند شعبها وفي العالم، لكن ذلك يتطلب تنظيمها لصفوفها وتوضيح خطاباتها. لذا لنأمل ان تنتصر هذه الثورة المستحيلة والمجيدة، مع الخطيب ومع صبرا وهيتو وكيلو والبيانوني والاتاسي وسيف وسيدا، وصولا إلى أصغر طفل في سوريا، لخير سوريا والسوريين..كل السوريين.

المدن

الحكومة المؤقتة ومسارات الثورة السورية

                                            عمر كوش

التوقيت والمفاعيل

البديل المقنع

المسؤولية والتحديات

الموازين والمسار

بانتخاب غسان هيتو رئيساً للحكومة السورية المؤقتة، يكون الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة قد قطع خطوة هامة، ستؤثر على مسارات الأزمة السورية، وستفتح الباب واسعاً أمام مستجدات ومتغيرات جديدة، على أكثر من صعيد، في داخل سوريا وخارجها، كونها ستشمل مسارات الثورة السورية، وممكنات الوصول إلى تطلعات الثوار السوريين وحاضنتهم الاجتماعية، خصوصاً في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، فضلاً عن التأثير على المواقف الإقليمية والدولية.

التوقيت والمفاعيل

جاء انتخاب غسان هيتو في وقت أكملت فيه الثورة السورية، ثورة الخامس عشر من مارس/آذار 2011، عامها الثاني، ودخولها عامها الثالث بعزم وإصرار ثوارها على الاستمرار حتى تحقيق التطلعات والآمال، وفي ظل أسئلة عن المدى الزمني لصمود النظام الأسدي في وجه الثورة، التي أدخلته في دائرة بركان ثائر لن تهدأ حممه إلا بسقوط ورحيل كافة رموزه ومافياته، وفي ظل أسئلة أخرى تشمل سبل تمكين الثوار وحاضنتهم الاجتماعية من الصمود في وجه الحرب الشاملة التي يشنها النظام، ويستخدم فيها مختلف أسلحة ترسانته العسكرية، من طائرات حربية ودبابات وصواريخ.

الأمر الذي يفترض ضرورة إمداد حاضنتهم الاجتماعية بمقومات الصمود، وإمداد مكونهم العسكري بما يتطلبه من أسلحة تمكنه من الدفاع عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والأهم هو تنظيم تفاصيل العيش وتوفير الاحتياجات الإنسانية والإغاثية والطبية في تلك المناطق، فضلاً عن احتياجات الجرحى والمعاقين والنازحين في الداخل السوري واللاجئين في دول الجوار.

وإن كان قرار الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري بتشكيل حكومة مؤقتة قد أنهى جدلاً وتجاذبات امتدت على مدى شهور عدة، إلا أن اختيار شخص غسان هيتو لهذه المهمة فاجأ العديد من أوساط المعارضة السورية، داخل الائتلاف نفسه وخارجه، وارتفعت أصوات منذ اللحظة الأولى تشكك بقدرات الرجل وبمؤهلاته، وتشي بأنه شخصية غير معروفة، كونه عاش أكثر من عشرين سنة في الولايات المتحدة الأميركية.

وعلى أساس مكان عيشه، خارج سوريا، استنتج أن انتخابه كان اختياراً من طرف كتلة “الإخوان المسلمين”، المتهمة بالهيمنة على الائتلاف، لإرضاء الإدارة الأميركية وتشجيعها على الاهتمام أكثر بالملف السوري، لكن ذلك لا يمنع من ملاحظة أن تصرفات حزب الإخوان المسلمين في الائتلاف تثير حفيظة بعض أعضائه، وتشير إلى نمط من السعي إلى الهيمنة، واختيار وتزكية من هم مقربون من الجماعة أو منتسبون إليها.

وهناك من رأى أن اختياره مبني في وجه ما على أساس انحدار هيتو من أصول كردية بوصفه من الأكراد الدمشقيين، ويهدف إلى الحصول على دعم القوى السياسية الكردية وتشجيعها أكثر على الانخراط في الثورة ودعم الحكومة السورية المؤقتة، ويهدف كذلك إلى طمأنة مختلف التكوينات الاجتماعية السورية.

