الرئيسية / صفحات الحوار / صالح مسلم: وجود قوّتين عسكريتين كرديتين في سوريا سوف يؤدي إلى إقتتال كردي ـ كردي

صالح مسلم: وجود قوّتين عسكريتين كرديتين في سوريا سوف يؤدي إلى إقتتال كردي ـ كردي

 

 

جوان سوز

تزداد وتيرة الخلآفات السياسية بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ومختلف الأحزاب الكردية السورية غير المنضوية في الإدارة الذاتية المدنية الّتي أعلن عنها حزب الاتحاد الديمقراطي أواخر عام 2013 في شمال وشمال شرق سوريا بمشاركة أحزاب وتيارات كردية وأخرى عربية مسيحية وآشورية إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربية في الجزيرة السورية، الأمر الّذي ينعكس سلباً على مستقبل المدن الكردية السورية. وفيما يلي نص الحوار الّذي أجرته «القدس العربي» مع السياسي الكردي السوري صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا:

○ بعض وسائل الإعلام تحدّثت ان هيئة التنسيق الوطنية وهي من معارضة الداخل في سوريا، لم تسمح بدعوتكم لحضور مؤتمر الرياض للمعارضة السورية الشهر الماضي في الوقت الذي يعتبركم البعض في حزب الاتحاد جزءا أساسيا من الهيئة، فما هو سبب عدم دعوتكم لحضور هذا المؤتمر؟

  • نحن لا نعلم تماما ما دار وراء الكواليس ولكننا متأكدون إن الذين لم يدعوننا أو حالوا بيننا وبين مؤتمر الرياض سواء من الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أو من هيئة التنسيق أو القوى الخارجية، ليسوا جادين لإيجاد حل سياسي للمسألة السورية، فعندما يتم نفي وجود قوات تدافع عن سوريا وحررت الكثير من المناطق ووجود أحزاب كحزب الاتحاد الديمقراطي، وترفض دعوة مثل هذه القوات، فهذا يعني أنهم لا يريدون حلاً سياسياً في سوريا.

○  تعقيباً على جوابك هل لديكم نية بالإنسحاب من هيئة التنسيق؟ وكيف يمكن لكم الموافقة للمجلس الوطني الكردي في سوريا على ممارسة الحياة السياسية والعسكرية في المدن الكردية السورية؟

  • بالنسبة للشق الأول من سؤالكم بخصوص هيئة التنسيق، فقد كنا جزءا منها عندما تم تأسيسها بناء على قرار من مجلس حزب الاتحاد، وهو الذي يقرر الإنسحاب أو لا، والقرار يعود للمجلس وإلى الآن لم يجتمع المجلس بهذا الخصوص. أما فيما يتعلق بالمجلس الوطني الكردي في سوريا، فنحن لا نرى شيئاً يسمى المجلس الوطني الكردي وإنما هو فقط مجرد تسمية يستغلها حزبان يتلقان أوامرهما من جهات خارجية وهدفهم هو تقويض ما تأسس في روج آفا (المدن الكردية السورية) والثورة في روج آفا، وهم إلى الآن لم يعترفوا بوجود هذه الثورة وعندما يعترفون بها، يمكنهم ان ينضموا إليها ويشاركوا بها، لكن إن لم يعترفوا بكل ما جرى في روج آفا، فلا يمكن لهم المشاركة بشيء.

○  أنتم في حزب الاتحاد الديمقراطي تعارضون قيام كيان كردي وفي الوقت ذاته ترفع بعض مؤسساتكم شعارات قومية أثناء تأبين الشهداء، كيف تردّون على هذه المفارقة ؟

