الرئيسية / كتاب الانتفاضة / بكر صدقي / “عاصفة الحزم” والاوضاع في سورية –مجموعة مقالات-

“عاصفة الحزم” والاوضاع في سورية –مجموعة مقالات-

 

 

 

عاصفة الحزم: فرص ومخاطر/ علي العبدالله

رغم الارتياح الشعبي العربي لانطلاق عاصفة الحزم وتقويمها ايجابيا باعتبارها اول محاولة عربية للخروج من حالة الترهل التي تعيشها الانظمة العربية وهوانها ودخولها حالة انعدام وزن في ضوء الاستخفاف الاسرائيلي بها، والاختراق الايراني لسيادتها الوطنية وعجزها عن رد التحدي، وعن توفير حياة كريمة وعزيزة للمواطنين، رغم الارتياح، فان عاصفة الحزم لا تنطوي على فرص فقط بل وعلى مخاطر كذلك.

انطوت عاصفة الحزم على فرص كثيرة اولها الاعلان عن وجود ارادة سياسية عربية مستعدة لرد التحدي الخارجي. وثانيها توفير لحظة سياسية لتوافق عربي على تحديد الاعداء والاخطار وعلى خيارات سياسية وعسكرية. وثالثها المضي قدما في خوض التحدي، بعد ان غدت المخاطر داهمة، عبر التقدم في تشكيل القوة العربية المشتركة التي اتفق عليها في القمة العربية الاخيرة في شرم الشيخ. ورابعها وضع القوى الكبرى امام خيار كاشف لموقفها من تحرك ايران الاقليمي، واختراقه لسيادة الدول وتهديد استقرارها الداخلي عبر تفكيك المجتمعات وتفتيتها على اسس مذهبية، وقد كُشف عبر موافقتها على قرار مجلس الامن 2216 الذي غطى العملية سياسيا وعسكريا، بالاضافة الى الدعم اللوجستي الامريكي بصور الاقمار الاصطناعية وتزويد السعودية بالذخيرة وبتزويد طائراتها بالوقود في الجو والتصدي لمحاولة ايران خرق الحصار البحري، فـ “المواكبة الأمريكية للحرب في اليمن إلى جانب السعودية تشي بلا لبس برغبة أوباما في رؤية الدول العربية الخليجية وهي تنهض محورا بوجه إيران وطموحاتها الإقليمية” وفق تقدير الدكتور مصطفى اللباد. وخامسها نجاح السيطرة الجوية والبحرية على ساحة المعركة ومنع إيران من إمداد حلفائها في اليمن بالأسلحة والعتاد والنيل من هيبتها الإقليمية.

غير انها تنطوي على مخاطر ليست قليلة لعل اولها، والذي برز وتأكد مع مرور الوقت، انها انطلقت دون دراسة وتشاور مناسبين مع الحلفاء والاشقاء ما يجعل التحالف عرضة للتآكل والتفكك، فالاعلان الاول عنها، الذي جاء من واشنطن على لسان السفير السعودي، والذي سعى للايحاء بوجود تنسيق امريكي سعودي وموافقة واشنطن عليها، والاعلان عن اسماء دول عربية واسلامية كاطراف مشاركة فيها، مع ان القرار كان خليجيا، حتى لا نقول سعوديا، مائة في المائة، عكس رغبة في وضع الحلفاء امام امر واقع، على خلفية قلق سعودي داخلي وشك بهؤلاء الحلفاء والاشقاء وخوف كامن من الفشل. وهو امر بالغ الخطورة حوّل العملية الى مقامرة غير محسوبة، وقد اتضح ذلك في المواقف الرافضة والمترددة والممتعظة والمشككة بين دول التحالف العشرة المفترضة، تسرب ان ثمة تحفظ داخل الاسرة المالكة نفسها وان التغييرات التي حصلت في هرم السلطة مرتبطة بهذا التحفظ، ناهيك عن عدم تحضير الساحة اليمنية للعملية ان على الصعيد السياسي أو الشعبي.