غير أن الأمور لا تأخذ، على الدوام، بالسلب والرفض، واللجوء إلى أسلوب النقّ والتشكيك، إذ يمكن القول إن لجوء الهيئة العامة للائتلاف واحتكامها إلى عملية الانتخاب، بعد ترشيح العديد من الأسماء لرئاسة الحكومة المؤقتة، هو بحدّ ذاته أمر إيجابي، يشير على الأقل إلى إمكانية تجاوز الموروث، غير الديمقراطي الاستبدادي، الذي حاول النظام الأسدي ترسيخه في المجتمع السوري، والذي أصاب ببراثنه المعارضة السورية، التقليدية على وجه الخصوص، والمعارضة غير التقليدية بشكل عام، ولعل الانتخاب بناء على الانتماء إلى الهوية الوطنية يعني البدء بالتعود على الاحتكام إلى مفهوم المواطنة، باعتبار سوريا وطناً للجميع ويحق لأي سوري كان الترشح وخوض الانتخابات لأي منصب رسمي أو غير رسمي، بصرف النظر عن الأصل الإثني والانتماء الديني أو الطائفي أو المذهبي أو المناطقي.

ولعل عدم انتماء غسان هيتو إلى حزب معين يعطيه استقلالية سياسية، ويكون في حلّ من أي برنامج سياسي أو أيديولوجي لطرف أو لقوة سياسية معينة، وعلى مسافة واحدة من جميع القوى والأطياف، فالمرحلة التي يمرّ بها الشعب السوري تفترض الانحياز إلى كل الثائرين السوريين بمختلف أطيافهم، بل إلى كل سوريا.

يضاف إلى ما سبق أن غسان هيتو تفرغ للعمل الإغاثي منذ تشكيل الائتلاف، ويمكن أن يساهم في جهود تعزيز المساندة والدعم للداخل السوري، بدءاً من رغيف الخبر، وصولاً إلى وضع إستراتيجية مناسبة لإعادة إعمار ما هدمه قصف دبابات وصواريخ وطائرات النظام الأسدي، والأهم هو مأسسة عمل الحكومة، وإعادة بناء المؤسسات وترتيب الأولويات، وتأمين الأمن والاحتياجات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

ويمكن الاستناد هنا إلى ما يملكه الرجل من خبرة طويلة في الإدارة والمؤسسات، واشتهاره بالعمل في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب كونه من مؤسسي جمعية الدعم القانوني للعرب والمسلمين، ومجلس إدارة في المجلس السوري الأميركي، ثم مشاركته في تأسيس “التحالف من أجل سوريا الحرة”، وفي تأسيس “هيئة شام الإغاثية” في الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن إدارة وحدة تنسيق الدعم الإغاثي والإنساني في الائتلاف الوطني لقوى الثورة المعارضة.

البديل المقنع

لا شك أن تشكيل حكومة سورية مؤقتة يفترض في هذه الظروف أن تشكل بديلاً عملياً، يمكنه الإسهام في تغيير موازين القوى، والتأثير على مسارات الثورة السورية، من خلال إقناع السوريين بأنها تشكل بديلاً مقنعاً يثبت جدارته في إدارة شؤون السوريين في المناطق المحررة، والإشراف على الكتائب والمجموعات العسكرية، وتنظيم شؤون الإغاثة والعدل والطاقة والمياه والجمارك والخدمات وسواها.

ويبدو أن العناوين الرئيسية لعمل الحكومة ستبدأ “من المناطق المحررة، وستمهد للشعب -وبرعاية الائتلاف- الطريق نحو المؤتمر الوطني العام بعد سقوط النظام، وصولاً إلى انتخابات حرة شفافة تعبر عن تطلعات الشعب السوري”.

وترتكز على بذل “كل ما في وسعها لبسط سيطرة نواة الدولة السورية الجديدة في المناطق الحرة تنظيمياً وإداريا في شكل تدريجي، وبالتعاون الوثيق مع قيادة أركان الجيش الحر والكتائب”، من خلال أسس لبسط السيطرة، وتقوم على “إرساء الأمن وسلطة القانون، ومكافحة الجريمة والحد من فوضى السلاح، وحماية المنشآت الإستراتيجية، والمرافق العامة والخاصة، وإعادة تشغيل كل ما يساعد أبناء شعبنا الصامد على أن يحيا بحرية وكرامة”.

