الرئيسية / صفحات مميزة / رسالة إلى المجلس الوطني السوري يمثلني

رسالة إلى المجلس الوطني السوري يمثلني


غسان المفلح

ترددت في أن تكون هذه الرسالة خاصة إلى الامانة العامة للمجلس الوطني السوري المزمع الاعلان عنه وعن مؤسساته في 02.11.2011 كما هي معلوماتي والتي أتمنى أن تكون صحيحة، أو أن تكون علنية عبر وسائل الاعلام المتاحة، ووزنت الأمر تبعا لما أزعم أنه من مصلحة الجميع ان يكون حوارنا هذا عبر وسائل الاعلام هذه. لما فيه من مردود ايجابي على الجميع. ولتمسكي الدائم بمبدأ الشفافية والنقدية التي تترفع عن الشخصي قدر الامكان!!

من أجل الشأن العام، في ثورة كثورة شعبنا، ودماء شبابه النقية التي غطت كل مدن سورية وقراها وبلداتها، اثنياتها وطوائفها واديانها، تياراتها السياسية المعارضة القديم منها والجديد. دماء سيبقى التاريخ المعاصر يتحدث عن منجزاتها إلى أجيال وأجيال، وإنها قد أسست ليس لسورية جديدة، بل لشرق أوسط جديد للشعب السوري فيه مكانته الحقيقية، وليس لأحد آخر من الحكام. شعب لا يختلف عن بقية شعوب العالم في قدرته على العيش ديمقراطيا وفي ظل دولة حريات وقانون، لهذا يجب وعي هذه القضية ووضع الثقة في شعبنا بكل اطيافه ومكوناته وايديولوجياته.

ما جعلني انسحب من مؤتمر انطاليا رغم انتخابي في هيئته الاستشارية، هي اسباب تتعلق بالارتجالية والمحسوبيات والشخصنة، وليس على إثر خلاف سياسي، منذ بداية تأسيس هذا المجلس وانا ألمس هذه الامراض واحاول مع الذين يحاولون دعم المجلس أن نتخلص منها سريعا، وتنبثق مؤسسة على قدر المسؤولية أولا أمام شعبنا وعاشرا امام المجتمع الدولي وبقية أطرافه الاقليمية والعربية. ورغم خلافي مع هيئة التنسيق الوطنية في الداخل السوري ومع بعض شخوصها في طريقتهم في التعاطي مع الثورة، إلا أنني بقيت وحتى اللحظة حريصا، على أن يكون لهذه الهيئة كراسيها المليئة، ودون أن تبقى فارغة! وطرحت على بعض الفاعلين أن يقوم على الأقل حالة من التنسيق، يستقوي فيها كل طرف بالآخر من اجل الوصول لاهداف شعبنا، ودون الدخول في مزايدات أحقية التمثيل والطرح، وإنني أقول وبكل وضوح لشعبنا” أن 75% من الخلافات بين المكونين المعارضين وداخلهما أيضا سببه الشخصنة والمحسوبيات السياسية والحزبية والفردية. اما الخلافات المتعلقة بالطرح السياسي، كلا المكونين يحاولان ألا يحتكما للشارع إلا عندما يكون ذلك في مصلحة رؤية الفاعلين في المكونين.

ولو أن المجلس الوطني السوري كان أكثر قربا بكثير من الاحتكام للشارع من هيئة التنسيق، لكن دعونا نكون منصفين ونقول التالي” أن معظم الفاعلين في هيئة التنسيق عموما هم رموز تاريخية في المعارضة بقيت تتوضع في نفس الموقف تاريخيا، ولم تستطع هيئة التنسيق أن تجلب للمعارضة قوى جديدة لاشبابية ولا غير شبابية مقارنة بالمجلس الوطني السوري الذي أظهر أن أكثر من 60% من اعضاءه كما ازعم هم لأول مرة ينخرطون في عمل معارض عام وعلني. وهذه على قدر إيجابيتها يبقى لها مثلبة يحاول خصوم المجلس اللعب عليها، وهي أن هؤلاء من راكبي الموجة الطامحين لأن يكون لهم حصة في الكعكة، وهذا بالطبع غير صحيح وإن كان صحيحا فهو ربما ينطبق على أقلية داخل المجلس.

الأمر الذي فات كثر منا أنه عادت المعارضة التقليدية لتكون الأكثر فاعلية داخل هذا المجلس، والتي يمكن رؤيتها من خلال الحضور الفاعل للقوى الكوردية ولإعلان دمشق والاخوان المسلمين والشخصيات المستقلة التي يمكن اعتبارها مما يعرف بمجموعة الدكتور برهان غليون. وبذلك عدنا إلى نقطة الصفر الابدية في الشقاق التاريخي داخل المعارضة، والذي سببه المعارضة التقليدية ورموزها. حاولت كتلة المجلس السبعيني التي أعلن عنها قبل دخول مبادرة الاخوان على الخط أن تتجاوز هذه القضية لكنها قدمت تشكيلة ضعيفة من حيث الوزن السياسي والرمزية الشعبية والقدرة على قيادة المرحلة. لكنها الآن ذابت في المجلس الذي أعلن عنه في 02.10.2011 وقرأ بيانه التأسيسي الدكتور غليون. السؤال للمجلس الآن كيف يمكننا الخروج من هذه الدائرة الصفرية لهذا الشقاق التاريخي كرمى لدماء أبناء شعبنا؟ بالطبع لايفهمن أحد انني استبعد أصرار النظام ومحاولته المثابرة على اختراق المعارضة، ونتائج ذلك على عملها.

