الرئيسية / صفحات الكتب / مراجعات كتب / سفينة “الحريم السياسي” ونيران التأويل اللاهبة/ يحيى بن الوليد

سفينة “الحريم السياسي” ونيران التأويل اللاهبة/ يحيى بن الوليد

 

 

ظهر كتاب “الحريم السياسي ــ النبي والنساء”، لصاحبته السوسيولوجية والكاتبة المغربية (المثيرة) فاطمة المرنيسي (1940 ــ 2015)، أوّل مرة باللغة الفرنسية (Le harem politique) (1987)، وبعد ذلك ترجم إلى اللغة الإنكليزية من قبل ماري لاكلوند (Mary Jo Lakeland) (مترجمة أغلب كتب المرنيسي إلى الإنكليزية) تحت عنوان مغاير هو “الحجاب والنخبة الذكورية” (The Veil and The Male Elite) (1991). وليبلغ الكتاب، حتى الآن، في عصرنا الترجمي هذا، تسع ترجمات. وبالنظر لأكثر من ترجمة هضمت كتبا أساسية للمرنيسي (ذات صلة بالمرأة والإسلام والتراث) دون استشارة منها… فإن الراجح، كما اكُتشف مؤخّرا، أن الترجمة العربية للكتاب، الصادرة عن دار الحصاد (السورية) والمنجزة من قبل الأستاذ المحامي عبد الهادي عباس، صدرت في العام نفسه الذي صدرت فيه النسخة الفرنسية المعتمدة في الترجمة وليس عام 1991 كما هو مثبت في موقع الراحلة الشخصي الذي أكدت فيه على عدم شرعية الترجمة. وما يزكّي الطرح أكثر أن الكتاب المترجم، تحت عنوان يراعي المقابل الفرنسي “الحريم السياسي ــ النبي والنساء”، لا يشير إلى سنة النشر؛ ممّا يمكّن من تقدير سنة الترجمة.

ومن ثم تبدأ حكاية هذا “الكتاب ــ السفينة” (كما قيل في توصيفه) الذي بدا، من أوّل وهلة، مغايرا وجريئا في الوقت نفسه، وبدا كباقي الكتب التي تدفع إلى الشك والتوجّس والتحوّط… وإشهار “السلاح”. ولذلك تمّ التضييق عليه من البداية ذاتها، مثلما تمّ الحرص على عدم جعله متداولا بالمغرب، في دلالة على تنكّر البلد لمفكرته الجريئة و”غير المرغوب فيها”. وظل الكتاب على حاله لما يزيد عن عشر سنوات، وعلى وجه التحديد إلى مجيء ما يعرف ــ في القاموس السياسي بالمغرب ــ بـ”حكومة التناوب” (1998)، التي رفعت الحظر عن كتابين آخرين، هما: “الإيديولوجيا العربية المعاصرة” لعبد الله العروي (1967)، وسيرة محمد شكري الذاتية “الخبز الحافي” (1980). والملاحظ أنه حتى دار “الفنك”، التي نشرت أغلب كتب فاطمة المرنيسي الأساسية (وباللغة الفرنسية أيضا)، لم تجرؤ على إعادة نشر الكتاب أو حتى التفكير في ترجمة جديدة له على نحو ما فعلت مع بعض كتب المرنيسي الأخرى: “نساء على أجنحة الحلم” (1997) و”سلطانات منسيات” (2000)، (ترجمة: فاطمة الزهرة أزرويل). وما تزال الدار على موقفها حتى الآن بالرغم من المتغيّرات التي طاولت آليات منع الكتب ومراقبتها في بلدان العالم.

