الرئيسية / صفحات الثقافة / سينما بلا قُبل

سينما بلا قُبل

 

منى غندور

 في وداع سنة 1947 أحصى الناقد السينمائي في مجلّة “دنيا الفن” عدد القبلات التي التقطت في أفلام ذاك العام وصُوّرت في الاستديوهات السينمائية السبعة التي كانت موجودة في تلك الفترة وهي: استديو مصر- استديو الأهرام- استديو توجو – استديو شبرا- استديو جلال – استديو لاما- استديو ناصيبيان.

تلك السنة قدمت السينما المصرية 53 فيلماً، وقد افترض الناقد أن في كل فيلم ثلاث قُبل فتكون النتيجة 159 قبلة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن نصفها قد أعيد تصويره تكون المحصلة 238 قبلة.

قد يبدو الخبر في ظاهره خبراً طريفاً ليس إلّا، لكننا إن توقفنا عنده وربطناه بأفلام السينما المصرية اليوم، سنبكي على ما آلت إليه حال هذه السينما، من حيث عدد الأفلام ومن حيث عدد القُبل.

بدأ العدّ العكسي للسينما المصرية في العقود الأخيرة للألفية الثانية، لأسباب كثيرة أهمها الحالة الدينية التي أسّست لما يسمّى بالسينما النظيفة!

عرف تاريخ السينما المصرية تسميات كثر: السينما الرومانسية- سينما الثورة- السينما الواقعية- السينما التجارية- سينما المقاولات، وصولاً إلى التسمية الهلامية (السينما النظيفة).

السينما النظيفة لمن لا يعلم هي سينما خالية من القُبل والمشاهد الجنسية، أبطالها ملتزمون دينياً لا يقبّلون، لا يحضُنون ولا يُحضنون ، يغنّون مع ليلى مراد من بعيد يا حبيبي سلم!

فالسينما النظيفة لا تحاكم الأفلام من خلال الجماليات الفنية المتعارف عليها في علم النقد، وإنما تخضعها لمرجعية وحيدة هي الحلال والحرام.

صاحبة العصمة أم كلثوم، كانت من أنصار مدرسة العفة في السينما المصرية، إلا أنها ومن أكثر من ستين سنة منحت الحبيب بدل القبلة ألوف القبلات. ففي أغنية “الفوازير” يسألها الكورال:

 قوللي ولا تخشاش ملام.. حلال القبلة ولا حرام؟

فترد عليه:

القبلة إن كانت للملهوف      إللي على ورد الخدّ يطوف

ياخدها بدال الوحدة ألوف    ولا يسمع للناس كلام

                ولايخشى للناس ملام !

حين وقعت على هذا الإحصاء الطريف، انبعثت من الأوراق الصفراء حيوية تحملك على أجنحتها إلى زمن الخفة، إلى زمن كانت السينما المصرية فيه مقبلة على العمل، شهيتها مفتوحة على نعيم الحب وجنة القبل، سينما تشبه الحياة وتحتفي بها!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...