الرئيسية / صفحات الناس / داعش: معارك النفط والسلاح/ مجيد محمد

داعش: معارك النفط والسلاح/ مجيد محمد

هدوء حذر يخيم على مناطق الشمال السوري، بعد معارك عنيفة خاضتها القوات التابعة للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على أكثر من جبهة، وخصوصاً في ريف القامشلي الشرقي وفي أعزاز، وسط ترقب لموعد المعركة المقبلة في ظل تصميم “داعش” على نقض أي هدنة او اتفاق.

فبعد الهزائم المتتالية التي مُنيت بها القوات التابعة للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على أكثر من جبهة، قامت هذه القوات مدعومة بعدد من الكتائب المتحالفة معها كجبهة النصرة ولواء القادسية وتجمع ألوية أنصار الخلافة في حلب الشرقي والغربي، بشن هجمات متزامنة على عدد من المواقع التابعة لوحدات الحماية الشعبية الكردية في ريف القامشلي الشرقي المتاخم لمدينة الجوادية (جل آغا)، خلال الأيام الماضية، في محاولة منها لإحراز تقدم على الصعيد الميداني من جهة، وكذلك على الصعيد المعنوي.

وخرقت قوات “داعش” الهدنة التي أعلنتها القوات الكردية في محافظة الحسكة وحلب من جانب واحد لاتاحة الفرصة امام السوريين لتمضية أيام العيد بهدوء وفسحاً للمجال لعمليات الإغاثة التي توقفت أو تعطلت بسبب الاشتباكات المستمرة.

التدقيق في الهجوم الأخير على تخوم مدينة الجوادية يسمح بالتوقف عند مجموعة من الملاحظات، أهمها أن الهجوم ترافق مع استخدام قوات الدولة الإسلامية وحلفائها من الكتائب الإسلامية المتشددة للأسلحة الثقيلة، والتي غابت عن المشهد لفترة طويلة نسبياً، ولا سيّما في منطقة رأس العين. وهو تطور أرجعه العديد من المتابعين للاخفاقات المتتابعة لقوات “داعش” في تحقيق أي انتصار يُذكر على عدد من الجبهات.

كذلك، يبدو من خلال الهجوم الكبير على المدينة المجاورة لحقل الرميلان النفطي، الذي يخضع لسيطرة القوات الكردية، أنّ الكتائب الإسلامية تسعى للسيطرة على هذه المدينة لقطع طرق الإمداد الخاصة بوحدات الحماية الشعبية (YPG) والقادمة من مدينة ديريك (المالكية)، ومن ثمّ محاولة السيطرة على حقل الرميلان.

والأخير يتميز بأهمية استراتيجية كبيرة كونه الحقل النفطي الوحيد في المنطقة الشمالية، والذي لا يزال يتمتع بقدرة على الانتاج. وعلى الرغم من تعرض الأنبوب الرئيسي الذي يربط الحقل بمصفاة حمص للعديد من عمليات التخريب سابقاً، إلا أنّه يشكّل خزاناً مادياً مهماً لرفد التنظيم بالوقود اللازم لتحريك آلياته، وكذلك لاستخدام النفط المستخرج في عمليات شراء السلاح.

والسلاح تحديداً بات يشكّل عائقاً أمام استمرارية عمليات “داعش”، وخصوصاً بعد سيطرة وحدات الحماية الشعبية على العديد من المنافذ الحدودية مع تركيا في محافظة الحسكة، والتي كانت تمثل ممراتٍ لتمرير السلاح والمساعدات اللوجستية بدعم من دول الجوار.

الناطق الرسمي لوحدات الحماية الشعبية (YPG)، ريدرو خليل، اعتبر في اتصال مع “المدن” أن “داعش” تسعى من خلال هجومها هذا لرفع معنويات مقاتليها إثر الهزائم المتلاحقة، وتضييق الخناق على المناطق الحدودية التي تخضع لسيطرة القوات الكردية، في محاولة لفتح معابر أو ممرات لتمرير ما تحتاجه من سلاح وعناصر تسعى للالتحاق بساحات القتال المختلفة.

لكن يبدو أن ثمن هذه المحاولات غالباً ما يكون مرتفعاً وتحديداً في ما يتعلق بحجم الخسائر البشرية، اذ أسفر تصدي المقاتلين الأكراد لهجوم “داعش” عن مقتل  84 مقاتلاً في صفوف الكتائب الإسلامية، حسبما أكد خليل، الذي أشار أيضاً إلى أن القوات الكردية تتحفظ على ما يزيد عن عشرين جثّة لمقاتلين. كما أعلن لـ”المدن” أن قوات الحماية الشعبية الكردية استطاعت قتل أمير الهيئة الشرعية لجبهة النصرة في محافظة الحسكة أبو عبدالرحمن المصري.

وعلى عكس الهزائم التي تلقتها “داعش” في المناطق الخاضعة للأكراد، تعزز قواتها من مواقعها في جبهة حلب، وخصوصاً في مدينة إعزاز، بعدما شنت هجوماً على لواء عاصفة الشمال، وذلك في إطار حربها ضد ألوية الجيش الحر في محاولة لتقويض نفوذها في مدينة حلب وريفها الشمالي والغربي.

وبالفعل سيطرت “داعش” على مداخل المدينة وفرضت طوقاً أمنياً كاملاً على المدينة لقطع الإمدادات التي توالت على المدينة من لواء التوحيد وغيره من الألوية التابعة للجيش السوري الحر.

هذه العمليات وفي هذه التوقيت بالتحديد لا يرى فيها المراقبون إلا محاولة من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لفرض سلطة الأمر الواقع وفرض أجندته على مناطق واسعة من الشمال السوري، وخصوصاً بعد انكماش قوة الجيش الحر أمام هجمات النظام التي ارتفعت وتيرتها مع اقتراب عقد مؤتمر جنيف، المتوقع انطلاقه أواخر الشهر المقبل.

وتسعى “داعش” إلى إحراز تقدم ميداني يكسبها المزيد من التأثير على طاولة المفاوضات، التي يستبعد أن تشارك فيها على غرار كافة التنظيمات الإسلامية، فيما ترمي الاشتباكات المتصاعدة بظلالها على حياة السكان في مختلف المناطق. ويستمر هؤلاء في حالة نزوح بين المناطق دون ظهور أفق لحل سياسي أو حسم عسكري قد يضع حدّاً لمعاناتهم المستمرة منذ أكثر من سنتين ونصف من الصراع.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...