الرئيسية / صفحات سورية / سوريا الثورة… إلى أين؟

سوريا الثورة… إلى أين؟

 


رائد شما

سيناريو حماه

مازلنا ننتظر مكرمة بشار الأسد باحتساب أكثر من مائتي شهيد سقطوا منذ الجمعة العظيمة وحتى كتابة هذه السطور. فقد تعودنا من القاتل في المرات السابقة على رحابة الصدر ومكارم الأخلاق. الحديث أن بشار الأسد لم يعرف أو أنه لم يصدر أوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في “الرأس والصدر”هو حديث بلا معنى أو أهمية ولا يعفيه من المسؤولية فهو الرئيس وهو المسؤول وهو من سيحاسب عن هذه الجرائم ومعه عصابته الحاكمة.

استقالة عضوي مجلس الشعب ناصر الحريري وخليل الرفاعي وأحد أعضاء مجلس محافظة درعا هي الصفعة الأهم التي تلقاها نظام الإجرام السوري والذي يجب أن نتحفظ من وصفه “بالسوري” بعد اليوم. المرجح حدوث انشقاقات أكبر وأكثر إيلاماً لهذا النظام. نتمنى من كل أصحاب الضمائر الحية أن يستقيلوا ويرفعوا الغطاء عن هذا النظام الفاسد وأن لا يصمتوا عن دماء الأبرياء التي استباحها المجرمون.

الدبابات الصدئة والتي لا تنفع إلا لقمع الشعب بدأت تدك بيوت أهل درعا مما يعيدنا بالذاكرة إلى مجزرة حماة. سيناريو حماة (أي محاصرة مدينة وقتل عشرات الآلاف ومن ثم طي الملف) لن يجدي في الوضع والعصر الراهن مع ثورة الاتصالات والإعلام. إضافة أن النظام يواجه حراك شعبي في عدة مدن متفرقة- هذا الحراك لا يتبع إلى أي تنظيم سياسي أو ديني- فإذا كان قتل ثلاثين ألفاً في حماه كافياً لقمع مدينة واحدة، الآن يجب الحديث عن أكثر من مائة ألف لإسكات كافة المناطق السورية. ما يزيد من صعوبة نجاح هذا السيناريو هو عجز التعتيم الإعلامي السوري من في توفير غطاء لارتكاب مجازر كبيرة من هذا النوع.

الولايات المتحدة ومعها أوروبا بدأت بالتلميح إلى عقوبات على أفراد من النظام السوري وربما ستذهب إلى ما هو أكثر من عقوبات إذا ما استمر النظام بإرتكاب جرائمه. فكل تصعيد من النظام سيزيده عزلة وضعف كما سيزيد الغضب الشعبي والدولي ضده وبالتالي سيعجل بإنهياره.

المعارضة المتعارضة

لا يمكن أن نقبل بعد اليوم أن يحدثنا أحد عن إصلاح لهذا النظام المجرم لذلك نرجو من يدّعون المعارضة في سوريا وخارجها أن يصمتوا ويتركوا الأمر لشباب سوريا الأحرار فهم وحدهم أصحاب القرار وهم وحدهم أصحاب الحق والدم.

الثورة السورية قامت كنتيجة للحراك الإقليمي وبسبب تراكمات وأخطاء النظام القمعي في سوريا، ولم تقم لأن المعارضة أو معارض ما دعى لقيامها. مشكلة المعارضة السورية هي عجزها عن مواكبة الثورة ومساندتها واستمرار البعض في البحث عن صفقة ما مع النظام.

السبب الرئيسي لعدم مشاركة شريحة كبيرة من المجتمع السوري “الأغلبية الصامتة” في الثورة يرجع لتخوفها من المجهول ولتخوفها بشكل أكبر من المعارضة وتحديداً الإسلاميين وعدم قدرة باقي أطياف المعارضة على تقديم بديل للنظام. الثورة السورية هي ثورة على المعارضة قبل النظام، هي ثورة لبدأ مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عن الماضي وعن أخطاء الماضي. المعارضة السورية هي جزء لا يتجزأ من هذا الماضي البائد.

الحديث عن مؤتمر للمعارضة في تركيا ونحن نعرف مدى العلاقة التي تربط النظام السوري مع تركيا، يندرج ضمن محاولات أقل ما يمكن وصفها بأنها مشبوهة وتهدف إلى إطفاء الثورة السورية والتآمر عليها وتحييدها عن مسارها الوطني.

