الرئيسية / رئيس التحرير الزائر / طريف الخياط / الجيش السوري الحر / داريّا : من ورود غياث مطر إلى كتائب الصحابة

داريّا : من ورود غياث مطر إلى كتائب الصحابة

  

* محمد حيان السمان

    دخل الجيش الحر مدينة داريا بشكل علنيّ وبزخم قويّ في كانون الثاني 2012. ويُظهر فيديو نُشر على موقع youtube في 21 من الشهر المذكور, بعنوان ( الجيش الحر يسيطر على داريا) أو ( الجيش الحر في مدينة داريا لحماية المواطنين ), رتلاً من السيارات المدنية الصغيرة – بعضها من سيارات الأجرة المميزة بلونها الأصفر- يجوب شوارع داريا ليلاً,  بسرعة كبيرة, وبداخل السيارات مقاتلون يرددون : الله أكبر, ويلوحون بالأسلحة الفردية وأعلام الثورة من شبابيك السيارات. كانت شوارع المدينة فارغة تماماً من المارة, مما يشير إلى ساعة متأخرة من الليل, حيث اختار المقاتلون دخول البلدة الغافية. والمشهد بحركته وملامحه الاستعراضية ودلالاته العميقة, يحيل إلى هوة كبيرة تفصل بين فضاء المدينة: ناسها وتاريخها وحراكها السلمي المدني المتميز, وبين هذا الحدث الذي سيقلب أوضاع المدينة رأساً على عقب.

  سيتكرر المشهد نفسه في 30 أيار, ولكن عند الفجر هذه المرة ( جانب من انتشار الجيش الحر في داريا ): يحمل مقاتل على ظهر سيارة متحركة مكبرَ صوت ويعلن, وسط فضاء الصمت الجاثم والشوارع الخالية, عن الانتشار بهدف حماية المظاهرات السلمية, حيث كان قد سقط ثلاثة شهداء من المتظاهرين في مساء اليوم السابق. ويظهر في المشهد جانب من سلاح رشاش على ظهر سيارة مكشوفة.

  بين التاريخين قام الجيش الحر في داريا بإعدامات ميدانية أعلن عنها بلهجة انتصار لا يخلو من حماسة وتشفٍ, طالت ضباط أمن ( 4/2), وشبيحة (26/3 ). و في فيديو عن ضابط في الأمن السياسي أعدمه الجيش الحر, تظهر الجثة ملقاة بلباسها المدني على الرصيف المضرج بالدم. أما الشبيح الذي أعدم فقد ظهرت جثته مقيدة اليدين بلباس مدني أيضاً. وفي الأثناء جرى القبض على شبيحة آخرين وتم التحقيق معهم من قبل ما سُمي: فرع التحقيق للجيش الحر.

   كما شهدت داريا استعراضات للقوة متكررة قام بها عناصر الجيش الحر. وفي حالات أخرى كان هؤلاء يقودون مظاهرات صغيرة, وهم يعتلون سيارة بيك –أب واقفة في الوسط, و يلوحون بالسلاح, وحولهم بضع متظاهرين تتقاسمهم مشاعر القلق والتوجس من جهة, والرغبة بالتظاهر القوي لإسقاط النظام من جهة أخرى. وخلال هذه الفترة وقعت عدة اشتباكات محدودة ويكتنفها الغموض – غالباً – بين عناصر الجيش الحر وقوات النظام. اشتباكات ليلية وعلى أطراف المدينة, المؤكد منها هو أصوات الرصاص والانفجارات القوية التي يسمعها الدارانيون الذين صاروا ينأون تدريجياً عن صنع الحدث بل عن فهمه والتنبؤ بنتائجه.

  كانت داريا طوال تاريخها مدينة مسالمة تستوطنها الوداعة, وتستمد من طبيعتها الرائعة وترابها الخصب ملامحَ بلدٍ يحب الحياة. تحتفي بالعلم والعلماء في المقام الأول, وتعبق بأجواء التدين السمح المنفتح على عقلانية الإسلام المعتدل, وروحانية السلوك الصوفي وأخلاقياته الرفيعة. وقد ذكر – عبد الجبار الخولاني – في ( تاريخ داريا ), قولاً شائعاً كان يردده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, ونصه « من أراد العلم فلينزل بين عنس وخولان بداريا ».