اما ثاني المخاطر، وهو مرتبط بالاول بعلاقة طردية، فاعتماد القصف الجوي وعدم حشد وتجهيز قوة عسكرية يمنية مناسبة للقيام بدور التصدي لقوات الحوثيين والرئيس المخلوع بالتنسيق والتكامل مع الدور الذي سيقوم به طيران التحالف “العشري” على الارض، ما يثير الشكوك حول مستقبل العملية وفرص نجاحها. وهو امر غير مفهوم او مقبول بعد ما كشفت مجريات عمليات التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا عدم كفاية القصف الجوي وضرورة وجود قوات على الارض تكمل دور الطيران بتنظيف الارض والسيطرة عليها والدفاع عنها امام اية محاولات للعودة الى احتلالها من قبل قوات الخصم، خاصة وان العاصفة انطلقت بعد انجازات ومكاسب عسكرية حققتها قوات الحوثيين والرئيس المخلوع، وبعد تمددها على مساحات شاسعة من اليمن وتحصّنها في المدن والبلدات والقرى ما جعل القصف شديد التعقيد والخطورة، وقد كان لذلك اثره السلبي ان على صعيد ضعف اثر القصف، حيث اضطر الطيران الى قصف نفس الهدف مرات عدة، او الحاقه الاذى بالمدنيين والبنى التحتية وخلقه حالة تذمر بين اليمنيين، بسبب انقطاع الماء والكهرباء ونفاذ وقود السيارات، تحوّل الى ادانة لعمليات القصف. وقد انعكس ذلك سلبا على الموقف السياسي لدول الخليج عامة والسعودية خاصة بوقوعها في تناقض مع مواقفها المعلنة في الملفين السوري والعراقي ان بارتكابها المجازر بحق المدنيين، ولو عن طريق الخطأ، أو تدميرها البنى التحتية، ودفع اليمنيين الى النزوح والهجرة، ورفضها هدن انسانية لتسهيل ادخال الاغاثة وتأمين الغذاء والدواء.

وثالث المخاطر التغطية الاعلامية التي تعتمد التهويل في نجاحات المقاومة الشعبية وانتصاراتها والمبالغة في تقدير المكاسب التي تحققها، بالاضافة الى التهويل في اخبار قصف الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع للمدنيين وبث اخبار غير صحيحة عن موت مواطنين بسبب قيام الحوثيين بتسميم مياه الشرب. وهو امر ضار في زمن الفضاء المفتوح وتعدد مصادر المعلومات وسرعة انتقالها ما يضرب صدقية التحالف واعلامه.

عاصفة الحزم بحاجة الى تعظيم فرصها وتقليص مخاطرها عبر اعتماد مرونة ميدانية بقبول هدن انسانية مع اشتراط دخول الاغاثة عبر المنظمات الدولية حصرا، لقطع الطريق على محاولات ايران تهريب عتاد الى الحوثيين وتكريس الانطباع السائد حول عجزها عن مد اتباعها بالمساعدات. تكثيف الدعم الاغاثي الى اليمنيين للتخفيف عنهم وامتصاص تذمرهم وغضبهم. تعزيز التنسيق بين قوات الشرعية ومعها لتحاشي اخطاء جديدة تلحق الاذى بالمدنيين من جهة وتزويدها بالعتاد والمواد الغذائية والطبية لتعزيز موقفها الميداني من جهة ثانية. التمسك بمضمون القرار الدولي 2216 الذي فرض عقوبات وحظر سلاح على الحوثيين والرئيس المخلوع والمطالبة بتنفيذ بنوده كاملة. الدقة في نقل المعلومات والحرص على الصدقية لتكريس الثقة وفتح طريق لعلاقة مستقبلية متينة ومستقرة مع المتلقي.

المدن

 

 

 

عاصفة الحزم السورية..مؤشرات لا تخطىء/ عبد القادر عبد اللي

كانت اتفاقية التعاون العسكري، بين تركيا والكويت، أثناء زيارة الرئيس التركي الأخيرة للكويت، هي الأكثر بروزاً ولفتاً للأنظار، من بين الاتفاقيات الموقعة. ويُشار إلى أن هذه الاتفاقية هي الثالثة من نوعها، بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، بعد اتفاقيتين مع السعودية وقطر.

في الحقيقة، هناك اتفاقية تعاون عسكري، قديمة جداً مع دولة الإمارات العربية، وأن الاتفاقية بين تركيا والسعودية هي أيضاً قديمة. وبمناسبة جلوس العاهل السعودي سلمان، اتخذ قرار بتفعيلها وتشكيل لجنة مشتركة للعمل على ذلك. ولا يُعرف بعد ما إذا كانت الإمارات أيضاً ستفعّل اتفاقيتها العسكرية مع تركيا، لتدشين جانب من التعاون العسكري الخليجي التركي، في سوريا، خلال المرحلة المقبلة.

