الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خالد ممدوح العزي / سورية: احتجاجات جديدة وحلب في قلبها، وارتدادها على لبنان

سورية: احتجاجات جديدة وحلب في قلبها، وارتدادها على لبنان

 


خالد ممدوح العزي

نهار الجمعة بتاريخ 17 حزيران يوليو 2011 لقد نجحت منسيقيات الثورة السورية بإخراج أعداد كبيرة في المدن السورية وإشراكهم في الحراك السوري المطالب بإسقاط النظام الأمني والقمعي ،بالرغم من السيطرة الأمنية الكبيرة على مفاصل المدن والنواحي السورية لقطع التواصل بين المتظاهرين ومنعهم من المشاركة بالمظاهرات إضافة إلى استعمال الرصاص الحي في قتل المتظاهرين الذين خرجوا للتظاهر بالحم الحي بوجه كل القوى الأمنية الشرسة، والتي تحاول الإطباق على المناطق السورية وتهجير أهلها بقوة القوات الخاصة التي تداهم المناطق، وتقوم بعمليات إنزال “كمندوس” عسكري ،كما هو الحال في معرة النعمان في محافظة أدلب . لكن نجاح المنسيقيات السورية في اختيار أسماء جمعة التظاهر التي هي بحد دورها شعار يرفع بوجه النظام الذي يحاول دائما الالتفاف على انجازات الثورة وتشويه صورتها،بعد جمعة الفصح التي أهدية إلى مسيحي سورية ،وجمعة الحرائر،التي أهدية إلى النسوة السوريات،وجمعة حماة الديار التي أهدية إلى الجيش العربي السوري ، وجمعة أزادي “الحرية” باللغة الكردية تأيدا للشعب الكردي ،وكانت جمعة العشائر في الأسبوع الماضي تأكيدا على ور العشائر العرب في حياة سورية،أما هذه الجمعة والتي سمية باسم الشيخ صالح العلي، كان لها تأثير مهم في حياة الشعب السوري وترابط مكوناتها الطائفية المختلفة،لقد عمت المظاهرات كل القطر السوري وشملت الاحتجاجات مدن مثل درعا وريف دمشق وفي مدينة حماة التي رفعت اكبر علم سوري من قبل المحتجين ، ضد العلم السوري الذي رفع في دمشق من قبل أزلام النظام وموظفين وأمنيين اجبروا على النزول بالقوة في مسيرة أطلق عليها اسم مسيرة العلم ، لكن الأمن لم يتركها تسير سلمية كما كانت تسير في المدن السورية رافعة أغصان الزيتون والصرخات المطالبة بالحرية لان الأمن أصر أن يسيل الدم السوري الطاهر والذكي، فالشعارات المطروحة في المسيرات هي التعبير الطبيعي والجدي ، لرأي الشعب الذي يهدف إلى تغير النظام وهذا التوجه يبنى من خلال تعبير حقيقي لرغبة وإرادة شعبية كاملة بسبب الحالة الأمنية العدوانية.

جمعة الشيخ صالح العلي:

لقد نجحت” منسقات ” الثورة السورية باختيار اسم هذه الجمعة التي أطلق عليها اسم المجاهد السوري صالح العلي:

-هذه رسالة جديدة من القيادة السورية التي ترفض فيها منطقة الطائفية والتقسيم ، بالطبع هذه التسمية لها مدلولات كثير في نفوس الشعب السوري لكون صالح العلي هو من قيادة سورية القديمة التي قاتلت ورفضت الاستعمار الفرنسي

-الرسالة الثانية هي دعوة صريحة للطائفة العلوية بالخروج من “القمقوم” الذي يفرضه النظام السوري عليها ،ويجعلها حامية له وقواته الخاصة المقاتلة ضد الطوائف والأطياف السورية الأخرى .

– الرسالة الثالثة التي ترسل للطائفة العلوية مباشرة من قيادة الثورة والتي مفادها بأنه لا يجوز للطائفة العلوية أن تبقى بعيدة عن التغير الذي يحصل في القطر السوري ،وان لا تشارك فيه من خلال كونه مكون من مكونات التركيبة السورية ،وان تبقى أسيرة لمطامع وطموح بعض الأشخاص الذي يبثون الرعب في نفوس أبناء هذه الطائفة الكريمة بان تغير نظام الأسد في سورية سيكون البديل الحرب الطائفية والتي تصاب بها هذه الطائفة.

