سوريا في انتظار حل لن يرضي أحد

 

خولة غازي

بعد حوالي العامين من دخول سوريا خط الثورات العربية ، تبدو الأوضاع فيها على شفير مزيد من التوتر والإنقسام الأهلي الذي ينذر بما لايحمد عقباه فيما يخص الهوية الوطنية التي تم ضربها منذ أوائل بدء حركة الإحتجاجات في سوريا ، فلم يكن خافياً على أحد أن هناك تحت السطح السوري صورة غارقة في التمييز الطائفي الذي كانت تبدده الصورة الطافيه التي توحي بالانسجام الذي وإن كان حقيقياً كما يبدو، إلا أنه انفجرعند أول امتحان .

قد يكون السبب في عدم السيطرة على هذه الإندفاعات اللإرادية للحدث السوري، غياب المصارحة، وسيادة المحسوبيات والرشاوي والفساد و بشكل أصح غياب دولة القانون وسيادة الجانب الأمني على حساب غيره من الجوانب، وهذا ما أحدث حالة الخلل في شكل الهوية الوطنية الجامعة للسوريين .

فالهوية الأمنية لشكل الدولة كانت مناسبة جداً لدولة بناها الرئيس الراحل حافظ الأسد ، الذي أوجد بشكل مدروس شكلاً للدولة المشتهاة عصية على الإختراق، عبر شبكة من التراتبية القائمة على المنافع والمصالح، بحيث لا يوجد من هو غير مرتبط بشكل أو بأخر بسلسلة الدولة التي تقبض على الأنفاس، وأنتج ذلك ميوعة في نوعية الأشخاص الذين يدينون بالولاء من خلال نظام الحزب الواحد بحيث يتم اختيارهم بناء على ذلك في تولي مسؤليات رسمية للدولة التي من المفترض أنها راعية وموجودة لخدمة المجتمع، إلا أنها كانت في حقيقة الأمر راعية لسلسلة الفساد والفاسدين التي توقع في شباكهها يومياً العشرات إذا لم نقل أكثر من الذين غالباً ما يكونون من هواة الإثراء السريع ، فهذه المصيدة التي انتقل إليها العديد ، فكان لها ثقافة وقانون منفصل عن عموم السوريين ، الذين تعاظم لديهم شعور الغبن وعدم المساواة ، فكان جاهزاً للانقضاض على هذه الدولة عند أول فرصة سانحة .

قد تكون هذه الفرصة غير ناضجة بمعنى أن المجتمع لم يكن بحكم تكوينه قابلاً او مستعداً لما ألت إليه الظروف اللاحقة ، إلا أن ما حدث قد حدث وكان ينبغي على الجميع أن يكونوا فاعلين به ، لتحديد مسار وشكل الدولة ، إلا أن الخوف و غياب الفكر الناظم لهذا الحراك الذي ترك دون موجه ، جعل المعارضة التقليدية مجرد كومبارس في جوقة الثورة ، مجرد مرددين لما ينتجه الشارع الذي أمسكته بجدارة أهواء في معظمها لا تمت لطبيعة وتكوين المجتمع السوري ، بحكم اللعب على عامل الدين وسيادة العنف الذي كان بداية من جانب النظام من خلال تصديه للإحتجاجات ونوعية العذاب الذي تعرض له معتقلي تلك المرحلة ، مما عزز سيادة الانتقام ، فلم يعد الأمر بيد النظام الذي راهن على أن الأمور لن تطول وأن مكونات الشعب سوف تنسى بحكم الزمن ما جرى وتعود ( اللحمة ) الوطنية إلى سابق عهدها ، لقد غاب عن هذا النظام أنه لم يعد الحال كما في ثمانيات القرن الماضي ، وأن هناك ما لايحمد عقباه في سياسته التي راح ضحيتها الألاف من السوريين بين قتيل ومعتقل .

فبالإضافة إلى أن المعارضة تفتقد إلى حكماء يديرون الأمور بالإتجاه الصحيح ، كذلك النظام أيضاً يفتقد إلى الموجهين الذين لو وجدوا لكانوا أخرجوا سوريا من أهم المراحل خطورة وانقساماً.

الآن سوريا شئنا أم أبينا سوف تأخذ مسارات لن ترضي أحد نظراً لدخول لاعبين كثر الى ساحة المعترك وليس إلى ساحة الحل ، مما يعزز يومياً ساحة التشابك المبني على خسائر سوريا بحتة .

فالمجتمع الدولي حقق من خلال الخصوم المحليين ما يريده وأكثر فيما لو تدخل بشكل مباشر، وبتكلفة أقل من الحرب المباشرة .

قد يكون من الصعب الأن ايجاد مجموعة عمل معارضة فاعلة نظراً لارتباط كل مجموعة مع دولة اقليمية مما يعطي انطباعاً غير مريح لشكل المعارضة السورية التي أصبحت بعيدة عما يجب أن تكون عليه في تحديد أهداف الثورة الأساسية .

وسيكون على السوريين أن ينتظروا تسوية وحلاً لا يبدو أنه سيرضى الجميع إن وجد .!

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...