ويرى كثيرون من المراقبين بين ما حققته المعارضة السورية المسلحة، مؤخراً، من انتصارات في مواجهة القوى المقاتلة باسم النظام، وحتى في مواجهة قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” في بعض الأمكنة، كثمار للتقارب السعودي-التركي. وفي الحقيقة ثمة مؤشرات كثيرة تثبت هذا الكلام، ففصائل المعارضة المقاتلة هي نفسها، ولكن ما الذي جعلها تتفق تحت سقف واحد، وتحقق هذه النجاحات التي جاءت في زمن قياسي؟

كان ثمة انقسام حاد بين تركيا والسعودية، وانعكس انقساماً بين فصائل المعارضة المسلحة بحسب التمويل، وبالتالي ضعفاً وصل إلى درجة تحقيق القوات المقاتلة باسم النظام بعض النجاحات المهمة على مدى سنتين. وتحديداً منذ التباين في المواقف تجاه انقلاب السيسي في مصر. ولعل ظهور قائد “جيش الإسلام” زهران علوش، فجأة في اسطنبول، وإجرائه سلسلة لقاءات تم التسريب منها بأن هناك تسخيناً قريباً لجبهة دمشق، يعتبر مؤشراً آخر على هذا التعاون؛ إذ أن علوش محسوب على التيار السعودي، والأيام القليلة المقبلة ستثبت مدى صحة هذا التسريب.

من جهة أخرى، يدور الحديث عن “حزم” تركي-سعودي في سوريا، على غرار ما يجري في اليمن، ولعله لن يكون بالطريقة نفسها، إذ أن الوضع في سوريا لا يتطلب سوى جرأة خرق القرار الأميركي بحظر المضادات الجوية عن الثوار السوريين. واستعداد الدول الخليجية لتمويل صفقة سلاح نوعي يسقط حاملات براميل الموت المحشوة بالفوسفات وقطع الحديد، أو تلك المعبأة بالكلورين ليكون هناك ما يشبه الحزم، أو إقناع الأميركيين برفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية بالمضادات الجوية النوعية. ففي حال حماية سماء المناطق التي تخرج من يد النظام، يمكن أن تسير الحياة هناك بالحد الأدنى، وفي الأحوال كلها فذلك أرحم وأكرم من ذل اللجوء أينما كان هذا اللجوء.

وهناك الطريق الأخرى، والتي اقترحتها تركيا منذ مؤتمر جدة عند تشكيل التحالف ضد “داعش”، والتي تقول بإنه لا يمكن القضاء على “داعش” دون تحرّك على الأرض ضدها وضد النظام السوري، على حد سواء، بحيث تُسلّم المناطق التي ستنتزع من “داعش” إلى إدارة مدنية معارضة تقطع الطريق أمام عودتها إلى ما يسمى “النظام”. ولم يحظ ذلك المقترح يومئذ بموافقة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء قطر بسبب تلك الخلافات ذاتها. ولكن الأخبار القادمة من أوساط الملك سلمان، تقول بإن العاهل السعودي بات مقتنعاً تماماً بضرورة تأسيس منطقة أو مناطق آمنة في سوريا، وأنه على استعداد لتقديم أي دعم لتركيا في هذا الاتجاه.

على الرغم من أهمية تحقيق المعارضة السورية المسلحة نجاحات على الأرض، فهناك مراقبون يضيفون حالة التصدع التي انتابت التحالف الإيراني في سوريا، ويفضّلون القبول بأن رئيس “شعبة الأمن السياسي” رستم غزالة، قد جرت تصفيته بسبب تذمرّه من السطوة الإيرانية في سوريا. كما أن هناك عاملاً آخر أضعف هذا التحالف، وهو تشتت القوى الإيرانية ما بين العراق وسوريا، ما أدى إلى ضعفها حقيقة. إضافة إلى بعض الأصوات الصادرة من داخل التحالف الإيراني التي بدأت تعلن تذمرها من السياسة الإيرانية في المنطقة، ولعل انتقادات آية الله السيستاني، لتدخلات النظام الإيراني واحداً من تلك المؤشرات.

المؤكد أن أي تدخل عسكري هو ورقة ضغط من أجل الوصول إلى المفاوضات، ولا يمكن حل أية أزمة في العالم دون مفاوضات، وإذا كان الحديث يتم عن حزم في سوريا تقوده تركيا على طريقة الحزم في اليمن، الذي قادته السعودية، فالتجربة هناك شاخصة أمام أعيننا، وهي أنه قد أعلن عن توقف العملية إسماً، ولكنها مستمرة فعلاً باسم آخر هو “عملية إعادة الأمل” من أجل بقائها ورقة تفاوضية مهمة بين الأطراف اليمنية. وهكذا فإن نتائج التقارب التركي الخليجي عموماً، والتقارب العسكري خصوصاً لم تظهر كاملة بعد، بل إن ما نشهده اليوم في الشمال السوري وجنوبه، والترقب للحالة في دمشق وريفها هي مجرد إشارات لما هو قادم. ولعل القادم هو الذي سيجعل الإمام الفقيه “يتجرع السم” مرة أخرى بعد أن تجرعه بالموافقة على وقف إطلاق النار مع العراق، دون أن يتحقق تصدير الثورة الإسلامية إلى هذا البلد. وسيكون تجرعه السم هذه المرة هي جره –أو جر من يمثله- إلى طاولة المفاوضات، التي قد تنتهي بتراجع النفوذ الإيراني في سوريا.