من هنا أتت هذه التسمية والتي أزعجت الكثير من إطلاق هذه التسمية الصريحة والجدية باسم الشيخ صالح العلي الذي ينتمي إلى سورية وحارب من اجل سورية ورفض الدولة عندما فرضتها فرنسا وقسمت منطقة الساحل السوري عام 1920، وأعلنتها فرنسا دولة “جبل العلويين” على الساحل السوري وعاصمتها اللاذقية، لقد قاتل العلي مع ثواره ضد فرنسا حوالي 10 شهور انتصر في معارك عديدة ،حتى نفذت ذخيرتهم ونفذ سلاحهم، هرب العلي إلى الجبال وعندها قامت بفرنسا بتدمير ثورته وإعلان دولة الساحل الذي لم يعترف بها ، ولم يستسلم لفرنسا وظل يقارع الاحتلال الفرنسي طوال الفترة الماضية ، حتى عاد إقليم الساحل كله العام 1936 إلى حضن سورية الأم والدولة بعد توقيع المعاهدة السورية-الفرنسية ،وعندها ألقى الشيخ صالح العلي خطابه الشهير بمناسبة العودة .

يكتب الصحافي السوري نجيب الريس في إحدى مقالته بتاريخ            16 -12 1946       تحت عنوان:” احتلال في الأول، وجلاء في الثانية” يقول :”في غربي سورية وعلى روابي جبل العلويين خفقت راية المجاهد المؤمن التقي الشيخ صالح العلي ،وامتدت ثورته إلى سواحل بانياس وطرطوس من الغرب وضواحي حماة من الشرق وأوشكت كتائبه أن تدخل حدود اللاذقية ظل يحار عشرين شهرا حتى انكسر وانهارت قوته واعتصم برؤؤس الجبال لم يستسلم ولم يخضع ولم يذل لان إيمان الشيخ لا يعرف اليأس ونفسه الكبيرة التي تغيظ رحمة الله لان الأمة التي استطاعت في ميسلون من الصمود ستظل تحارب من اجل أن تبقى المعركة من اجل الوطن”

بالطبع ليس من مشكلة أساسا مع الطائفة العلوية في سورية ،لكن على ومفكري الطائفة أن يقتنعوا،عمليا وجديا بان النظام السوري الحالي ذاهب دون عودة،وعليهم أن يقبلوا مشاركتهم في الدولة الجديدة حسب تمثيلهم الحقيقي والفعلي في مجلس برلماني جديد يضمن حق كل الأقليات فيه لان الأقلية هي جزاء من الأكثرية الموجودة.

تظاهرات بالرغم من السيطرة الامنية:

جمعة جديدة وتظاهرات جديدة،دون اتضح في الأفق،لان المتظاهرين الذين يخرجون للتظاهر متمسكين بموقفهم بالرغم من ازدياد عدد القتلى بينهم بسبب تعامل قوى الأمر الواقع التي تدافع عن النظام وأعوانه،وذا ما يزد اتساع الهوة بين المحتجين المطالبين بتغير النظام وإسقاطه،والنظام نفسه الذي يمارس سياسة الأرض المحروقة مع المواطنين من خلال القتل والبطش والاعتقال واحتلال المدن ومحاصرتها واستعمال السلاح الروسي الثقيل والفتاك.

فالهوة تتسع يوما بعد يوم بسبب عقلية النظام السوري واعتماده على سياسة الحسم العسكري والأمني دون القراءة الصحيحة للتطورات الجيو- سياسة في المنطقة العربية وتحديدا زلزال التغير الذي يعصف بالمنطقة العربية وسورية واحدة منها. فانتهاج النظام السوري لمبدأ الحسم العسكري في تعامله مع المدن السورية،والتي يحاول السيطرة عليها بقوة الحديد والنار، وبالرغم من التوجه العام لدى قوات النظام الأمني بان الحل الأمني هو الأفضل،لكن هذا الحل لم ينجح أبدا في إخماد صوت الثورة السورية وهذا ما عبرت عنه المدن التي دخلتها فرق الموت والكتائب الأمنية ،في مشاركتها الفعلية والقوية في مظاهرات ربيع سورية .

سورية وعلاقتها مع تركيا:

بالطبع أصبحت العلاقات السورية في أصعب أوقاتها منذ عسرة سنوات من الانفتاح السوري على تركيا،فالخطابات النارية واللهجة الشديدة التي يتكلمها قيادة القرار السياسي في أنقرة بالطبع أزعجت سورية وحاولت سورية بطريقة غير رسمية من خلال توجيه أصابع الاتهام لما يحدث في سورية هو بمساعدة تركية ،لكن أنقرة الذي ضاق صدرها من تصرفات ووعود النظام السوري وعدم تطبيق الأفعال التي تتطلبه تركيا بممارساتها وتضيقها من ممارسة الأسلوب الأمني ضد السكان العزل، وكذلك حالت النزوح الشعبية التي تلجاء إلى الأراضي التركية والتي تشكل أزمة إنسانية ودولية أخذة بالاتساع ، لا تستطيع تركيا من التهرب منها والدفاع عن النظام السوري في المحافل الدولية حسب تصريح الطيب رجب أردغان ،فكانت زيارة حسن التركماني مبعوث الرئيس السوري إلى تركيا لجس نبط تركيا من خلال التبرير الذي حاولت سورية أن تقدمه إلى تركيا في تعاملها مع الحراك الشعبي وتحديدا في منطقة جسر الشغور، لكن سورية نفرت جدا من دقة المعلومات الأستخباراتية التي بحوزة تركيا والتي بدورها تكذب الطرح السوري من خلال الأدلة والبراهين،وهذا أعطى انطباع الفشل للزيارة السورية من خلال الجولة الميدانية لوزير الخارجية التركية أوغلوا بزيارته إلى مخيمات اللاجئين، وسماع الوفد السوري لأردغان لمدة ساعتين ونصف الساعة والذي أصر على البدء الفوري بإصلاحات،من خلال المعالجة بالصدمة، إضافة إلى رفض تركيا لعودة النازحين الذين يعشون في إقليم “هاتاي في أنطاليا”، والذي يفوق عددهم أكثر من 12الف لاجئ وإقفال الحدود أمام النازحين دون أعطى سورية ضمانات أمنية وسياسية.لكن صوت أردغان الذي لا يزال يطالب بالإصلاحات والتغير سوف يتغير في الوقت القريب وستكون نبرة أردغان مع سورية أكثر إصرارا وتنفيذا بظل استمرار التظاهرات والاحتجاجات السورية التي هي بدورها ستجبر الجميع على تغير الكلام مع الأسد ونظامه.

سلطة الأسد في سورية:

في العام 1972 عرض الأخوين الرحباني في مسرحيتهم الشهيرة”ناطورة المفاتيح” من بطولة المغنية اللبنانية فيروز”زاد الخير”والممثل اللبناني”انطوى كرباج” الملك:

– زاد الخير فيروز هي الشعب ” هي حالة الشعب السوري اليوم “، فالملك يسال زيد الخير التي تمثل الشعب عن أحوال الرعية اليوم ،تجيبه بأنها ضجراني ،يدعيها للتسلي معه ،تقول زيد الخير أنت يا ملك أنزلل لعندي ،لكنه يرد بان الملك لا ينزل،والشعب لا ما بيطلع ،يقول الملك الهيئة لا نستطيع التفاهم يا زيد الخير، الملك يسال أين الشعب ،هرب أين المساجين هربوا ،الملك يذهب لتفقد الرعية ،فلا يجد احد، ب”يصرخ الملك” وينادي الشعب بان الملك قادم لزيارتكم ،لكن الشعب غادر بيوته من مناطق” درعا ومن تلكلخ، والتلبيسة،وحماة وباب عمر، والرستن وجسر الشغور،وحمص ومعرة النعمان، والبوكمال، هذه الهجرة التي يفرضها نظام بشار الأسد على كافة الفئات من اجل السيطرة على البلاد والمن المؤسف والمحزن بان يصدر تصريح للرئيس بشار الأسد أثناء اجتماعه بعائلات سورية يقول فيها إذا الشعب لا يريدني سوف أستقيل وأمارس مهامي الخاصة ولي أصدقاء كثر في البلاد،وهنا ينطبق المثل القائل اسمع كلامك تعجبني أرى أفعالك تخيفني، فإذا الرئيس الأسد يريد فعليا أن يحل الأزمة السورية عليه التوجه إلى الشعب الذي يقرر بقاءه أو تحيده ،لكن الأسد حتى اليوم لم يوجه أي خطاب رسمي إلى الأمة السورية والتكلم معها بمستقبل سورية الجديد لكن الأسد يخاف فعليا صناديق الاقتراع والتقرب منها لأنها هي الرد الفعلي على عدم بقاءه وهذا ما يبرره تصرفاته وتصرفات قواته الأمنية والاستخباراتية لان سلطة الأسد أضحت في مهب الرياح .

