الرئيسية / صفحات الحوار / شيركو عباس: لن ينتخب كردي واحد برهان غليون رئيساً إلا بإعتذار

شيركو عباس: لن ينتخب كردي واحد برهان غليون رئيساً إلا بإعتذار


رنيم محمد من واشنطن

بعد رفضه تكوين إقليم «كردستان سوريا» على غرار كردستان العراق

شن رئيس المجلس الوطني الكردستاني في سوريا شيركو عباس هجومًا عنيفًا ضد رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، بعد رفضه تكوين إقليم كردستان سوريا على غرار كردستان العراق.

في حوار خاص مع “إيلاف” اعتبر رئيس المجلس الوطني الكردستاني شيركو عباس أن موقف رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون السلبي بشأن تقرير مصير الأكراد في سوريا وحّد الجبهه الكردية، لافتاً إلى أنه “لن ينتخب كردي واحد برهان غليون رئيساً له، إلا بعد تقديمه اعتذاراً خطياً ورسمياً بذلك”.

وقال عباس من مقر إقامته في واشنطن: “إن من ينكر وجود شيء اسمه كردستان سوريا، كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة في سوريا، فالمناطق الشمالية التي تقطنها أغلبية كردية، أصبحت ضمن الحدود السورية على أثر معاهدة سايكس – بيكو عام 1916”.

ورأى أن تأسيس المجلس الوطني السوري في غفلة بدى ظاهراً كانقلاب على المعارضة، مشيراً إلى أن “هناك فصائل معارضة خارج المجلس، تراه في قبضة الإخوان المسلمين، وبعض الإشكال والوجوه العلمانية فيه ليست سوى واجهات مدفوع ثمنها بأموال عربية”. وفيما يلي نص الحوار:

*فضّل أكراد سوريا الوقوف جانباً طيلة السنة الماضية التي شهدت مظاهرات مناوئة ضد النظام السوري، لماذا برأيكم؟

هذه المعلومة خاطئة، لأن الشعب الكردي، وبخاصة تنسيقيات شبابه، في سائر المدن، قد شاركت في التظاهرات منذ بداية الثورة ولا يزال، ولكن التباطىء كان في انضمام الحركة السياسية الكردية (الأحزاب) بشكل مباشر للتظاهرات في البداية، ولا يمكن تفسيره على تفضيل الكرد الوقوف جانباً، بل كان ذلك لاعتبارات أمنية على الغالب. كما لا يمكن انكار أن بعض هذه الأحزاب شاركت منذ البداية، وخارج البلاد كانت المظاهرات تقاد من قبل الأحزاب في أغلب الأحيان.

  *هل هو خوف من الإسلاميين الذين يتقدمون المشهد السوري المعارض؟

لا يخاف الأكراد أو الأحزاب الكردية من الإسلاميين، لأن الكرد لا ينخرطون في المشاحنات الطائفية على الإطلاق، والكرد معتدلون في مذاهبهم وعقائدهم، وليست لهم مشاكل مع عقائد الآخرين أو أفكارهم الدينية.

وكان عدد الأكراد في أول مؤتمر للمعارضة السورية في أنطاليا التركية لا يقل عن الـ54 عضواً، وكان مؤتمراً يضم عدداً لا يستهان به من الإسلاميين، وحقق نتائج ملموسة بمساهمة ومشاركة الأكراد الديمقراطيين واليساريين.

 *رئيس المجلس الوطني برهان غليون يقول”لا يوجد شيء اسمه كردستان سوريا”… ماذا تردون؟

إن من ينكر وجود شيء اسمه كردستان سوريا، كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة في سوريا، فالمناطق الشمالية التي تقطنها أغلبية كردية، رغم مشاريع التعريب البعثية والناصرية، أصبحت ضمن الحدود السورية على أثر معاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية في عام 1916، والكرد البسطاء من الشعب يقسمون المنطقة بشكل آخر، حيث يقولون (ما فوق الخط وما تحت الخط) والمقصود بذلك خط السكة الحديدية، فهم لا يعترفون حتى اليوم بهذه الحدود الاستعمارية بينهم، ووجود الكرد في عمق سوريا يعود إلى عهد صلاح الدين الأيوبي.

 *هل وحّد برهان غليون الشارع الكردي؟

بالتأكيد، فقد وحد الكرد ضد نفسه بإنكار وجودهم وعيشهم على أرض وطنهم كردستان، وحقهم في إدارة أنفسهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، لأن الكرد متفقون على ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، ولا يمكن استثناء هذا الحق المعترف به دولياً للشعوب، صغيرة كانت أم كبيرة. أعتقد أنه لن ينتخب كردي واحد برهان غليون رئيساً له، إلا بعد تقديمه اعتذاراً خطياً ورسمياً بذلك.