وإن كان التركيز على أولوية تأمين الدعم العسكري والمالي للجيش الحر وهيئة الأركان والثوار بهدف “إسقاط نظام بشار الأسد بكل أركانه”، ورفض وبشكل قطعي أي حوار مع النظام الأسدي، فإن الحديث لم يشمل رؤية الحكومة لكيفية إسقاطه، والسبيل إلى تحقيق ذلك، خاصة وأن معركة إسقاط النظام باتت اليوم معركة بقاء السوريين أيضاً.

المسؤولية والتحديات

تفرض المسؤولية الملقاة على الحكومة السورية المؤقتة تحديات كثيرة، في الداخل السوري والخارج، إذ يتعين عليها أن تضع خطة عامة لمواجهتها، يكون منطلقها التوجه إلى الداخل، وهذا يعني التواصل مع كافة الأطياف السياسية والاجتماعية، ومع الجهاز العسكري، ومع قوى وتشكيلات المعارضة الأخرى، التي لم تنخرط في تشكيلة الهيئة العامة لائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية.

ومثل هذه الخطة لن تنجح إلا بالتواصل مع جميع شرائح المجتمع، مما يعني أن وضعها أمام مسؤولية تاريخية في زمن الثورة السورية يقتضي من الحكومة أن تثبت أهليتها وجدارتها، حيث يتوجب عليها أن تؤكد للسوريين أنها تشكل بديلاً ثورياً، يثق فيه السوريون من خلال ما تقدمه على الأرض، وأن تثبت كذلك للمجتمع الدولي أنها تحظى بتأييد وقبول الداخل، كي تحظى بمكانها المستحق في كل المؤسسات الدولية والإقليمية لتمثيل الشعب السوري بمختلف أطيافه ومكوناته. وهي مهمة ليست بالسهلة، وطريقها شاق، ويتطلب عملاً جماعياً ودعماً داخلياً ودولياً.

ولعل عمل الحكومة المؤقتة ومنهجها يقتضي الانطلاق من مبدأ وحدة سوريا أرضاً وشعباً. ولا يمنعها هذا من أن تبدأ عملها من المناطق المحررة، كخطوة أولية، وتحارب في نفس الوقت التجزئة، وأي شكلٍ من أشكال التقسيم.

وقد حصلت الحكومة المؤقتة على تعهد بالدعم المبدئي من الجيش الحر، الذي يتقدم على الأرض بخطى حثيثة، وبالتالي يتوجب على رئيس الحكومة أن يعي مستلزمات وحيثيات عدم فشل مهمته، ومسببات فشلها أيضاً، كي يعمل على توفير سبل النجاح، وقطع الطريق أمام نظام الأسد الآيل إلى السقوط لا محالة، وأمام تلاعب الداعمين له، وخاصة النظامين الإيراني والروسي، والتحرك دولياً لنيل الدعم اللازم للثورة والجيش الحر، خاصة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عدم ممانعتها تسليح الجيش الحر، والاستفادة من مواقف كل من بريطانيا وفرنسا، اللتين أبدتا استعدادهما لدعم المعارضة السورية وتسليح الجيش الحر، الأمر الذي سيفضي إلى تغيير موازين القوى، بما يفضي إلى تغيير مسارات الثورة، والتعجيل بنهاية النظام الأسدي.

الموازين والمسار

يبدو أن مسارات الثورة السورية بانتظار تطورات حاسمة تؤذن بحسم الأمور لمصلحة الثورة، فإلى جانب تقدم المقاتلين على الأرض، نجحت المعارضة بتشكيل حكومة مؤقتة بالتزامن مع استخدام النظام الأسدي آخر أوراقه المتمثلة بمحاولة تصدير أزمته إلى دول الجوار واللجوء إلى السلاح الكيماوي، الأمر الذي يشرّع الباب أمام تغيير الأمور لصالح تدخل أو حماية أو تسليح الجيش الحر، حفاظاً على الأمن والسلم الدوليين.

