الرئيسية / بيانات الانتفاضة / رزان ..بأي ذنب خطفت/ علي العبد الله

رزان ..بأي ذنب خطفت/ علي العبد الله

تعرفت الى الاستاذة رزان زيتونة عام 2002 اثناء تجمع قوى المعارضة امام محكمة أمن الدولة العليا  (دمشق- السبع بحرات) للتضامن مع معتقلي ربيع دمشق ( رياض الترك، رياض سيف، عارف دليلة، مأمون الحمصي، حبيب عيسى، وليد البني، كمال لبواني، فواز تللو، حسن سعدون ) اثناء محاكمتهم، كانت في حينها متدربة في مكتب الاستاذ هيثم المالح، وتعززت معرفتنا مع الايام على خلفية التعاون في قضايا حقوق الانسان، حيث كانت عضوا في مجلس ادارة الجمعية السورية لحقوق الإنسان، فقد أضفت الى نشاطي في لجان احياء المجتمع المدني مهمة تبليغ الجمعية بما أسمع من تجاوزات واعتقالات للناشطين: اسماء من يتعرضون لانتهاك حقوقهم أو يعتقلون مع خلفيات الواقعة وعناوين الاهل ان امكن.

تطورت علاقتنا في ضوء تداعيات مبادرة لجان احياء المجتمع المدني بالدعوة، صيف ذلك العام، الى الاعتصام امام مكتب الامم المتحدة في ابو رمانة كل يوم خميس من الثالثة الى الخامسة مساء تضامنا مع الشعب الفلسطيني، حيث نجحت المبادرة في جذب عشرات ثم مئات ثم آلاف المتضامنين بمن فيهم اعضاء الجمعية السورية لحقوق الإنسان وفيهم الاستاذة رزان زيتونة، قبل ان يتحرك النظام لاحتوائها بداية بإرسال اعضاء الحزب الحاكم الى المكان وتحميلهم صور رئيس النظام وترديدهم شعارات دعم وتأييد له والاستعداد لفدائه بالروح والدم، علهم يدفعون المعتصمين الى الانفضاض. ولما لم تجد المحاولة نفعا ارسلوا قوات مكافحة الشغب وبدأ استخدام العنف، وهنا جرت بين المعتصمين ورجال مكافحة الشغب مشاحنات كلامية ثم مناوشات وتدافع وضرب بالعصي قادت الى ترتيبات للصفوف وتشكيل اطواق للوقاية والحماية عمقت تآلف شباب المعارضة وتعاونهم في صد هجمات هؤلاء. ولما لم تجد حملات الترهيب اتفق النظام مع مكتب الامم المتحدة على نقل مقره من هذا الشارع الهام، حيث معظم السفارات العربية والأجنبية في المكان او قريبة منه، فانتقل المكتب الى مقر جديد في شارع فرعي في نهاية اتستراد المزة نادرا ما تمر به سيارة او مارة، فرد المعتصمون بنقل مكان الاعتصام الى امام مقر الاتحاد الاوروبي في بداية شارع ابو رمانة.

مع بدء الحشد الامريكي لغزو العراق خفف النظام الضغط على الاعتصام خاصة بعد ان أضاف المعتصمون الى شعاراتهم وهتافاتهم التضامن مع العراق وإدانة التهديد ثم الغزو الامريكي والتحرك في شوارع وسط العاصمة في تظاهرة شبه يومية تنتهي بالتجمع في مكان ما وإلقاء كلمات تندد بالعدوان الامريكي والدول العربية المتحالفة مع امريكا وبإسرائيل.

في 12 آذار 2004 وقع خلاف داخل ملعب كرة قدم في مدينة القامشلي تحول الى شجار بين انصار الفريقين  رد النظام بإطلاق رصاص على جمهور فريق الجهاد القامشلاوي فسقط قتلى وجرحى معظمهم من الكرد السوريين فهبت المدينة وريفها في انتفاضة شعبية ضد استخدام القوة وتعبيرا عن احتقان عميق على خلفية قمع واضطهاد الكرد السوريين المزمن. امتدت الانتفاضة الى حيث يتواجد كرد في حلب ودمشق. تدارست المعارضة الموقف وقررت لجان احياء المجتمع المدني التوجه الى مدينة القامشلي لمعاينة الواقع والكشف عن المسؤول عن قتل المواطنين. عرضت الامر على الاستاذة رزان وسألتها ان كانت الجمعية مستعدة للمشاركة فأجرت اتصالات مع اعضاء مجلس الادارة وقرروا المشاركة بشخص رئيس الجمعية الاستاذ هيثم المالح والأستاذة رزان( كانت قد تزوجت منذ بعض الوقت فرافقها زوجها وعضو الجمعية الاستاذ وائل حمادة).