المدن

 

 

 

كي ينتصر الربيع العربي/ ميشيل كيلو

على الرغم من كل ما قيل عن فشل الربيع العربي أو نجاحه، فإنه صار واضحاً أننا نقترب، بعد “عاصفة الحزم” من لحظة الحقيقة، في كل ما يتصل بمساره ومآله، وأن وقائعه التي تراكمت في الأعوام الماضية أخذت تفصح عن تنوع مضامينها، وعمق هويتها، والنتائج المتشعبة والمفعمة بالفرص والمخاطر التي تترتب اليوم عليها.

وبغض النظر عن أي رأي أو اجتهاد، فإن هناك أسبابا استدعت الربيع العربي، نضجت طوال قرابة نصف قرن، إلا أنها لم تقابل بغير التجاهل من خصومه الذين لم يروا في انفجاره غير انفلات جماهيري غير منضبط، تسيره غرائزها، كشف بتخبطه وفوضاه ظهر الأمة، ودفع جيرانها والعالم إلى التطاول عليها، واختراق مجتمعاتها، وقادها إلى ما وصلت إليه من هلاك، حتى ليمكن فصل تاريخ العرب إلى قسمين، أحدهما عظيم سبق الربيع، وآخر كارثي، فوضوي وتآمري تلاه، نرزح اليوم تحت وطأة بلاياه.

سواء كان تشخيص هؤلاء الخصوم صحيحاً، أو لم يكن، من الثابت أن “الربيع” وقع في لحظة اتسمت بالحاجة إلى تغييرٍ، يخرجنا من ركود سياسي، أعجزنا عن مواجهة تحديات جسيمة تعرضنا لها، عبرت عن نفسها خلال قرابة نصف قرن، في عجز النخب العربية الحاكمة عن الاستجابة لحاجات بلدانها، وكذلك عجزها عن إدارتها بالطرق المعتمدة من قبلها، ورغبة مواطنيها في مبارحة أوضاع همشتهم، وفرضت عليهم بالقوة والقمع، نمت لديهم الحاجة إلى إصلاح يلبي طموحاتهم، يبدل تصرفات نخبهم الحاكمة وعلاقاتها معهم، ويقربهم من الديمقراطية، النظام الذي طالب به، لأول مرة في تاريخهم، قطاع واسع منهم، تجمع في كتلتين كبيرتين، مدنية حديثة وأخرى أهلية تقليدية، انضوى فيهما جمع هائل من سكان المدن والأرياف، أنزله الربيع العربي إلى الشارع، مطالباً بما كان أستاذي، إلياس مرقص، يسميه “إصلاحاً أكبر من ثورة”، حيث تظاهر سلمياً، وأبدى انضباطاً لافتاً، على الرغم مما مورس عليه من عنف وقتل جماعي في بلادنا، سورية التي تحولت ساحة اختبار لردود الأفعال الرسمية عليه، المحلية منها والإقليمية والدولية.

“الربيع” وقع في لحظة اتسمت بالحاجة إلى تغييرٍ، يخرجنا من ركود سياسي، أعجزنا عن مواجهة تحديات جسيمة تعرضنا لها، عبرت عن نفسها خلال قرابة نصف قرن”

لم يحقق الربيع العربي أهدافه المعلنة: الحرية والعدالة والمساواة والكرامة. أما الأسباب فكثيرة، منها ما واجهه جمهوره من سياسات تحدت وعيه، وافتقاره، كحراك مجتمعي واسع وعفوي، إلى قيادة سياسية موحدة، وتحظى بشرعية عامة وقبول وطني، وما وجد نفسه فيه من حروب شنتها عليه نظم شمولية مسلحة حتى الأنياب، وضعته أمام خيارين: الرضوخ لها، مع ما يحمله من مخاطر عليه، أو امتشاق السلاح، والتخلي عن النضال السلمي والمدني، وإضعاف وحدته وزخمه الوطني الموحد، واختراقه بقوى متعسكرة، متشددة ومتطرفة، ترفض خياره الحر والديمقراطي، وتتبع نهجاً مذهبياً يلاقي سياسات النظام الطائفية في ميلها إلى تحويل الثورة من مشروع تاريخي، رهانه الإنسان والمواطن الحر، إلى اقتتال بين أغلبية وأقلية طائفيتين، بينهما أقليات مذعورة.

