الرئيسية / صفحات الناس / دعم وداعم ومدعوم/ لقمان ديركي

دعم وداعم ومدعوم/ لقمان ديركي

 

 

تخيل يا أبو شريك أنو رح يخلص شهر أيار ونحنا هون عايشين بالربيع بأوروبا، وأيام بيقلب مزاج الطبيعة وبترجع الشتوية يوم يومين تلاتة مو مشكلة، مو متل عندنا بالوطن أيام ما كان عندنا وطن لما بيجي الربيع معناها أنو ودِّع البردات، هيا إلى الصيف، شهر آذار عنا بتحسه عم يقلك جهزلي حالك لآب اللهَّاب، ربيعنا ساعي بريد جهنم الحمرا الموعودة في حزيران وتموز وآب، وما بتخلص عقوبة الشوي والقلي إلا بأيلول، يعني بس يفوت أيلول عالخط بتقول لحالك إي في أمل، وقرَّبت، وبتهون.

بس بينزعوها عليك متعهدين الرومانس بقى، وبيشتغل طق الشعر والأغاني في مدح الخريف لبين ما يجي تشرين التاني الغالي، وبيبلش نوع جديد من أنواع الإبتزاز، نعم، إنه المازوت، إنه حديث الناس وحديث الصحافة الحرة. بتلاقي الكاتب عم يأبدع بقصة المازوت، بيجيب مستندات ووثائق وبيعتمد ع مراجع تاريخية، ولما بده يهين بني آدم ويتهمه بالجهل بأحاديثه اليومية بيقول عنه بياع مازوت، طنبُر، ولما بيكتب بالجريدة بيقوي العيار عالحكومة لدرجة بتحس أنو رح يبعتوله طنبر مازوت فوري، هلأ أكيد بيجوز يناولوه شي دفتر بونات، متل ما بتعرف المازوت عملوا له بونات، متل ما عملوا قبله للسكر والرز وزيت القلي بونات.

كان السكر اللي بتشتريه بدون بونات اسمه سكر حر، والرز كمان، نعم، بلادنا بلاد الحرية، حتى الرز بيلتقى منه على حر عنا، لا وبيطير بلمح البصر من السوق كمان، مع أنو غالي، وهون بتنفلج من طبيعة البلد الإقتصادية، شعب وين ما دقيته بيرن، متل طاسة الجن، بونات بتلاقيه شغال، وحر بتلاقيه شغال، مشان هيك يمكن يكون الفرق بين الجيش الحر والجيش النظامي عندنا هو أنو الحرّ بلا بونات، مو مدعوم، مع أنو حتى الخبز عندنا مدعوم.

الدعم الدعم الدعم معلم، كلمة منسية بسبب الحالة النفرية، بس يا ويلاه إذا بتتذكرها، رح تشعر بالحنين لحضن الوطن فوراً، أيام اللي كان حلم حياتك أنو تكون مدعوم، تعيش ككائن مدعوم، وتشتغل ككائن مدعوم، المدعوم كان شخصية من شخصيات المجتمع، ما عنده ميزات أخرى، فقط مدعوم، وهي يعني متل المحظوظ في قصص الأطفال، وطبعاً عندنا أطفال مدعومين، الطفل عنا بيفهم بهالقصة وبيتصرف على أساسها، بيعرف أنو هو مدعوم، بيهدد الطلاب والآنسة، وبيحكي لرفقاته الأطافيل عن داعمه أوداعم أبوه بالأحرى، بيضل بيقول بابا لحتى يودع رفقاته، وحتى لما بيودعهن بيقول بابا عفواً باي.

والدعم يعني من الدولة حصراً، بس بعدين سمحت الدولة بداعمين آخرين، متل مالك شايف يعني، كان المدعوم من قبل لما يتخانق مع حدا يركض ويصرِّخ ويقول هاتولي تليفون، ما كان في تليفونات وقتها غير عند كم سمّان أو بقّال، وكنت بعرف واحد هيك من أيام مراهقتي الإنسيابية يركض لعند السمّان تحت وابل من الكفوف والطيارات والرفسات وهو وعم يصرِّخ: ولك بس عطوني تليفون.

المدن

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...