وتشير الوقائع إلى أن قوى الثورة تحرز المزيد من التقدم على الأرض، خاصة مع سيطرة الجيش السوري الحر على محافظة الرقة، بوصفها أول محافظة سورية تتحرر بالكامل من قبضة النظام، أسقط فيها تمثال الأسد الأب بأيدي سوريين، في مشهد رمزي مليء بالدلالة، الأمر الذي سيؤثر على انفكاك دير الزور، ومعها المنطقة الشرقية والشمالية، من قبضة النظام السوري.

يضاف إلى ذلك التقدم الملحوظ للثوار السوريين في دمشق وريفها وحلب وريف حلب الغربي، ومحاصرة المطارات العسكرية في كل من محافظتي حلب وإدلب، والسيطرة على بعضها، وبالتالي فإن النظر في الموقف الراهن يشير إلى أن مسار الأحداث في سوريا، بعد تشكيل الحكومة المؤقتة، مرهون بمدى قدرتها على التأثير في موازين القوى، وتغييرها باتجاه الدفع بإمكانيات الثورة في مواجهة النظام، وذلك من خلال إعطاء دفعة قوية لحراك الناس، ووضع رؤية واضحة إستراتيجية للمرحلة الراهنة، وطمأنة السوريين، بمختلف أطيافهم وحساسياتهم، والإجابة على مخاوفهم وهواجسهم من المستقبل في مرحلة ما بعد الأسد.

وتتجسد ممكنات تغيير موازين القوى في بناء علاقات قوية مع قوى الداخل، من مجالس مدنية وجيش حر ومجاميع المقاومة المسلحة، واتباع أسلوب تمويل محدد لهذه القوى، وفق آلية معروفة ومؤسسية لوصول المال والمعدات إليها. والأهم هو تأمين احتياجات الناس في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، من مواد معيشية واحتياجات ضرورية وتوفير الأمن لهم وسبل عيشهم الكريم.

 ولا شك أن تأمين الدعم الدولي والإقليمي والعربي ضروري من أجل تمكين الجيش الحر والمجموعات الأخرى من تحقيق مزيد من التقدم على الأرض، وإمداد الثوار بأسلحة نوعية تمكنهم من المقاومة، والاستمرار بالثورة حتى إسقاط النظام الدموي، وتجنيب البلاد المزيد من الويلات والدمار.

الجزيرة نت

من هو “هيتو” ومن يمثل؟

بيتروس بيتروسيان

تدهور الأحوال في بلدي سوريا أصبحت يخيف العدو قبل الصديق، ولكن الخوف يختلف في مضمونه واتجاهاته، تصعيد العمليات العسكرية والتطرف الديني المذهبي المستورد إلى سوريا بازدياد مستمر، والمزيج العجيب الذي صُنع من الحالة الأفغانية والصومالية والعراقية والسلفادورية، كلها معاً، وخلطها مع حالات أخرى غيرها من الدول التي خاضت حروباً أهلية، مذهبية، دينية، سياسية، عسكرية، ومافياوية، خلق نموذجاً جديداً من الحروب الطاحنة، الذي لم يرحم لا الطفل ولا المرأة، لم يرحم الإنسان بمعناه ومحتواه.. حرباً طاحنة خلقوها وخلقوا معها مصطلحاً سيستعمل في حروب قادمة، ” السورنة “.. فتم تحضير هذا المزيج بحرفية وبحنكة لم يسبق لها، ووضِع داخل صندوق العجائب السورية، وجُمل بشعار يدغدغ مشاعر كل مواطن يحلم بالحصول على أقل قدر من حقوقه، شعار ” الحرية والديمقراطية ” هذا الشعار الذي يدعونه ويزعمونه، وفي الحقيقة، هم لا يريدونه لنا.. هذه الحرية والديمقراطية التي صنعوها خصيصاً لسوريا وغير سوريا من العرب، والبسوا كل بلد على مقياس اختاروه حسب عرض وطول ومؤهلات هذا البلد أو ذاك.. ولا تجد أي وجه مقارنة ما بين الحرية والديمقراطية التي يتمتعون بها، أو لا يتمتعون بها حتى، وما بين ما صنعوه وما صاغوه لهذه المنطقة، ويرفضونه رفضاً قاطعاً في بلادهم..