  وفي واحدة من المرات النادرة التي حمل فيها الدارانيون السلاح, كان ذلك لأجل منع كبراء دمشق من أن يأخذوا منهم عالِمَهم ( أبو الحسن الداراني المقرئ), حيث طلع كبراء دمشق إلى داريا وطلبوا ذلك المقرئ لإمامة الجامع الأموي. فأراد الدارانيون منعهم بالقوة. لكنهم سرعان ما استجابوا لمطلب الدمشقيين, عندما قال لهم كبراء دمشق : أما ترضون أن يسمع الناس في البلاد، أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟ فقالوا: رضينا..! . ( العبر في خبر من غبر للذهبي – أحداث سنة 726هـ ).

  أجل…كانت داريا طوال تاريخها, وبسبب موقعها المشرف على العاصمة العريقة, كثيراً ما تتحول إلى ساحة مواجهة بين الأطراف المتنازعة للسيطرة على دمشق, فتتعرض جراء ذلك لهجمات وأعمال انتقام تعكس عنف الصراع التاريخي على سوريا. إلا أن المدينة نفسها بقيت تنبض بروح السلم ومقت العنف, وبقي أبناؤها أكثر ميلاً إلى العلم والنشاط المدني السلميّ, والإيمان بقدرة الثقافة والفكر والوعي الحر على تحقيق رغباتهم بمستقبل أفضل.

  في هذا السياق يمكننا فهم تجاوب شباب داريا في ثمانينيات القرن الماضي مع فكر الداعية والمفكر ( جودت سعيد) ومدرسته  ” التي ترى أن التغيير الحقيقي يجب أن يكون لا عنفياً فكراً وطريقة, وأن التغيير سنة اجتماعية تراكمية ” . وفي هذا السياق أيضاً نفهم أبعاد تلك الحركة التنويرية والإصلاحية التي قام بها الأستاذ الشيخ ( عبد الأكرم السقا ) الذي ” تبنى برنامجاً اجتماعياً يقوم على حرية الفكر ومنهج اللاعنف في التغيير, وافتتح مع بعض طلابه وطالباته مكتبة عامة للقراءة والثقافة باسم ( سبل السلام ) قامت أجهزة الأمن بإغلاقها بعد إقبال الناس عليها, كما قامت باعتقال الشيخ عبد الأكرم”.

  على خلفية هذه المحددات التاريخية والثقافية – الاجتماعية جاءت مشاركة داريا في الثورة السورية منذ وقت مبكر, حيث خرجت في 25 آذار 2011 أول مظاهرة بداريا بعد انطلاق الثورة. ويمكن القول إن مشاركة داريا في الحراك الشعبي الذي أطلقته ثورة آذار 2011 قد ارتكزت بشكل أساسي إلى الخبرات التي تراكمت خلال نشاط (مجموعة شباب داريا )  في الفترة بين عامي 2000- 2003, وهي مجموعة قامت في توجهها الفكري والعملي على مبدأ اللاعنف, والعمل المدني السلمي. حتى أن عدداً من نشطاء المجموعة كانوا هم أيضاً من نشطاء الثورة لاحقاً, مثل يحيى شربجي وأحمد قريطم وأسامة نصار.

  لقد بات معروفاً الآن أن داريا أطلقت عدداً من الأنشطة السلمية المميزة ضد النظام الفاشي وآلته القمعية, وهي أنشطة صارت فيما بعد من رموز الحراك الشعبي السلمي في سوريا. ففي داريا انطلقت أول مظاهرة شموع في الثورة. وفيها تبلورت فكرة الحاجز البشري بين المتظاهرين ومؤسسات الدولة. ومنها انطلقت فكرة الورد والماء يوزعهما الناشطون على قوات الأمن. ومن كنائسها انطلقت أولى أصوات الأجراس تزف الشهداء في مواكب التشييع التي امتازت في داريا بتناغم إيقاعي رائع بين حركات المشيعين الدائرية وهم يحملون نعوش الشهداء, وبين غنائهم الصداح الشجيّ على قلب حشد واحد. وفي داريا تجرأ متظاهر شجاع على حمل لافتة تسأل: ما المانع أن يكون رئيس الجمهورية امرأة مسيحية؟!…

  وقد ترافقت هذه الأنشطة مع حملات توعية منظمة ومستمرة تشمل المسائل الصحية والاجتماعية والتعليمية والأمنية. كما أصدر النشطاء في داريا واحدة من أهم صحف الثورة وأكثرها رصانة وتعبيراً عن أفق الحرية والوعي الوطني والإنساني, وأعني بذلك صحيفة ( عنب بلدي ) الأسبوعية.

