الرئيسية / صفحات الثقافة / حيث لن تكون أصنام ولا شبيحة ولا قائد أوحد

حيث لن تكون أصنام ولا شبيحة ولا قائد أوحد


هوشنك أوسي

تقول ريم فليحان: “السجادة باتت حمراء. ونحن بتنا معلّقين على صلباننا، ننتظر”.

هكذا، غدا ثرى سوريا، سجّادةً مغرورقةً بدماء أبنائها، وما زال الباقون من المواطنين، على صلبانهم، ينتظرون ان يهرس نول السجّادة أجسادهم أيضاً!

هكذا، يأمر الطاغوت بنحر الوطن، من الوريد الى الورد، قرباناً لكرسيّه! هكذا، يُسلخ الشعب السوري، ثمّ يذبح، عربون وفاء وولاء للقائد المفدّى، الحكيم، المقاوم، الممانع، قاتل الاطفال والنساء والاشجار والدواب! ذلك أنه لا معنى لوجود الوطن، إلاّ بوجود “الأسد الأب والابن والحفيد” على العرش والعرين! لا معنى لوجود الشعب، إلاّ بكونه قطعاناً من العبيد المسبّحين بحمد الرئيس المجاهد، القائد المؤمن، الصنديد المفدّى، بشّار الأسد! ولا معنى لوجود المجتمع والثقافة والموسيقى والفن والتراث…، والماء والهواء…، إن هو رحل!

يقول الشبّيحّة؛ فترحل سوريا الى الجحيم، ومعها شعبها، والعرب والعالم، ويبقى الأسد إلى الأبد! ذلك أن الأخير، هو سارية خيمة الشبّيحة التي تقيء على البلاد والعباد دماً وقيحاً وظلماً وعبوديّة وإذلالا، منذ عقود!

حين كان حافظ الاسد حيّاً، كان يكنّى ويوصف بـ”الأب القائد”. وبعد ان انتقل من “عرش” الجمهوريّة الى اللحد، وصِفَ بـ”القائد الخالد”. وإذا دمجنا الوصفين، وحذفنا من كلمة القائد، نحصل على “الأب الخالد”! والأب الخالد، لا ينجب إلاّ إبناً خالداً آبداً. إذن، والحال هذه، لماذا يثور السوريون ويطالبون بإسقاط الأب الخالد والابن الآبد؟! عليهم الإبقاء على عبوديّتهم، وربوبيّة قائدهم الحكيم المفدّى، مهما أوغل فيهم سلباً ونهباً واستعباداً وتحقيراً وإذلالاً!

لأنكما الآن هاربات من الوطن، شأنكنّ شأن كاتب هذه الأسطر، وشأن الملايين من أبناء الشعب السوري، تمنيان النفس بقرب عناق الوطن، مكللاً بتيجان التحرر والخلاص من الاغلال والاوثان والاصنام!

سنعود يوماً، بعد رحيل الطغمة وحاشيتها، وحاشية حاشيتها، وشبّيحتها، وشبّيحة شبّيحتها، حيث الياسمين يكلل الجدران والنوافذ والأبواب! سنعود. أحزما الحقائب من الآن! لن نترك ذكرياتنا وحيدة هناك، تقاسي مرارة وعلقم الانتظار، وهي تراقب زمهرير المذابح. سنعود، معانقين المدن والشوارع وشاهدات قبور الشهداء. سنعيد تدوين حكاية هذا الوطن الذبيح. فحضّرن الأقلام والدفاتر.

سنعود غداً، أو بعده. ذاك ان القبور الجماعيّة والسجون والمعتقلات، تنتظر مرورنا بها، لننزع عن الشوارع، بقايا الاصنام والأوثان ونباح الكلاب، وآثار حوافر الضباع والذئاب وخطى الزناة وأولاد القحبة!

سنعود الى حيث يستمرّ الوطن مزهِراً فينا أغاني أرمنيّة وسريانيّة وكرديّة وتركمانيّة وشركسيّة وعربيّة، وفي أحضاننا الأنجيل والقرآن والتوراة وآفيستا ونهج البلاغة ورسائل الحكمة!

سنعود لنرفع الستار عن نصب تذكاريّة لبابا عمرو، وأطفال درعا، ومشعل التمو، ومحمد معشوق الخزنوي، وسينما عامودا، وسجن الحسكة، وسجن تدمر، وسجن صيدنايا… والماغوط وعدوان وقبّاني وهنانو والاطرش وصالح العلي…، مكان أصنام الأسد الاب والابن!

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...