أي دعوة للحوار أو التفاوض مع المجرمين هي خيانة للثورة ولدماء الشهداء، وهي إعطاء فرصة لآل الأسد لتصفية وسجن قوائم الأحرار الجاهزة….. لا حوار مع القتلة.

حرب أهلية

الواضح أن النظام نجح إلى حدٍ ما بتحييد المسيحيين والدروز بنسبة أكبر والأكراد بنسبة أقل واستطاع في نفس الوقت ضمان ولاء أو صمت الطائفة العلوية على المجازر بحجة أنها ضد (المندسين، الإخوان، الأصوليين، الطالبان، المتطرفين الخ وما تيسر ..القائمة قابلة للتعديل في الأيام القادمة). النظام يحاول أن يستفز طائفة بعينها ليدفعها إلى حمل السلاح نرجو أن يلتزم الجميع بأقصى درجات ضبط النفس.

لم أدعو يوماً لثورة طائفية ولا أؤمن بأن سوريا ستكون دولة طائفية على الطريقة اللبنانية، لكن يجب الحذر من اللعبة التي يلعبها نظام الأسد لحرف الثورة عن مسارها حتى تأخذ شكلاً طائفياً معتقداً أنه سيستطيع بذلك تصفية هذه الثورة. الحل الوحيد والأنسب هو بمشاركة باقي أطياف المجتمع السوري وعدم حصر الثورة بالشارع “السني” . الحياد أخطر من المشاركة، فلا مكان لأنصاف الحلول ولا مكان للمتفرجين!

صفقة مع الجيش

في ظل التركيبة الحالية للجيش السوري فإنه من الصعب الحديث “في الوقت الراهن” عن صفقة مع الجيش تزيح النظام وتحقن الدماء. السبب بسيط هو تمركز الفاعلية لدى قوات النخبة الأكثرعدةً وعتاداً وهي الفرقة الرابعة تحت قيادة شقيق الرئيس ماهر الأسد والحرس الجمهوري المفصول تماماً عن الأركان والذي يتلقى أوامره من القصر الجمهوري مباشرةً. حتى إذا افترضنا وجود ضباط شرفاء في الجيش فإن تحركهم قبل حدوث تصدع حقيقي في الفرقة الرابعة أوالحرس الجمهوري أشبه بمحاولة انتحار جماعي.

الاحتمال وإن كان ضعيفاً في هذه اللحظة فهو كأي متغير عرضة للتحول مع تطور الأحداث وازدياد الضغوط الداخلية والدولية. الصفقة ستكون جاهزة عندما يدرك ضباط الجيش أن عائلة الأسد أصبحت حمّلاً ثقيلاً يجب التخلص منه حفاظاً على المؤسسة العسكرية ووحدة البلاد وربما حفاظاً على أنفسهم ومصالحهم.

انضمام الجيش للثورة قد يبدو للبعض صعباً لكنه مع ذلك ليس مستحيلاً. برأيي يجب أن يكون للجيش دور فاعل وكبير في مرحلة ما بعد الثورة فهو الوحيد القادرعلى ترسيخ الديموقراطية وتأمين انتقال سلس للسلطة وحماية الدستور الجديد الذي سيضمن المساواة بين “كل” أفراد الشعب، كما أنه سيضمن أيضاً “حماية الأقليات” وعدم انفراد بعض المتطرفين بالقرار، وبالتالي فهو الوحيد الذي سيضمن السلم الأهلي. الجيش يجب أن يكوت الحامي لدولة المؤسسات المدنية من دون أن يكون له دور مباشر في الحياة السياسية بما يشبه دور الجيش التركي “الحارس” للنظام السياسي في تركيا.

بوضوح أكثر يجب أن يستمر العلويون في قيادة الجيش في سوريا وأن يكون هذا الجيش مفصولاً عن الحياة الاقتصادية والسياسية. هذا الحل سيعطي الأمان للطائفة العلوية وسيضمن عدم وصول متطرفين إلى الحكم.

سلاح أحرار سوريا الوحيد هو الصبر والصبر والصبر… كونوا على ثقة أن النار والبارود لن تثني عزيمة وإرادة الشعب. النظام السوري “سقط” ويجب عدم إعطائه الفرصة لينهض من جديد (مهما كانت التضحيات) والشعب السوري “نهض” رغم القهر والألم والدم ولن نسمح بأن يسقط من جديد.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...