الرئيسية / صفحات سورية / خارطة طريق لحل الأزمة السورية تنطلق من قامشلو

خارطة طريق لحل الأزمة السورية تنطلق من قامشلو

 


توفيق آلتونجي

عرضت احزاب الحركة الكردية في سوريا مشروع خارطة طريق لـ سوريا المستقبل. البادرة الجماهيرية طرحت من قبل قوى سياسية كوردية عاملة على الساحة السورية في احتفال جماهيري حاشد يوم السبت 14 – 5- 2011 في مدينة قامشلو.

لالقاء الضوء على هذه المبادرة السياسية التقيت المعارض السوري البارز الاستاذ شلال كدو القيادي في الحزب اليساري الكردي في سوريا وسالته عن الجديد والعملي في هذه المبادرة فاجاب مشكوراً:

ما هي الضمان كي لا تتحول هذه المبادرة الى مجرد وثيقة؟

الضمانة تكمن في قناعتي ان يعمل اصحاب المبادرة (احزاب الحركة الوطنية الكردية) على تطبيقها، وان يناضلوا بكل السبل المتاحة لفرضها كأمر واقع على السلطة،لان هذا المبادرة (خارطة الطريق الكردية) لا تهدف الى حل القضية الكردية في سوريا وحدها فحسب، بل تهدف الى وضع حلول جذرية ومنطقية لمجمل الاوضاع في سوريا، وذلك من خلال دعوتها لعقد مؤتمر وطني يحضره كافة الاطراف، ومهمته الرئيسية اعداد مسودة مشروع دستور جديد للبلاد التي ستكون –في حال توافق عليه السوريين- بمثابة بلسم للجرح السوري النازف.

كي يتم تفعيل المبادرة الا ترون الحاجة الى التواصل مع القوى السياسية الاخرى السورية للتوصل الى قاسم مشترك لمفهوم النظام الديمقراطي بعد انتهاء هيمنة الحزب الواحد؟

لا بد وان يتم التواصل مع المعارضة العربية السورية بكل اطيافها وتلاوينها، والانطلاق نحو العمل الدؤوب المشترك للتوصل الى قواسم مشتركة، يتم من خلالها تحديد مفهوم النظام الديمقراطي، الذي من المؤمل ان ينعم به سوريا المستقبل، بعد نجاح الثورة اي بعد انتهاء زمن هيمنة الحزب الواحد والفكر الواحد القائد للدولة والمجتمع، كما هو وارد في المادة الثامنة من الدستور السوري الحالي، الذي يعتبر حزب البعث الحاكم قائداً للدولة والمجتمع. وفي هذا الاطار فأن هنالك قنوات اتصال وتواصل عديدة بين المعارضة السورية عامة بعربها وكردها واقلياتها القومية، بغية تفعيل المبادرة الكردية التي تهدف الى خروج سورية من عنق الزجاجة.

كيف يمكن تفعيل هذه المبادرة عالميا لما يتضمنه من طرح سلمي وباساليب ديمقراطية يحاكي مفهوم المجتمع الدولي للحوار وحل الازمات؟

لا شك ان مبادرة الكرد السوريين، التي اعلنها سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا الاستاذ محمد موسى في مدينة قامشلو السبت 14 – 5 – 2011 امام حشد جماهيري كبير، وبحضور قادة معظم الاحزاب الكردية في سوريا، سوف تحظى بمباركة دولية واقليمية، نظراً لما تضمنته المبادرة من نقاط ايجابية كثيرة تراعي مصالح وحقوق معظم مكونات الشعب السوري، اضافة الى انها تثبت للجميع بأن الكرد في سوريا ليسوا دعاة انفصال او تقسيم، وانما من اشد انصار وحدة التراب السوري، ومن شأن ذلك ان تقضي على بعض المخاوف او الهواجس الاقليمية ايضاً، والتي ترددت في الآونة الاخيرة حول ضرورة الحفاظ على وحدة الاراضي السورية، فضلاً عن انها تحاكي الجميع باللجوء الى الحوار حول المائدة لحل الازمة الراهنة، التي تفتك بالبلاد والعباد.