بانتشار العنف والعنف المضاد، وسيادة الطائفية والمذهبية، وانغمار الثورة بصورة متزايدة تحت فيض من صراعات محلية، وتصفية حسابات دولية وإقليمية وعربية شديدة التعقيد والتشعب، بدا الربيع العربي وكأنه انقلب إلى شتاء قارس، وصار من الشائع القول إن شعوبه ضلت طريقها إلى البديل الذي تنشده، ودخلت وأدخلت أوطانها في فوضى لا سيطرة لأحد عليها، بينما بقيت النظم في أماكنها، أو جددت نفسها، بعد أن أطيح عدد من قادتها ورموزها، ضمن إهاب خارجي اختلف عن إهابها السابق، حفظ هويتها القديمة ووظيفتها المعادية لشعوبها، ووسع سلطويتها، وحررها من نقاط ضعف عديدة، وأعاد هيكلة الحياة السياسية، عبر تشكيل علاقات قوى جديدة أمنية الطابع. وتثبت هذه النتيجة أن الربيع العربي فشل وانهار، وأن الشعوب التي خاضت غماره ندمت، وتقبل الرجوع إلى الأوضاع السابقة له، لأنها لم تنل منه غير خسارات جسيمة، طاولت دماءها ووحدتها وأوطانها.

بعد ما شاع عن طي صفحة الربيع العربي، بما هو حراك شعبي طالب بالإصلاح والتغيير الشاملين، يبدو وكأننا نستعيده اليوم، ولكن من مدخل مختلف، رسمي هذه المرة، تطرحه “عاصفة الحزم” احتمالاً، باعتبارها فعلاً يتصل سؤاله الجوهري بقدرة نظم العرب على خوض حرب ظافرة، في ظل أوضاعها الراهنة، المرفوضة من شعب يدعم “العاصفة”، طالب بها أو بما يماثلها في ربيعه، عندما طالب بالتصدي للاختراقات الخارجية، وبوقف التهافت العربي، الوطني والقومي، عبر استراتيجية تغيير تطاولهما، تبدو، اليوم، وكأنها سترتبط بحاجة نظم “العاصفة” إلى كسب مواجهة من الصعب، وربما المحال، كسبها، إن بقيت أوضاع وعلاقات القوى العربية/ الإقليمية الراهنة على حالها، وواصلت كبح قدرة دول الخليج على إنجاز ما قد تمس حاجتها إليه من تعبئة وطنية، تطاول القوى المجتمعية الضرورية، لكسب معاركها، ويحتم حشدها وتفعيلها إجراء إصلاح يبدل أوضاعها، وبالتحديد منها علاقات النظم بشعوبها، ليحقق ما كان ربيع الشعوب العربية يهتف له في الشوارع: إصلاح يعني التغيير، ومشاركة تعني الديمقراطية.

بدت “عاصفة الحزم” وكأنها تحمل فرصا لاستعادة أجواء الربيع العربي ورهاناته. ولكن، من فوق: على مستوى رسمي، كان قد فشل في منع النظام السوري عن قمع الربيع وكسره تحت: على مستوى المجتمع. فهل نحن إزاء ما كان هيغل يسميه “مكر التاريخ، أم إزاء ذلك الفيلسوف الذي قال إن كل ثورة تكره النظام الذي قمعها على تحقيق بعض مطالبها، وإن بصورة مغايرة للصورة التي طالبت بها؟

هل حقا فشل الربيع العربي، إذا كان يضعنا أمام خيار التغيير والقبول بالمشاركة أو الهزيمة، التي لن تكون، من الآن فصاعداً، غير هزيمة الرسمية العربية الشاملة أمام إيران، عدوها الخارجي، ولا مبالغة في القول إن سبب هزيمة ربيعها سيرجع إلى هزيمة ربيع الشعوب العربية أمام عدوها الداخلي، وأن هذه الهزيمة المزدوجة ستحدث انهيارات عربية عامة، ستكمل انهيار المشرق.

“هل نحن إزاء ما كان هيغل يسميه مكر التاريخ؟”

بالتأييد الشعبي لـ “عاصفة الحزم”، كفعل مفتوح على منطويات تاريخية محتملة، محكوم بالدفاع عن الوجود الوطني والقومي العام، وبحاجة النظم الملحة إلى التغيير، يتخلق، اليوم، توافق مضمر، ولا سابقة له بين طرفي المعادلة الداخلية، الحكام والمحكومين، يمكن العمل على تحويله إلى واقع تاريخي جديد بجهودهما المشتركة، ينهي ما بينهما من قطيعة، ويحقق ضروباً من الإصلاح والمشاركة، تصد الأخطار وتصون الأوطان، ليس من أهدافها إسقاط النظم، بل تحديثها وتعزيز دورها في الربيع العربي من موقعها الجديد، القائم على مصالحة وطنية، تندرج في سياق قومي، تكتسب شرعيتها من انسجام مكونات الدولة الوطنية، ووقوف إرادة شعبية حقيقية وراءها، في كل مكان وموقع من أرض العرب.

