الرئيسية / صفحات الحوار / رضوان زيادة: الجيش السوري الأقدر على قيادة المرحلة الإنتقالية

رضوان زيادة: الجيش السوري الأقدر على قيادة المرحلة الإنتقالية

 


محمد الأمير

اقترح تشكيل هيئة وطنية للعدالة والمصالحة على غرار جنوب أفريقيا

دعا مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان الدكتور رضوان زيادة الجيش السوري إلى إدارة المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام بشار الأسد من أجل تجنب إراقة المزيد من الدماء.

محمد الأمير من واشنطن: أوضح مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان الدكتور رضوان زيادة أنه: “منذ الاستقلال والجيش السوري كانت له مكانة خاصة لدى نفوس المواطنين السوريين، وبالتالي نتوقع أن يلعب الجيش دورًا مهمًا في ضمان المرحلة الانتقالية وفي حماية المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية”.

وأوضح الناشط الحقوقي السوري، الذي يتخذ من العاصمة الاميركية واشنطن مقراً له، “أن هدف المتظاهرين لن يكون سوى اسقاط النظام، أي يعني لا بد للرئيس السوري بشار الاسد الرحيل ومرور البلاد بمرحلة انتقالية” (..) ورأى أن المؤسسة القادرة على إدارة المرحلة الانتقالية لتجنيب البلاد من الفوضى والعنف هي الجيش، لاسيما وزير الدفاع الحالي علي حبيبو رئيس الأركان العماد داوود راجحة”.

ورفض زيادة في حديث لـ”إيلاف” التشكيك في وطنية الجيش قائلاً إن “الجيش، بإستثناء القوة الرابعة التي تعمل تحت أمرة ماهر الأسد، رفض إطلاق النار على المتظاهرين”، مشدداً على أن الطائفية لا وجود لها بين صفوف أفراد الجيش السوري.

واستبعد دخول بلاده في حرب أهلية، خصوصاً بين قطاعات الجيش، لكنه توقع أن يحدث تقاتل داخل الاطراف المختلفة في الجيش، قد يؤدي الى نزاعات عنيفة، وتكون محدودة، مبيناً أن المعارضة السورية ترفض التدخل العسكري، لإعتبار أن ذلك يُعقد الوضع أكثر، ولقدرة الشعب على الاطاحة بنظام بشار الأسد بالطريقة السلمية.

وأكد أن الثورة السورية وضعت استرجاع الجولان أولوية، بعد تشكيل حكم ديموقراطي، لكنه قال”سيكون ذلك عبر استنفاد الوسائل الدبلوماسية بالتعاون مع المجموعة الدولية وفي مقدمتها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة”.

وفي ما يلي نص الحوار:

*طرحت المعارضة السورية مبادرة تتعلق بالتغيير، ما هو التصور الذي تحمله، وهل توجد خارطة طريق تساعد سوريا على الخروج من المأزق السياسي الحالي؟

– المبادرة الوطنية للتغيير قام بها عدد من الناشطين والمثقفين السوريين في الداخل والخارج، كان الهدف الرئيس منها هو بلورة وصياغة رؤية لمرحلة انتقالية في سوريا، وكيف يمكن تجنيب البلاد مرحلة من العنف أو الاضطرابات الدامية، لأن كل قطرة دم بالنسبة إلى كل سوري هي عزيزة وغالية جداً، فكيف يمكن البحث في تجنّب إراقة هذه الدماء، وفي الوقت نفسه الإنتقال من نظام استبدادي الى نظام ديموقراطي، لذلك الهدف الرئيس للمبادرة هو التفكير في التحول إلى الاتجاه الآمن نحو الديموقراطية.

*علام تعتمد وكيف رسمت مستقبل سوريا بعد سقوط النظام السوري؟

– اكدت على أربع مراحل رئيسة، تتعلق بالإصلاح السياسي، والتنمية الإقتصادية، ودور الجيش في إدارة المرحلة الانتقالية، وأخيراً وضع رؤية استراتيجية للسياسة الخارجية السورية.