” راح البلد “..” راحت سوريا “…

ما تسمعه اليوم بلسان حال السوريين، في النقاشات والجدالات الجارية فيما بينهم، إن كان في الخارج المجروح أو الداخل المحطم المدمر، معارض كان أم مؤيد، مثقف كان أم مواطن بسيط، تسمع كلمتين في بداية الحديث وفي نهايته، ” راح البلد “..” راحت سوريا “… ولا أحد يختلف على هذا، مع الأسف، بل الكل متفق.. ولو لمرة واحدة..

مأساة لا يعرف بها ولن يفهمها إلا السوريون..

في مقالات سابقة تكلمت عن المبعوثين الدوليين وتتاليهم واحد تلو الآخر وعن ارجحية استمرار هذا الأمر، وعن المعارضة ومشتقاتها، حيث بات الجميع يعرفها، وليس هناك من داعي لذكرها ولكثرتها بالحقيقة، وتكلمنا عن مدى شرعية تمثيل أطراف معارضة معينة للشعب السوري، التمثيل ” الوحيد “، وعن ثقتنا باستمرار هذه اللعبة بتشكيل مجالس وطنية وائتلافات، وقوى معارضة سورية جديدة، وحكومات انتقالية، بغض النظر عن التسميات، المهم هنا التبعية والطاعة، وإلا !!.. وذكرنا أنهم سيدفنون ما شكلوه إن كان في اسطنبول أم الدوحة أو في غيرها من الدول، وسيدفن ما سيشكل فيما بعد إن لم تقدم الطاعة، وسيتم تغيير أسس اللعبة على أساس التحولات والتغييرات على أرض الواقع، وعلى أساس اختلافات أو اتفاقات اللاعبين الأساسيين أو القوى العظمى و” كومبارساتهم “، وقلت أن هناك أشخاص يُجهَزون، وهناك وجوه جديدة سوف تظهر وتخرج على الساحة السياسية، وجوه غير معروفة للشعب السوري، وها هو شخص جديد ينزل “بالبراشوت” من حيث لا ندري، لا بل ندري جيداً، ويصبح رئيساً لما سموه ” حكومة انتقالية “، تشكلت بالطريقة نفسها، وهنا اتكلم عن السيد “غسان هيتو”، الذي لم يسمع عن اسمه وحتى لم يسمع صوته منذ بداية الصراع، على الأقل ليس معروفاً للأشخاص البعيدين عن الساحة السياسية، وللمواطن السوري البسيط، وأيضاً للكثير من المعارضين السوريين والذين قدموا استقالاتهم، على هذه الخلفية، معترضين على الطريقة التي انتخب بها، لا بل على الطريقة التي فرض بها هذا الشخص على المعارضة، ومعارضين تشكيل هذه الحكومة الغير توافقية، وها هو اليوم الشيخ أحمد معاذ الخطيب يقدم استقالته أيضاً، وقبله جاء رفض الجيش الحر، الاعتراف ” بهيتو ” وما سموه بحكومة انتقالية..

السؤال يراود كل سوري، من هو ” غسان هيتو “، وما هي خلفيته السياسية، ومن يمثل؟.. وهل هو مرسي جديد لسوريا؟..

أهو رفض لشخصية السيد ” هيتو ” أو رفض الطريقة التي فرض بها على المعارضة؟..

أم فرض (( الإرادة القطرية )) على سوريا وعلى ما يجري في سوريا، فرضت نفسها مرة ثانية؟..

هل لغسان هيتو الحق بتمثيل سوريا في الجامعة العربية؟.. مع العلم أن الجامعة العربية لا تقدم ولا تأخر، ولكن بكل الأحوال السؤال يطرح نفسه، وفي نفس الوقت تعتبر لعبة سياسية لسحب الشرعية العربية الكاملة من النظام السوري..

إن هذه الحكومة غير التوافقية التي شُكلت بأيدي من تزعم دعمها المعارضة السورية، واليوم جزء ليس بقليل من هذه المعارضة نفسها تحارب هذه الاطراف، هل تمثل الشعب السوري؟..