وقد أثار الكتاب جدلا حادّا ولا سيما بعد ترجمته إلى العربية. أجل إن الباحثة تصوغ فيه أطروحتها من داخل المرجعية الدينية… لكن، ومن ثمّ منشأ المغايرة، بمنهجية تأويلية، وبخلاصات تركيبية، غير معهودة في الحقل الفكري المتعلّق بموضوع المرأة في الإسلام. ولذلك وجد الكتاب، من قبل المجموعات الدينية التي تزعم حماية الأمّة من التغاير والانشطار، تصنيفا ــ سريعا له ــ ضمن لائحة “الكتب التي تتناول الطابوهات، وتخوض في المحرّمات والممنوعات”، و”اتهمت كاتبته، في البداية، باستفزاز مشاعر المسلمين، قبل أن تتهم بتزييف الحقائق التاريخية، وعدم الإلمام بالتراث، والاعتماد على الأحاديث الضعيفة والمرويّات غير المتماسكة، وفبركة الأحداث والوقائع”. ثم “إن استنتاجاتها السخيفة تتناقض مع النقل والعقل… وتفتقر إلى دلائل من الكتاب والسنّة، بالإضافـة إلى أنه لم يقل بها أحد من الفقهاء والمفسّرين سواء من القدامى أو المحدثين”… إلخ. وأحكام من هذا النوع، وغيرها، كافية لحشرها في العلمانية قبل الاستشراق… والطعن ــ تاليا ــ في إسلامها الذي لا تخفيه أو تعلنه بـ”صوت المؤذن” كما يقال.

والظاهر، أو لعلّه من الواجب المعرفي والفكري، أن نناقش الكتاب وأن نعترض على أفكاره التي هي موضع “تأويلات وصراع تأويلات”. ولعلّ هذا ما نهجه مترجم الكتاب نفسه حين استقرّ، في نص التقديم لترجمته، على “أن هناك شططا ملحوظا في العديد من التعابير والتفاسير والتأويلات التي تحتمل الكثير من الجدال والنقاش”. وهكذا، وبعد أن ظل ينوّع على المأخذ ذاته، إلى أن ختم التقديم قائلا: “من هذا المنطلق وحده تصدّيت لترجمة هذا الكتاب الذي آمل من الفقهاء المختصّين المتنوّرين تصويب ما فيه من خطأ وتقييم ما يتضمن من أفكار…”. وبالرغم من هذه الخلفية، القائمة على التوتّر والتأويل المضاد… فإن المترجم خدم الكتاب. لقد توفَّق، من وجهة نظرنا، في نقل الكتاب إلى العربية وبخاصّة من ناحية جعله مفهوما ومتداولا… ومن ناحية جعله لافتا للانتباه بشكل غير معهود… مقارنة، وعلى سبيل التمثيل الدّال، مع كتاب “الإيديولوجيا العربية المعاصرة” الذي اضطر مؤلّفه عبد الله العروي إلى إعادة ترجمته بعد وفاة مترجمه الأوّل (الراحل محمد عيتاني).

غير أن أهمية أي نقد، في اعتقادنا، بخصوص “الحريم السياسي”، لا يمكن لها أن تتأكّد إلا اعتمادا على أساليب البحث الهادئ وطرائق التفكير المنهجي التي تراعي ما ننعته بـ”سياقات وجبهات المشروع الفكري” لفاطمة المرنيسي، وذلك بدلا من الطريقة التي تسارع نحو التجريح الذي هو قرين الإدانة التي تدني بتهمة التكفير في سياق التسطيح الفكري الذي لا يفارق التجييش الإيديولوجي الذي لا يقبل بدوره بطرائق الفهم ومقولات الفكر وأخلاقيات التداول وقيم الحوار… إلخ.

والظاهر أن ما راهنت عليه صاحبة الكتاب، من خلال “حفرياتها” في البنيات الذهنية والمستندات الثقافية للحريم السياسي، ومن خلال تفكيك الخطاطات الكبرى لهذا الحريم، في سياقاته التاريخية المتوالدة والمتدافعة، هو شيء آخر… ولعلّه يندرج ضمن “تهوية التراث” بتعبير الراحل محمد أركون، وفي أفق تصحيح المفاهيم الخاطئة السائدة ــ حول المرأة ــ في جذورها الدينية والتاريخية وفي امتداداتها المعاصرة ومن خارج دائرة مناطحة الفقهاء والمؤرّخين والعلماء. فالرهان، كما يستخلص من الكتاب، هو مجابهة المفاهيم الكبرى التي تتحكّم في التراث الذكوري مثلما تلهب الهيمنة الذكورية ونيران الفحولة. والمرأة، هنا، مطالبة بالكلام حول المرأة نفسها وحول الإسلام الذي تُـرك مرتعا ــ خصبا ــ للتأويل الذكوري المفترس.

