الرئيسية / كتاب الانتفاضة / حواس محمود / رسائل تفجيرات أربيل وكركوك!/ حواس محمود

رسائل تفجيرات أربيل وكركوك!/ حواس محمود

إقليم كردستان الذي يلتجئ إليه الآلاف من الكرد من مناطق الجزيرة السورية وهو يختلف عن باقي المناطق المحيطة من حيث الآليات الديموقراطية ولو النسبية والتركيب الديموغرافي وفي ظل الأجواء غير الايجابية الكاملة مع المركز بغداد في ومع وجود إستقطابات إقليمية واضحة المعالم والتجليات، فبعد مرور فترة على تفجيرات أربيل في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي وحديثا تفجير كركوك يمكننا استنتاج رسائل ومؤشرات عديدة حولها لعل أهمها أن الإقليم أيضا كمنطقة في الشرق الأوسط المتوترة والتي تشهد صراعا إقليميا ودوليا حساسا وكبيرا، معرّض للاختراق الأمني وأن لا منطقة آمنة وبمنأى عن تفجيرات ذات طابع إرهابي بقتل المدنيين أوالعسكريين، خصوصا وأن هذا الإقليم قد شهد مؤخرا تجربة انتخابية ديموقراطية ناجحة، كما أن الأزمة السورية والصراع بين حزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا من جهة، وجبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية من جهة أخرى له آثاره التفجيرية إن جاز التعبير سياسيا على الإقليم، ناهيك عن خلل داخل الإقليم ووجود عناصر في الإقليم من الممكن أن تكون من جذور بعثية سابقة تم استيعابها ضمن عفو سابق من الحزبين الرئيسيين في التسعينات من الممكن أن تكون قد سهلت لهذه التفجيرات، كما أن التغاضي عن مناخات التشدد الإسلامي في الإقليم أيضا من الممكن أن يكون له التأثير في هذه التفجيرات، والرسالة الأخرى هي التوجه في البحث عن مناطق الاستقرار لتفجيرها وإرباكها واستكمال لوحة حرق المنطقة بالكامل ضمن صراع قوي شديد التداعيات وكثيفة التوتر، كما أن الرسالة المهمة جدا أن التدخل أو التهديد بالتدخل في الأزمة السورية عبر البوابة الكردية من قبل قيادة إقليم كردستان للإسهام في درء خطر القوى الإسلامية المتشددة ضد الأكراد في سوريا والتي كانت الواجهة هي قوات الحماية الشعبية بجذورها الأوجلانية ربما كانت الرسالة الجوابية للمتشددين الإسلاميين عليها.

ولكن وبالرغم من تبني “داعش” هذه التفجيرات إلا أن الإمكانات هي إمكانات دول وليست تنظيمات فهي تأتي بتوقيت وتنظيم وتأثيرات ضخمة لا يمكن لتنظيم بمفرده أن يكون قادرا على القيام بها.

كما أنه من المحتمل أن تكون هذه التفجيرات للضغط على الإقليم لايقاف تدفق اللاجئين الكرد السوريين إلى الإقليم للإشارة إلى أن عاقبة فتح حدود الإقليم للمهاجرين الكرد الهاربين من مناطقهم المحرومة غذاء وحاجيات وأمنا وتعليما هي هذا الإخلال الأمني الكبير وربما تكون تصريحات المالكي بعد الساعات الأولى للتفجيرات إشارة واضحة المعالم والتجليات.

الإقليم في علاقاته الجيدة مع تركيا ودعمه للقوى الكردية التي انضمت لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية وبالتالي اتجاهه في المحصلة إلى كفة المعارضة السورية وليس النظام، أيضا من الممكن أن يكون مستهدفا لهذه النقطة بالضغط عليه للدخول في المحور السوري الإيراني الذي بات منتشيا ومفتخرا بانتصاره على الشعب أولا بقتله بأسلحة هي الأكثر فتكا وتحريما دوليا، وترهيب المحيط لبنان الأردن تركيا بإحداث قلاقل وخلخلة التوازنات فيها، ويأتي الاقليم أخيرا لاستكمال لوحة التدخل والترهيب لقطف ثمار ذلك في وقت قريب ربما يكون في جنيف 2 أو ما بعده وللاظهار للعالم أن هذا المحور أكبر مما قد يتصوره الغرب وأن بمقدوره خلط أوراق المنطقة متى ما أراد وأنه هو المفاوض الجدير وهو الأقوى في المعادلة الإقليمية وأن الدول الاقليمية المجاورة لا حول لها ولا قوة، مرتبكة ومنشغلة بمشاكلها الداخلية التي هي أساسا من فعل المحور نفسه.

عموما تفجيرات أربيل تشكل أيضا مفاجأة كما الكيماوي السوري، ويمكن القول انه من الصعب جدا أن تستمر هذه الحالة من دون اتفاق دولي وإقليمي، أو أن تتغير قواعد اللعبة وتتحرك قوى إقليمية ودولية لإعادة توازن القوى من جديد وربما يكون الخلاف الكردي الكردي بإغلاق الحدود الكردية معبر سيمالكا واشتعال المعارك على معبر اليعربية وسقوطه بيد حزب الاتحاد الديموقراطي السوري ( بي ي ده ) ربما يكون متغيرا جديدا مؤثرا على الإقليم والمنطقة وبخاصة أن التحضيرات لجنيف 2 – رغم عدم تحفز المعارضة إليه قائمة على قدم وساق.

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...