كيف سيتم تسويق هذه المبادرة عربيا وعالميا؟

طالما ان المبادرة جاءت في سياق وطني سوري، وتنبذ العنف ضد المتظاهرين العزل وتدعوا السلطة الى الغاء احتكارها للحكم، وكذلك تدعوا الى الغاء هيمنة حزب البعث على كافة مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فأنها سوف تحظى بمباركة عربية بكل تأكيد. وبما ان المبادرة الكردية تأتي في غياب اية مبادرة دولية او عربية او وطنية، فمن غير المستبعد ان يتم تسويقها عالمياً كونها تجسد رؤى منطقية وواقعية وموضوعية للوضع السوري المأزوم، فضلاً عن انها تشكل خارطة طريق واضحة لحل الوضع السوري التي اوصلته السلطة الى طريق مسدود من خلال لجوءها الى خيار القمع والتنكيل بالمتظاهرين العزل، رغم ان التظاهر حق مشروع كفله الدستور السوري الحالي، وكذلك كفله كافة القوانين والشرائع الدولية والسماوية.

الحفاظ على وحدة البلاد مرتكز اساسي للقوى السياسية السورية. لماذا لا يتم التنسيق بين القوى السياسية السورية للاحتجاج في كافة انحاء سوريا بالتزامن بدلا من تشتيت الاحتجاجات من مدينة الى اخرى، حيث نرى ان قوى الجيش تقمع انتفاضة بعد اخرى؟

الاحتجاجات والمظاهرات التي تعم اغلب المدن السورية منذ الحامس عشر من شهر آذار الماضي، لا تقودها المعارضة السورية اطلاقاً ولاسيما في البدايات، رغم ان النظام يضلل الرأي العام ويقول بأن السلفيين والعصابات والاصوليين والمندسين هم الذين يقودون هذه الاحتجاجات. والواقع ان اغلب هذه الاحتجاجات يقودها الشباب غير المنتمي الى الاحزاب، وهي بالاساس ثورة على الواقع الاقتصادي المتردي وعلى حالات الفساد المزمنة في البلاد واستئثار فئة قليلة بخيرات البلد وحرمان قطاعات واسعة من الشعب من فرص العمل، وكذلك من لقمة العيش في كثير من المناطق. لذا فأن المعارضة في سوريا شأنها شأن المعارضة المصرية او التونسية، التي انضمت الى الثورة فيما بعد. وبما ان المعارضة العربية مشتتة وغير مجتمعة بعكس المعارضة الكردية المنظمة والموحدة الآن، لا بد من المطالبة بعقد مؤتمر للمعارضة السورية عامة لتوحيد رؤاها واهدافها والتنسيق فيما بينها.

هل يدخل البلاد الى نفق مظلم في المستقبل ام ترون ان هناك املا وبصيص نور؟

اذا استمر النظام في تعاملة مع المتظاهرين بالحديد والنار، فأنه سيقضي على آخر نقطة الضوء الباقية في نهاية النفق المظلم. حيث نرى بأن قتله للناس في مختلف المدن السورية يؤدي الى اتساع رقعة المظاهرات، لتشمل معظم انحاء سوريا، اضافة الى ان شعار او هتاف الاصلاح يُستبدل بشعار السقوط يوماً بعد آخر وبوتيرة سريعة وعلى نطاق اوسع، كنتيجة طبيعية لتسليط الشبيحة وعناصر الاجهزة الامنية على رقاب الناس،

وكذلك قصف المدن الآمنة بالدبابات والمدفعية، الامر الذي يؤدي الى ازدياد الغضب الشعبي والاقليمي والدولي على النظام اكثر فأكثرويكاد ان يقضي على بصيص الامل المتبقي.

نص المبادرة لحل ديمقراطي وسلمي للازمة السورية:

مع النهوض الجماهيري السلمي الذي بدأ في سوريا، منذ الخامس عشر من آذار، والذي يهدف لتحقيق مجتمع ديمقراطي ينعم فيه جميع أبناء سوريا بمختلف طيفهم القومي والثقافي والديني والسياسي بحقوقهم الأساسية، ويتواكب مع التطورات الحاصلة في المنطقة، ويتفاعل مع هذا العصر الذي تتجه فيه البشرية نحو بناء نظم ديمقراطية وتحقيق الحرية و العدالة والمساواة.

