الرئيسية / صفحات الثقافة / صرخات/ فواز القادري

صرخات/ فواز القادري

 

 

 

 

لا تحترْ ماذا تفعل بصباحك كل يوم؟

غنِّ أغنية بلا معنى كأنّك تصرخ

أخرج صوتك الحبيس من الصدر

لا بأس بقليل من الهذيان

ولا بأس أن يقال تلبّسه الجنون

أنت تفيض بألف جرح وألف رحيل ومنفى

تفكّرُ وآلاف الوجوه البعيدة تقاسمكَ كاسة الشاي

تتزاحم قصص الشهداء ولا تعرف لمن تصغي

من مات في زنازنة ومن مات تحت القصف

من مات من جوع ومن جمّدت روحه البرد والثلوج

من مات غرقاً ومن مات وحيداً على الطرقات.

 

 

 

تفرّجْ كما اعتدتَ أن تفعل

لا تسأل من يقطف تاج الأميرة عن هامة الموت؟

سورية التي أحببنا إلى آخر أنفاسنا

ثلاثة أرباعها هلاك وربعها الباقي حياة

أجراس الحزن التي هرب البعض من رنينها طويلاً

تدقّ إلى الآن كامل الوقت في رأسي

فمن يعيد إلى الحنونة ابتسامة المساءات وضحكة النهار؟

إلى قمرها المسكين رقصته

في ليالي الصيف والسهر الطويلة

كل مافيها جارح وحاد كصرخة زلزال عالية

دمعة الأنهار حارقة وحزينة أوراق الشجر

صخب الشوارع وأصوات الأصحاب والجيران.

 

 

:خسران فادح أن تبقى طيباً كما تركتكَ الحياة

يقول من يبيع حلمه عند أوّل خسارة

ويشتري هدوء باله بـ “تطنيش” حبّ الأميرة

في أحد وجوهك أنتَ لم تتورط بها كما ينبغي الهوى

والناس غارقون فيه إلى آخر أرواحهم

لم تكن على بعد مُخبر من أنفاسها

على بعد خطوات من زنازينها الفاغرة

لم تضرب موعداً معها أمام أعين الخوف

في مشوار طويل أو قصير

ولم تهرّبْ أغانيكَ من أجل عينيها الأسيرتين

ولم تترك لها أيّ أثر على نواياك الفاتنة.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...