الرئيسية / صفحات سورية / سورية تغلي حول نقطة اللاعودة

سورية تغلي حول نقطة اللاعودة

 


غسان المفلح

المسجد منطلق المواطنة

البارحة كان يوم الجمعة 25.03.2011 حيث خرجت محافظات ومدن وقرى وضواحي في سورية للتظاهر وكي لا يبقى النظام مستفردا بمدينة درعا وقراها، وبنفس الوقت لكي تدافع هذه الجماهير عن مطلبها في الحرية والكرامة، وعن وقف حمام الدم الذي ينوي النظام الاستمرار فيه، ما تقوله الأنباء عن اعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين هو أقل من الحقيقة” اكد شاهد عيان من الصنمين” أن مساعد اول في الامن العسكري مدعو أبو ويليام قد اجهز على طفل مصاب برجله وذلك بأن اطلق النار من الكلاشنكوف في رأس الطفل رغم أنه كان مصابا وعاجزا عن الدفاع عن نفسه، ورغم مناشدات الناس عدم قتله فهو طفل…شاهد عيان للعربية..أحد عناصر الأمن وضع باردوته في رأس صبي في الـ17 من عمره وأطلق.”

هذه هي روحية قوى الأمن وأجهزة النظام في التعامل مع شعبنا ومطالبه في الحرية والكرامة، في توقه لكي تتخلص سورية من هذا الأرث الثقيل، فسادا واستبدادا وتمييزا بين المواطنين على كافة الصعد والمستويات.

الشعب السوري شب الآن عن طوق الخوف، رغم ما يواجهه من رصاص حي ورغم ما يواجهه من محاولة النظام تطييف الشارع في أكثر من منطقة، وهذا ماحاول أعوانه القيام به في مدينة جبلة واللاذقية، إلا أن الجماهير هناك لم تعطه الفرصة لذلك.

هنالك الآن ثلاثة مخاطر تواجه شعبنا في انتفاضته التي ستكون درسا من دروس الثورات المنظمة، والسلمية وذات المطالب العقلانية، والتحركات شبه المنظمة، هذه المخاطر هي:

– دموية النظام وأصراره على رمي شباب سورية في أتون حرب قذافية.

– استمرار تواطؤ المجتمع الدولي وإعلامه.

– معارضة أثبتت إفلاسها، وهذا له أسبابه الموضوعية والذاتية وهذا ليس وقت الحديث عنها، لأن المعارضين أفرادا يعملون الآن كل ما بوسعهم، ومثقفين عاجزين عن استيعاب ما يحدث، ونخب تريد أن تكون غطاء لهذه المجازر بحجة أن الانتفاضة ذات طابع إسلامي وبالطبع هذا غير صحيح..

أما بالنسبة للخطر الأول فلم يعد هنالك من داع للحديث عن اتجاهات داخل النظام والجيش وقوى الأمن، نعم إن السلطة وجيشها وأمنها متماسك عصبويا وفسادا ودموية. شهداء الانتفاضة حتى اللحظة تجاوزوا المئات، هذا غير التشليح والنهب وتدمير الممتلكات، واعتقال البشر.

النظام كما كنا نقول دوما للأصدقاءنا المقاومين العرب وليسارنا ولعلمانينا العرب والسوريين والغربيين أن النظام هو الوحيد الطرف الذي يملك مؤسسات متماسكة طائفيا وهي مستعدة لحرق الأخضر واليابس في سورية من أجل سلطتها الفاسدة. وهذا هو الخطر الحقيقي على سورية ووحدتها أرضا وشعبا.

أما قوى المجتمع الدولي ولوبيات إسرائيل في الغرب وإيران وحزب الله وحركة حماس جميعهم متفقون على دعم استمرار النظام على الأقل حتى هذه اللحظة، وهم يبحثون له عن مخرج من الانتفاضة ويبقى فيه بالسلطة. رغم أن تصريح وزير الدفاع الأمريكي الأخير كان قويا ضد النظام لكنه لم يترجم إلى موقف عملي. وأظهرت الثورات العربية مسألة مهمة ان الاتجاه اليميني التقليدي بالغرب عاجز عن أن يتحول إلى مظلة إنسانية حقيقية توفق بين مصالح شعوبنا المقهورة وبين مصالحه. وهذا خطر ثان لكن شعبنا باستمرار انتفاضته ربما يفشل أي سيناريو يعد لإخراج النظام من مأزقه هذا.

الخطر الثالث هو أن المعارضة السورية ولا استثني نفسي بالطبع أثبتت أنها معارضة غير قادرة على أنتاج مؤسسة تمثيلية لهدفها الديمقراطي مؤسسة حقيقية، وهي لاتملك أي عمقا في شارعنا السوري، ولم تستطع أن تدعم القيادات الميدانية للشباب السوري المنتفض. رغم جهود المعارضين الفردية هنا وهناك من أجل تأمين الدعم على كافة المستويات لشعبنا، لكن على هذه المعارضة أن تفكر بطريقة أنها ليست أهلا لقيادة هذه الثورة، وتبدأ بصياغة علاقتها بناء على دعم ما يجري على الأرض من حراك شبابي. وفي السياق نفسه بدأت بعض الأقلام تتحدث عن أن الثورة لها طابع إسلامي وهذا غير صيحيح، لكن الصحيح أن علمانيتهم غير الحقيقية، جعلتهم لايريدون تصديق أن المسجد في سورية تحول إلى منطلق لتثبيت المواطنة السورية، فكل التظاهرات التي خرجت من الجوامع لم تنبس ببنت شفة حول أي شعار إسلامي أو طائفي. وهذا النغمة في محاولة إظهار الثورة أن لها طابعا إسلاميا او طائفيا، هي ببساطة نغمة لخدمة عسكر القتل والفساد في سورية.

ماذا نفعل إذا كانت الجماهير السورية والشبابية أرتأت عمليا أن تخرج من الجوامع وهي تهتف لحرية الشعب السوري كله وليس للمصلين فقط! هل نقول لهم انتظروا يسارنا وعلمانيينا فهم غير جاهزين!!

مستغرب ثلاث مناطق مهمة في سورية لم تخرج فيها تظاهرات:

السويداء أو جبل العرب أو جبل حوران المحافظة المحاذية لدرعا، ومدينة السلمية التي كنا ولازلنا نعتبرها مركزا من مراكز التنوير في سورية. والحركة الكردية!

أما لماذا تحول الجامع إلى مركز انطلاق فهذا ما سنعالجه في مقال قادم، لكن الآن الخوف ليس من المسجد بل من طريقة تفكير النظام وعمله من أجل استمراره في السلطة! وسأختم بهذه الدعوة التي وجهها الصديق فاضل الخطيب عبر الفيس بوك حيث كتب ” قال سارتر “المثقّف” هو من “يتدخّل في ما لا يعنيه”! يا مثقفي سوريا لا تتركوا انتفاضة الوطن! الانتفاضة تعنينا كلنا، تدخلوا وارفعوا الصوت! تدخلوا وارفعوا الكلمة من أجل سوريا الغد، من أجل خبزها، من أجل أن يعيش المرء في الحاضر بطريقة تجعله أن ينظر غداً إلى الماضي بدون الشعور بالذنب.. تدخلوا لإيقاف جرائم قذافينا الصغير، نيرون سوريا! لن نتركك… سوريا، لن نترك ضفائرك تحترق بسجائرهم. طابت أوقاتك يا شمسنا يا انتفاضة شعبنا”.

صباح الخير لسورية..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...