مرة أخرى يلعبون بالسوريين وبمصير السوريين، ولا يأبهون للدم السوري، ولن تتوقف هذه الالعاب إلا بلحمة السوريين وبوحدتهم، وخروجهم من هذه اللعبة القذرة التي ستنهي سوريا وشعب سوريا ووجود سوريا ومحبة أهلها لها.. أن تصل متأخراً أفضل من أن لا تصل أبداً، فلا يعرف سوريا ولا يفهما إلا السوري، أبن ذلك الوطن ” سوريا “..

ايلاف

تعليقات من الفيس بوك عن هذه المسألة

Suheir Atassi

كان هدفي وسيبقى دوماً تحقيق أهداف الثورة والمصلحة الوطنية في قراراتي بغضّ النظر عن الأقاويل والتأويلات والإشاعات التي تتعلّق بتلك القرارات.. ولم أتردّد يومًا، ولن أتردّد في اتخاذ أي قرار يحقق تلك المصلحة مهما كانت التحديات.. عيني على الثورة، ثورة وطن وحرية،…

كان واضحاً في تعليقاتي الأخيرة أن السبب الأساسي الذي دفعني إلى تجميد عضويتي في الائتلاف ضعف العمل المؤسسي وعدم ارتقاء العمل الجماعي إلى مستوى الثورة السورية، أم الثورات، من خلال العمل المحترف… فأنا أبحث عن إيجاد إرادة صحيحة في تحمّل المسؤوليات الأساسية…

أما تشكيل الحكومة المؤقتة فقد كنت ولاأزال من أوائل العاملين لأجلها لأنها أصلاً أحد أشكال مأسسة عملنا في خدمة الثورة…

على هذا الأساس، وبناءً على حوارات عميقة وجدية جرت بخصوص افتقار روح الفريق في العمل، حيث تمّ الحديث عن حصول نقلة حقيقية أطالب بها، فإنني ألغي قرار تجميد عضويتي في الائتلاف الوطني، وأعلن العودة إلى ممارسة مهامي كاملة آملةً أن يكون هذا الموقف بأكمله قد ساهم إيجابياً في عملنا، وأن تظهر نتائج هذا القرار عملياً في القليل القادم من الأيام إن شاء الله…

Waleed Bunni

منذ 3 ساعات

لقد بات تدخل بعض الدول في شؤون المعارضة السورية فجا أكثر من قدرتي على الاحتمال وقد ظهر ذلك جليا من خلا ل الطريقة التي تم فيها فرض رئيس حكومة على الائتلاف الوطني ، وأنا هنا لا اقصد شخص السيد هينو لأنني فعلا لا اعرفه على الإطلاق وتم رفض طلبي بضرورة حضوره إلى قاعة الاجتماعات لنتعرف عليه قبل فرضه علينا ، بل اقصد أن شعبا بعراقة الشعب السوري لا يمكن أن يكون مصيره بيد من احد غير شعبه ، فسبعين ألف شهيد تكفي لتثبت للعالم أننا شعب يستحق حريته كاهلو وبتقديم سيحصل عليها وسينتهي أي إمكانية للتدخل في شؤونه .

نقلا عن وليد البني:

انتقادنا ليس لان مرشحها لم ينجح فلم يكن لدينا مرشح أصلا ولكن أنا شخصيا كنت فقط أريد أن أتعرف على المرشح الذي أرادو فرضه وفقط طلبت أن ياتي إلى القاعة قبل التصويت لتوجه له بعض الأسئلة ونتعرف عليه ، فوجهت بصلف وقلة تهذيب من ممثلي بعض الدول الشقيقة وأعضاء المجلس الوطني والأحوان وكذلك الأخوة العشرة الآخرين الذين انسحبو من جلسة التصويت ، أنا لا اطعن بالرجل فانا فعلا لا اعرفه ولم اتعود أن اشهد زور والانتخاب شهدة كما تعلم

Bakr Sidki‎‏

بدأ نق الضفادع على رئيس حكومتنا غسان هيتو.

لو تم اختيار أي شخص آخر لهذه المسؤولية كانت الضفادع نفسها ستنق النقيق نفسه.

