الرئيسية / صفحات مميزة / سلمية.. سلمية

سلمية.. سلمية


طارق شام

عام مرّ..2011 لم يكن أحد يعتقد منّا أنّ شرارة أشعلت  في جسد تونسي أطلقها بمرارة وجسارة وحرارة أنّها ستلهب المشرق من تونس انطلقت البشارة لتحط في مصر العروبة لتزلزل عرش الطغيان فليبيا فاليمن البحرين وسوريا…

كانت النتائج مذهلة وتكاد تكون مثالية في سلميتها في تونس ومصر رغم محاولة الحاكم بأمره حرفها عن ذلك المسار الحضاري ولعل ذلك يعود إلى وقوف الجيش كمؤسسة-وليس بالضرورة كقيادات- وطنية إلى جانب الشعوب، أما في ليبيا فبسبب الطبيعة الفريدة لـ”جماهيرية القذافي” لم يكن هناك من مؤسسات إلا مؤسسة “الأخ القائد” مما دفع الثوار إلى السلاح كحل لمن لم يترك لهم مكانا للسلميّة، وفي اليمن فمازال الشعب اليمني يعاني من _رغم انتصاره مرحليا_ على النظام اليمني الذي خرج بأقل الخسائر لازال يعاني من قيادات معارضة سياسية مترهلة تدعي حكمة الشيوخ للانقضاض على ثورة الشباب… لكن  المفاجأة كانت بمشاركة المرأة اليمنية الفاعلة والحقيقية أظهرت المرأة اليمنية بصورة رائعة

أما البحرين تلك الثورة المظلومة فإنّ الظلم وقع عليها من قبل عدة أطراف فمن ممالك مستبدة مجاورة لا يروق لها وجود نظام حر ونزيه في الجوار إلى الغرب الذي يهمه استقرار البحرين كجزء من أمن منظومة الخليج النفطية ولهذا لم نرَ المتحدثين باسم الولايات المتحدة “يلعلعون” لسقوط الضحايا  كما فعلوا في أماكن أخرى هناك أيضا إيران وحليفها حزب الله اللذين لعب موقفهما في إعطاء الأمر بعدا طائفيا مما خلق انطباعا عاما بأن في البحرين أحداث طائفية أكثر منها ثورة شعب وربما هذا ما أعطى دول الخليج المبرر كي تدخل درع الجزيرة إلى البحرين لحماية النظام حتى التعاطف الشعبي معها للأسف لم يكن كبيرا كونه أعطي بعدا طائفيا .

أمّا سورية فما أن انتصرت الثورة المصرية حتى ساد شعور عام بأنّ لها اسم في القادم من الثورات وتجسد ذلك التململ في حادثة “الحريقة” والتي وان كانت صغيرة لكنها كانت الدخان الذي يدل على غليان براكين في النفوس لم ينتبه ولم يستغل النظام هذه الفترة بل إنّي أجزم أنّ كلام الأسد لصحيفة “الوول ستريت جورنال “في شباط بأنه لم يعد أحدا بالتغيير كانت بمثابة الشرارة الحقيقية للثورة التي أصبحت اليوم رقما صعبا يصعب تجاوزه خاصة بعد اعتماده وتغوله في الحل الأمني وفساده وهناك أمر أهم من كل هذا هو تعمد إهانة الكرامة للمواطن السوري إذلال غريب  عجيب تصرفات غبية وغير خاضعة سوى لمنطق مريض يعتقد أنّه ورث الشعب مع البلد

إنّ الثورة السورية تمر بعدة أزمات لا تؤثر على استمرارها ولكن يجب أن تحل

 وأولها موضوع سلمية الثورة ووحدتها الوطنية نعم يجب أن نقتنع بذلك أننا قادرون رغم حجم الخسائر لكن النتائج ستكون مضمونة  أكثر فالناتو لن يجلب لنا الديمقراطية على طبق من ذهب ، فنكون كمن استبدل صدام بالمالكي!!

الموضوع الثاني هو موضوع الأقليات وتخوفها من الإسلاميين والنظام دائما روج نفسه لدى الأقليات على أنه حاميها من مد الأخوان المسلمين والمتطرفين ..بقدر كذب النظام بأنه حامٍ للأقليات بقدر ما يوجد تخوف حقيقي من قبل هذه الأقليات تجاه أي قوى إسلامية والحقيقة أنّ هذه الأقليات بحاجة إلى تطمينات خاصة أن سلوك قوى الإسلام السياسي الراديكالي بعدة بلدان بالمنطقة يوجب من القوى الإسلامية تبني خطاب واضح من مسألة مدنية الدولة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة يجب ترسيخ أنّ المؤسسات هي التي تحكم البلد وليس الأشخاص أو الانتماءات وهنا لابد من ذكر كلمة للراحل سلطان الأطرش قائد الثورة السورية ضد المحتل عندما عرض عليه البعض مسألة تولي فارس الخوري(المسيحي) رئاسة الحكومة فسأل الأطرش قائلا هل سيحكم فارس بك بالدستور أم بالإنجيل مادام سيحكم بالدستور فما المشكلة .

وهناك أمر وحدة المعارضة ليس من الطبيعي أن تكون متحدة لكن هناك بضعة نقاط أساسية يجب أن تكون محل إجماع كمسألة وحدة البلاد وحقوق الإنسان ورفض العمل العسكري الأجنبي المسلح إنّ رفض بعض الأطراف لهذه المسلمات يعني أن هناك نوايا سيئة تجاه البلد لخطف الثورة فالشارع السوري عانى من ضمن ما عانى من عدم وجود وعي سياسي نتيجة ظروف الطغيان أمّا اليوم فيجب أن يكون الشارع وحده من يقرر من يستحق التمثيل ولا يجوز لأحد كائنا من كان اسمه أو تاريخه أو نضاله أن ينصب نفسه وصيا على الشعب ويتخذ القرارات نيابة عنه.

لقد مضى عام 2011 بآمال وآلام وطموحات ونجاحات وإخفاقات لكنه كان عما استثنائيا أسس لمرحلة جديدة من تاريخ الشرق الأوسط وربما العالم أجمع والآن عملية المخاض لهذا لازالت مستمرة  أبوه بائع خضار من تونس وأمه أمة كاملة عسى أن يكون مولد الحرية قريبا بالمختصر: عاشت كل الشعوب ويسقط كل الطغاة.

..

مدوّن سوري

http://tareqsham.wordpress.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...