  • نحن لا نرفض قيام كيان كردي لكن نرى إن تكوين كيان كردي في روج آفا لا يتناسب مع الظروف الراهنة، هناك مكونات تعيش معنا وإذا أردنا أن يكون هناك إستقرار لهذه المكونات، يجب أن تكون الديمقراطية موجودة بوجود الجميع دون إضافة صفة قومية. مثلاً الآن نرفض اسم الجمهورية العربية السورية لتكون الدولة بعيدة عن القوموية، فيجب أن تكون إما جمهورية سوريا الديمقراطية أو سوريا فقط، ولذلك كيف سنطالب بهذا وبالديمقراطية وكيف سنفرض القومية على إخواننا العرب والسريان الذين يقبلون حكم الإدارة الذاتية؟ هذا الكيان يجب أن يكون للجميع، ولهذا نحاول تجنب وقوع أي حساسية بين هذه المكونات ونحن ندافع عن حقوق الكُرد قبل كل شيء وأكثر من ضحى في سبيل حقوق الأكراد والثقافة واللغة الكردية. شهداؤنا معروفون، وأظن هذا ظلم بحقنا، فنحن لا نرفض الكيان الكردي، وإنما العكس تماما.

○  كيف هي علاقتكم مع النظام السوري، فهو صرح مرات عديدة لوسائل الإعلام عبر شخصياته مثل وزير الخارجية، بل وحتى رئيس الجمهورية أنه يدعم مقاتليكم بالأسلحة والذخيرة؟

  • هذا كذب وافتراء متكرر منذ خمس سنوات. النظام السوري له هدف واحد من ذلك، أولاً هو أن يسبغ علينا وكأننا نقف إلى جانبه لإبعاد الآخرين وعدم تعاملهم معنا، وثانياً كي يتعاملوا معنا لمحاصصة إنجازات روج آفا، وهذا غير مسموح. في الوقت الذي نجح فيه النظام بترويج مثل هذا الكلام، ونحن لا نتعامل معه، بل إننا أكثر فصيل حاربه وتصدى له، هؤلاء هل يدرون بقصف بلدة ديريك من قبل طائرات النظام وسقوط شهداء، حواجزنا قصفت من قبل النظام وفي كوباني قتلوا رئيس فرع الإمن الجوي، وكل الوقائع تشير إلى ذلك. فليخرج أي فصيل آخر ويقول إننا حاربنا النظام باستثناء الجهاديين الإرهابيين، نحن نحرر هذه الأرض ولن ننفصل عن سوريا، نحن جزء من سوريا ونحاول إيجاد حل سياسي فيها، ونطالب بحقوقنا القومية ويجب الاعتراف بهويتنا ككورد. الحقائق واضحة وتأكد هذا الأمر، ومؤتمر الرياض عُقد لأخوات تنظيم الدولة الإسلامية ومؤتمر للنظام في دمشق، بينما مؤتمرنا الذي عقد في ديريك، كان مؤتمرا للثورة وضم كافة المكونات السورية.

○ ما هو موقفكم من إقامة منطقة عازلة وما هو مصير مدينتي جرابلس وعفرين؟ هل سيكون هناك امتداد كردي من القامشلي إلى عفرين أو بالأحرى هل سيكون هناك امتداد للإدارة الذاتية المدنية على طول الشريط الحدودي مع تركيا؟

  • بالنسبة للمنطقة العازلة فهي مرفوضة حسب المواصفات التي تضعها بعض الأطراف، ونحن نرحب بأي قرار دولي صادر من الأمم المتحدة بهذا الشأن وسنلتزم به، ووجود منطقة عازلة تحت اشراف وغطاء تركي، هو أمر مرفوض تماماً، الأرض الواقعة بين عفرين وكوباني هي أرض كردية كردستانية وفيها أغلبية كردية رغم كل السياسات.

أما بالنسبة لتحريرها، فأهل المنطقة هم من سيحررونها وهناك فصائل مسلحة تحارب»داعش» وجبهة النصرة وأحرار الشام في تلك المنطقة. المقاتلون هم من سيقررون مصيرها، وإلى الآن لا وجود لوحدات الحماية فيها، لكن توجد فصائل تابعة لقوات سوريا الديمقراطية وهي من يدافع عن تلك المنطقة ويجب أن تتحرر من الإرهابيين، وهو واجب يقع على عاتقنا للحفاظ على مكوّناتها.

○  لماذا تدعمكم أمريكا عسكرياً، في حين تتخلى عنكم سياسياً؟

  • الظروف وضعتنا في جبهة واحدة مع الأمريكيين وحتى الروس، وجود الإرهابيين مثل داعش وغيرها يفرض عليهم أن تتعامل معنا عسكرياً، نحن ليس لدينا أي عداء مع أمريكا أو أي قوة أخرى. الحقيقة أن أمريكا وروسيا والنظام السوري وقوات أخرى، كلنا في جبهة واحدة ضد هذا الإرهاب الذي يهدد الجميع، وربما تتطور هذه العلاقات سياسياً في المستقبل.