 في مدينة القامشلي التقينا بقادة الاحزاب العربية والكردية وبالمنظمة الآثورية الديمقراطية وبشيوخ العشائر العرب والكرد( جرى لقاءان مع محافظ الحسكة سليم كبول وآخر مع اللواء هشام أختيار، الذي كان يدير خلية أزمة هناك، بناء على طلبهما، بدأت بالتهديد ثم تحولت الى مناشدة بعدم اعطاء وعود او مواقف تحرج النظام) قبل ان نقوم  انا ورزان ووائل وبدرخان تللو(من كرد القامشلي وعضو في الجمعية) بجولة استطلاعية امتدت يوما كاملا نقلتنا السيارة من القامشلي الى عامودا ثم من عامودا الى القامشلي فالقحطانية والجوادية والمالكية(تربي سبية وجل آغا وديريك على التوالي اسماؤها الكردية قبل التعريب) وعين ديوار وقد قام الاستاذ وائل بتصوير المؤسسات والدوائر الرسمية ومقرات المخابرات التي تعرضت للهجوم والحرق والتقينا بعشرات المواطنين الكرد وسمعنا منهم روايتهم لما حصل. لدى عودتنا الى دمشق اصدرت الجمعية تقريرا شاملا عما حصل معزز بشهادات المواطنين.

اقترحت عليّ رزان الانضمام الى الجمعية في ضوء التعاون الواسع بيني وبين اعضاء الجمعية فقبلت الدعوة وأصبح وجودي في مقر الجمعية شبه دائم.

في الأثناء، وكانت الاستاذة رزان قد اجتازت امتحان المحاماة ونجحت وأصبحت محامية كاملة، دب خلاف بينها وبين الاستاذ هيثم المالح على خلفية سعيه للتحكم بدورها ونشاطها باعتبارها متدربته السابقة ( داوم على التعريف بها اثناء لقاءاتنا بالأحزاب والمشايخ في القامشلي بهذه الصفة متجاهلا مشاركتها في الوفد كعضو مجلس ادارة في الجمعية) والعاملة في مكتبه كمحامية وكعضو في مجلس ادارة الجمعية التي اتخذت من المكتب مقرا لها فطردها من المكتب ولما رفضت ان تعطيه كلمة السر لايميل الجمعية اتهمها بسرقة اشياء من مكتبه دون تحديد ما هي هذه الاشياء( اجتمع مجلس الادارة لمناقشة الخلاف فانحاز الى جانب الاستاذ المالح، خوفا من فقدان مقر للجمعية، دون الاخذ بعين الاعتبار الجرم الذي ارتكبه بحق الاستاذة رزان، تبين فيما بعد ان للخلاف سببا بعيدا حيث كان الاستاذ المالح قد عرض على الاستاذة الزواج، مع انه يكبرها بأربعين عاما، مقابل تسجيل نصف المكتب باسمها ولكنها رفضت طلبه وتزوجت من الشخص الذي تحب الاستاذ وائل حمادة فأضمر لها شرا).

ترتب على الخلاف وموقف مجلس الادارة انسحاب عشرات الاعضاء من الجمعية، كنت واحدا منهم، تابعنا العمل الحقوقي من خارج الجمعية حيث واصلنا رصد الانتهاكات بحق المواطنين وتوثيقها وإرسالها الى المنظمات الدولية كي تتحرك لصالح المنتهكة حقوقهم.