وفي واقعة طريفة، ودالة على الإزعاج الذي تسبّب فيه الكتاب وللدوائر الرسمية بالمغرب ابتداءً وليس للمجموعات الدينية فقط، أقدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية (المدغري العلوي وقتذاك) على جعل الحديث النبوي (“لن يفلح قوم ولوا أمورهم امرأة”)، الذي اعتمدته فاطمة المرنيسي في بناء أطروحة كتابها “الحريم السياسي ــ النبي والنساء” (1987)، محور درس افتتح به الدروس الحسنية الرمضانية عام 1989؛ أي بعد عامين من ظهور الكتاب وعلى نحو ما لازمه من نقاش وضجة ومنع ومن مراسلة للديوان الملكي في أمره. والوزير، في هذه الحال تعيينا، وكما يقول الباحث السياسي حسن أوريد (الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا)، في كتابه “الإسلام السياسي في الميزان ــ حالة المغرب”، لا يمكنه الكلام من تلقاء ذاته. هناك رسالة محدّدة أراد تبليغها للمغاربة في سياق محدّد هو سياق الحدّ والفرملة للمطالب النسوية التي أخذت في التبلوّر والاتساع بخاصة من ناحية مفهوم “تمكين المرأة من ممارسة السلطة” (Empowerment of Woman)، ومن حيث هو مفهوم عالمي كان قد أخذ يجد بعض أصدائه بالمغرب.

والمفارق أن الدرس سالف الذكر، وفي دلالة على استراتيجيا الدولة بأجهزتها الإيديولوجية على مستوى “أدلجة” (من الإيديولوجيا) الحقل الديني، وبدلا من أن يفرمل مطالب التشريع القانوني وتحديات التمكين وتجديد العقل الفقهي، فإذا به يساهم في تأجيج القضية؛ ممّا جعله يلفت الانتباه للكتاب ويخدم صاحبته في آن واحد. ومن ثم تضامن مع المرنيسي من لم يكن مستعدّا للتضامن معها، ومن ثم لاح خيار مليون توقيع تضامني مع الباحثة والكاتبة؛ والأكثر من ذلك تضامن معها أكبر حزب تقليدي بالمغرب الذي هو حزب الاستقلال.

والمستهدفات، في هذا السياق، ومن حيث هو سياق للتطلّع نحو الديمقراطية، ليس النساء البروليتاريات من اللواتي كتبت عنهن المرنيسي ذاتها وقبل ذلك رافقتهن في الأرياف والسجون والمنعرجات… وليس من الغارقات في حموضة اليومي والبيتية الخانقة والزفت المجتمعي… إلخ. المستهدفات من اللواتي يجعلن من الأكاديميا ذاتها قلعة للنضال الفكري والمناداة بتحرير المرأة… ومع التأكيد على عدم تعارض الإسلام (المبدئي) مع حقوق المرأة (المشروعة) ومع التحرّك نحو الديمقراطية بصفة عامة.

والظاهر، من خلال ما سلف، أن “الخوف من الحداثة” (حتى نستحضر عنوان المرنيسي الذي يبحث في صلة الإسلام بالديمقراطية)، (1992)، ليس وقفا على الجماعات المتطرّفة فقط، وإنما يشمل أكبر مؤسسات الدولة في البلاد العربية والمسلمة أيضا. وكما أنه ثمة “التطرف الرسمي” الذي يمكن حشر حكومات “منتخبة” ضمنه. ومن هذه الناحية لم يكن غريبا أن يصرّح رئيس للحكومة المغربية، ذات المرجعية الدينية، بعد أن تمّ انتخابها تحت تأثير الربيع العربي الذي تأجّجت شرارته الأولى أواخر عام 2010، أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي)، في جلسة الأسئلة الشهرية حول السياسات العمومية خلال شهر يونيو/ حزيران 2014، بأن “النساء لمّا خرجن من البيوت، انطفأت البيوت، وأنهن بمثابة ثريات في منازلهن”. وكان هذا التصريح، الذكوري والفحولي، قد خلّف استياءً كبيرا وقوبِل بسيل من الانتقادات والاحتجاجات من قبل تنظيمات نسائية ومدنية. والمفارق أن الحكومة كانت قد جاءت في سياق تعديل دستور 2011 الذي أقرّ في الفصل 19 مبدأ المساواة، بل اتجه إلى ما هو أكثر من ذلك… إلى مبدأ يسعى نحو تحقيق المناصفة.