ياسادة في المجلس الوطني يقول المناضل ميشيل كيلو في مقالته الأخيرة المعنونة ب” حماقة ثوار آخر زمن ما يلي” صحيفة السفير اللبنانية”في حديث مع تلفاز روسيا اليوم، قلت ما يلي: إذا كان الحوار يعزز الحراك الشعبي، ويضم إليه أعدادا متزايدة من الواقفين على الحياد، وهم نسبة كبيرة جدا من المواطنين تتكون من أخلاط شعبية ومجتمعية متنوعة طبقيا ومذهبيا وإتنيا، وإذا كان يؤدي في الوقت نفسه إلى إكراه النظام – أو قطاعات منه – على إعادة النظر في مواقفه، أو إلى تلبية مطالب الشعب المحقة، فإنني سأؤيد شخصيا الحوار مع النظام، وإلا فإنني لن أشارك في أي حوار، لأنه لن يكون حوارا، بل تغطية للحل الأمني لا بد من أن ترفض المعارضة تقديمها، وإلا خانت الشعب ووضعت نفسها في صف أعدائه وخصومه، الأمر الذي لا يمكن أن أوافق عليه، أنا أو أي معارض، بما أن النظام أغلق بالحل الأمني باب الحل السياسي، وتاليا باب الحوار، وأنه يتحمل المسؤولية كاملة عما يحدث في سوريا من عنف واحتجاز للحل الحواري والسلمي” وهذا الموقف لمناضل من الداخل، أنتم ماذا تقولون، بخصوص قضية الحوار؟ هكذا بشكل علني وصريح مطلوب منكم إعلان موقف مكتوب من فهم المجلس لقضية الحوار مع النظام، ودون لف ودوران ودون اللعب على الكلمات!!

ميشيل كيلو كان واضحا في تبنيه لحوار مرتبط بشروط محددة وموقف ميشيل يعبر عن موقف شريحة واسعة داخل هيئة التنسيق، المجلس ما هو موقفه؟ يقال ان التيار الحلبي داخل جماعة الاخوان المسلمين في المجلس يريد الحوار مع النظام بإشراف تركي حصريا!! وقسم آخر يريد الحوار بإشراف قوى عربية، ماذا تقولون في قضية الحوار؟ الموقف من التدخل الدولي كيف تفهمونه؟ وكيف ستتعاملون معه؟ كيف يرى المجلس مستقبل سورية؟ ما هو موقفه من القضية الكردية؟ موقفه من المصالحة الشعبية بين أطياف الشعب؟ ما هو موقف المجلس من قضية الجولان والسلام العربي الاسرائيلي؟ الدم لاستجر سوى الدم، سلمية الثورة لاتزال السمة الحقيقية والغالبة للثورة، ترفضون الدخل الدولي حسنا، ترفضون تحول الثورة إلى مسلحة حسنا وأنا معكم بقوة في هذه النقطة، سؤالي لكم كيف سنخرج من هذا الوضع الصفري الدموي” جيش متمكن وقاتل وشعب اعزل مصر على حريته وكرامته؟ وموقف المجلس من انشقاقات الجيش؟

هنالك عدم وحدة خطاب تجعل المجلس يبدو ضعيفا في مجمل هذه القضايا. والتوضيح ووحدة الخطاب مطلوب أمام الشعب السوري وعاشرا أمام بقية المعنين بالشأن السوري.

المجلس يدرك أيضا أن هذا الجيش متماسك لأسباب يعرفها الجميع حول آل الأسد، وقد درب على قتل الشعب السوري حصريا، وبدم بارد وتجييش متعدد الوجوده؟ ماهي رؤية المجلس لهذه القضية؟ واقترح عليكم الاقتراح التالي الاختلاف على الأسماء والرموز والمواقع، يمكن حله بطريقة التصويت السري، من الفاعلين الحاضرين المقررين!! لكي نتجاوز هذه العتلة. يحق لسين سواء كان تحالفا او حزبا أو فردا أن يكون رمزا حاضرا، ولكن هل يحق له فرض أشخاص على المجلس لايعرفهم شعبنا، ولايقدمون ولا يؤخرون لمجرد أنه يضمن ولاءهم؟ كيف يمكن حل هذه المعضلة التي يستفيد منها كل من يحاول التشكيك بالمجلس؟ والهام أيضا البحث عن شخصية كناطق إعلامي للمجلس يتقن اللغات الاجنبية ويتمتع بكارزما ما. ولا تتركوا الحمل كله على الدكتور برهان غليون بوصفه رئيسا للمجلس الذي اثق بقدراته رغم ملاحظاتي القليلة..

ولايزال المجلس يمثلني…وأتمنى ان تتكلل كل الجهود بالنجاح في إسقاط آل الأسد..لأن سورية أمانة في اعناقكم، وبدون توريات واستعارات لغوية ملتوية للالتفاف على المواضيع الحساسة.

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...