وقد قمنا بزيارات ميدانية الى بلدة قطنا للالتقاء بأهالي المعتقلين في ضوء اعتقال 23 شابا اسلاميا على خلفية التدرب على السلاح للتوجه الى العراق لمقاتلة الأمريكيين، وأخرى الى العبادة والعتيبة حيث تم اعتقال عشرات من البلدتين بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة، وثالثة الى حلب للاتقاء بأعضاء من جماعة الاخوان المسلمين خرجوا من السجن بموجب عفو رئاسي عام 2005 وتسجيل شهاداتهم عن فترة السجن، ورابعة الى حماة لزيارة اسرة المعتقل نزار رستناوي في خان شيخون( قتل في سجن صيدنايا العسكري خلال استعصاء 2008) والسلمية لزيارة اسر المعتقلين ماهر اسبر وأيهم صقر وعلام فخور( اعتقلوا عام 2006 مع آخرين على خلفية نشاط شبابي تحت عنوان شباب من اجل سوريا/شمس وقضوا في سجن صيدنايا العسكري خمس سنوات).

لدى اجتماعنا بأهالي كثير من المعتقلين لمسنا حالة الفقر والعوز والعجز عن توفير مستلزمات الحياة لأسر فيها اطفال ورضع، ومعتقلون سابقون ليس لديهم امكانية تامين معيشتهم، فأنشأنا صندوقا لدعمهم، بدأنا بجمع تبرعات من الاصدقاء والمعارف ولما لم تف التبرعات بالغرض أدخلنا طريقة أضافية عبر شراء كتب محددة بخصم كبير وبيعها في وسط المعارضة لتحقيق هدفين: جني بعض المال وتعميم مضامين كتب معينة، ولجأنا الى تصوير بعض الكتب الممنوعة في سوريا مثل كتاب الدكتور وضاح شرارة عن حزب الله وكتاب زياد ماجد عن بيروت وكتاب الدكتور وجيه كوثراني الفقيه والسلطان وكتاب فرج بيرقدار عن فترة السجن وتقارير الامم المتحدة حول التنمية الانسانية في الدول العربية( 4 تقارير)… الخ، وبيعها ونجحنا في تأمين دخل لبعض اسر المعتقلين وإعانات موسمية لأسر اخرى وفرص عمل لبعض المعتقلين السابقين( دكان صغير لفارس مراد عضو المنظمة الشيوعية العربية الذي قضي في السجن نحو 29 عاما، ورأس مال لسجين من حزب البعث العراقي في حلب قضى أحد عشر عاما في السجن، وجهاز كمبيوتر لأنور اصفري، صحافي من ادلب قضي 4 سنوات في السجن على خلفية كتابات ممنوعة).

كما انشأت في مكتبها مكتبة حقوقية ومدنية فيها اعلانات حقوق الانسان والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وتقارير منظمة العفو الدولية عن الانتهاكات في العالم وتقارير منظمات حقوقية عربية وكتب عن الديمقراطية وحقوق الانسان وضعتها تحت تصرف الناشطين.

تعرضت الاستاذة لضغوط أجهزة المخابرات فقد ارسلوا لها التهديدات، وأرسلوا عناصرهم خلفها لترهيبها، واستدعوها مرات للتحقيق، لكنها لم تخضع لذلك وبقيت على موقفها وتابعت طريقها دون تردد.

تلك بعض نشاطات الاستاذة والناشطة الحقوقية رزان زيتونة التي لم تفرق بين اسلامي وشيوعي، قومي ووطني، مسلم او مسيحي، عربي او كردي، فالكل لديها سواء، خدمت قضايا الجميع باعتبارهم معتقلي رأي من قبل سلطة جائرة ومستبدة، وقد نالت تقدير منظمات حقوقية دولية وإقليمية، وحصلت على عدد من الجوائز فبماذا كافأها بعض ابناء وطنها بالخطف والإخفاء؟.

 ترى هل سيدرك الذين خطفوها مع زوجها ورفيقيها في مركز توثيق الانتهاكات سميرة خليل، زوجة الكاتب ياسين الحاج صالح، وناظم حمادي المحامي والشاعر في بلدة دوما منذ اكثر من شهر أي حماقة أرتكبوا، وأي جرم شنيع اقترفوا بحق اناس لم يكن همهم إلا خدمة قضايا المظلومين والمضطهدين، ويسارعوا الى التكفير عن جرمهم بالإفراج عنهم أم سينطبق على رزان ورفاقها المثل الذي كان المرحوم ياسر عرفات يكرره:” ما لقوش بالورد عيب قالولو ياحمر الخدين”؟.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“جميل حتمل” الذي لوّن حياتي ومضى غير عابئ/ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...