الإصلاح السياسي

*دعنا نتحدث بشيء من التفصيل عن تلك المراحل… ماذا تقصدون بالإصلاح السياسي؟

– لابد من إصلاح سياسي جذري، يبدأ من كتابة دستور جديد بعد إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، تضمن الحقوق الكاملة  للأكراد والمشاركة السياسية لهم، وإحلال التنمية الإقتصادية في مناطقهم ورد التهميش الذي طالهم عبر إعطائهم الجنسية وما الى ذلك.

*لكن كيف يمكن أن تنجح العملية الانتقالية، خصوصاً وأن النظام شمولي، إذا جمّد الحياة السياسية؟

– يمكن أن يتحقق الانتقال للديموقراطية في سوريا، لكن السؤال الأهم الذي يبرز هنا في كل التحولات الديموقراطية كما حصل في اوروبا الشرقية واميركا اللاتينية هو كيف يتم تفكيك النظام الشمولي، وأول وجه للانظمة الشمولية هي الأجهزة الامنية، في سوريا الأجهزة الأمنية أربع، والمبادرة تطرح فكرة التطهير وإعادة البناء، ويجب تقديم الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان للمحاسبة والعدالة، وفي الوقت عينه إعادة بناء الأجهزة الأمنية على مفهوم أمن المواطنين والشعب، وليس أمن النظام، وبدلاً من التعداد الكبير، هناك اربع إدارات رئيسة للمخابرات يجب دمجها في إدارتين إثنتين، كما كانت المخابرات السورية في الخمسينيات، والنقطة المهمة أيضاً هي المصالحة والعدالة، بحيث لا يكون هناك شكل من أشكال الثأر والعنف بين كل فئات المجتمع السوري وطوائفه وإثنياته.

الثأر متوقع

*هل يمكن حصول مصالحة بين الشعب والنظام بعد سقوط عدد القتلى؟

– لا ليس النظام، المصالحة أقصد بها تجنيب عملية الثأر بأي شكل من الاشكال.

*الثأر هل يصل الوضع الى ذلك؟

– من المتوقع أن تحدث عملية الثار، بعدما وقعت انتهاكات كبيرة لحقوق الانسان في الثمانينات، وبالتالي اقترحت المبادرة الوطنية تكوين هيئة وطنية للعدالة والمصالحة، مثل جنوب افريقيا، ككثير من دول اميركا اللاتينية مثل البيرو والارجنتين وتشيلي.

* وهل وضعت المبادرة خطة لمنع حدوث ذلك؟

– المبادرة من أهدافها تحفيز النقاشات داخل المعارضة من اجل توحيد قطب المعارضة، لأن هذا هدف مطلبي ورئيس، عندما تضع تصورًا للمرحلة الانتقالية، أيضاً سوف ترد على الكلام الذي يقول في حال سقوط نظام الاسد فسوف تمر البلاد بحرب اهلية، أو مرحلة من الفوضى، وانما لديك ثلاثة اسباب رئيسة: طبقة رجال الاعمال مهمة جداً وقوية في دمشق وحلب، وبالتالي لديك مجتمع مدني في المدن الرئيسة سوف يمنع الحرب الأهلية.

النقطة الثانية هناك نمو كبير في المجتمع المدني على المستوى المحلي، وسيلعب دوراً مهماً، والنقطة الثالثة والاخيرة والاهم هي أن السوريين يدركون انهم إذا سقطوا في الفخ الطائفي ستنتهي ثورتهم بالفشل، وبالتالي هم يتجنبون الشعارات التي ترفع كل يوم “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، اسلام ومسيحية وسنة وعلوية ومافي طائفية”، وهم يدركون ان الوقوع في الفخ الطائفي ينهي ثورتهم ويحكم عليها بالفشل.

