شكرا رزان زيتونة


حسين الشيخ‏

قريبي يخدم احتياط في الجيش النظامي منذ 16 شهر، في دمشق، خطفه الجيش السوري الحر، منذ أكثر من شهر، أعلموني أهلي بذلك، لوهلة انصب كل الحزن في قلبي، قلت لنفسي أن عائلتي الكبيرة في دير الزور خسرت حتى الآن خمسة شهداء، استشهدوا هناك وهم يقاتلون مع الجيش السوري الحر، فخرت بهم، احترمت خياراتهم وأسعدتني، قلت في نفسي هم جزء من يصنع سورية المستقبل، ولم أعلن ذلك لأنني أعتقد أننا جزء من هذا الشعب وما يدفعه الشعب لنا حصة منه. ولكن اختطاف قريبي اثارني وأحزنني لم يختر الخدمة العسكرية ولم ينتسب للجيش الحر، ولم يقتل أحدا، كانت وظيفته محض ادارية، لم يشارك لا في القتل ولا في القنص ولا في أي شيء. أحزنني فقلت سأكتب لكل الاصدقاء الذين أعرفهم، جعلت قضية اطلاق سراحه قضيتي، وبدأت بكتابة الرسائل لكل الاصدقاء الذين أعرفهم وهم كثر للغاية، أولا أشكر الكثيرين الذين ابدوا رغبة بمساعدتي ولن اذكر أسمائهم لكثرها والبعض منهم لازال يعيش في الداخل، أحزنني رد اثنين من أصدقائي ، الأول اعتذر عن التدخل فيما بعد وصلتني أخبار مؤكدة أنه تدخل لصالح أحد الأسرى الغير سوريين، الأخر رد صديق قريب بأنني علي أن أحضر أهله للخبر السيء ووعد بمساعدتي والعمل بكل جهده من أجل ذلك، نسي في المعمعة أن يسألني عن أسمه على الأقل، لازال هذا الصديق يحاول.

رزان زيتونة هذه المرأة التي تعادل ألف سوري تبرعت بمساعدتي، وبدأت بهمة لا تعرف الكلل، بحثت عبر هذه الشبكة الهائلة من الأصدقاء الذين يحترمونها كما أفعل، لم تدع بابا لم تطرقه، ولا كتيبة لم تسألها، ولا لجنة، دفعت كل المعارف لكي يساعدونني ، كنت اثنائها الأمل الوحيد لأقاربي، وكانت رزان أملي الوحيد أيضا، وبمتابعة لا تكل استطاعت أن تحدد مكانه، وأن تتصل بالمسؤولين عن خطفه، ,ان تحاورهم، وأن تواصل المحاولة تلو الأخرى، المسؤولين عن الكتيبة تجاوبوا تماما مع هذه الجهود التي بذلتها رزان، رصيدها المعنوي الهائل من الأحترام ، ومعرفتهم الأكيدة بوطنتيها واخلاصها، معرفتهم الأكيدة بتأثيرها العميق، استجابوا لأنهم تأكدوا أن قريبي لم يشارك في أعمال القتل، ويعمل بمكان اداري، ذكرت لهم رزان أن المعتقل هو من عائلة وطنية لم تتردد عن بذل كل شيء من أجل الثورة السورية، وبعد مفاوضات طويلة لم أنم اثنائها إلا القليل، تمكنت رزان زيتونة من تأمين اتصال بين أهل قريبي وبين الكتيبة، وفيما بعد تمكنت رزان زيتونة من استخلاص وعد باطلاقه، وهكذا كان.

رزان زيتونة امرأة بألف سوري، استطاعت اعادة قريبي إلى عائلته والذي اختطف من قبل الجيش السوري الحر، وأعاده الجيش السوري الحر بعد أن تأكد أنه بريء، رزان زيتون استطاعت أن تسعد أمه بعودته . التي كانت تنتظره بفارغ الصبر،، أن تسعدني ، أن أصل الى قناعة: أي من كلمات الشكر تفي حق رزان زيتونة. هل الشكر والامتنان يكفيان. هل يكفي أن أكتب هذا. ان الأمر أكبر وأكثر من ذلك بكثير.

اي شكر ، أي امتنان، أي عرفان بالجميل سأظل طوال العمر محتفظا به لك. حين تنتصر الثورة في سورية سيرد لك الجميل كثيرون، لست ‘لا واحدا منهم. شكرا يا رزان زيتونة، أتمنى لكل المحتطفين أن يجدوا رزانهم كما فعلت أنا. شكرا يا رزان زيتونة، شكرا جزيلا. قريبي الآن مع أهله، قريبي الآن لا يعرف من كان وراء عودته هذه، قريبي وأنا سنزورك في اليوم الذي يلي انتصار ثورتنا. .

http://www.facebook.com/hussain.elshaikh/posts/4599439099522

تعليق واحد

  1. لإعطاء هذه المناضلة الحرة جزء من حقها سأنقل هذه المقال على صفحة الفيسبوك .. حتى يرى العالم أن المرأة السورية ليست فقط أما وأختا وزوجة .. إنها مشاركة حقيقية بالثورة كانسان مناضل وطني وثوري ..

أضف رد على هدى زين إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...