كي لا تنقلب “عاصفة الحزم” إلى زوبعة في فنجان، من الضروري الاستجابة لما طالب الربيع السوري به من إصلاح توافقي شامل، يحققه من أطلقوا “عاصفة الحزم” ضد عدو يريد اقتلاعهم من مواقعهم، مستغلاً ومستثمراً نقاط ضعفهم التي إن تخلصوا منها طوعياً هزموه بالضربة القاضية. هل هذا حلم؟ إنه أمنية تريد تحذيرنا من الكوابيس التي أتتنا بها عواصف الربيع العربي التي نعيشها، ونأمل ألا تأتينا بما يفوقها “عاصفة الحزم” أيضاً.

العربي الجديد

 

 

 

هل الثالثة ثابتة؟/ بكر صدقي

بات السوريون، بعد الخيبات الكثيرة المتكررة على مدى أربع سنوات ونيف من ثورتهم التراجيدية، يخشون التفاؤل، وهم محقون في ذلك. ففي صيف العام 2011، اجتمعت كل المؤشرات الميدانية والسياسية، المحلية والاقليمية والدولية، لتبشرهم بقرب انتصار ثورتهم السلمية آنذاك، وطي صفحة نظام جثم على صدورهم ثقيلاً لا يطاق، لأكثر من جيل، وانتهى إلى حرب مفتوحة على الشعب والبلد، بدلاً من أن يفهم النظام أن زمانه انتهى بغير رجعة منذ أول صرخة حرية أطلقتها حناجر السوريين، فيرحل غير مأسوف عليه، كسابقيه من أنظمة فاسدة تعفنت، على مدى عقود الحكم المديد، في تونس ومصر وليبيا واليمن.

ولكن كان للقوى المتضررة من التغيير العربي رأي آخر. حين قال حكام الأنظمة المترنحة إن «مصر ليست تونس» أو «ليبيا ليست تونس ومصر» و»اليمن ليس تونس ومصر وليبيا» سخر منهم نشطاء الثورات العربية الشباب، ونزلوا إلى الشوارع ليثبتوا العكس، وقد أثبتوه فعلاً إلى حد كبير، أو إلى حين. أما بشار الأسد فقد فضل مخاطبة الرأي العام الأمريكي عبر صحيفة وول ستريت جورنال، في شهر كانون الثاني 2011، ليبلغ «ذوي الشأن» في واشنطن أن «الشعب في سوريا على مزاج واحد ممانع مع نظامه» الأمر الذي يبعده عن الثورة عليه بهدف إسقاطه، بخلاف الأنظمة الساقطة التي كانت محسوبة على «معسكر الاعتدال» المقرب من الغرب.

بعد مرور سنوات من الدم النازف والخراب العميم، سنفهم أن ما قصده جزار دمشق بـ»الشعب» إنما هو ذلك القسم من السكان الذي ما زال يتمتع بدعمه ويضحي بعشرات الآلاف من شبانه على مذبح بقائه في السلطة، ليقول في كل مقابلة صحافية مع الإعلام الغربي الذي يأتيه إلى دمشق: «لولا الدعم الشعبي الذي أتمتع به لما تمكنتُ من البقاء في السلطة!». وهو كلام صحيح، بشرط أن نفهم ما يعنيه بكلمة «الشعب». وصحيح أيضاً أن هذا القسم من السكان الذي رأى في سائر السوريين المنتفضين لحريتهم وكرامتهم خطراً على «دولته» فنعتهم بالظلامية والتكفيرية والطائفية والإرهاب، هو على مزاج واحد ممانع مع نظامه، فقاتل أبناؤهم بشراسة، كتفاً إلى كتف مع ميليشيات شيعية لبنانية وعراقية وأفغانية، كما لم يقاتلوا يوماً «العدو الإسرائيلي أو الامبريالية الأمريكية». فقد عرفنا، مع مرور الزمن أيضاً، من أبرز الناطقين باسم «المحور الممانع» حسن نصر الله مثلاً، أن هذا المحور متطابق مع المذهبية الشيعية، مقابل صفتي التكفير والإرهاب الملتصقتين بالمذهبية السنية.

وهكذا تم تطييف الثورة، إضافة إلى تسليحها الحتمي في مواجهة القناصة وسكاكين الشبيحة وأقبية المخابرات الفظيعة وكل صنوف الأسلحة الفتاكة، فأصبحت ثورة سنية تكفيرية إرهابية عميلة للامبريالية وإسرائيل، كما يزعم الإعلام الممانع، ضد «دولة ممانعة وعلمانية» يقودها، للمفارقة، ولي إيراني فقيه!

