سقط النظام I


فلنفرض جدلا ً ، أنّ النظام سقط َ في صباح الغد ، صدحت الأغاني و الزغاريد و خرجت الناس إلى الشوارع و احتفل المحتفلون و حزن َ المحزونون  و من ثمّ ، ماذا ستفعل أنت؟

بمعنى ، ما هو السيناريو الأقرب إلى الواقعيّة ، الذي تتوقعه ُ ؟

عن نفسي أنا لا أرى سيناريو معيّن ستسير ُ عليه الأحداث، و لكنني شبه واثقة ٍ بأنّ سقوط النظام هو َ ليس َ إلّا الجزء الرمزي من التاريخ و لكنّ الحقيقة بعيدة عن ذلك كثيرا ً ، فما فائدة أن يسقط نظام فاسد و يبقى الفساد يأكل ُ مؤسساتنا ؟ أن يسقط نظام يلغي الآخر و يبقى الغاء الآخر يسير ُ بيننا في الشوارع و يجوب ُ المحال و البيوت ؟ ما فائدة أن يسقط نظام ٌ لا يؤمن إلّا بنفسه ِ و تبقى نظريّة “ أنا أو الطوفان “ تطوف ُ عبر َ التاريخ ؟

أعتقد أنّ التركيز على إسقاط النظام هو فعل ٌ رومنسيّ أو هليوديّ الملامح ، بمعنى أنه ُ رائع ٌ و كاف ٍ لو كان َ حدثا ً في كتاب ٍ تاريخ ٍ أو نهاية فلم ٍ هوليوديّ ، أمّا اليوم و على أرض الواقع ، فاسقاط النظام وحده ُ لا يكفي !

اسقاط النظام مطلب ، لكنه ُ شكليّ الملامح اذا توقف َ الحديث ُ أو الحلم عنده ، بمعنى آخر ، عندما وصل َ باراك حسين أوباما للحكم في الولايات المتحدة الأميركيّة ، كانت المسألة شبيهة جدّا ً ، حدث يدخل ُ كتب َ التاريخ برومنسيّته و يصلح ُ لنهاية فلم ٍ هوليوديّ . على أرض الواقع ، عاش الشعب الأميركيّ الحلم َ الرومنسيّ و تغنى بالتغيير على يد الرئيس الجديد ، الذي كان يحقق الكثير للجميع أو ربما يشبههم ، فهو من أصحاب البشرة السمراء لأب ٍ مسلم ٍ ، تغرّب َ ، خرج َ من بين عامة الناس الذين نقابلهم في الشارع و نتحدث إليهم في كلّ يوم ، كان َ طالبا ً و مساعدا ً و غيرها . وصل أوباما للرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية و تحقق حلم كثر و دخلت لحظات إعلان النتيجة التاريخ و لا أبالغ إن قلت بأنّ البعض كان ينتظر أن يستيقظ في اليوم التالي للإنتخابات الأميركيّة التي انتهت بفوز اوباما في الرئاسة ، ليشعر بالتغيير . فاز َ أوباما و خرجت الألوف في شوارع شيكاغو تسمع خطابه ُ التاريخي ، اتى الصباح التالي ، لم يتغيّر شيء !! لقد وعد َ بأشياء كثيرة لكنّ أيّ من تلك الأشياء لم يصبح حقيقة ً في الصباح التالي و كثير منها مازال ينتظر حتّى بعد ما يقارب العامين على انتخابه رئيسا ً للولايات المتحدة . فمن يتوقع أنّ النظام سيسقط و سنستيقظ في الصباح التالي و سيسير ُ كلّ شيئ على ما يرام ، هو مخطئ تماما ً ، لعدّة أسباب أهمها أننا لا نركز في فترة “ ما قبل سقوط النظام “ ، إن صحت التسمية ، إلّا على اسقاط النظام و كأنها النهاية و سينتهي المشوار بعدها ، أو تنتهي الرواية ، في حين أنها ، إن حصلت ، ستكون البداية .  لذا يجب ُ أن يكون هناك خطوات يتمّ التفكير فيها و دراستها ، ليس َ كمعارضة ، فهذا ليس َ انقلابا ً سياسيا ً يحتاج ُ لتأييد الجماهير على نقاط تطرحها المعارضة ، أنما نحن ُ الآن في عصر الثورات التي تطرح ُ الجماهير ُ فيها حقيبتها لا العكس، فسواء كنت معارض ، ثائر ، موال ٍ ، مؤيد ، مندس ، مـُخبر ، محاييد ، أو غيرها ، فأنت َ كسوريّ معنيّ بكلّ المراحل القادمة كما السابقة و عليك َ أن تفكر أنت ماذا تريد و إلى أين َ تريد أن تأخذ سوريا إن سقط النظام ؟

http://www.freesham.com/

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 1 = 1

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيينا تحذف سوتشي/ إياد الجعفري

    فشلت المقايضة بين فيينا وسوتشي، التي جرت بين الغرب وروسيا، في تحقيق تفاهم ...