الرئيسية / صفحات الثقافة / “ذئب وول ستريت” ثروات مذهلة تتنقل وسط جنون الفحش والمخدرات/ إبراهيم العريس

“ذئب وول ستريت” ثروات مذهلة تتنقل وسط جنون الفحش والمخدرات/ إبراهيم العريس

بعد عامين تماماً من تحقيقه فيلمه «الأكثر براءة» و «سينمائية»، وبالتالي «ذاتية» في مساره السينمائي، وفي وقت ما يبدو فيه منتمياً الى الماضي السحيق ذلك الزمن الذي كان مارتن سكورسيزي يحقق فيه أفلاماً قاسية تشاكس الحلم الأميـــركي وتقدم شخصيات غالباً ما تتأرجح بين المال والخــطيئة والتوبة والمخدرات وضروب الإنحلال الأخرى، ها هو ذاك الذي يلقب بأكبر سينمائي أميركي حيّ يثبت مرة أخرى جدارته باللقب، بل يثبت أكثر من هذا انه ربما يكون الأكثر شباباً بين كبار العاملين في هوليوود في أيامنا هذه.

بعد عامين من «هوغو» إذاً، ها هو سكورسيزي يصل ما كان يبدو انه انقطع لديه مع تحف قديمة له مثل «فتية طيبون» و «كازينو» وربما ايضاً «الثور الهائج»… ولكن مع جرعات إضافية مدهشة من الجنون والإباحية ما كان سكورسيزي يجرؤ عليها قبل ربع قرن وأكثر… وكل هذا في فيلمه الجديد وغير المتوقع الذي فاجأ أهل السينما وجمهورها عند الأيام الأخيرة من العام المنقضي في عروض عالمية بدت وكأنها أتت من دون مقدمات…

ذئب في عالم الذئاب

الفيلم الجديد هو بالتأكيد «ذئب وول ستريت» الذي يعود فيه سكورسيزي الى إدارة ممثله المفضل في هذه السنوات ليوناردو دي كابريو للمرة الخامسة تباعاً تقريباً في دور يذكّر بما كانت العلاقة الفنية عليه بين سكورسيزي وروبرت دينيرو عند بدايات هذين معاً. والطريف هنا هو انه لئن كان ليوناردو يبدو أكثر شباباً وجنوناً مما كان عليه دينيرو في أكثر أداءاته مع صاحب «سائق التاكسي» و «الثور الهائج» و «كازينو» جنوناً، فإن اشتغال سكورسيزي على الفيلم الجديد يبدو بدوره أكثر حيوية وشباباً مما كانت عليه الأمور في اي من أفلامه السابقة. وكأن العمل هذه المرة إعاده نصف قرن الى الوراء… وذلك لأننا هنا، في «ذئب وول ستريت» نجد انفسنا امام ما يقرب من ثلاث ساعات من الجنون والحيوية والحركة والمخدرات والأموال والبورصة والعاهرات والمناكفات الزوجية ومشاهد الجنس والنجاح الرأسمالي والمطاردات البوليسية والخيانات… في النهاية يبدو الأمر وكأن ما أراد سكورسيزي ان يقدمه هنا إنما هو «أنطولوجيا» شاملة تراكم كل ما كان سبق ان قدمه في العدد الأكبر من أفلامه… وربما كذلك مع إطلالات تأسيسية، بالنسبة اليه، على بعض ما يميز اساليب زملاء له سبق له هو ان حيّا اعمالهم واحياناً انتماء تلك الأعمال اليه. نقول هذا ونفكر ببعض اكثر اللحظات جنوناً في بعض افلام الأخوين كون، أو حتى بسينما مونت يبيتون وفيس أندرسون وصولاً ربما الى سينما جاد آباتو… ونعرف ان كل واحد من هؤلاء كان في مرحلة ما قد اقر بأستاذية سكورسيزي له. فهل شعر الأستاذ ان الوقت قد حان كي يرد التحية بأجمل منها؟

الى حد ما أجل، غير ان هذا يظل في الشكل، وفي لحظات عابرة تمر فيها لمحات أنطولوجية، أو في استخدام ممثل من طينة جونا هيل – ممثل آباتو المفضل – في ثاني ادوار الفيلم بعد دور ليوناردو دي كابريو، أو في حوارات لن تنسى في بعض المشاهد الأساس، كما في المشهد الذي يدور اول الفيلم في مطعم بين ليوناردو وماتيو ماكنافي حول ضرورة الإستيلاء على اموال الزبائن كشرط أول للنجاح.