○ ما هو سر المناهج التعليمية التي تفرضها الإدارة الذاتية على الطلبة الأكراد في مناطقكم وما هو سبب رفضها من قبل المجلس الوطني ؟

  • هناك إدارة ذاتية، يعني إذا تنظيم الدولة يقيم محاكم شرعية أكل عليها الدهر ويعدم الناس، لا أحد يتكلم معه، وكل الشعب الكردي يناضل من أجل اللغة الكردية منذ تأسيس أول حزب كردي في سوريا عام 1957 ومن حقنا الطبيعي أن نتعلم بلغتنا بما لا يتعارض مع حقوق القوميات الأخرى. لدينا إستراتيجية ومن حقنا أن نفعل ذلك، لكن المجلس الوطني الكردي لا يعارض اللغة الكردية وإنما يعادي الإدارة الذاتية من قبل أطراف أخرى تملي عليهم أوامرها.

○ تصرّحون لوسائل الإعلام أنكم لستم من بنادق أحد، في حين تتهمكم بعض الأطراف الكردية والكردستانية أنكم من أجندة روسيا والنظامين السوري والإيراني؟

  • فليثبتوا ذلك إذاً، وإن كنا فعلاً قد أستطعنا التعامل معهم وجمعناهم في حيز واحد، فهذا يعني أننا سياسيون وأقوياء، ونستطيع التعامل مع الجميع.

○ يعتبركم البعض جناحاً سورياً لحزب العمال الكردستاني في تركيا وأنتم نفيتم ذلك مراراً، لكن مئات المقاتلين من العمال الكردستاني في صفوف وحدات حماية الشعب. كيف ترد على ذلك وكيف هي علاقتكم بتركيا في الوقت الحالي؟

  • مصير الأكراد واحد، والشعب الكردي لا يعترف بالحدود الموجودة، ولكن لكل طرف خصوصية معينة. في روج آفا، عندما قمنا بالثورة وطالبنا بحقوقنا، وقف الشعب الكردي بأكمله إلى جانبنا، ومن الطبيعي جداً الكردي الذي كان سابقاً أحد المقاتلين في الجبال وترك هذه المسألة من أكراد سوريا وتركيا هناك أن يدافع عنها ويدافع عن بيته، ومدينة كوباني كانت مثالاً اختلطت فيها دماء الشهداء الكرد بأجزائه الأربعة. هم شعروا أنهم يجب أن يدافعوا عن وجود الكرد ولهذا لا يحق لأحد ان يقول لنا ذلك. ونؤكد أنه ليست لدينا أي علاقة عضوية مع العمال الكردستاني. نحن أحرار ومستقلون بقرارنا ككورد سوريين لكن لدينا علاقات جيدة مع جميع الأطراف الكوردستانية سواء مع الاتحاد الوطني أو الديمقراطي الكردستاني ومع جميع الأحزاب، ونحافظ على علاقات جيدة معهم، بل سنطلب منهم أن يساعدونا في محنتنا وهذا أمر طبيعي.

○  كيف يتم دعمكم أمريكياً وروسياً؟ وما هي شروط هاتين الدولتين، وكيف تتلقون الدعم من دولة مثل أمريكا وأنتم تدعون في الوقت ذاته محاربة الامبريالية؟

  • نحن لم نتلق دعماً مِن أحد.

○ كيف تنظرون لمستقبل سوريا؟ وما رأيكم بتعيين رياض حجاب المنشق عن النظام السوري كمفاوض مع النظام عبر مؤتمر الرياض؟

  • نريد أن تكون سوريا ديمقراطية لا مركزية وهي من أحدا أشكال الفيدرالية، سوريا ستبقى سوريا، ونحن نناضل من أجل ذلك كاتفاق بين جميع المكونات، أما بالنسبة لرياض حجاب، فقد كان رئيس وزراء سابق وهرب إلى الخارج وأستطاع الائتلاف السوري المعارض أن يجذبه. شخصياً لا أعرفه جيداً، وأعتقد أن ذهنيته وذهنية الأطراف الداعمة له سلطوية لا تختلف عن ذهنية البعث، وليس لديه أفق للديمقراطية الواسعة التي تقبل جميع المكونات السورية.