*في ما يتعلق بالتنمية الإقتصادية ماهي رؤيتكم تجاهها؟

– يجب ربط السياسة الخارجية بما يسمى التنمية الإقتصادية، تذكر المبادرة أن العقوبات الأميركية على سوريا اثرت بشكل كبير على الاقتصاد السوري، وخاصة حرمانه من فرصة جلب استثمارات ضخمة من أجل بناء البنية التحتية بسبب هذه العقوبات، وهذا ما لم يدركه النظام السوري، وبالتالي فإن المبادرة أكدت على ربط السياسة الخارجية بالتنمية الإقتصادية، لكون التنمية الاقتصادية والرفاه للمواطن السوري ستكونان هدف للحكومة الانتقالية.

* لكن ألا يمكن القول إن نظام بشار الأسد حقق نجاحًا عبر جعل سوريا دولة ذات ريع في مجال الزراعة والصناعة؟

– يعني إن تحدثنا عن الانجازات التي حققها نظام بشار الاسد فهو جلب المزيد من العقوبات على سوريا، يعني هناك محكمة دولية للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري، وهناك العقوبات الاقتصادية الاميركية، التي اثرت على الاقتصاد السوري بشكل كبير، من الأكيد أن المرحلة المقبلة سيكون التركيز فيها على الاقتصاد وتحسين حال المواطن، فالتنمية الاقتصادية بحاجة إلى علاقات بشكل رئيس. النظام عزل سوريا بشكل كبير، ليس فقط سياسياً، وانما اقتصادياً، وبالتالي هنا من المهم اعادة النظر بشكل مطلق بالسياسة الخارجية.

الجيش الضامن لحماية الثورة

* ذكرتم نقطة تتعلق بالجيش، ماذا تريدون منه أن يؤدي، هل الوقوف مع المتظاهرين في وجه النظام؟

– في ما يتعلق بدور الجيش، لكون فالجيش في سوريا يشكل تعدادًا كبيرًا جداً، وله دور مهم ووطني، خذ مثالاً النشيد الوطني، فكثير من الاناشيد الوطنية لا يبدأ بالتحية للشعب، وإنما يبدأ بتحية للجيش، “حماة الديار عليكم سلام أبت أن تذل النفوس الكرام”، وبالتالي منذ الاستقلال الجيش كان له مكانة خاصة لدى نفوس السوريين، وتتوقع المبادرة أن يلعب الجيش دورًا مهمًا في ضمان المرحلة الانتقالية وفي حماية المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية.

واضح أن هدف المطالبين لن يكون سوى اسقاط النظام، يعني لا بد للرئيس السوري بشار الاسد بالرحيل ومرور البلاد بمرحلة انتقالية، فمن هي المؤسسة القادرة على إدارة المرحلة الانتقالية لتجنيب البلاد من الفوضى والعنف، تم الاتفاق أن يكون الجيش اقدر من يقوم بذلك، لاسيما وزير الدفاع الحالي علي حبيبو رئيس الأركان العماد داوود راجحة، وأيضاً يتكون من فريق الطاولة المستديرة شخصان من الوطنيين في المعارضة وقيادات المجتمع المدني.

*يشكل وضع الجيش السوري حالة مفصلية فهو لايزال يدعم بقاء بشار الأسد كيف تراهنون على ذلك؟

– الجيش السوري مكون من 240 الف عنصرًا، فهو محترف، ليس كالجيش المصري، وايضاً ليس كالجيش الليبي، يعني منزلة بين المنزلتين، وهو يعوّل عليه بشكل كبير، الآن الذي يتدخل ويطلق النار هي الفرقة الرابعة بالتعاون مع الحرس الجمهوري، وهي تحت قيادة ماهر الاسد، ماعدا ذلك يعني هذا ليس تقسيمًا صافيًا، لأن عددًا كبيرًا من الشهداء سقطوا من الطائفة العلوية وعددًا كبيرًا من المعتقلين من الطائفة العلوية، وهناك قيادات كبيرة في المعارضة، وبالتالي ليس طائفياً لان قاعدته مجموعة من المنتفعين، والطائفة لاتستند إليه بشكل كبير.

*لكن المنتفعين هم من الطائفة العلوية؟

– تستطيع أن تقول إن نخبة من داخل الطائفة العلوية مستفيدة، وليس كل الطائفة، فهناك مناطق الساحل التي هي تمركز الطائفة العلوية لم يصل إليها صرف صحي أو كهرباء، وبالتالي هم لم يكونوا مخلصين لمناطقهم او مدنهم بقدر ماكانوا مخلصين لذواتهم.

*تردد ان بشار يسلح جزءًا من الطائفة العلوية؟ هل هذا صحيح؟

– لاتوجد معلومات في هذا الإطار، لكن من الواضح تدخل الفرقة الرابعة بشكل عنيف في اكثر من مدينة سورية، بهدف اطلاق النار على المتظاهرين والتخويف، واستخدام القناصة من أجل الترعيب وما الى ذلك.

*لماذا يقدم الجيش على ذلك على الرغم من الخط الوطني الذي ينتهجه كما تقول؟

– هذا ما تؤمل منه العملية العسكرية التي تم توريط الجيش بها في درعا، وأحدثت انشقاقًا داخل الجيش بين الفرقة الرابعة بقيادة بشار الاسد والفرقة الخامسة، وكما يقال رفضت كتيبتان من الفرقة الخامسة اطلاق النار، مما أدى الى اشتباك استخدم فيه المدفعية الثقيلة، وبالتالي توجد حالة انشقاق جادة في الجيش.

* الا يعني دعوة الجيش إلى حماية المتظاهرين احتمال الوقوع في حرب أهلية بين الطائفة العلوية والسنّة في سوريا؟

– من المحتمل أن ينشب قتال داخل الاطراف المختلفة في الجيش، ليس بالضرورة ان يؤدي الى حرب اهلية، قد يؤدي الى نزاعات عنيفة داخل قطاع الجيش، ولكن ليس حربًا أهلية.

السياسة الخارجية لا بد أن تراعي مصلحة المواطن أولاً

*لنأتي الى النقطة الأخيرة التي تتعلق بالسياسة الخارجية ماذا يمكن أن تبني عليه المعارضة في هذا الخصوص؟

– السياسة الخارجية بمعنى أن سوريا دفعت ثمنًا كبيرًا نتاج سياستها الخارجية، هذه السياسة ادت الى عزلة دولية، عقوبات دولية وما الى ذلك، فلابد من تغيير في السياسة الخارجية واعادة بنائها، لأن أي سياسة خارجية هي التعبير عن مصالح، سواء كانت القريبة او البعيدة، للمواطنيين السوريين، وبالتالي لا بد أن تعكس السياسة الخارجية رغبة السوريين ومصالحهم.

*هل ستنتقل سوريا من المحور الايراني الى علاقات طيبة مع أميركا؟

– من الأكيد أن يحصل تغيير في السياسة الخارجية، وهو بشكل رئيس نتاج الانفتاح على علاقات افضل مع كل الدول حتى مع الشعب الايراني، نحن نعرف أن إيران لا تعبّر عن تطلعات ومصالح شعبها، ايران حضارة عظيمة، انا زرت ايران ورأيت كيف تملك قدرات، وشعبها قام بثورة خضراء ابهرت العالم، انا التقيت منشقين ايرانيين في واشنطن، وناقشنا سبل التعاون المشترك، وهم يعدون رسالة تدين دعم الحكومة الايرانية للحكومة السورية، خاصة في سبيل المعدات وتزويدها بها من اجل قمع المتظاهرين في سوريا.