 *لماذا الأكراد في سوريا منقسمين برأيك؟

هناك عوامل واختلافات طبيعية وعادية، حيث لا يمكن أن يكون الناس على عقيدة أو مذهب أو رأي سياسي واحد، إلا عن طريق الإكراه والدكتاتورية. ولكن هناك أيضاً تأثيرات كردستانية من الأقاليم الكردية الأخرى في (إيران والعراق وتركيا) على الحراك السياسي – الثقافي الكردي السوري، كما أن النظام الأسدي – البعثي قد دأب منذ البداية على تمزيق وتفتيت الشارع الكردي حسب مبدأ (فرق تسد)، وقد رافق استيلاء البعث على السلطة في سوريا حدوث أول شرخ في التنظيم السياسي الكردي. وان ضعف الحركة السياسية الكردية المستديم قد أفسح المجال لمزيد من التخريبات في صفوفها مع الأسف.

 *أنتم ترأسون المجلس الوطني الكردستاني… كيف تنظرون الى العناصر الشبابية التي تقول إنكم تهمشونها؟

فتح المجلس الوطني الكردستاني – سوريا باب الانضمام إليه للأحزاب منذ البداية في عام 2006، وتنسيقيات الشباب كمنظمات لم تكن موجودة آنذاك، أما اليوم فإن هذه التنسيقيات عديدة ومتنافسة على الساحة السورية، ونحن ندعم جهودها إعلامياً ومعنوياً، وإذا ما طلبت تنسيقية الإنضمام إلى المجلس فإننا سندخل معها في حوار حتى يتم الأمر بالأسلوب الصحيح، ونحن لا نرد طلباً لمن يؤمن بالعمل المشترك، فهذه هي غاية تأسيس المجلس أصلاً.

*تتجلى مطالب الأكراد في الاعتراف الدستوري بالوجود القومي وحق تقرير المصير، هل لا يزال يجابه بالرفض من قبل الكتل السورية المعارضة؟

نظرياً لا أحد يرفض حقوق الأكراد، ولكن عندما تطلب من كتلةٍ ما في المعارضة السورية أن توقع معك ميثاقاً أو عهداً بذلك، فهي هنا تبحث عن ذرائع للرفض، أو تطالب الأكراد بالتنازل عما هو حق لهم، ومن ذلك الاعتراف الدستوري بحق تقرير المصير، في حين أنها تدافع بقوة عن الحق ذاته لشعوب خارج حدود سوريا.

 *لكن أليس هذا المطلب الكردي يؤسس إلى تقطيع سوريا إلى أجزاء ودويلات؟

جمهورية ألمانيا الاتحادية التي شعبها ألماني بنسبة 95% تتألف من 16 ولاية فيدرالية، قوام بعضها مدينة واحدة فقط، فهل نقول بأن ألمانيا دولة مجزأة. وفي الحقيقة أن الإدارة الفيدرالية تعني (الاتحاد) والاتحاد عكس التقطيع والتجزئة. كما أن الفارق بين (دويلة) و(فيدرالية) كبير وواضح من الناحية القانونية.

 *هل فشل المجلس الوطني السوري في توحيد السوريين؟

تأسس المجلس الوطني السوري، الذي لا ننكر أنه عصب أساسي في المعارضة السورية، في غفلة من شرائح واسعة من المعارضين السوريين، بل إنه ظهر كانقلاب على المعارضة التي بدأت بوضع لبنات عمل سوري معارض ومشترك في مؤتمر أنطاليا للتغيير المنعقد قبل ذلك، ولا تزال هناك فصائل معارضة خارج المجلس، الذي يرى البعض بأنه في قبضة الإخوان المسلمين، وبعض الإشكال والوجوه العلمانية فيه ليست سوى واجهات مدفوع ثمنها بأموال عربية. كنا من طرفنا نأمل بعمل أشد جدية في مجال توحيد طاقات الشعب السوري العظيمة.

 *ما هو النظام الأنسب لسوريا برأيكم؟

*هو نظام دولة القانون، النظام المدني الديمقراطي اللامركزي القائم على العدل والمساواة وتحقيق الأمن والاستقرار واحترام حقوق الإنسان وحماية الأقليات والمرأة ويقر بحق تقرير المصير للشعب الكردي، ضمن حدود الدولة السورية الموحدة، ذات السيادة التامة.

*يقول البعض أن النظام العلماني هو الأنسب لسوريا… ماذا تقولون؟

المهم ليست التسمية وإنما تطبيق مختلف المعايير الديمقراطية الحقيقية في تداول السلطة وسيادة القانون واحترام الحقوق، ولا يتم التفريق بين المواطنين بسبب عقائدهم ومذاهبهم وطوائفهم ولغاتهم وألوانهم، وإنما يكون المعيار في التقييم هو الأداء الناجح للواجب من قبل الفرد أو الفئة أو السلطة تجاه الجميع، وهنا تلتقي المصطلحات جميعها، ونحن ضد إبداء تلك الأفكار التي تعكر صفو العلاقات الضرورية بين مكونات المجتمع المختلفة، وبخاصة في مرحلة الثورة هذه.

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...