  لكن ينبغي أن نلاحظ أن هذه التعبيرات السلمية المدنية التي احتضنتها داريا, بمقدار ما تعكس خصائص متأصلة في المدينة ذاتها, فإنها تعكس أيضاً حقيقة وجوهر الثورة السورية في عمومها, بوصفها ثورة شعبية بمطالب جذرية تتطلع إلى وطن كريم ومواطنة كاملة ودولة ديمقراطية. وبمعنى آخر يمكن القول: إن الطابع السلمي المدني للتعبيرات الشعبية الثورية في داريا هي نتاج التقاء سياقين: خاص يتعلق بداريا وملامح الوعي الاجتماعي التاريخي فيها – كما عرضته للتوّ- , وعام يتعلق بثورة شعبية تقوم في لحمتها وسداها على القطع مع الاستبداد والقمع, والخروج إلى رحاب الدولة المدنية الديمقراطية.

  بناء عليه يمكن القول: إن دخول الجيش الحر إلى داريا, والنتائج التي ترتبت على ذلك, بدءاً بتراجع التظاهر السلمي والتعبيرات المدنية والثقافية, وانتهاء بالمجزرة التي ارتكبتها قوات النظام الفاشي خلال الثلث الأخير من آب الماضي, وذهب ضحيتها مئات الشهداء؛ إن ذلك كله ليس سوى جزء من انحراف أوسع وقعت به الثورة السورية وتمثل بالعسكرة واستخدام السلاح, وما نتج عن ذلك من ظهور الذراع العسكرية في الثورة, المتمثلة بالجيش الحر وفصائله ومجموعاته المقاتلة, وتحول الحراك من طابعه السلمي الشعبي إلى حرب مدمرة تتداخل فيها محددات الوعي الطائفي والتطرف, وممارسات النظام الشمولي الدموي في عنفه العاري, مع مصالح القوى الإقليمية والدولية على الأرض السورية.

  إن ادعاء حماية التظاهر السلمي بالسلاح أثبت فشله الذريع في داريا, مثلما أثبت فشله في أمكنة أخرى. بل يمكن الاستنتاج – من مثال داريا تحديداً – أن الجمع بين السلمية والعسكرة أمر مستحيل, وهو آيل حتماً إلى تراجع السلمية حتى الانطفاء, و ضمور التعبيرات المدنية حتى الصمت المطبق, بينما يتسيد العنف تدريجياً وتنتعش تجارة الدم. إن الحجة التي يطرحها أنصار السلاح في الثورة, والتي تشير إلى استحالة إسقاط النظام بالتظاهر السلمي فحسب, هي حجة سطحية ومتسرعة و واهية, تتجاهل من جانب القدرات العظيمة للاحتجاج السلمي وأشكاله المتنوعة التي لا تنتهي, وتغض النظر من جانب آخر عن حقيقة أن النظام السوري الذي يستعصي إسقاطه على ثورة سلمية هو أكثر استعصاء على ثورة مسلحة ضمن ظروف ومعطيات إقليمية ودولية معينة, مع مزيد من الدمار والقتل وتمزيق النسيج الأهلي الوطني إلى حدود مرعبة.

  لقد آمن غياث مطر ويحيى شربجي وعدد كبير من الناشطين في داريا, بمبدأ حماية الثورة بسلميتها. وهو مبدأ مفتوح على خيارات مؤثرة ومتنوعة جداً من المقاومة والاحتجاج ومناهضة النظام الفاشي, تعمل ببطء ولكن بفاعلية وقوة قادرتين على تفتيت مرتكزات الطغيان ومؤسسات القمع والتنكيل وآليات اشتغال الاستبداد السياسي والإدارة الأمنية. ومن المؤسف حقاً أن النظام نفسه قد أدرك كل ذلك بأحسن مما فعل كثير من النشطاء وأطراف المعارضة وقياداتها في الثورة. من هنا نلاحظ أن النظام عمل بالتوازي وفي وقت واحد على تصفية الناشطين السلميين وإفراغ الحراك من رموزه السلمية التي امتازت بالشجاعة والوعي والقدرة على تبين السبل الكفيلة بتحقيق أهداف الثورة من جانب, وعلى التشجيع على العسكرة وحمل السلاح من جانب آخر. ولقد ذكر لي ناشط ميداني من حمص أن أجهزة الأمن هناك, في الفترة التي تلت مجزرة الساعة بنيسان2011 مباشرة, كانت تقوم بتصفية النشطاء السلميين, أو تحتفظ بهم في الاعتقال, بينما تفرج عن حاملي السلاح من الثوار بعد اعتقالهم بوقت قصير.

