الرئيسية / صفحات سورية / سوريا أمام المأزق..

سوريا أمام المأزق..

 


افتتاحية نشرة طريق اليسار

بعد حوالي الشهرين ونصف من انفجار الأزمة السورية العامة، مازالت السلطة تتخبط في الحل الأمني، الذي زادت وتيرته منذ دخول الوحدات العسكرية إلى مدينة درعا في 18 نيسان ثم انتقال ذلك إلى مدن وبلدات سورية أخرى، حيث لم تستطع السلطة أن تحقق ما ابتغته من حلها الأمني في كسر إرادة المواطنين السوريين الذين تجاوزوا حاجز خوف عمره ثلاثة عقود من الزمن منذ يوم بداية انفجار الأزمة في 18آذار2011، وهو ما يرى في هذه الأيام مع اتساع الرقعة الجغرافية للمظاهرات وازديادها العددي، رغم القمع والقتل والاعتقالات، وهي إرادة أصبحت تملكها غالبية السوريين إذا أخذنا الطوابق الثلاث للعمل السياسي:القلب، واللسان، واليد.

اعتماد الحل الأمني  أدخل سوريا في المأزق، من خلال إظهاره لسلطة لا تملك سوى القمع العاري أمام حراك اجتماعي- سياسي واسع لم تشهد سوريا مثيلاً له خلال ثمانية وأربعين عاماً، حيث لم تقدم السلطة ، رغم الألفاظ المعسولة والمراسيم المتعلقة بإلغاء حالة الطوارئ والتي ما زالت حبراً على ورق،أي مقاربة سياسية جدية للأزمة العامة التي تمر بها البلاد، مما سمح أن تطل برأسها محاولات الخارجين،الإقليمي والدولي، للعب والتأثير في الساحة السورية المتفجرة.

يتطور المأزق السوري شيئاً فشيئاً: يأتي هذا، مع فشل السلطة في الحل الأمني، من عدم قدرة السلطة حتى الآن على تقديم مقاربة سياسية تطرح فيها رؤيتها لحل الأزمة، ويقابل ذلك ازدياد الحراك الشعبي واتساعه ليشمل جميع المحافظات والمدن.

هذا يخلق معادلة سورية جديدة:عدم قدرة السلطة على الاستمرار في طريقة الحكم السابقة للمجتمع السوري منذ صباح يوم 8 آذار1963، ومن جانب آخر في الضفة المقابلة إصرار الحراك السلمي- المدعوة كافة القوى المعارضة إلى تأييده والمشاركة فيه- على التغيير . وهاهو شعار إسقاط النظام يتردد في مواقع كثيرة من ساحات الحراك ، نتيجة سياسات السلطة وتعنتها حتى اليوم.

تقود هذه المعادلة إلى مسار محدد هو التغيير عبر مشاركة كافة القوى الشعبية والاجتماعية والسياسية ذات المصلحة في التغيير الوطني الديمقراطي السلمي، مما يفرض عليها جميعاً المبادرة إلى لعب دورها  في صنع و رسم المسار القادم للبلد.

أيضاً، إن استمرار السلطة في الإصرار على الحل الأمني، والذي يمكن أن ينجح بتوفر شروط وجود تنظيم مسلح مضاد واضح المعالم وغطاء اقليمي- دولي وقاعدة اجتماعية قوية للسلطة وهي أمور ليست موجودة في سوريا 2011 بخلاف ما كان عليه الحال في أحداث1979-1982 السورية، سيدفع بالبلد إلى مسارات بالغة الخطورة على الشعب والوطن في آن معا كما جرى في المثال الليبي أو العراقي الماثلان للعيان أمام كل السوريين، وإلى فتح أبواب الداخل أمام الخارج للعب والتأثير في بلد يملك مفاتيح منطقة الشرق الأوسط برمتها، وهذا سيتحمل  مسؤوليته النظام حصراً.

من أجل انتقال سليم ومتدرج وآمن نحو سوريا جديدة ديمقراطية عبر تغيير جذري شامل يقرر خريطة طريقه مؤتمر وطني عام  تشارك فيه السلطة والمعارضة، في هذا الاتجاه يعمل المعارضون الوطنيون الديمقراطيون السوريون ، منذ أسابيع ، إلى تشكيل ائتلاف عريض للمعارضين السوريين، يضم الكتل الأربعة للمعارضة: “إعلان دمشق”،”التجمع الوطني الديمقراطي”، “تجمع اليسار الماركسي-تيم”، والأحزاب السورية الكردية، زائد العديد من الشخصيات الوطنية العامة وبمشاركة معارضي الخارج الأساسيين، للوصول إلى عنوان وبيت واحد للمعارضة السورية يجتمع المعارضون تحت سقفه من أجل مواجهة الاستحقاقات القادمة: فوجئنا في الأسبوع الأخير من شهر أيار، وعندما كادت جهود تشكيل الائتلاف تصل إلى النجاح، بدعوة انفرادية تقوم بها بعض الأطراف المعارضة السورية في الخارج من أجل عقد مؤتمر لمعارضين سوريين في مدينة أنطاليا بتركية، وهنا لا يمكن فهم هذه الخطوة  إلا في إطار تقويض وتخريب  الجهد الداخلي من أجل تشكيل البيت المشترك الوطني والديمقراطي والمستقل عن الخارج للمعارضة السورية.

لم يفت الأوان بعد من أجل وضع سوريا على سكة التغيير الآمن والأقل خطورة على الوطن والشعب: يدعو المعارضون الوطنيون الديمقراطيون السوريون إلى تهيئة مناخ من أجل مؤتمر حوار    وطني عام، تشارك فيه السلطة والمعارضة وممثلو الحراك الشبابي، يضع خريطة طريق نحو سوريا جديدة ديمقراطية تزول فيها حالة الطوارئ وكل مترتباتها فعلياً، وتنتفي فيها مقولة”حزب   البعث قائداً للدولة والمجتمع” لتزال من الدستور وكل مترتباتها، لتنتشر في البلاد الحريات السياسية للقوى والأحزاب والمنظمات   وعموم أبناء الوطن، و ندشن عصراً جديداً لنظام حكم ديمقراطي تعددي   وسلطة تداولية.

هذا المناخ يتطلب لتشكيله إجراءات عاجلة:

1- سحب الجيش والأجهزة الأمنية من الشوارع وإعادتها إلى مقراتها السابقة.

2- وقف القتل  وإطلاق النار على المتظاهرين ووقف الاعتقالات.

3- إطلاق سراح جميع المحكومين والمعتقلين والموقوفين السياسيين في كافة السجون والمقرات الأمنية، و تشكيل لجان تحقيق من شخصيات عامة وحقوقية مستقلة ومشهود لها بالنزاهة لكشف ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القتل والمجازر المرتكبة، و عودة المنفيين السياسيين السوريين إلى البلد من غير مساءلة.

4- وقف التحريض الإعلامي في وسائل الإعلام  التابعة للسلطة أو تلك المرتبطة والقريبة منها.

5- التطبيق الفعلي لمرسوم رفع حالة الطوارئ .

6- إطلاق الحريات السياسية والإعلامية وحرية التظاهر والتجمع للقوى السياسية والاجتماعية والثقافية .

من دون هذا المناخ لا يمكن  التفكير في حوار وطني منتج يؤسِس لإخراج البلاد من أزمتها الوطنية العامة الراهنة،وهذا يتطلب مبادرة لا يملك أحد إطلاقها غير السلطة القائمة… فإما هذا   أو المجهول والكوارث على السلطة والشعب والوطن!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

25 + = 31

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...