إن هذا النهوض الذي يحصل الآن في سوريا هو حراك وطني جماهيري واسع يدعو إلى إحداث تغيير ديمقراطي سلمي وتحقيق إصلاحات جوهرية على كافة الصعد، التي من شأنها إنهاء حالة الاستبداد وحكم الحزب الواحد وإنهاء احتكار السلطة وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تكفل العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، وتحقيق الشراكة الحقيقية لكل المواطنين في إدارة شؤون البلاد.

إن عدم استجابة السلطة لمطالب الشعب في تحقيق التحولات الديمقراطية السلمية في البلاد ومواجهة الحراك الجماهيري الاحتجاجي السلمي بالعنف، أدى إلى خلق أزمة عميقة، باتت تهدد بلدنا سوريا بمخاطر جدية، الأمر الذي يقتضي تضافر الجهود والمساعي، على مختلف المستويات ومن خلال المسئوليات الملقاة على عاتق مكونات الشعب السوري بكل انتماءاته القومية والسياسية وشرائحه وفئاته الاجتماعية، التلاقي من اجل التفاهم على العناوين البارزة والخطوط العريضة لمبادرة وطنية شاملة لوضع الحلول العملية الجادة لمعالجة الأزمة التي تلف بلدنا وتجنيبه المخاطر المحدقة وضمان تطوره وتقدمه.

إن أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، التي هي جزء من الحركة الوطنية والديمقراطية العامة في البلاد، ترى أن القضية الكردية في سوريا قضية وطنية أساسية ويساهم حلها في حل القضايا الأخرى وتعزيز الوحدة الوطنية في البلاد، وان الصيغة المثلى للخروج من الأزمة الراهنة تمر عبر الحوار الوطني الشامل والجاد بين مجمل المكونات الوطنية. ومن اجل إنجاح هذا الحوار نرى ضرورة تحقيق ما يلي :

1. تجنب اللجوء إلى استخدام العنف والقتل تحت أية ذريعة كانت والسماح للاحتجاجات السلمية بالتعبير عن نفسها، واعتماد مبدأ ولغة الحوار الوطني الشامل بين مختلف الاتجاهات السياسية الوطنية والنخب الثقافية التي تؤمن بالحوار سبيلا للتفاهم.

2. تطبيق المرسوم الرئاسي القاضي برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وإلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية كافة، والإفراج عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين.

3. السماح للتيارات السياسية والأحزاب التي تمثل شرائح المجتمع بمزاولة أنشطتها الديمقراطية علنا إلى حين صدور قانون عصري للأحزاب.

4. إلغاء كافة السياسات التمييزية، والمراسيم والتعاميم السرية المطبقة بحق الشعب الكردي، والاستعجال في إعادة الجنسية إلى المجردين منها، وتسجيل المكتومين في السجلات المدنية كمواطنين سوريين، وإيلاء المناطق الكردية الاهتمام اللازم بغية إزالة أثار الإهمال المتعمد لها وتحقيق مبدأ المساواة أسوة بباقي المناطق.

5. الدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل دون هيمنة أية جهة كانت، من أولى مهامه، إقرار صيغة مشروع دستور جديد يلغي الامتياز لأية جهة سواء كان حزبا أو قومية، ويتضمن الاعتراف بالتعددية القومية والسياسية واللغوية، ويطرح هذا الدستور على الاستفتاء العام، وإقرار قانون جديد للانتخابات المحلية والتشريعية، وآخر لتنظيم عمل الأحزاب السياسية يراعي خصوصيات المجتمع السوري ومكوناته دون التمييز بسبب العرق أو الدين، وإطلاق حرية الإعلام والصحافة.

6. ضمان فصل السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستقلالية القضاء وتعزيز دوره.

7. حل القضية القومية للشعب الكردي حلا ديمقراطيا عادلا في إطار وحدة البلاد، بالاعتراف الدستوري بوجوده القومي كمكون رئيسي، وتأمين ما يترتب على ذلك من حقوق قومية.

8. حماية وتأمين الحقوق الثقافية للأقليات القومية والدينية في البلاد.

إن ايلاء هذه المبادرة الاهتمام اللائق من لدن جميع القوى والنخب السياسية والثقافية على اختلاف مواقعها لا شك سينصب في خدمة تضافر كل الجهود لما فيه خير ومصلحة الشعب والوطن.

ايلاف

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...