والحقيقة ان هذا الشرط هو عماد الفيلم وموضوعه… ولئن كان المال قد شكّل دائماً موضوعة أساسية في أفلام سكورسيزي، فإنه هذه المرة الموضوعَ الجوهري. وسيبدو الأمر طبيعياً إن نحن أدركنا ان الفيلم مأخوذ أصلاً –وكما حال العدد الأكبر من أفلام سكورسيزي «الفاضحة» للحلم الأميركي- من سيرة ذاتية حقيقية كتبها النصاب جوليان بلفور بعدما كان عاش سنوات مذهلة في وول ستريت أسس خلالها شركة للمتاجرة بالأسهم راكم بفضلها وبفضل خداعه للزبائن والمستثمرين عشرات ملايين الدولارات قبل ان «يفتضح» أمره بفضل دأب شرطي سيحاول ذات لحظة رشوته فيكون في ذلك القضاء عليه، ويسجن ليخرج من سجنه «خبيراً مستشاراً» ويكتب سيرته، ليس كعبرة وإنما كـ…«درس في النجاح».

هذه السيرة وموضوعها ونهايتها حافظ عليها سكورسيزي مع كاتب السيناريو تيرنس ونتر في شكلها الخطي ولكن غالباً ايضاً على شكل رحلات مكوكية في الزمن، من دون كبير تدخل منه، ومع هذا وكما يحدث دائماً مع سكورسيزي حين يستحوذ على نص سابق الوجود ليحوّله فيلماً، طلع الفيلم من بين يديه «سكورسيزياً» خالصاً… بل بدا وكأنه يعصرن ما لا يقل عن فيلمين للمخرج نفسه هما بالتحديد «فتية طيبون» و «كازينو»، الى درجة ان الراوي الذي تُروى لنا احداث كثيرة من الفيلم من طريقه كما جرت العادة في أفلام سكورسيزي، وهو هنا في «ذئب وول ستريت»، ليوناردو دي كابريو نفسه، يبدو وكأنه يستكمل ما كان يرويه راي ليوتا في «كازينو» أو ما كان يروى خارج الشاشة على الطريقة نفسها في الفيلم الأسبق «فتية طيبون»، وأحياناً بالعبارات نفسها إن لم تخنّا الذاكرة. ولنتنبه هنا الى ان ما كان يروى في المرات الثلاث، مع الفوارق الزمنية، إنما هو حكاية صعود وهبوط رجل من الحثالة: صعوده خارج القوانين وهبوطه غالباً تحت رعاية تلك القوانين إذ يتحول الى واشٍ يسلم رفاقه الى السلطات مقابل تخفيف عقوبته…