التصريحات السورية المستمرة:

السؤال الذي يشغل بال جميع المراقبين والمحللين والمتابعين للوضع السوري عن كثب لماذا تصر الخارجية السورية على الابتعاد عن إعطاء التصاريح والدفاع عن النظام السوري والتي هي جزاء منه بالوقت التي تعج هذه الوزرة بالعاملين والخبراء والدبلوماسيين الذين يمكن ا يخرجوا على الفضائيات وعقد المؤتمرات والندوات الصحافية،بل تصر على أظاهر أناس بأسماء مختلفة وألقاب مختلفة محللين وخبراء استراتيجيين وأستاذة من الجامعات باعتبارهم محايدون، لكنهم يستشرسون في الدفع المميت عن النظام من خلال كمية الكذب الذي يبثونها ويرسلونها إلى عقول المواطنين لكي يتم تشويش عقولهم، إضافة إلى اعدم النقاش الجدي والبناء ل طرح مستقلة تأسيسي لبناء علاقة ثقة في محافل المثقفين السورين .

-لايزال الإعلام السوري وتحديدان التلفزيون الرسمي بتصوير أشخاص سوريون هم وراء الإحداث الإجرامية التي تسود البلاد وهم من عمل مجزرة جسر الشغور والذي ذهب ضحيتها أكثر من 120 رجل امن سوري،والسلاح تم جلبه من تركيا .فإذا كانت المؤامرة مكشوفة كما يدعي الإعلام وشبيحته الإعلاميين السورية ،فالسؤال الذي يطرح نفسه ؟؟؟ من هؤلاء ؟؟؟ما هي هويتهم ؟؟؟ما خطابهم السياسي، فإذا كانت العصابات تفشت في سورية منذ مدة طويلة وسيطرة على المناطق السورية فإننا أصبحنا أمام دولة فاشلة بالرغم من اعتبار سورية دولة ذات الطابع الأمني الحديدي،وعدم توجيه أي نقد لدولة خارجية تتهم بالعبث بأمن سورية .

– عدم الاعتراف الرسمي والإعلامي بحالة الانشقاقات في صوف الجيش السوري والتي اعتبرتها دمشق بأنها حالة فرار وليس انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية التي يجز بها لمقاتلة الشعب السوري ،وهذه المؤسسة لها عقيدة وطنية وتربية قومية لأتقل أهمية عن هوية الجيش المصري والتونسي ،وان استمرار جز العسكر في حربه ضد المتظاهرين سوف تؤدي إلى تمزق الجيش السوري ويخل البلاد في دوامة الحرب الأهلية ،فالجيش السوري يختلف جدا عن المؤسسة العسكرية الليبية التي بنهى القذافي لحمايته الشخصية على حساب الجيش الوطني ،بالرغم من وجود مؤسسات أمنية وأجهزة سورية كبيرة تقوم بخدمة النظام وأشخاصه،لان الورطة والخلطة التاريخية بسبب استعمال الجيش.

-طرح رامي مخلوق إمام الإعلام السوري والذي انعكس سلبيا على النظام السوري الرسمي الذي يحاول أن يروج لمواضيع باتت غير كافية،رامي مخلوف الذي يعلن بأنه ترك أعماله التجارية والمالية وتبرع بأمواله إلى الشعب الفقير والمحتاج ،وانه سوف يتفرغ للعمل الخيري ،لكن السؤال الذي يطرح على النظام السوري من أين أموال رامي مخلوف ومن أين سرقها، أليست هي أموال الشعب السوري المسلوبة ألا يستحق المحاسبة الفعلية وجزه بالسجن .

سؤال يجول في بال كل الناس لماذا المندسون والمخربون، يستيقظون فقط في أيام الجمعة ،وفي المسيرات السلمية ،ويغبون عن مسيرات النظام كمسيرات العلم أو مظاهرات العلم بالوقت التي تعتبر هذه فرصا ثمينة للمندسين في قتل جماعة النظام بكميات كبيرة ،أليس مخجل طرح الإعلام السوري،ومشتقاته بان الشعب هو عصابات إرهابية .

