الرئيسية / كتاب الانتفاضة / إياد شربجي / رسالة إلى من يسمّون أنفسهم …(أقليّات)..!!

رسالة إلى من يسمّون أنفسهم …(أقليّات)..!!


إياد شربجي

حقيقة ً لا أفهم الدعوات المستمرة من بعض من يحبّون أن يسموا أنفسهم ( أقليات) للمطالبة بتطمينات وضمانات من بقية السوريين بعدم التعرّض لهم في مرحلة ما بعد الأسد…!!

ولا أفهّم لماذا يجد بعض أفراد (الأكثرية.!!) أنفسهم مضطرين لتقديم مثل هذه الوعود، وكتابة رسائل الطمأنة هذه.

أخوتي….مَن يطمئن من..وممن..وممَ…ولم….وكيف..؟!

من أنتم، ومن نحن؟

=هل خلقنا قبلكم في هذه الأرض، أم ورثناها بحكم محكمة وصارت ملكاً شخصياً لنا دونكم؟

نحن سوريون على بعضنا وكفى، يمكنكم إذا اردتم أن تطمئنوا أكثر أن تنزلوا إلى الشارع وتشاركوا في الثورة، ولا تستجدوا عطفاً أو تكرّماً أو منّة من أحد، خذوا حصتكم من الثورة ودافعوا عنها، وهذا حقكم مثلما هو حقّنا.

رغم ذلك يخطئ من يعتقد أن عزوف كثيرين منكم عن المشاركة بالثورة ستكون له عواقب إقصائية مستقبلاً، إن التبعة الوحيدة على من لم يشارك ستكون مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية أمام نفسه وأمام الآخرين،(هذا الأمر ينسحب على الأغلبية الصامتة التي تنتمي بمعظمها للطائفة التي تخشون سيطرتها على البلاد..!!) لكن هذا الأمر يبقى شأناً شخصياً وخياراً ذاتياً، وأنتم من تقررون كيف سيذكركم التاريخ…. كل ذلك لن يلغي بحال من الأحوال حقيقة أن كثيراً جداً من أفراد (الأقليات) شاركوا -وما يزالون-بالثورة منذ بدايتها، ودفعوا كل الأثمان وذاقوا كل الويلات التي ذاقها بقية السوريين….. لقد فعلوا ذلك ليس لأنهم مسيحيون أو دروز أو علويون……بل لأنهم سوريون في النهاية، وهذا ما لم تدركوه أنتم بعد…أو ربما نجح النظام بإقناعكم بعكسه، وبأن طائفتكم أكبر من بلدكم، وأنكم ستكونون بخطر إن خرجتم من تحت عباءته….وهذه مسألة ستكتشفون لاحقاً أنها مجرد كذبة كبيرة انطلت على عقولكم، فأفقدتكم الصواب.

على أية حال إذا كنتم مصرّين على طلب ضمانات، فنحن أيضاً نريد ضمانات…. من قال لكم أننا سنكون آمنين إن لم تكونوا أنتم كذلك، من قال لكم أن العنف والكراهية يميّزان بين الطوائف، من قال لكم أننا نريد العيش في بلد يتهدّده الخوف وخشية الانتقام، من قال لكم أننا دفعنا كل هذه الدماء والتضحيات لنحصل على هذه التركة البشعة..؟!!.

نحن فقط نريد أن نعيش بكرامة افتقدناها عقوداً، نريد أن نكون أحراراً، أن تصبح السلطة حاكمة بقرارنا وقراركم، ولخدمتنا وخدمتكم، نريد أن نعيش، أن نستمتع بالحياة، أن يذهب أولادنا إلى المدارس ويتعلموا ويكبروا بأمان، ثم يجدون مكاناً يسهمون من خلاله في بناء بلدهم ومستقبلهم، نريد هذا لأنفسنا وللآخرين، فالحرية لا تتجزّأ، ولا تقصي أحداً، وهي إما تتحقق هكذا وتشمل الجميع، أو ستكون عودة مجددة إلى عصور الظلام، وهذا ما لن نسمح به.

لذلك أرجوكم ….. كفّوا عن الاستجداء وارفعوا رؤوسكم بسوريتكم، فهي الضامن الوحيد لكم ولنا جميعاً

وخذوا علماً أنه في سورية الجديدة لا توجد أقليات وأكثريات، في سورية الجديدة هناك فقط سوريون، وإذا ما جاء من يعتقد بغير ذلك فسأكون من بين ملايين الذين سيواجهون أي نظام مقبل يفرّق بيننا تحت أي مبرر أو مسمّى مهما كان، وسنعلن رفضنا له،

وسنتظاهر ضده حتى يسقط….كما فعلنا بنظام الأسد…..، نحن لم نقدّم كل هذه التضحيات لنُحكم بالعقلية البائدة ذاتها….. ألا تكفيكم هذه الضمانة.؟

فيس بوك

mediarelation@minbaralhurriyya.org

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...