بيانات الانتفاضة

رؤية وطنية لما جرى ويجري في سوريا (دراسة وتحليل)

 


لجنة العمل الوطني الديمقراطي في اللاذقية

ثلاثة أسابيع ونيف مرت على بدء حركة الاحتجاجات – والتي ترافقت مع أحداث مؤلمة سقط فيها عشرات الشهداء – وما تزال . وكان دم الشهداء في درعا واللاذقية جزءا من الثمن الذي أدى – بعد مخاض عسير – إلى حزمة الإجراءات الإصلاحية التي أعلنتها القيادة السياسية في البلاد .

كانت عناوين الإجراءات المعلنة هامة وملفتة ، بل هي فاقت كعناوين توقعات الشارع السوري( سياسيا واقتصاديا ) ، ونظرا لعدم وضوحها من جهة ولأنها لم تترافق مع رسالة حسن نوايا من جهة ثانية ، وفقدان الثقة بين السلطة والشعب من جهة ثالثة  لم تستطع تهدئة حركة الشارع السوري ، وكانت أيام الجمعة خاصة مناسبة لرفع الصوت .

المؤسف والخطر في آن ، كان جملة التداخلات التي حدثت ، حيث برز العنف والتخريب والقتل ليشوه صورة المجتمع السوري ، ويسمح لرأس الفتنة الطائفية أن يبرز ويلقي بظله الأسود على المجتمع ويحفر فيه عميقا .

إن ما أدى إلى انطلاق حركة الاحتجاج واستمرارها وتصاعد العنف يعود إلى حالة الاحتباس والانسداد في الواقع السياسي والاقتصادي ،  والى تأثير المثالين التونسي والمصري وغيرهما مما جرى في العالم العربي ، والى وجود حالة من فقدان الثقة الغالب على العلاقة بين السلطة والمجتمع ، كما إلى جملة التدخلات العنفية التي كانت تحصل هنا وهناك ، وخاصة تلك التدخلات الأخرى التي كان واضحا أنها ليست محض داخلية بل هي مرتبطة بشكل أو بآخر بأجندات أخرى داخلية وعربية ودولية ولعبت المكنة الإعلامية الدور الأخطر والأسوأ في صب الزيت على النار من خلال التهويل والتشويه والاستعداء ، كل ذلك مضافا إليه افتقاد إعلام وطني حر وشفاف ، وفقدان القوى السياسية المؤثرة المنظّمة والمنظمة لحركة الاحتجاج ، وغياب أجندة واضحة ومتماسكة للمطالب المطروحة .

لقد كان واضحا مع الأسبوع الثالث لبدء الحركة الاحتجاجية أنه يجري اختطافها والعمل على حرف مراميها وتوجهاتها ورهنها لتصب في خدمة أهداف شتى تتمثل ب : إضعاف النظام والعمل على إسقاطه ، وهذا غير ممكن أو متاح بدون تفجير المجتمع وتفتيت الوحدة الوطنية وتمزيق السلم الأهلي وهذه هي الأجندة الخارجية التي كانت أدواتها ما يسمى ب ” معارضة الخارج” والآلة الإعلامية الضخمة ، ورسائل وإيماءات الغرب والولايات المتحدة .

ان ما ساعد على نجاح هذا الاختطاف ودعمه هو :

1-لجوء السلطة إلى الحل الأمني ( الذي أكدنا أكثر من مرة على ضرره وعدم جدواه ) من جهة ، والى جملة الإجراءات الاصطلاحية المعلنة التي جاءت متأخرة وقاصرة ،  نظرا للثقة المفقودة بين الشعب والسلطة كما أسلفنا من جهة أخرى .

2- تجاهل السلطة لمعارضة الداخل التي طالما وصفتها السلطة بأنها وطنية وشريفة ، وعدم إشراكها في العمل السياسي أو حتى الحوار معها .

3 – غياب أي دور للمجتمع المدني ولأدواته من منظمات وهيئات بكل أنواعها ، نظرا لعدم الاعتراف بها وبشرعيتها ، فهي مع المجتمع كانت ولا تزال خاضعة ل ” الحجر والعزل “.

4 – إصرار السلطة على تجميد الزم و حكم البلاد بأدوات قديمة بالية كالحزب الواحد وأحزاب ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية خلبية القوة والتأثير في المجتمع وعائقا أمام نموه وتطوره .

5- تجاهل معارضة الداخل لحركة الواقع وعدم رؤية الصورة في السياق الكلي لحركة السياسة العربية والدولية ، وبالتالي الاكتفاء بطرح المطالب والشعارات سعيا وراء حل فوري وسريع لوضع يتفق الجميع على أنه وضع بالغ التعقيد نظرا لكونه خلاصة لأربعين سنة مضت ان لم نقل أنه خلاصة لألف وأربعمائة سنة من التاريخ السياسي العربي .

غني عن القول أن الرد على استهداف سوريا مهما كان مصدره , يستلزم صيانة الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي وحياة المواطنين ، وهذا لن يتأتى إلا عبر انجاز إصلاحات جذرية شاملة الأمر الذي يقتضي حوارا وطنيا حقيقيا بين السلطة والشعب ، السلطة ممثلة بالقيادة السياسية ، والشعب ممثلا بالأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وهيئاته ، وفعاليات المجتمع عموما من ثقافية وفكرية ودينية وقومية واجتماعية . ( ( سبق أن اقترحنا شكلا له يتمثل بإجراء مثل هذا الحوار في المحافظات كافة ، ومن ثم عقد مؤتمر وطني جامع لاستكمال الحوار وإقرار وثيقة شاملة تتضمن مخرجا حقيقيا من الأزمة التي تمر بها البلاد ) .

وكما أشرنا سابقا فان هذا يقتضي بعض الإجراءات العاجلة التي لا تحتاج الى دراسات أو لجان ، كتبييض السجون من معتقلي الرأي والضمير ، والكف عن توقيف أي مواطن بسبب آرائه السياسية .

كما تتطلب توافقا وطنيا عاما على إعطاء الفرصة المناسبة للقيادة السياسية في البلاد كي تنفذ حزمة الإجراءات التي أعلنت عنها وهو ما ينسجم مع رأي الجميع بضرورة التغيير السلمي والآمن والمتدرج .

اننا في لجنة العمل الوطني الديمقراطي في اللاذقية ، في الوقت الذي نعلن فيه وقوفنا إلى جانب شعبنا ومطالبه المحقة في الحرية والديمقراطية والكرامة ، نرى أن هذا يعني الوقوف في صف الوطن ، ويقتضي منا جميعا صيانة وحدته الوطنية وسلمه وأمنه وسيادته ، ما يعني أننا ضد أي استهداف يتعرض له ، مؤكدين على حق المواطن في التعبير عن رأيه بشكل سلمي وديمقراطي ، وعلى حقه في أن تحميه الدولة وتحمي أمنه لأن هذا واجبها ومسؤوليتها ، كما ندين كل أشكال العنف من أي جهة جاء ، ونستنكر تدمير الممتلكات العامة أو الخاصة ، ونشجب بقوة كل الممارسات الإرهابية التي تطفو على السطح بين وهلة وأخرى تلك التي تقتل الناس ( جيشا ومواطنين ) .ونعتقد أنه في اللحظة الراهنة من المهم وقف التظاهر مؤقتا ، لقطع الطريق على مثل هذه الأعمال العنفية ،والتركيز على الحوار وتفعيل دور المجتمع  .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى