الرئيسية / صفحات الحوار / رضوان زيادة لـ«الشرق الأوسط»: لا معنى للحوار.. وآمالنا على الجيش لا التدخل الأجنبي

رضوان زيادة لـ«الشرق الأوسط»: لا معنى للحوار.. وآمالنا على الجيش لا التدخل الأجنبي

 

معارض سوري يطرح 3 سيناريوهات لمسار الأزمة السورية

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ثائر عباس

شدد المعارض السوري رضوان زيادة، مدير مركز دمشق لحقوق الإنسان في واشنطن، وأستاذ الحقوق في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة، على أنه «لم يعد هناك معنى للحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد لأن كل ما يطرحه من تسويات لا تطال أسس النظام وبالتالي كل ما قدمه لا يتعدى كونه شكلا من أشكال المراوغة»، لافتا إلى أن «المعارضة السورية انتقلت من إمكانية القبول بمحاورة الأسد للبحث بالسبيل الأمثل لإدارة المرحلة الانتقالية».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أكد زيادة أن «السوريين لن يقبلوا بأقل من الانتقال من العبودية للديمقراطية والحرية بعدما تخطى عدد المعتقلين الـ15 ألفا والشهداء الـ1200»، عارضا لـ3 سيناريوهات لمسار الأزمة السورية، ولافتا إلى أن «المعارضة تعقد كل آمالها على الجيش السوري لاقتناعها بأن أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا معقد للغاية بخلاف الوضع والمعطيات الليبية».

وأوضح زيادة الذي شارك في مؤتمر المعارضة الذي عقد في أنطاليا التركية، أن «المعارضين السوريين يعملون على 3 أصعدة، أولا على صعيد مجلس حقوق الإنسان، ثانيا على صعيد المحاكم ذات الاختصاص الدولي، وثالثا على صعيد محكمة الجنايات الدولية»، مشددا على أن «عامل الوقت يخدم المعارضين، خاصة أن الأزمة الاقتصادية بدأت تتعمق وتربك النظام بعد العقوبات الأوروبية والأميركية التي جففت الموارد المالية عن الأسد».

* كيف تقرأ المعارضة السورية المرحلة المقبلة؟ وما السيناريوهات التي تعملون على أساسها؟

– أولا يجب أن نكون واقعيين، فالنظام السوري لا يتفكك بسهولة، كما أن المتظاهرين لا يظهرون الزخم المطلوب للانتقال لمرحلة جديدة من التظاهر.

هناك 3 سيناريوهات نبني على أساسها تحركاتنا. أولا، قدرة النظام السوري على قمع الاحتجاجات كما حصل في بورما في عام 2007 وفي إيران في عام 2009 وهو سيناريو ضعيف لأن قاعدة تأييد النظام السوري تختلف كليا عن قاعدة تأييد النظام الإيراني في وقتها، فالرئيس الإيراني يحظى بشعبية في المجتمع المحافظ والريف في حين أن الثورة السورية بدأت في درعا التي تضم نسبا كبيرة من المسؤولين الأمنيين والعسكريين أمثال نائب الرئيس السوري، نائب وزير الخارجية ورئيس الاستخبارات العسكرية وعدد كبير من قادة الجيش. كما يجب ألا ننسى أن الانتفاضة لم تبدأ بالمنطقة الكردية أو حماه أو حلب التي تشكل قواعد تأييد «الإخوان المسلمين»، وأن المظاهرات انتقلت وبأقل من أسبوع وبسهولة كبيرة إلى مختلف المدن وبالتحديد بانياس، اللاذقية، جبلة، التي يفترض أن تكون حصن النظام، ما يعكس هشاشة قاعدة تأييد هذا النظام وأن احتمالات الوصول للسيناريو الأول شبه معدومة.

أما السيناريو الثاني الذي نعول عليه كمعارضة، فاستمرار المظاهرات وبالمقابل عمليات القتل لنصل لمرحلة حسم الجيش للموضوع، علما أننا نتفهم أن قادة الجيش بحاجة للوقت ليقدروا مدى التأثير والقدرة التي يمتلكونها على قواعدهم العسكرية وليقيموا قدرتهم على مواجهة الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، التي تعتبر الأكثر تنظيما وتسليحا وتدريبا، وبالتالي تمكنهم فيما بعد من فرض خيار دعم المتظاهرين ووقف عمليات القتل وإجبار بشار الأسد على الرحيل.

أما السيناريو الثالث، فيقضي باستمرار المظاهرات وعمليات القتل بغياب أي موقف للجيش ما يعني ازدياد تورطه الذي ظهر في درعا وبانياس وتلكلخ، ما سيفتح الباب أمام التدخل الإنساني لحماية المدنيين.

* ما مدى قدرتكم على تطبيق السيناريو الثالث؟

– هذا السيناريو يعتمد على معادلتين مختلفتين، معادلة القوى الداخلية من جهة والقوى الدولية من جهة ثانية، على أن يترافق مع تحرك قوي من جامعة الدول العربية، وهو المفقود تماما في الوقت الحالي.

أما بما خص قرار مجلس الأمن الذي نضغط لإصداره، فهو يعطينا حدا أدنى مما نطلبه أي إدانة العنف ومطالبة الحكومة السورية بالسماح للجنة التحقيق الدولية بالدخول إلى سوريا، وهذا ما نعتبره نقطة بداية نبني عليها للمستقبل. وفيما يتعلق بمسألة التدخل الأجنبي، فيجب أن نعي أن الوضع السوري مختلف تماما عن الوضع الليبي، فمساحة ليبيا وتعدادها السكاني بعيد كل البعد عن المعطيات السورية حيث اختلاط المواقع المدنية والعسكرية والأمنية لا يتيح تنفيذ ضربات جوية، ما يجعل مسألة التدخل العسكري في سوريا مسألة معقدة للغاية هذا إذا تخطينا مسألة التكاليف المادية للمهمة.

هدفنا الأساسي في هذه المرحلة وتركيزنا كله ينصب على الجيش السوري، وقد أطلقنا في أسابيع ماضية اسم جمعة «حماة الديار» على أحد الأسابيع بإطار تحريض الجيش على لعب دور في هذا الإطار، كما أن المبادرة الوطنية للتغيير والتي طالبنا فيها بتولي وزير الدفاع علي حبيب ورئيس الأركان داود راجحة إدارة المرحلة الانتقالية، تنطلق من حرصنا على بعث رسائل تطمينية للطائفة العلوية التي اتخذها نظام الأسد رهينة.

* على أي أصعدة تعملون كقوى معارضة؟

– نحن نعمل على 3 أصعدة، أولا على صعيد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وقد نجحنا بعد ضغوط مارسناها على الولايات المتحدة والدول الأوروبية بعقد جلسة وسنكمل بهذا المسار للنهاية. ثانيا، على صعيد المحاكم ذات الاختصاص الدولي، علما أن هناك عدة دول أوروبية كإسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا وبريطانيا يسمح لها نظامها القضائي برفع دعاوى قضائية بحق دول أخرى في حال كان الضحية يحمل جنسية أحد هذه البلدان وهو ما نعمل عليه حاليا. وثالثا، على صعيد محكمة الجنايات الدولية، علما أن المدعي العام الدولي لا يستطيع أن يفتح تحقيقا خاصا لأن سوريا غير موقعة على نظام روما الأساسي، وبالتالي يجب أن يصدر قرار بإحالة الملف السوري لهذه المحكمة من قبل مجلس الأمن.

* هل تعتبرون أن المصالح الدولية تقف اليوم في وجه طموحاتكم؟

– بالعكس، فإن أهم دولتين صديقتين للرئيس الأسد وهما فرنسا وتركيا كانتا من أوائل الدول التي ضغطت عليه للقيام بالتغييرات الجذرية وقد دعمت المتظاهرين في مطالبهم. وبالتالي، فإن النظام يعيش مأزقا كبيرا داخليا وخارجيا بعد اقتناعه بألا إمكانية لقمع الاحتجاجات كما فعل في الثمانينات لأن المظاهرات تطوف في المحافظات والمدن السورية كافة، لأنها سلمية غير مسلحة ولأن الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تقوم بدور كبير في نقل الصورة للرأي العام الدولي في دقائق معدودة.

* هل تعتبرون أن عامل الوقت يصب لصالحكم أو لصالح نظام الرئيس الأسد؟

– عامل الوقت ومن دون أدنى شك يصب في صالح المتظاهرين خاصة أن الأزمة الاقتصادية داخل سوريا بدأت تتعمق وتربك النظام بعد العقوبات الأوروبية والأميركية التي جففت الموارد المالية عن الأسد.

* لماذا لا تتجاوبون مع دعوة الرئيس الأسد للحوار خاصة بعد ما تقدم به من تنازلات؟

– كيف نحاور من يعتقل 15000 شخص ومن قتل أكثر من 1200 شهيد، علما أن الأرقام أكبر من ذلك وبكثير. لا معنى للحوار مع الأسد لأن كل ما يطرحه من تسويات لا تطال أسس النظام وبالتالي كل ما قدمه لا يتعدى كونه شكلا من أشكال المراوغة. المعارضة السورية انتقلت من إمكانية القبول بمحاورة الأسد للبحث بالسبيل الأمثل لإدارة المرحلة الانتقالية. السوريون لن يقبلوا بأقل من الانتقال من العبودية للديمقراطية والحرية.

 

الشرق الأوسط

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...