كانت المحطة الثانية للتفاؤل، صيف العام 2012، الذي ابتدأ بمؤتمر جنيف الذي تبنت فيه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وثيقة ملتبسة حول المشكلة السورية، خلاصتها الأهم تشكيل هيئة حكم انتقالية تضم النظام والمعارضة، تنهي الحرب وتطوي صفحة تفرد النظام بمصير البلاد، تمهيداً لإرساء نظام سياسي جديد ديموقراطي تعددي علماني. وفي الأيام والأسابيع التالية على إقرار هذه الوثيقة التي باتت تسمى «جنيف 1» تلقى النظام خسائر عسكرية كبيرة كان من شأنها خلق توازن قوى يتيح فرض تطبيق تسوية جنيف 1.

لكن تضارب الأجندات الاقليمية والدولية في الصراع الداخلي، أدى إلى انتكاسات متتالية سياسية وعسكرية، أعادت ترميم قوة النظام المتهاوي من خلال دخول حزب الله الطائفي ذي الولاء الإيراني حلبة الصراع لمصلحة النظام، مقابل انقطاع الدعم الشحيح أصلاً للجيش الحر. وأصبح هذا الأخير يتآكل لمصلحة قوى التطرف الجهادية التي تدفقت إلى سوريا وصولاً إلى إعلان دولتها الإسلامية على أراض شاسعة في العراق وسوريا. كما ضعف التأثير الهزيل أصلاً للمعارضة السياسية على مجريات الأمور بفعل التجاذبات الاقليمية داخل بنيتها.

اليوم، يبدو المشهد السوري على عتبة تغيرات كبيرة لم تخف علاماتها على جميع المراقبين. إقليمياً، تم طي صفحة الخلاف بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر وتركيا من جهة أخرى، وتشكل محور جديد متماسك لداعمي الثورة السورية من السعودية وقطر وتركيا، يعمل بأجندة موحدة، وقادر على إطلاق مبادرات هجومية رأينا بدايتها مع «عاصفة الحزم» في اليمن لكسر شوكة تحالف الحوثي – صالح المدعوم إيرانياً. وميدانياً، رأينا هزائم قوات النظام الكيماوي المتتالية في شمال البلاد وجنوبها، إضافة إلى اهتراء بنيته الأمنية من خلال تصفيات داخلية، كما في حالة رستم غزالة، وعاد البحث عن مبادرات سياسية في المحافل الاقليمية والدولية، من مؤتمرات موسكو إلى مشاورات جنيف بإدارة المبعوث الأممي دي ميستورا إلى مشاورات بعض المعارضة في القاهرة.

واليوم، تأتي دعوة المعارضة السورية إلى الاجتماع في الرياض، على لسان أمير قطر، للتباحث حول «مرحلة ما بعد الأسد» إيذاناً بتبدل نوعي في تناول المسألة السورية. فهذا يعني أن مرحلة التردد والاستنقاع والتجاذبات الداخلية بين حلفاء الثورة قد انتهت، وبدأت مرحلة فرض الحل السياسي على النظام بالقوة. وهو حل يبدأ بترحيل رأس النظام على الأقل شرطاً للتفاوض على هيئة الحكم الانتقالية وفقاً لوثيقة جنيف 1. الخيبات المتلاحقة علمت السوريين ألا يفرحوا قبل الأوان. لنرى ما ستأتي به الأسابيع المقبلة التي تبدو حاسمة.

٭ كاتب سوري

القدس العربي

 

 

 

اليمن وقتياً.. سوريا استراتيجياً!/ ميشيل كيلو

هجمت «داعش» في العراق حتى وصلت الى مشارف بغداد واربيل، فجعلت أميركا التصدي لها أولويتها الأولى، وتراجعت المسألة السورية في سلم اهتماماتها بالمقارنة مع مسألة الإرهاب والعراق. وهجم الحوثيون في اليمن واحتلوا صنعاء، فاطلقت السعودية وعدد من الدول العربية حرب «عاصفة الحزم» ضدهم. هل تتراجع مكانة الثورة السورية عربياً، بعد هذا الحدث، بعد ان تراجعت أميركياً ودولياً؟

لا شك في أهمية اليمن لاستقرار بلدان الخليج، التي مدت ايران يدها الى خاصرتها لاعتقادها انها رخوة، فكان ردها ضروريا ليؤكد قدرتها على ضبط أوضاعها وحماية نفسها. لكن موقع اليمن بعيد وطرفي بالنسبة إلى إيران، التي تعلم انها لن تستطيع وضع يدها عليه او على باب المندب، وان احتلاله سيعود عليها، وعلى الحوثيين، بردود أفعال قد لا تكون خليجية فقط بالضرورة، لذلك يرجح ان تكون معركتها فيه لمشاغلة الخليج والعرب عن معركتها الرئيسة في سوريا، الساحة التي تريد تكثيف وتعزيز مواقعها فيها تحسبا لما يمكن ان تأتي به حقبة ما بعد الاتفاق النووي مع أميركا. ليس اليمن في اعتقادي غير مكان فرعي من معركة ايران المشرقية، تريد جر العرب اليه واستنزافهم فيه ريثما تحسم امورها في سوريا.