المنسقيات السورية ودورها:

تعتبر المنسقيات السورية هي القيادة الفعلية لثورة الشعب السوري والتي تقوم بدورها في توسيع عملها من خلال استمرار التظاهرات وتشكيل المسيرات الشعبية والتي باتت تسيطر على المدن والنواحي السورية ليلا نهار دون انتظار يوم الجمعة للخروج من الجوامع للمشاركة بالتظاهر،فالمنسقيات السورية نجحت نجاحا هاما من خلال اختيار الأسماء التي تدعوا لها كل جمعة،وهنا لبد من التوقف أمام الطرح المميز لهذه الهيئات الأهلية الجديدة في المجتمع السوري والتي سبق وعيها وإدراكها طرح” اوباما واردوغان” المطالبين بضرورة إصلاح سريع وتغير ديمقراطي ،لان هذه الهيكليات الاجتماعية الجديدة في المجتمع السوري تجاوزت فكرة الإصلاحات، و ذهبت بعيدا جدا عند ما طرحت فكرة إقامة مؤتمر حوار وطني إنقاذي لسورية تشارك فيه كافة القوى السياسية المعارضة السورية بما فيها شخصيات من النظام لم تتلطخ أيديها بالدم إضافة إلى ممثلين عن الجيش السوري .لان أزمة سورية أضحت أزمة بلاد، والبحث الفعلي في إقامة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مهمتها انتقالية ،لان الشعب السوري هو الذي يفرض كل الحلول والتي سوف تتضامن معه شعوب العالم الأخرى فالتنوع المذهبي والآثني التي تتمتع به سورية، يدفع هذه القيادات الشابة في التفكير الجدي بمستقبل ديمقراطي لسورية الجديدة من خلال طرح رؤية جديدة للثورة . فان مهمة الحركة الثورية الاجتماعية في سورية الجديدة هو إسقاط النظام الشمولي الحالي وإقامة نظام ديمقراطي تقف بوجه الدوافع كي لا يتم استبدال الاستبداد باستبداد، والوصول إلى المبدأ الأساسي وهو مبدأ الحرية والعدالة.

فان الدعوى إلى مؤتمر سوري وطني داخلي يكون مؤتمر “انطاليا وبركسول” مساندان لهم ،خطوة هامة ومميزة بظاهر مستقبل الثورة السورية ووسائل تغيرها ،لن الشعب السوري هو الذي يقول ويناضل بإسقاط النظام

تشكيل الحكومة اللبنانية :

لايزال النظام السوري وكافة مستشاريه يفكرون بنفس العقلية الأمني القديمة دون الوقوف أمام التغيرات العالمية،لقد عمد النظام الأمني في العام 2004 بتجديد ولاية الرئيس اللبناني بالرغم من المعارضة العربية والدولية لهذا التجديد مما ادخل سورية ولبنان في أزمة دولية بخلق قرار دولي تحت رقم 1559 والتي أطرت سورية لمقاومة هذا القرار الذي أدى باغتيال رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري،مما فرض عليها عزلة دولية كادت أن تخنق الشعب السوري ،فحاول النظام التنفيس من خلال إتباع أسلوب الاغتيالات بحق المعارضين للنظام السوري مما أدى إلى تشكيل محكمة دولية لكي تدع حدا لعمليات الاغتيال ،وبداء السوري يتعاون مع المجتمع الدولي ،مما ساعد سورية على فك عزلتها الدولية،لكن السوري فيما بعد انقلب على الفرنسي والقطري الذين ساعدوه بالانفتاح على العالم الغربي والدولي ،لكن ممارسات النظام السوري باقية على حالها بالنسبة لتعاملها مع لبنان وعدم الاعتراف بهذه الدولة ككيان ندي لها وإنما موقع جغرافي تستطيع التفاوض عليه ساعة تشاء ،فكان الحسم الجديد بواسطة السلاح الذي استعمل في 7 أيار”مايو”من العام 2007،وكذلك إسقاط حكومة سعد الحريري في أوائل العام الحالي بانقلاب بواسطة السلاح وتهديد وليد جنبلاط المباشر،و الذي اخذ طريق مغاير جدا لما يتعارض مع قواعده الشعبية ،والذي غير مسار الأكثرية القديمة ،من خلال أكثرية جديدة ،و التي حاولت تشكيل حكومة جديدة ذات اللون الواحد.