ومن اللازم أن نشير إلى التطرّف الرسمي قبل التطرف المضاد المرتبط بالجماعات الدينية التي لا ترى في المرأة سوى مجرد “فارماجون” (Pharmakon) و”وقود” و”كبش فداء”… لها في حروب التجييش والتشييج.

أجل هناك من يعترض بأن ما قالته المرنيسي، في “الحريم السياسي” متداول، وأن الأسماء التي اعتمدتها هي تحسبّ لأي هجوم محتمل عليها، ولكن الكتاب يخلو من الاجترار وقائم على تركيب نقدي يفضي إلى “خلاصات” غير معهودة. ويبقى أن نلتفت إلى أنه، ورغم انغلاقه الظاهري في الماضي، لا يخلو من مرجعية ذات صلة بالحاضر وبخاصة من ناحية النقاش (الوليد) حول إصلاح مدونة الأحوال الشخصية ــ بالمغرب ــ عبر ما كان ينشر في الصحافة، خصوصا في الجريدة النسائية “8 مارس” التي ظهر أوّل عدد لها في نوفمبر/ تشرين الثاني 1983. وقد ظلّ الإصلاح، ولمدة طويلة، مجالا ذكوريا وحكرا على الفقهاء وعلماء الدين ورجال القانون.

والملاحظ أن التأويل الذكوري الغالب، وهيمنة النسق البطريركي في المنظومة القانونية، ظل سائدا من أوّل قانون للأسرة بالمغرب (1957)، إلى حدود العام الذي نشرت المرنيسي فيه “الحريم السياسي” (1987). فمراجعة بعض بنود مدوّنة الأحوال الشخصية لم تبدأ إلا عام 1993… لكن دون أدنى اقتراب من مبدأ عدم المساواة الذي ظل مهيكلا للمدونة. وفي ما يخصّ ما يعرف بـ”الخطة الوطنية لإدماج المرأة”، التي جاءت إثر “حكومة التناوب التوافقي” لعام 1998، فقد كادت أن تؤدي بالمغرب إلى “حرب أهلية كارثية”.

وقد يبدو جليا، من خلال ما سلف، مدى توافق الفقه والقانون على مستوى ترسيم “الحريم السياسي” (القديم/ الجديد). ولذلك تفرض المسألة، هنا، الاجتهاد في العقل الفقهي. وفي هذا السياق يمكن فهم تعاون المرنيسي مع المفكر الإسلامي المغربي أحمد الخمليشي الذي ساهم في كتاب “صور نسائية” (الذي أشرفت عليه المرنيسي نفسها) بمداخلة تعالج موضوع العلاقات بين الفقه والعرف والنص القانوني والقرآن… باعتبارها مصدرا للتشريع. وأحمد الخمليشي هذا صاحب رؤية تجديدية في مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة في إطار البحث الفقهي والمنظومة الفقهية، ومن الدعاة إلى الاجتهاد ــ تصوّرا وممارسة ــ في الدين الإسلامي، وتحديدا في الكثير من القضايا الفقهية والدينية التي تهمّ الخطاب الإسلامي عموما والفقهي خاصة، ومن المدافعين عن انفتاح العقل الفقهي على الواقع ومتطلباته ومواكبته للقضايا الراهنة.

ولذلك لا يبدو غريبا أن تشير المرنيسي، من موقع التثمين ومن موقع الإحالة الدّالة، في مقدمة الترجمة الإنكليزية لـ”الحريم السياسي”، إلى أحمد الخمليشي وأن تخصّه بـ”العالم مولاي أحمد الخمليشي”. وثمة من يتصوّر أن ارتباط المرنيسي بالمفكر المغربي الإصلاحي أحمد الخمليشي كان له تأثيره على مستوى انعطاف دَارسِة الحريم نحو “النسوية الإسلامية” التي أخذت في الانتشار بدءا من مفتتح التسعينيات من القرن المنصرم.