أنا أعتبر كل من ينتقد رئيس الحكومة الآن (أي قبل أن نعرف خيره من شره) هو من أنصار رئيس حكومة الاحتلال وائل الحلقي، ومتمسك به وبمن يمثل.

وهذه هويتي.

Wael Sawah

منذ ‏منذ ‏13‏ ساعة‏ عبر ‏الهاتف المحمول‏

هل يعتبر التعليق على السيد هيتو مسا بهيبة الدولة يعاقب عليه القانون؟

برهان غليون

    حول انتخاب رئيس الوزارة المؤقتة

    الطريقة التي تمت بها اجراءات اختيار رئيس وزراء اول حكومة مؤقتة للثورة السورية لا تليق بثورة عظيمة كالثورة السورية ولا تعكس الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه معاناة ملايين السوريين المنكوبين وآلاف الشهداء والجرحى والمشردين.

    الان وقد تمت الانتخابات، وانتهى النقاش، ادعو جميع اعضاء الإئتلاف الى دعم الرئيس الجديد ومساعدته على تحقيق مهمته الصعبة، كما ادعو السوريين للالتفاف حوله، وتأكيد الثقة به، لعبور هذه المرحلة الصعبة من تاريخنا.

    وإني إذ أدعو له بالتوفيق اعبر عن املي الكبير في ان ينجح رئيس الوزراء الجديد في توحيد الصف ونيل ثقة قوى الثورة والمعارضة لصالح سورية والشعب السوري.

http://www.facebook.com/BurhanGhalion/posts/524034657648935

Yassin Swehat‎‏

يقلقني ما يلي:

– أن أرى أن اﻻئتلاف الوطني قد انتخب لـ”رئاسة الحكومة” شخصاً لم أسمع به قبلاً، مع أنني أعتبر نفسي متابعاً معقولاً للشأن السوريّ. هذا ليس انتقاصاً من أحد، وليس تثقيلاً لمعرفتي لشخص ما من عدمها. مجرّد قلق شخصي

-وهذا ليس شخصياً بحتاً: اعتبار السيّد هيتو أول منصب مُختار ديمقراطياً في سوريا. هذا غير صحيح، ويقلقني أن يردده من يُفترض أنهم سياسيّون. رئيس الحكومة أختير في انتخاب لبضعة عشرات من الأفراد موجودون في موقعهم السياسي بالتراضي والتفاوض والتسوية، أي ليسوا أعضاءً في برلمانٍ منتخب شعبياً كي نعتبر خياراتهم “شعبيّة”.

Yassin Al Haj Saleh‎‏

إستاذ هيتو…. أهلا وسهلا.

صرت رئيس حكومتنا الموقتة ونحن قبل عشرتيام مو سمعانين فيك.

بصراحة رح ننتف ريشك.

لكن يا سيدي عندك فرصة تثبت إنك زلمة مختلف وتقلع عيننا.

بس رح ننتف ريشك بكل حال.

عندما يبدل ” الاخوان المسلمون ” الحركة الكردية ” بأكرادهم “

                            صلاح بدرالدين

          ليس لي أي غرض شخصي مع السيد – غسان هيتو – الشيخاني الكيلاني رئيس حكومة متوج بأحد فنادق الآستانة بعد أن فاز من طرف ممن لم يخولهم الشعب السوري وثورته ولم أكن بوارد حتى التعليق على ماجرى لولا أن منابر اعلامية وأقلاما روجت معلومة بقراءة عنصرية يستشف منها وكأن المعني يمثل الكرد السوريين أو جاء باسمهم ليتبوأ ذلك الموقع بخمسين صوت سوري من أصل أكثر من 23 مليون بينها ثلاثة ملايين كردي واذا أراد منا مسايرته في انتصاره – الديموقراطي – نقول ألف مبروك يا ” دولة الرئيس ! ” ولكن عذرا فأنت لاتمثل شعبنا الكردي .