كل هذا تتقاسمه الأفلام السكورسيزية معاً، لكن ما هو جديد هذه المرة، هو ان ما كان يبدو في الفيلمين السابقين خلاصاً من طريق التوبة على النمط الكاثوليكي، يفقد هنا جوهره وربما لأن فردية الحالة في «فتية طيبون» و «كازينو» وربما كذلك بشكل اعمق ومختلف بعض الشيء، في «الثور الهائج»، تخلي المكان هنا لحالة أكثر جماعية – ليس فقط بالنظر الى ان الشركة التي يؤسسها بلفور ورفاقه تعتمد العمل الجماعي، بل كذلك لأن الحالة الحقيقية التي ترويها سيرة بلفور لم تعد حالة استثنائية حتى وإن كان بلفور نفسه استثنائياً. وهنا يكمن لب المسألة في «ذئب وول ستريت». وذلك لأننا هنا أمام ظاهرة ترتبط ارتباطاً حاسماً بالذهنيات الرأسمالية التي عمّت بورصات العالم في سنوات الثمانين والتسعين من القرن العشرين، ذهنيات الصعود مهما كان الثمن ولو على جثث الآخرين… وكان ذلك معمّماً في السنوات التي شهدت صعود ما يسمى بالفتية الذهبيين «غولدن بويز» في وول ستريت وغيره يخوضون مضاربات البورصة في ألعاب تحدث تنقلات في الثروات والأسهم تثري البعض وتفلس الآخرين بين دقيقة وأخرى. وحتى إن كان «الغولدن بويز» أفراداً وقد يجوز اللجوء في بحث حالاتهم الى الدنو من القيم الكاثوليكية والأخلاقية وغيرها، فإن الظواهر صارت أكثر اتساعاً بكثير. وهذا أمر لا بأس من الإشارة الى ان أفلاماً وكتباً عديدة عالجته في السنوات الأخيرة ولا سيما على ضوء انهيار اسواق الأسهم والإفلاسات – ومن بينها جزءا «وول ستريت» لأوليفر ستون، و «كوزموبوليس» لدافيد كروننبرغ كيلا نذكر سوى الأعمال الثلاثة الأشهر – ولكن ما كان يبدو لدى الآخرين فعل إدانة مؤدلجة بعض الشيء، يتحول لدى سكورسيزي، كالعادة، الى التباس يمكن وصفه بالإلتباس الخلاق.

سجالات أخلاقية

وهذا الأمر لم يكن ليخفى على المخرج السبعيني الذي بدأ فيلمه، بعد ايام الدهشة والإعجاب الأولى، يثير سجالاً عميقاً حول ماذا يريد حقاً ان يقول؟ وهل كان في الأصل متعمّداً ان يصوّر شخصيته المحورية، جوليان بلفور، فاتنا تحت ملامح ممثله المفضل؟ من المؤكد ان سكورسيزي لن يحاول التعمق في الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ولسان حاله يقول، كالعادة، ان غايته الأولى والأخيرة كانت ان يقدم عملاً سينمائياً جديداً وطريفاً وأخاذاً وأن يرسم – مستقاة من الواقع الحقيقي – شخصيات من الحياة تعيش بيننا ونعيش بينها… أما الذين يريدون وعظاً ودروساً في الأخلاق فعليهم بالكنائس والجمعيات الخيرية!!!

وفي انتظار ذلك ها هو الفيلم بساعاته الثلاثة وجنونه وملايين دولاراته المجمعة ثم الضائعة وشرطة مكافحة التهرب من الضرائب إذ تنجح حيناً وتخفق حيناً والتهريب يتم بين نيويورك وسويسرا ودي كابريو من خلال شركته يجمع الأرباح ويراكم سهرات المخدرات والفحش والعاصفة البحرية تهاجم اليخت في سينما نادرة… وها هو المتفرج بعدما يكون قد تساءل أول الأمر عما يمكن، بعد، لسكورسيزي ان يقدم بعد السلسلة المدهشة من روائع مساره، يخرج وهو يتمتم: ها هو سكورسيزي يبدو هذه المرة أيضاً، كمن يبدأ من جديد.

أما ليوناردو دي كابريو، الذي بالكاد لفت نظر أحد غير المراهقات عند بداياته، فها هو من جديد يتحول تحت إدارة سكورسيزي الى واحد من أفضل الممثلين الأميركيين من أبناء جيله، في هذه الأيام… فهل يمكن انطلاقاً من هنا القول إن الأوسكار لن تكون بعيدة، بعدما اخطأته ظلماً في «الطيار» و «شاتر آيلند» من إخراج سكورسيزي نفسه، و «إدغار» من إخراج كلينت ايستوود؟