إجمالا نحن لا نعنى، هنا، بمضامين الكتاب التي يصعب تلخيصها… وإنما نعنى بدلالاته الممتدة والمتجدّدة في سياق ما ينعت بـ”الفكر المتحرّك”. ولذلك رغم مرور ثلاثين سنة على ظهور الكتاب فإنه لا يزال مسافرا في أبنية الثقافة العربية من ناحية أنساقها الراجحة والغالبة مثلما لا يزال متحرّكا في أبنية الفكر العربي في صلاته بالواقع… وذلك كلّه نتيجة سيادة الأنساق الثقافية والذهنية ذاتها وفي سياق تاريخي ومجتمعي ضاغط وخانق للمجتمعات العربية ككل. لقد أكّدت المرنيسي على أن المشكل في التراث ذاته، وعلى وجه التحديد في علاقتنا “الدرامية” معه. ومصدر المشكل ليس في النص القرآني، وإنما في التأويلات المغلوطة وفي التلاعب بالنصوص الرئيسية… وفي ركام المرويات والوقائع… إلخ. وحصل ذلك على مدار قرون، خلالها، “تكلّم الفقهاء أكثر مما تكلّم الوحي”، كما يقول عبد الرزاق الجبران، صاحب “جمهورية النبي”.

وقد ساهم السياق المعاصر، واللاهب، ونتيجة ما يدعمه من نيران تأويل وماكينات فكر تحريمي بعناوينه الجارفة وفتاويه المكرورة… في جعل أداء المفكر أشبه بدور الملاكم بالنظر للمخاطر (بمعناها الحرفي) التي تتهدد المفكرين والباحثات بخاصة في مجال “مفهوم القرآن”. يصعب قَبول أفكار “الحريم السياسي” حول الحجاب والتجربة النبوية والجانب الشخصي العاطفي في الرسول (ص)… إلخ. وكان من المفهوم أن تتعرّض المرنيسي، بسبب “الحريم السياسي” ذاته، لـ”عدوان كلامي” كما عبّرت عنه، وكان من المفهوم أيضا أن تتعرّض لمضايقات وحرمان من إلقاء محاضرات في المغرب تحت تأثير تحريض مجموعات متطرفة. وقد بلغ الأمر أو العداء، نتيجة مشروعها الفكري ككل، وبعد إعلان خبر وفاتها (30 نوفمبر 2015)، حدّ تأكيد أحد رموز السلفية الجهادية بالمغرب عدم جواز أو شرعية الترحّم عليها.

لقد ارتقت المرنيسي بالكتاب، مثلما ارتقى بها هذا الأخير، إلى اللحظة الفكرية العالمية من خلال ما يعرف بـ”النسوية الإسلامية التأويلية المعتدلة” التي أخذنا نقرأ عنها، منذ التسعينيات الصاعدة من القرن المنقضي، ومن خلال أسماء باحثات مسلمات عالميات، مثل ليلى أحمد وأمينة ودود وأسماء المرابط والمرنيسي نفسها وسواهن من النسويات والنسويين أيضا ممن يكتبون بدورهم بلغات الغرب الأوروأميركي.

الكتاب لا يرتبط بالفترة التي ظهر فيها. وأهميته من تجدّد ما ننعته بـ”دلالات التشابك” مع السياق المعاكس والخطاب النقيض… وكلاهما يتهدد الإسلام بدون شفقة ورحمة مثلما يحولان دون إسهامه في العصر. والمشكل كامن في الأصل ذاته؛ وهو ما خاضت المرنيسي فيه بجرأة فكرية وبمعاول الحفر والتفكيك والتأويل… وبـ”اطمئنان المؤمنة” أيضا.

تلك هي رسالة “الحريم السياسي”، “الكتاب ــ السفينة”، بعد ثلاثين سنة، مغربيا وعربيا… وعالميا.

ضفة ثالثة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“أحتضنُ نمراً أبيضَ وأعبرُ المحيط”: ثماني طرائقَ للانتحار/ عماد الدين موسى

      يبقى “الشِعرُ” الفنّ الأكثر التصاقاً بالموت، أو ما يسمّى بعالم ما بعد ...