    اتبع النظام حيال تواجد الجيش الحر في داريا النهج نفسه الذي اتبعه في أمكنة أخرى مثل الزبداني وحمص وحماه وريف إدلب ودرعا…الخ, حيث يعطي الانطباع في البداية بأنه عاجز عن استعادة السيطرة على هذه الأماكن بعد دخول الجيش الحر إليها, ويظهر تردده أو ضعفه عن مواجهة مقاتلي المعارضة, مما يسمح بتنامي نزعة التحدي لدى هؤلاء المقاتلين, وتضخم الإحساس بامتلاك القوة والسلطة في أماكن معينة, ويدفع إلى مزيد من الظهور العلني الاستعراضي. كل ذلك يفضي مع مرور الوقت وغياب القيادة الموحدة والانضباط الميداني, إلى ارتكاب مقاتلي الجيش الحر أخطاء وتجاوزات نابعة من تنازع السلطة ووهم الزعامة وحب السيطرة, ومن قرارات عسكرية ميدانية تخطئ في حساباتها أخطاء قاتلة, لأنها تنطلق من وهم القوة الذي كرسه تظاهر النظام بالعجز عن المواجهة وتردده في الحسم. وأثناء ذلك يكون الإعلام العالمي قد رصد بشكل كامل ونقل ذلك التواجد ( المسلح والعلني ) للجيش الحر في تلك المناطق.

  لقد أعلن أحد القادة الميدانيين في الجيش الحر بداريا, لقناة الجزيرة القطرية, قبل أيام من بدء الهجوم البربري لجيش النظام على المدينة؛ أن داريا عصية على النظام. كما أقدم مقاتلو كتيبة الفيحاء في المدينة على قصف مطار المزة العسكري ومساكن السومرية بقذائف الهاون انطلاقاً من داريا وأطراف المعضمية. إنها استعراضات للقوة أكبر بكثير من الحجم الحقيقي لقدرات الجيش الحر وكتائبه في داريا. وهذا التفاوت بين ما تسعى هذه الاستعراضات للإيحاء به أو ادعاؤه, وبين الحقائق الميدانية والقدرات المتوفرة, أمر يدركه النظام جيداً, ويتمهل كثيراً قبل البدء بقطف ثماره.

  بدأ النظام مجزرته الفظيعة في داريا بقصف عنيف على المدينة منذ منتصف آب. وتصاعَدَ القصف بشكل كبير طوال الأيام الواقعة بين 17 و 25 من الشهر نفسه. استخدم النظام المدفعية والطيران والدبابات في القصف, فضلاً عن انتشار القناصين في أماكن تشرف على المدينة. وقد بدأت الدبابات وناقلات الجنود تحاصر داريا من الجهة الشمالية والغربية منذ 20 آب. ولوحظت في نفس اليوم حركة نزوح كبيرة للأهالي خارج المدينة. الاشتباكات المحدودة بين جيش النظام ومقاتلي الجيش الحر لم تؤثر على خطة النظامي المبيتة في التقدم داخل المدينة وارتكاب مجزرة مروعة تستهدف بشكل أساسي ترويع المدنيين وإظهار فداحة الثمن الذي ستدفعه المناطق التي يلجأ إليها مقاتلو الجيش الحر.

  منذ الصباح الباكر يوم 25 آب بدأت قوات الفرقة الرابعة مع عناصر من المخابرات الجوية والشبيحة التوغل داخل المدينة, وارتكاب المجازر بحق المدنيين, بعد انسحاب الجيش الحر مخلفاً عدداً كبيراً من القتلى. ويبدو من آثار المجزرة, وشهادات الناجين أن أمراً مماثلاً لما حدث في حماه فجر يوم 24 نيسان 1981 في أحياء البرازية وباب البلد وبستان السعادة, قد حدث في داريا في ذلك اليوم الدامي, حيث تمت تصفية ميدانية داخل المنازل وفي الشوارع والمساجد وفي المقبرة, لمئات المدنيين من أطفال ونساء ورجال ومسنين…وقد تم خلال ذلك ذبح أسر كاملة, كما تمت تصفية أفراد أمام عائلاتهم وأقربائهم.

  حتى 11 أيلول الجاري كان قد تم توثيق أسماء 511 شهيداً سقطوا خلال المجزرة, إضافة إلى 175 شهيداً لم يتم التعرف عليهم بسبب التشويه الفظيع الذي لحق بجثثهم. وهؤلاء جميعاً سقطوا في الفترة بين 20 و 27 آب 2012 .