*كيف يمكن أن توضح لنا ماهو المنظور الانساني والحضاري التي تقدمه أميركا للشعب السوري، وهي تفكر في مصالحها العليا؟

– المفكر السنغافوري الكبير الذي كان مندوب سنغافورة في الامم المتحدة كيشور محبوباني قال في كتابه المهم “القيم الآسيوية” الولايات المتحدة قدمت هديتيين كبيرتيين للانسانية، الهدية الاولى هي الجامعات الاميركية التي كانت ابوابها مفتوحة لكل المواطنيين من كل الجنسيات والاديان والاثنيات والتيارات الايديولوجية، بما فيها التيارات المعادية لاميركا، درسوا في الجامعات الاميركية.

النقطة الثانية التي يشير اليها محبوباني هي مسألة التجارة الحرة، بمعنى الاسواق المفتوحة، وبالفعل ساعدت بشكل كبير كل دول جنوب شرق آسيا والصين، من خلال التصدير عبر فتح الاسواق الاميركية لها، بالنسبة إلينا في سوريا كبلد معزول نظام التعليم والصحة متخلفان، على الرغم من أننا نملك افضل الخبرات البشرية، فأفضل الاطباء في الولايات المتحدة هم سوريون، وفتح الجامعات الاميركية لعدد كبير من الاساتذة والطلاب السوريين أفاد، وبالتالي أنا لا اتحدث فقط علاقة سياسية بالولايات المتحدة.

*هل دفع النظام موقفه بسبب الممانعة والمقاومة؟

– أنا لن اناقش هذه الشعارات لأنها كلها ليس لها وجود على الارض، لكن في الوقت نفسه إسترجاع الجولان سيظل اولوية بالنسبة إلى سوريا.

* إذاً أنتم ترون بعلاقات ندية مع واشنطن؟

– نعم فتركيا لديها علاقة قوية وممتازة، بالرغم من خلافات على موضوعات في المنطقة.

*تركيا تجمعها علاقة مع اسرائيل، هل انتم ايضاً لديكم توجه اقامة علاقة مع الاسرائيليين ايضاً؟

– لا لا بشكل رئيس يجب استرجاع الجولان إلى الاراضي السورية.

* بأي شكل من الاشكال… بالمقاومة ام بالمفاوضات؟

– لايوجد أحد يجر بلده الى حرب غير متكافئة قبل استنفاذ الوسائل السلمية المتاحة لاسترجاع الارض.

* وإذا لم يتنازل الاسرائيلي عن الارض؟

– توجد صورة ذات دلالة معبّرة من داخل الجولان المحتل، هناك مظاهرات مؤيدة للمتظاهرين في سوريا، هذا تعبير عن روح كبيرة لوحدة السوريين في الجولان المحتل مع ابناء اهلهم في سوريا، وبالتالي يجب وضع هذا الموضوع اولوية. النظام اولويته البقاء في الحكم، ليس لديه اولوية تحرير الجولان، فلاسترجاع الارض لابد من استنفاذ المفاوضات والعلاقات الدولية مع الاوروبيين والاميركيين من اجل الضغط على اسرائيل لتحقيق ذلك، ايضاً ليس لدى اسرائيل مصلحة في أن تبقى على عداوة مطلقة مع دول المنطقة الى الابد، ولا بد أن تفكر بشكل مختلف، لكن نحن نطرح مسألة تحرير الجولان كتعبير حقيقي عن مصالح الشعب.

* وإذا وجدتم طريق المفاوضات مسدوداً هل تفكرون في المقاومة؟

– هذا السؤال سابق لأوانه، من الصعب الاجابة عن السؤال.

* الآن سوريا تقول ميزتي في المنطقة إنني دولة لجبهة مقاومة وممانعة وان كانت توظفها؟ الا تعتبر ميزة؟

ـ لا بد أن نميز اولاً أنه عندما أطلق على سوريا دمشق قلب العروبة النابض هذه المقولة تعود الى بداية القرن التاسع عشر حسب مؤرخ للقومية العربية ارنيس داون، يعني 82 % من المفكرين كانوا عروبيين في تلك الفترة في سوريا الكبرى، وتحديداً في دمشق، وبالتأكيد بالنسبة إلى البعد العربي ستكون أولوية بالنسبة إلى السوريين، بالعكس الثورة السورية سوف تعزز فكرة التضامن العربي، وسوف تكون فرصة حقيقية لولادة تحالف عربي جديد.