  نحن هنا لانقيس الحدث بالتفسير الشخصاني بقدر مانعتبره شأنا سياسيا بامتياز يتعلق بخفايا وطبيعة تعامل التحالف ( الاخواني – القوموي ) مع القضية السورية عموما والحالة الكردية فيها على وجه الخصوص صحيح أن جناحا من – الاخوان – اختلف لمدة زمنية محددة مع نظام البعث الأسدي الا أنهم كانوا على وفاق تام مع نظام البعث الصدامي وبحثوا على الدوام لايجاد أرضية مشتركة مع نظام الأسد الابن من خلال الحوارات وتجميد دورهم في المعارضة فمن حيث البعد التاريخي لم يختلف الاخوان والتيارات القومية العربية الشوفينية المتشددة يوما حول المصير الكردي بل أجمعوا على ( تجريد الكرد من كونهم شعب يتمتع بكل العلائم القومية وبالتالي اعتبارهم أقلية مهاجرة استوطنت أرض العرب لايحق لها المطالبة بأية حقوق قومية سوى حق المواطنة ) .

  لامجال هنا لشرح مسلسل ألاعيب وملابسات – الاخوان – من خلال تجربة ( الحزب الاسلامي الكردي ) الفاشلة وبعدها ( لجنة العمل الوطني الكردي ) القائمة حتى الآن كاحتياطي عند اللزوم لابتزاز الحركة الكردية ولكن نقول أن أول احتكاك سياسي مباشر للاخوان مع الشأن الكردي في اطار ( جبهة الخلاص ) تأكد لنا مباشرة طوال ثلاثة أعوام من عملنا فيها ومن دون شك مدى توافقهم الكامل مع التيار القومي الذي مثله السيد – عبد الحليم خدام – في رفض حقوق الكرد السوريين وقضيتهم بل حتى الامتناع عن الاعتراف بفدرالية اقليم كردستان العراق وكان ذلك أحد الأسباب المباشرة لانسحابنا كمكون كردي من تلك الجبهة التي انفرط عقدها بعد ذلك وبالمقابل أخذ الاخوان درسا من تلك التجربة على غرار حلفائهم القوميين والبعثيين الشوفيين في سوريا والعراق الذين سبقوهم في ايجاد ” أكراد لهم ” حتى بالاسم في أطر عملهم ( المعارض ) معتدلين وطيعين تحت الطلب بأن بدأوا البحث أيضا عن ” أكرادهم ” والشرط الوحيد أن لايكونوا جزء من الحركة الكردية التاريخية المناضلة ضد الاستبداد منذ عهد الانتداب الفرنسي وحتى الآن ووجدوا كما بات معروفا ضالتهم المنشودة في ” الشخص الغلط بالمكان الغلط ” في – مجلسهم الوطني السوري – المنقادة حتى اللحظة من جانب المراقب العام في اشارة واضحة الى اهانة الكرد واقصاء مناضليهم من تشكيلاتهم – المعارضة – تمهيدا لاقصاء القضية القومية الكردية برمتها عن المشهد السياسي حاضرا ومستقبلا ثم التغني بالوقت ذاته زورا وبهتانا ( بتمثيل الأقليات ) .

  ماتم باستانبول حلقة من مسلسل بحث الاخوان وحلفائهم من ممثلي التيارات القومية واليسارية الشوفينية عن ” أكرادهم ” والاستمرار في نهج ازاحة واقصاء المناضلين الكرد لاضعاف الجبهة المواجهة لهم وتمرير مخططهم المرسوم بالاتفاق مع دوائر اقليمية ودولية التي لن تذهب أبعد من الحفاظ على النظام بمؤسساته وقواعده واداراته برأسه أو بدونه لافرق .

  وللتوضيح فقط : عندما نقول أن مخطط التحالف الاسلاموي – القوموي في ازاحة الحركة الكردية لانعني في أي حال من الأحوال الأحزاب الكردية لأنها مثل تحالفهم تماما لاتمثل الشعب الكردي وقضيته وليست مشاركة بغالبيتها الساحقة بالثورة بل نقصد الحراك الثوري الكردي عموما السلمية منها والمقاومة والتسيقيات الشبابية الناشطة والأغلبية الصامتة والمستقلين ونشطاء حركة المجتمع المدني وسائر الفئات الوطنية في مختلف المناطق الكردية وأماكن تواجدهم . والقضية تحتاج الى نقاش .

    ·      – عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...