ليوناردو دي كابريو “ذئب وول ستريت”: على الممثل أن يموت مئة مرة

                                            ليوناردو دي كابريو يستقبلك بكياسة ملفتة، يدخن بشغف سيجارته الإلكترونية. سرّ ليوناردو دي كابريو هو لعبه الدائم على الإلتباس. هو متمرد ونجم، رجل راشد وله وجه طفل، ملتزم بالقضايا الإنسانية ومدمن “البارتيهات” والحفلات. ومنذ أن كشفت أدواره الكبيرة عما في داخله من غموض وتوحش، صارت لائحة أدواره تلخص طاقته الدراماتيكية النادرة. ليوناردو دي كابريو، الممثل والمنتج، صار أسطورة. الرجل ذو الوجه الملائكي متعدد العلاقات مع الجميلات الشقراوات، الشبيهات بوالدته، التي لا تتركه أبداً… يبستم، ولكن عيناه الساحرتان تمتلآن بالحزن. مجلة “باري ماتش” الفرنسية (31 كانون الاول 2013) حاورته حول فيلمه الأخير “ذئب وول ستريت”، إخراج مارتن سكورسيزي. وهنا نص المقابلة:

[ أنت بطل “ذئب وول ستريت” ومنتجه في آن، وأنت تلعب فيه دور جوردان بلفورت، المصرفي الأميركي الذي جرّه فساده وإفراطه الى السجن. ما هي رؤيتك لهذه الشخصية؟

– انه كاليغولا العصر الحديث. والسنوات 1980-1990 يمكن مقارنتها بالإمبراطورية الرومانية قبيل سقوطها. جوردان بلفورت كان، برفقة رجاله، في سعي منفلت العقال نحو اللذة الخالصة، من دون التفكير بالعواقب. ولكن الفيلم هو أيضا مرآة تعكس القدرة المدمرة للمجتمع الإستهلاكي المعاصر. إذ أن شيئاً لا يتغير عبر التاريخ.

[بعض المشاهد مثل تناول المخدرات في الفيلم تذكرنا بجيري لويس و”رقصة فالس الدمى”. هل هو بالفكاهة السوداء نفسها؟

– نعم، في كتاب مذكراته، يذكر جوردان بلفورت تلك الحبقة السوداء من حياته بكل النزاهة. شخصيات الفيلم كلها كريهة، ولكننا لا نحاول تقديمها على وجه أفضل. وبهذا، تتحول الكوميديا الدراماتيكية الى إدانة لاذعة للجشع المالي.

[تعاونتَ مع مارتن سكورسيزي في خمسة أفلام. كيف يجري تعاونكما؟

– ما يجعل هذا التعاون نادر الصفات ان القصة بالنسة لسكورسيزي، القصة غير موجودة طالما لم تجسَّد بممثل، فقط مع الممثل تأخذ طريقها الى الحياة. بالنسبة له، الحبكة ليست مهمة، مسار الشخصيات هو المهم.

[ عندما يتكلم عنك، بعيداً عن سمعك، يصفك سكورسيزي بالـ”إبن”. هل تعتبر نفسك إبنه الرمزي؟

– كان عمري خمسة عشر سنة عندما اشتركت مع روبرت دي نيرو في فيلم “الجروح السرية”. ولتحضير الدور، شاهدت كل أعمال دي نيرو؛ واكتشفت حينها بأن الافلام التي تركت بصمة عندي كانت من إخراج سكورسيزي. كان تعاون سكورسيزي مع دي نيرو يجعلني أحلم، إذ كنت وقتها أبحث عن مخرج استطيع التعاون معه على المدى البعيد. ثم مرت السنوات، وسكورسيزي كان لا يزال في المشهد، فقلت لنفسي: “ربما سيكون بوسعي العمل معه…”. اقترحت عليه “عصابات نيويورك” الذي كان يحاول إنجازه منذ عشرين سنة؛ فاقتنع بحماستي. ومع الوقت حلّت الثقة التامة بيننا. وعلى الرغم من أننا لسنا من الجيل نفسه، إلا أنه لدينا الأذواق ذاتها والرغبة بتحقيق الأفلام نفسها.

[حسناً، ماذا عن فيلم “الجروح السرية”؟ كيف جرت الأمور بينك وبين روبرت دي نيرو؟

– كان دوره والد زوجتي، وكان عليه أن يسيء معاملتي. وكان عليه في احد المشاهد ان يضغط على عيني بمرطبان من الخردل، خالياً. فقمت عن كرسيي وانتزعت المرطبان بقوة وصرخت: “لالالا!”. بدأ الجميع بالضحك علي، فشعرت بالكارثة وفكرت بأنني أضعت فرصتي. فيما كانت ردة فعلي هذه هي التي جعلتهم يعطونني الدور.