الجامعة العربية لم يؤسسها حزب البعث ومن امتطى فكرة القومية العربية، الجامعة العربية أسسها الليبراليون العرب، يعني الملك فاروق وشكري القوتلي، وانا بالنسبة إليّ من دراسة تجربة الاتحاد الاوروبي وغيرها من المناطق، أرى أن قوة فكرة العروبة هي بالتكامل الإقتصادي، أي التبادل الإقتصادي بين الدول العربية.

*سوريا لديها توجهها وإن كانت تمتطيه… انتم مع المقاومة او ضدها؟

ـ أكيد سوف ندعم الحقوق الفلسطينية المشروعة بتحقيق دولتهم، لكن في الوقت نفسه سوف تكون القضايا الداخلية اولوية، لاتنسى أن هناك حطام دولة، وليست لديك مؤسسات تشريعية قضائية.

*الفلسطيني، وفي حين تعتبر أن سوريا حطام، فإن حماس والقوى الفلسطينية الأخرى يرونها المكان الوحيد الذي وفرت لهم التحرك؟

– كل هذه شعارات فقط… المقاومة والممانعة النظام استخدمها، لأنه لو يريد أن يقاوم لكان قاوم في الجولان، وكيف تريد أن تقاوم ولديك اقتصاد منهار تماماً، ومستوى الدخل السوري هو الاقل من بين كل الدول المحيطة، بالرغم من أنه في الخمسينات كان الاعلى.

*هل هذا يعني أنك سوف تجمد موضوع المقاومة على حساب القضايا الداخلية؟

– أكيد.

*يعني حماس يجب أن تبحث عن مكان آخر غير سوريا؟

– اصلاً المسألة لا تحلّ فقط سورياً، بل تحتاج حلاً ضمن إطار عربي إقليمي، والمؤكد اذا ظل جزء من الاراضي السورية في الجولان محتلاً فهذا سيطرح تحديًا اكبر لسياسة الخارجية السورية للمستقبل، ويحتم عليها أن تضع موضوع الصراع العربي الاسرائيلي كأولوية، بالرغم من التحديات الضخمة التي تواجهها سوريا داخلياً.

التدخل العسكري الخارجي مرفوض

*يطرح البعض موضوع التحرك العسكري للجم قوات النظام السوري، هل توافقون على ذلك؟

– التدخل العسكري لا يمكن أن يحدث لأسباب كثيرة أولاً أنه لا يوجد سيناريو لتدخل عسكري، لأنه يفترض أن يكون هناك تدخل بري.

*اتقصد الطيران الحربي؟

– الطيران العسكري صعب، لأن تعداد سكان سوريا اربع اضعاف تعداد ليبيا، ومساحة سوريا اصغر بكثير من مساحة ليبيا، وبالتالي هناك اختلاط كبير في المناطق العسكرية والمدنية، ومن يسدد الفاتورة، ونحن نتحدث عن الازمة المالية في اميركا واوروبا؟.

*وإذا توافرت الفاتورة هل انتم مع الحرب ضد بشار؟

– نحن ضد التدخل العسكري جملة وتفصيلاً، لأننا واثقون تماماً من أنه سوف يعقد المسألة، ولن يحلها، وواثقون تماماً ان الشعب السوري قادر على تحقيق اهدافه بطريقة سلمية، لكن في الوقت نفسه لن نتوقف عن استخدام كل الاليات الدولية الخاصة بحقوق الانسان من اجل المحاسبة الدولية التي يرتكبها النظام، ومثل ما توجهنا ونجحنا في ادانة النظام في مجلس حقوق الانسان ايضاً نستطيع الضغط لتحويل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأنها ستكون المرحلة الرئيسة لنزع الشرعية السياسية والقانونية عن النظام.

ايلاف

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...