الرئيسية / صفحات الثقافة / طعام الآلهة/ نور طلال نصرة

طعام الآلهة/ نور طلال نصرة

 

 

يدايَ

لم تعودا

تتحسسانِ حفنةَ ترابٍ

تأبطتُ دفترَ رسمٍ

وهرمتُ معهُ..

]]

لا تقلقوا

فأنا في جميع حالاتي

ما زلتُ أدّعي أنني بخير

كلُّ ما هنالك أنَّ أمي

تركت لي حُلماً تحت وسادتي

رأيتُ في هذا الحُلمِ

أنَّ لي أخوة سيعودون من الحربِ

لهذا أغلقتُ بابي

وانشغلتُ بإعداد الطعامِ لهم..

]]

لست في وارد أن أسوّي

الخلافات العالقة بيننا

ولا أن أطرح عليك سؤالاً غبياً

يكشف مدى غيرتي أو ضعفي

أريد فقط أن أستجمع قواي

وأن لا أخجل من دمعة

مواربة خلف شق الباب

وأنا ممعنة في هذا الاطار

كيف له أن يجمع بين هؤلاء

الأموات دفعة واحدة

وكيف لك أن تضحك

بهذا الشكل المفرط

وهناك طفل يحاول جاهداً

أن يقف على رؤوس أصابعه

ليحشر نفسه بينهم..

]]

أمي

حين رفعت يدها عالياً

لم تكن تشير إلى أحد في هذه الصورة

كانت تنتظر أن يسعفها أحدهم

بورق من دالية العنب

فأنا لست مهتمة بطعام الآلهة

كنت أفكّر فقط

أن هذه الدالية

تنفع أن تكون مشنقة للذكريات

ولم يخطر في بالي حينها

أن أغسل وجهي بعصير الحصرم

وأن أتذوقه

ربما ليس حامضاً كما يقولون

ربما يصلح أن يكون مسكناً للآلام…

]]

علبةُ ألواني

ينقصها اللون الأحمر

يُخيّلُ إليّ

ما زال عالقاً

في مكان آخر

يلهو

بين خربشاتِ الطفولةِ

ولم يبلغ

أثيرَ ذاكرةٍ خرفة…

]]

أغدِقُ خمائرَ اللغةِ

فتطفو كلماتي هزيلة..

أستلهمُ منكَ الرشدَ

وما زلتُ

أنتظرُ السماءَ

يا صمتاً

أحاكي فيه الله…

]]

كأس آخر للثمالة

تنضجُ الأحلامُ سريعاً

في مقلة الزمن

تتكاملُ الصورُ

مفرزةً غشاوةً ثقيلة على الرؤية

تتبخّرُ العطور

من زجاجة متروكةٍ قرب النافذة

عنقها طويل.. طويل

وكلما التفّ حولهُ حبلٌ جديدٌ

تمادى أكثر…

]]

أرشُّ بأطراف أناملي

قطراتِ ماءِ الوردِ على الجبين

تتأوّهُ عضلاتُ الوجهِ خجلاً

لتطبعَ على المنديل

شيئاً يشبهُ القبلة بلون أحمر الشفاه…

]]

قد تختلط الحواس ببعضها

في هكذا وضعٍ من الأجدى

عدم الاكتراثِ بالأخطاءِ الوراثية

فرائحةُ العطرِ قد لا تصبُّ في خانة الولهِ

قد يكونُ الاسمُ المكوّنُ من أربعةِ أحرفٍ كافياً حتى أرتعش..

أنت حبيبي ولست توأمي

فكيف تستقبلنا هذه الحياةُ بقلب واحدٍ..

من منّا يهذي يا ترى؟؟

حمى الجنون أصابت الجميع…

أو هو كأس أخير للثمالة

هَب لي حلماً

كي أمنحَهُ تأشيرةَ لجوءٍ

إلى القمرِ

هنالكَ.. الله نائمٌ

العبادةُ والعربدةُ

متاحةٌ للجميع

ترتّب النجوم أمانيها

وحدهم العشاق يهربون

بأمنيةٍ واحدةٍ على الأقل

أنا بللتُ أمنيتي برضابي

وختمتُ الظرف بقبلة

وأنت تركتها مفتوحة للهواء

وأغصان الشجر تتراقص

كزهرة خارج السياج

أمنية يضيئها عود ثقاب من بائعة الكبريت

لا أحلمُ بغير ذلك..

ها قد انتشى القلب

وأبلغك الرسالة

في كأس ثمالته الأخير…

(شاعرة سورية)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...