لكن بشار الأسد أمر بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بخلال أربعة ساعات بعد أن عانت هذه التشكيلة عدة شهور من الصرع الداخلي لعدم تشكيلها وبناء للتالي :

-أراد الرئيس السوري أن يصنع انتصر بوجه انتصار اردغان الذي فاز بانتخابات نيابية في تركيا .

– أراد الأسد أن يقول للعالم انه لا يزال يتحكم بقدرات خارجية ولم ينتهي دوره الخارجي ، بالوقت الذي لا يستطيع ان يحسم مشاكله الداخلية .

– أراد من هذه الحكومة التي تأخذ طابع الموجهة مع المجتمع الدولي والعالمي وخاصة لبنان على موعد مع قرار ضني من المحكمة الدولية ورأس النظام السوري هو الأساس فيها .

-أراد من هذه الحكومة حكومة كيدية ومناكفة سياسية تحاول إدخال لبنان من فوضه جديدة، يتم فيها خلط الوراق بعضها بعضا ،وهذه إحداث طرابلس في جمعة تأيد للشعب السوري يعمل النظام على تحريك الأقلية العلوية في جبل محسن للدخول في حرب أهلية مع جيرانهم السنة في باب التبانة.

لقد شكل الأسد هذه الحكومة اليوم كما اتخذ قرار التجديد دون استشارت العرب والغرب ،وكان النظام يقول لنفسه إنها زوبعة في فنجان وسوف نصمد بوجه الجميع لكن مشكلة النظام أصبحت من الداخل ومع الخارج.

لقد اعتبر سورية من الغرب طول الفترة السابقة بأنها مصدر تهدئة للمنطقة والدول المجاورة طالما سورية ادعت بأنها دولة ممانعة وحامية للمقاومة العربية،لكنها اليوم تصبح مصدر قلق وازعجاج للمنطقة العربية والمجاورة،ودولة أصبحت ترتكب مجازر إنسانية بحق الشعب السوري الأعزل. من هنا العلاقة السورية العالمية أصبحت في طريق مسدود من خلال فتح الاشتباك وتغير قواعده بين سورية والعالم سد الطريق المستقبلي أمام أية مفوضات قادمة ناتجة عن إصلاحات وتغيرات.

لقد تغيرت لهجة شبيحة الإعلام في سورية من خلال الإقرار بوجود معارضة سورية ،وغياب الرئيس عن السمع وعدم الظهور على الشاشات يدعم فكرتنا القائلة بان النظام أصبح في مأزق ويريد مخرجا مشرفا أمام الشعب والعالم ،وهذه خطوة من خطوات الضعف التي تدل على صحة رأينا من خلال منع محافظ درعا وعاطف نجيب من السفر إلى الخارج .وبالرغم من السكوت العربي الخجول على الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري بشعبه والتكلم الغربي الخجول ضد نظام الأسد ،وبالرغم من تعنت الموقف الروسي والصيني الذي يبر بأنهم ضد أي تدخل أجنبي في المناطق العربية لكننا نقول بان موقف روسيا سوف يتغير ولا تستطيع تحمل جرائم النظام السوري وتدافع عنه ولكنها تحاول فرض شروط خاصة بها تحت حجة الدفاع عن النظام السوري. رغم ذلك يخرج الجمهور السوري يوميا للاحتجاج وتتسع حركته في كافة المدن والمناطق رغم إجرام فرق الموت والكتائب الأمنية السورية، لكن هذا الحراك المستمر سوف يجبر العالم كله من تغير راية والوقوف مع حركة الشعب السوري الأعزل .

لننتظر الجمعة القادمة والذي بات الخطاب الديني يستخدم فيها بشكل علني ، والذي يشكل حافزا مهما في استمرار واتساع رقعتها ، وكذلك في المقابل في كيفية التعامل مع المتظاهرين من قبل الأمن السوري في الأسبوع المقبل، وما هي المدينة التي يعد اليوم لاحتلالها من قبل الجيش السوري ،لان أيام الجمعة أصبحت ترصد في سورية والدول المجاورة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 4 = 3

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...