صفحات العالم

سوريا تنهض.. والعربي يهرم


سعد السعيدي

صورة الطفل الصغير الملقى في عرض الشارع والدماء تسيل من جسده، لو كان هذا المشهد في أوروبا لاهتزت له العروش وسقطت بسببه حكومات، بل قد تدان وتزج وراء القضبان، بيد أن هذا المشهد المرعب والمخيف الذي أزعم أنه سيحرك كل متحجز قلبه أو نائم ضميره، هو في أحد شوارع العرب، شارع لدولة مقاومة وممانعة، فلا هي ورب الكعبة مانعت ولا هي قاومت، فالممانعة والمقاومة هي بالوكالة لديها، وجنوب لبنان يشهد بذلك، والجولان المحتل ينتظر نظامه ويحكي روايته في مقاومته من أجل استرجاع الأرض التي قاومت بالرياح والكلام الفارغ.

ما يجري في سوريا وبمدينة حماة تحديدا مبعث حزن وخزي وعار في جبين الأمة العربية، فكيف لنا أن نشاهد القتل الجماعي والاجتياح الخطير لمنازل السوريين بآلة عسكرية قمعية وأدوات عسكرية ونشيح بنظرنا بعيدا، حتى لا نرى ونشاهد المجزرة التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه الذي لم يطالب سوى بالحرية وبشكل سلمي، بيد أن النظام الذي بدأت تهتز فرائصه يعتقد أو هكذا صور له الجلاوزة بأنه قادر على تركيع السوريين أو أن بمجنزراته وأزيز رصاصاته وهدير دباباته ستجعلهم يستبدلون حريتهم بجنة البعث التي ما فتئت وهي تكرس مبادئ وقيم ومفاهيم هي أبعد بكثير عن الحرية.

النظام العربي صدأ واهترأ واضحت روائحه تزكم الأنوف وفقد الحياء والكرامة، وإلا بربكم بأي منطق حقيقي وعقل متدبر تتزاحم البرقيات العربية في النرويج بسبب عمل انتحاري لا يقارن مع أعمال النظام السوري التي كل يوم وساعه تقوم بأعمال انتحارية ضد شعب أعزل، فأين إنسانيتكم أيها العرب التي دفعتكم لإرسال خطابات التعاطف والاستنكار للشعب النرويجي، أين هي من السوريين، ألم أقل لكم أن أنظمتنا لم تعد تميز وأن ميزت تاهت نظرتها ورؤيتها.

لعل المفجع أن يكون الأمين العام لجامعة الدول العربية ينتهي اسمه بالعربي، وإني بعد ما سمعته منه حول الشأن السوري، وصمت جامعته الجبانة والضعيفة حتى اللحظة عن القدرة ولو باستنكار، لكل ذلك فإنه من المعيب أن يكون خاتمة اسمك أيها الأمين الجديد عربي أولم يستنهضك هذا الاسم، ويدفعك لمحاولة إيقاف ما يجري للعرب في سوريا أيها العربي.. دع عنك اسمك فمن المؤكد أن لا نصيب لك منه والعرب ينحرون والأطفال يستباحون والصلاة تمنع والمساجد تقفل.

السوريون سيتحملون وسينتصرون في النهاية على النظام الفاشي الذي لم أعد أراه مختلفا عن جاره الإسرائيلي، فمشاهد الدبابات السورية لم تخرج إلا ضد الشعب وتحركاتها بين أزقة وفي شوارع حماة، تشبه كثيرا مشاهد تلك المجنزرات الإسرائيلية وهي تجوب غزه تروع وتقتل أهاليها، لكن صبر غزه نجح وأرعب الآلة الإسرائيلية، وحصار وترويع حماة وبقية المدن السوريين سيفشل وسينتصر الشعب الأبي الذي أخرج الفرنسيين وقاتلهم وقاوم عبثهم، وهو ليس بعاجز عن البعث الذي ستتكسر كل مخططات تركيع الشعب السوري على صخور كرامته وهمته وكبريائه وعزته وقوته التي لن تنسل منه، وإن أزهق الفاشيون الجدد أرواحهم بغية ترويعهم حتى يتوقفوا عن المطالبة بحريتهم التي فقدوها أكثر من 40 عاما، وآن أوان استرجاعها، وإذا الشعب أراد الحرية فستستجيب له الأقدار وستنصاع له الأنظمة حتى ولو بعد حين.

للشعب السوري الذي يئن من ضربات لا ترحم، نقول له صبرا جميلا والله المستعان، واعتمدوا على تعاونكم وتكاتفكم ولا تعولوا علينا نحن العرب بآمال.. فكيف لميت أن يعين حيا.. نحن أموات لن نحيا إلا بحياتكم ونهضتكم.

العرب القطرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى