الرئيسية / صفحات الحوار / سورية بعد ليبيا/ حوار مع ياسين الحاج صالح

سورية بعد ليبيا/ حوار مع ياسين الحاج صالح


1-   ماذا يعني سقوط القذافي للشعب السوري، وللنظام؟

لكثير من السوريين يمثل سقوط القذافي شيئا يتطلعون إلى حدوث ما يشبهه في دمشق. وهو يعطيهم أملا أكبر في يتحقق التغيير في سورية، وربما في أن تنال قضيتهم اهتماما عالميا أكبر.

وأظن سقوط القذافي نذير شؤم للنظام، لأنه كان يستفيد من ثبات الحكام في الدول العربية ومن خطط بعضهم لتوريث أبنائهم الحكم لتطبيع نفسه. هو يظهر اليوم بعد سقوط القذافي، وقبل بن علي ومبارك، نظاما شاذا و”غير طبيعي” إلى أقصى حد. ينبغي أن يزول إذن.

2-    هل تعتقد أن الغرب سيحاول تحويل عملياته العسكرية تجاه سوريا؟ ولماذا؟

أستبعد ذلك في أي مدى منظور. مقاربة الغرب لشؤون المنطقة تتمحور حول الاستقرار وليس حول الديمقراطية، وتحولت القوى الغربية إلى الضغط على النظام بتباطؤ شديد بعد أن أخذ يظهر أكثر وكثر خطره على الاستقرار، واحتمال أن تتحول سورية إلى بؤرة للفوضى في الإقليم ككل.

ثم إنه ليس هناك مصلحة منظورة للغرب في التدخل في سورية، وليس هناك قوى سورية مهمة تطلب هذا التدخل.

ربما في حالة واحدة قد يحصل تدخل عسكري غربي. إذا بدأ النظام بارتكاب مجازر واسعة النطاق، يذهب ضحيتها الألوف وعشرات الألوف. في مثل هذه الحالة يكسب تدخلها وجها إنسانيا، وربما تتقبله قطاعات أوسع من السوريين.

من جهتي آمل ألا يحصل ذلك أو ما يقاربه. ليس فقط تجنبا لسقوط ضحايا كثيرين، وإنما كذلك لأن سورية ستفقد استقلالها، والمجتمع السوري سيتمزق بعنف إذا حصل تدخل غربي.

 3-    ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين الحالتين الليبية والسورية؟

  الانتفاضة السورية سلمية جوهريا، فيما لجأ الثائرون الليبيون إلى السلاح في وقت مبكر. والنظام السوري أكثر رسوخا وأساسية ضمن النظام العربي والشرق أوسطي من نظام القذافي الذي لم يكن له صاحب. وفي ليبيا بترول كثير وجيد النوعية وقريب جدا من أوربا، فيما سورية بلا بترول وقريبة من إسرائيل التي تحتل أرضا سورية. وهذا يجعل السوريين حساسين حيال الغرب وتدخلاته. وهذا شيء سيفرض نفسه من جديد بعد أن يسقط النظام.

 بعد تشكيل المجلس الانتقالي في سوريا,

4-    ما هو رأيك بالمجلس؟ هل هو تمثيلي أم مفبرك؟

ليس تمثيليا كما ينبغي. لكن قد لا تكون هذه مشكلته الأهم. لقد جرى تشكيله دون علم كثيرين ممن أدرجت أسماءهم كأعضاء في المجلس، وأنا منهم. وهذا لا يستقيم. هناك منطق للأمور، وما يجري بناؤه بصورة غير سليمة لن يمشي.

لكنه مؤشر على شعور سوريين كثيرين في المعارضة وفي الانتفاضة بالحاجة إلى وجه سياسي للانتفاضة، يمثلها ويتكلم باسمها، وقد يفاوض باسمها، ويتولى قيادة الانتفاضة سياسيا، ويعمل على درء مخاطر الفراغ السياسي إذا سقط النظام. وكذلك كي يكون العنوان الذي قد يقصده المعنيون بالشأن السوري، إقليميا ودوليا.

 5-    ما حاجة السوريين لمجلس انتقالي اليوم؟

هي الحاجة إلى قيادة سياسية أو إلى “بديل” لتغطيه المرحلة الانتقالية التالية لسقوط النظام، أو لتكون المرجع السياسي الموحد للمعارضة والانتفاضة. لكن تكاثر المبادرات دون أن تحوز أي منها على إجماع داخلي معقول أحرقها جميعا، ويبدو أنه عمق الشعور بغياب البديل، بدل أن يسهم في توفير البديل.

6-    ما صحة الدعوات من أجل تسليح الثورة السورية؟

تقصدين ما مدى أهميتها؟ وجدواها؟

أظنها مؤشرات مقلقة على تأثر بالنموذج الليبي وعلى نفاد الصبر، وبالطبع على السخط المشروع من إمعان النظام في قمع وقتل السوريين المنتفضين. لا تزال هذه الدعوات هامشية ومعزولة، لكن من شأنها أن تجد آذانا صاغية أكثر كلما استمر النظام على النهج نفسه، وخصوصا في ظل شعور منتشر في البلد بأن السوريين متروكين لوحدهم، وان العرب والعالم تركوهم لنظام لا يعرف للقمع حدودا.

هذه الدعوة خطرة في رأيي لأنها تعني الانجرار إلى ملعب يملك النظام فيه تفوقا أكيدا، وتاليا هي تضحية بالمظاهرات السلمية من أجل نشاط مسلح أكثر كلفة واقل ثمارا. وهي أيضا تنال من التفوق الأخلاقي كحركة شعب مسالم يطالب بحريته في وجه نظام قاتل. وهي كذلك ستضيق القاعدة الاجتماعية للانتفاضة، وتدفع إلى صدارة المشهد أهل السلاح. العنف نخبوي وأقلي، فيما الانتفاضة اليوم اجتماعية وديمقراطية.

لهذا كله فإن التسلح سيعني نهاية الانتفاضة، دون أن يضمن في شيء نهاية النظام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

3 + 3 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...