○ كيف هي علاقتكم مع الدولة التركية في الوقت الحالي؟

  • مشاكلنا ليست مع الشعب التركي، وإنما مع حزب العدالة والتنمية، فهو يبحث عن سلطانيته السابقة وتأسيس امبراطورية إسلامية، وهذا أمر مرفوض وأدى إلى توتر علاقاته مع جميع الأطراف، وأخيراً مع روسيا، نتيجة شكوك كبيرة حول علاقاته بتنظيم الدولة والإرهابيين الآخرين وحاشيتهم، حتى أن روسيا تتهمه بصناعة هذا التنظيم ودعمه، ولا نريد أن نعادي هذا الحزب، فدولتهم متاخمة لنا ونحن جيران، لكننا لا نجد أي خطوة إيجابية من جانبهم.

○متى ستقومون بفتح ممثليات للإدارة الذاتية في روسيا ودول أخرى ولماذا لا تعترف روسيا بكم بشكل رسمي؟

  • نحن جزء من سوريا وسوريا معترف بها كدولة، نحن لا نريد إعترافا منفصلا ولا نريد الانفصال، وإنما أن يتم التعامل معنا كسوريين وكل ما نريده التعاون مع المؤسسات، وان نكون نموذجاً للديمقراطية، وعلى هذا الأساس أعتقد سيتم فتح ممثلية في موسكو، وربما تكون التسمية مختلفة لكن الجميع يعرفنا ولدينا ممثل سابق لحزب الاتحاد الديمقراطي فيها منذ 3 سنوات وعلاقتنا جيدة معهم، وعندما تتاح الفرصة سيتم فتح ممثليات للإدارة الذاتية في بعض الدول الأوروبية وهي من ستسعى لذلك ونحن كحزب نسعى لمساعدة الإدارة في هذا الأمر.

○  كيف هي علاقتكم مع إقليم كردستان؟

  • كحزب الاتحاد الديمقراطي ليست لدينا أي مشكلة، لكن الإقليم يخلق صعوبات للإدارة الذاتية الديمقراطية وهذا ما يوتر العلاقات. حزب الديمقراطي الكردستاني هو المسؤول عن هذا الأمر، ونحن نسعى لبناء علاقات بينه وبين الإدارة الذاتية الديمقراطية ونحاول كحزب سياسي أن نبني هذه العلاقات، وربما مستقبلاً عن طريق مؤتمر وطني كردستاني.

○  لماذا لا يوافق حزبكم، حزب الاتحاد الديمقراطي على دخول قوات (بيشمركة روج آفا) إلى المدن الكردية في سوريا وهي قوات كردية سورية تتلقى تدريبها العسكري في إقليم كردستان العراق؟

  • كحزب سياسي، نرى إن وجود قوتين عسكريتين في روج آفا (المدن الكردية السورية كما تسميها الإدارة الذاتية) هو أمر غير مناسب، وسوف يؤدي إلى إقتتال كردي ـ كردي مثلما حصل في إقليم كردستان العراق سابقاً، والأمر غير مرتبط بوحدات حماية الشعب، وقوات بيشمركة روج آفا إن أردوا الإنضمام لتلك الوحدات، فهذا شأنهم، لكننا لا نرى صواباً في وجود قوتين بقيادتين مختلفتين.

○ ما هو موقفكم من الهجرة الكردية من المدن الكردية السورية وما هي أسباب ذلك؟

  • بالتأكيد الأسباب اقتصادية، ونحن ضد الهجرة ونسعى لتوفير فرص العمل وبناء حياة حرة كريمة، ونعتقد أن الظروف الأمنية مناسبة لعودة الجميع، وشخصياً ألتقيت بمجموعات كبيرة من الشباب الكردي وهم نادمون في الدول الأوروبية ولا يجدون فرصة للعودة، والظروف يمكن أن تسير نحو الأفضل وأعاتبهم على مغادرتهم لبلادهم.

القدس العربي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...