[هل هناك جانب مازوشي في دور الممثل؟

– على الممثل أن يكون جاهزاً ليموت مئة مرة، والقبول بالذل ليذهب حيث ينتظره دوره. أن أفشل في مشهد لم أعط فيه أفضل ما عندي هو أكثر إحساس بشاعة.

[من هو الممثل الذي كنت معجبا به في فترة مراهقتك؟

– عندما كنت في الرابعة عشر من عمري، شاهدت “شرق عدن” لجيمس دين، فانفعلت بقوة. جيمس دين واحد من أبطالي. أداؤه لدوره كان دائماً قائماً على خيط رفيع ونادر. ذلك أن دور الشخصية الهشة يحتاج الى عفوية، ولا يمكن أن ينجح إلا بالصدفة.

[ هل تجد معنى لحياتك في مهنتك كممثل؟

– لطالما حلمت بأن أصبح ممثلاً. عندما كنت صغيراً، كنت أرقص أمام والديّ، وكنت أقلد كل زوار البيت. كذلك في المدرسة، حيث كنت مهرج الصف. ولكن شغفي بالطبيعة والحيوانات وبالبيئة أتاني مبكراً أيضاً. وكذلك الدفاع عن الذين لا تُسمع أصواتهم. الواقع انني لم أتغير، لقد أصبحت النسخة الراشدة عن الطفل الذي كنته.

[هل كنت طفلا سعيداً؟

– نعم، سعيد جداً. والدي تطلقا عندما بلغت العام الواحد، ولكنهما ربياني في مناخ قريب من الهيبية. كنا نسكن جنوب لوس انجلس في حيّ رديء، ولم نكن أغنياء، ولكن أهلي دعموني بدأب. كانوا يقررون برنامج يومهم بناء على مواعيد الإختبارات بالتمثيل. وكانا يواسيانني في حال فشلي ويشجعانني ويثقان بي.

[بعد فيلم “تايتنيك”، بدا وكأن النجاح كان له أثر سلبي عليك. هل النجاح كان يخيّبك؟

– منذ عمر الخامسة عشر، أدركت أن بوسعي تعلم الكثير والشعور بكل الإنفعالات الممكنة. أنا فخور جداً بفيلم “تايتنيك”، وسعيد بما منحه لي. ولكن في تلك الأيام كنت بصدد النجومية أكثر من الفن بحد ذاته؛ إذ اعتبر بأن حياتي الشخصية يجب ان تذوب وتختفي، كي اكتسب الصدقية كممثل. ولذلك توقفت عن التمثيل برهة بغية إبعاد تلك الصورة الرومنطيقية عني، التي أُريد لي ان أنغلق على فيها، والتي تتعارض مع ما كنت أبتغيه.

[وماذا كنت تريد بالضبط؟

– كنت أبحث عن أفلام قوية، عن شخصيات كونية، عن قصص توقظ الذكاء وتدعو الى تأمل النفس. أحب العمل مع أشخاص لا يعرفون الحدود، كما لو كانوا مصابين بحمى. اذا جذبتني شخصية ما، لا شيء يوقفني عن أداء دورها، وأبذل المستحيل من أجل ذلك. ولا يهمني الأثر الذي يتركه سلوكي هذا على مستقبلي المهني. فنحن لو أنصتنا الى الجمهور نكون بذلك وقّعنا صكّ توقفنا عن الحياة.

[هل تشعر بنفسك وحيداً أحياناً؟

– عندما أسافر لمدة ستة أشهر من أجل التصوير، أدرك تماماً بأنني سوف أعيش تلك الأشهر معزولاً، لو قورنتُ ببقية الناس. في المساء، أجد نفسي في غرفة الفندق مقابل مرآة… أجد نفسي وحيداً، نعم… لحظات طويلة تمر، أشعر فيها بالوحدة.

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...