 داخل جامع أبي سليمان الداراني, حيث كان قد لجأ العشرات من السكان احتماء من عصابات القتلة, وقعت واحدة من أفظع المجازر في تاريخ سوريا المعاصر. يحكي شاهد :

  ” على بعد 300 متر من المسجد، كانت رائحة الموت تفوح بشدة. وصلتُ، وكان المسجد مكتظاً بالناس، بالجثث. 123 جثة أحصيناها. كانت هناك طفلة صغيرة عمرها نحو اثنتي عشر سنة. طفل صغير عمره نحو ثلاث سنوات، وثلاثة اطفال رضّع. كانوا مقتولين برصاص في رأسهم. الأطفال الرضع ليست لديهم جمجمة. مجرد قشرة رقيقة هي الجلد، اخترقها الرصاص وأخفى معالم وجوههم “.

  هل يعيد التاريخ نفسه..؟!…

 كلما اشتد الصراع من أجل السيطرة على دمشق, ومن ثم على سوريا, تدفع داريا الثمن. الغازي يحط رحاله فيها وينكل بأهلها, كتدريب أولي على ما يزمع القيام به في دمشق, أو كرسالة أولى يرسلها للدمشقيين وحاكمهم, في الطريق نحو العاصمة التي باتت على مرمى حجر ومجزرة.

  أيضاً حكام العاصمة عبر التاريخ, لم يقصر بعضهم بحق داريا, وهو يعبر خارج دمشق متوجهاً لتأديب الثائرين ضده في بقية المناطق.

  أبو سليمان الداراني إذاً…جامعه الذي لطالما شهد مجالس العلم وعروجات الأرواح في طريق أحوالها ومقاماتها نحو المعشوق الأبدي…جامع أبي سليمان من جديد…مجال للرعب والفظاعة, ميدان تتجاوب فيه صرخات الألم وتنطفئ للمرة الأخيرة :

     ” سنة تسع وتسعين وستمائة : … وتوجهت فرقة  – من التتار – إلى داريا, فاحتمى أهلها بالجامع, فحاصروه وأخذوه ودخلوه ونهبوا وقتلوا …ولم يزالوا يتدرجون في نهب الخيل وسبي أهله قليلاً قليلاً…فرقة تذهب وفرقة تأتي …”  – تاريخ الإسلام للذهبي – .

خاص صفحات سورية

4 تعليقات

  1. لؤي الخولاني

    الكاتب الأخ محمد السمان…توجد حقائق ومعلومات يمكن أن لاتكون مطلع عليها حدثت في داريا من يوم دخول الجيش الحر وحتى تاريخ ارتكاب النظام والمجرمين الذين يعملون في خدمته المجزرة المروعة والتي ذهب ضحيتها أكثر بكثير من العدد المتداول في الإعلام. بشكل عام صحيحة الأفكار التي تلمح إليها عن مسؤولية الجيش الحر وأخطائه التي قدمت ذرائع للقوات المجرمة وعصابات الأسد كي تدخل وترتكب الفظاعات التي لم يمر على داريا مثلها سابقاً حتى في عهد التتار وغزوهم للشام. لكن النظام هو المسؤول الأول والأول والأخير عن نكبة داريا المسالمة والتي دفعت ثمن الإجرام الأسدي وفوضى التسلح والزعامات.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والرحمة للشهداء الأبرار.

  2. وهل يبرر مثل هذا – لو افترضنا أنه صحيح وتمام- أن يتحول جيش الوطن إلى مجموعة من الوحوش الخاوية من الرحمة أو الأخلاق و الإنسانية. حتى اليهود لم يرتكبوا مثل هذه الجرائم يوماً. أخطاء الفاعلين على الأرض شيء متوقع ومفهوم. لكن الثورة مستمرة حتى النصر ياذن الله بالرغم من كل الجرائم التي يرتكبها الحاقدون والموتورون بحق الشعب السوري الذي تخلى الجميع عن نصرته وحمايته والوقوف معه. التنظير سهل وليس مثل مواجهة أشرس نظام في العالم.
    لك الله ياسوريا لك الله ياداريا يابلد الأحرار والمظلومين.

  3. السيد الكاتب…من ورد الشهيد غياث مطرإلى كتائب الصحابة طريق من التضحيات والدماء الطاهرة . والانتقال من إلى مسؤولية نظام الأسد المجرم والحل الأمني الذي مارسته القيادة المجرمة وأنصارها في الداخل والخارج. الورد باق لفرحة النصر ةوالتحرير.

  4. كلام منطقي ايها الكاتب المحترم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...