الرئيسية / الحرية لرزان زيتونة، الحرية لمخطوفي دوما / رزان الغائبة في عيد ميلادها السابع والثلاثين/ بسـام الأحمـد

رزان الغائبة في عيد ميلادها السابع والثلاثين/ بسـام الأحمـد

 

 

على مدار السنتين والتسعة أشهر من عمر الثورة

السورية لم تأخذ رزان يوم عطلة واحداً

ليس أقسى ما فعله الخاطفون مع رزان زيتونة من عملية خطفها وتغييبها منذ أكثر من أربعة أشهر، سوى منعها من ممارسة طقوسها اليومية في العطاء للثورة ولأهالي الغوطة وجميع من كان يقصدها في سبيل أي طلب أو أي نوع من المساعدة.

على مدار السنتين والتسعة أشهر من عمر الثورة السورية لم تأخذ رزان يوم عطلة واحداً. كانت تعمل حتى في أيام المرض، وخاصة الأمراض الناتجة عن الحصار التي كانت تنهش من جسدها النحيل يوماً تلو الآخر. كان أقلّ يوم تعمل فيه رزان هو عشر ساعات متواصلة.

في أحد الأيام قررت أن أتجرأ وأقوم بمحاولة مجاراتها في ساعات العمل، باءت المحاولة بالفشل، إذ عملت رزان في ذلك اليوم أكثر من ست عشرة ساعة متواصلة.

ليست أحوال الخطف السيّئة وظروفه القاسية ما يجعل رزان تعاني الآن أو غداً. أجزم بأنّ عدم قدرتها على الاستمرار والإشراف على المشاريع التي كانت تديرها وعدم قدرتها على التفاعل مع أحداث الثورة من شرقي سوريا إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها هو السبب الرئيسي لآلامها وعذاباتها الآن.

حاسوبها الشخصي كان بوابتها الوحيدة إلى الثورة والعالم، في ظل العيش تحت منطقة محاصرة بشكل كامل من قوات النظام. وعبر الإنترنت لم تكن رزان تبخل بأي جهد على أحد. كانت مصدر إلهام لجميع من عرفها وسمع عنها، ومصدر قوة وفخر لجميع من عمل أو احتكّ معها خلال أو قبل اندلاع الانتفاضة. نعم هي رزان زيتونة أيقونة ثورة المستضعفين، والمثل الأعلى لمئات الناشطات والناشطين الثوريين.

كانت رزان على يقين بأنّ هناك من يتربّص بها ويحاول الإساءة إليها والتشهير بها، وخاصة في الأشهر الأربعة التي سبقت حادثة الخطف. وبالرغم كان دعائها الوحيد هو الشفاء لهم، إلاّ أنّها تعرّضت قبل الخطف بفترة وجيزة إلى حملة شرسة ومنظمة من بعض مدّعي “حماية الإسلام” والمتصدّين للفكر “العلماني” في الغوطة المحافظة، وتحديداً مدينة دوما، وعندما أيقن أصحاب هذه الترّهات أنّها غير مجدية في تشكيل رأي عام حقيقي ضد رزان وزملائها وتغيير نظرة أهل دوما لها، لجأوا إلى أساليب أكثر خِسّة وسذاجة يأبى القلم ذكرها مع اسم رزان.

لم تؤثر تلك الحملات على نفسية رزان على الإطلاق، ولم تكن تحيدها عن المسار الحقوقي والإنساني الذي كانت قد رسمته لنفسها، بل العكس، فقد كانت تزيد في وتيرة عملها وتوسيع نشاطاتها واحداً تلو الآخر لتتكلل تلك النشاطات بإنشاء مكتب للتنمية ودعم المشاريع الصغيرة والعديد من الأنشطة الأخرى التي حاولت رزان من خلالها تقديم ما يمكن أنّ يساعد على تخفيف معاناة الأهالي الذين باتوا ضحايا أساليب الموت المتنوعة في الغوطة.

لكن كما بدا بعد حادثة الخطف، لم تكن جميع تلك الأنشطة والمساعدات كفيلة بمطالبات علنية وصريحة للإفراج عنها أو معرفة مصيرها على أقلّ تقدير… سواء من قبل الأهالي أو الكتائب المقاتلة ذات التوجه الوطني في الغوطة الشرقية.

كتبت رزان زيتونة ذات يوم في إحدى المقالات النادرة في سرد تفصيلي ليوميات المناطق المحاصرة:

“تقول إحدى الصديقات: عندما تهدر السماء بصوت “الميغ” أودّه أن يقترب أكثر، أن أفرد ذراعي باتجاه الجناحين المعدنيين “كبطلة التايتانيك” وأترك للضغط الهائل الناجم عن الانفجار أن يحملني عالياً وأن يكون موتاً صاخباً ومرحاً!”

يومها اجتاحني فضول غريب، لم أستطع استكمال قراءة ما تبقى من هذه اللوحة الفريدة دون معرفة هذه “الصديقة”، فالرمزية هنا تكاد تكون شبه معدومة، والمباشرة تطغى على الجملة، وإسقاط جزء من تفاصيل نفسها على شخوص كتاباتها أمرٌ معتاد لرزان، لكن لا يعلمه سوى من يعرف تفاصيل حياتها اليومية ويقرأ تلك الكتابات.. العلو.. الموت الصاخب.. تمنيات العظماء.

رزان، لقد تركنا فيك ثورتنا وما تبقى من أحلامنا وآمالنا.. نوصيك بهم خيراً ونوصيهم بك خيراً… إلى يوم عودتك مع سميرة ووائل وناظم.

موقع لبنان ناو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...