لن تورط ايران نفسها في حرب مباشرة او طويلة في اليمن، ولن تستولي على باب المندب او تغلقه. اما الحوثيون، فهم اضعف من أن يحتلوا اليمن او يخرجوا باب المندب من الملاحة الدولية. لا يعني هذا ان ايران لا تعمل لأخذ موطئ قدم في جزيرة العرب، ولإعادة هيكلة اليمن سياسيا بحيث تمتلك القدرة على التأثير فيه وتكبير حصتها في علاقات قواه. لهذين السببين، ولبعد اليمن وعجز الحوثيين عن تأسيس سلطة شبيهة بما أقامه حزب الله في لبنان، ايدت فكرة حوار وطني ينال اتباعها منه حصة ما داخل الدولة تستطيع تطويرها عبر أساليب كتلك التي بلورتها واختبرتها في لبنان والعراق، ستزداد قدرتها على تطبيقها في حال استولت وحزب الله على جنوب سوريا ووصلت الى حدود الأردن، ونجحت في ابعاد الخطر عن نظام دمشق.

خلاصة القول: يقعقع السلاح في اليمن، بينما الحرب الحقيقية في سوريا، حيث قام منذ نيف وعشرين عاما التحالف الوحيد الذي نجحت في بنائه مع دولة عربية، وحوّل سوريا الى مركز لنفوذها ووجودها العسكري والسياسي محاط بأطراف وهوامش عربية قابلة للإسقاط بيد فئات موالية مذهبيا لها، تنظمها وتدربها وتسلحها وتمولها. هذه الخطة، وجدت أول تطبيقاتها في لبنان، حيث تم تأسيس تنظيم مذهبي مسلح تابع عسكرياً وسياسياً ومالياً لها ولنظام دمشق اسموه «حزب الله «، شارك في الاشراف على ولادته ورعايته حافظ الأسد وقادة إيرانيون من الصف الأول، كان ظهوره بداية زمن مخالف لطبيعة المنطقة، وطد خضوعه «لولي فقيه« هدفه القضاء على عالم قال الخميني عام 1988 لمجلة اليوم السابع الباريسية إن نظمه القومية، بما فيها نظام البعث السوري، صنائع للصهيونية يجب التخلص منها، اذا كنا نريد تحرير فلسطين، كما خضع لنظام «علماني» طائفي، ساقته طائفيته إلى طهران ووليها الفقيه، الذي غدا حاميه الرئيس رغم انكشاف امره بعد عام 1974 كنظام ابقاه في الحكم تعايشه مع الصهيونية وعداؤه للعرب. بتحوله الى مركز ايراني، تولى نظام الاسد تعبئة وتدريب جماعات إيران الناشطة في محيطه، وأقلم نفسه مع دوره الجديد، رغم انه وضعه في مواجهة فاضحة مع مقولاته البعثية والأيديولوجية، وفي مقدمها ان العربي لا يقاتل او يقتل العربي، وان للرابطة القومية مكانة تعلو على اية رابطة أخرى، ولا بد ان تكون لها الأولوية في علاقات سوريا مع جوارها. خلال الحرب الإيرانية / العراقية، شارك النظام الاسدي مشاركة مباشرة في الهجوم على العراق البعثي، وارسل وحدات نظامية اطلقت صواريخ سكود على بغداد والموصل والبصرة، من أراضي ايران، كما استقدم طائرات إيرانية إلى مطار السين العسكري، القريب من حدود العراق، لمهاجمة مطاراته الواقعة في الجزء الغربي منه.

بتحويل سوريا إلى مركز إيراني، بدأ نظامها ينشر تجربة حزب الله في بلدان قررت طهران اختراقها، وبخاصة منها العراق والخليج، حيث احتضنت الاسدية الموالين لها ودربتهم، وهربت كميات كبيرة من السلاح الى الكويت وشمال اليمن وشرق السعودية، وأسست قيادة عسكرية مشتركة مع الحرس الثوري مقرها قبو سفارتها في دمشق، وسمحت بتوسع نشاط المخابرات الإيرانية في عاصمتها، فلم يبق ناشط او مهتم بالشأن العام إلا تواصلت معه او راقبته، في حين كان اقتصاد سوريا يربط اكثر فاكثر باقتصادها، وكانت عمليات تشيع واسعة تنظم في مناطق مختلفة من سوريا، مصحوبة ببناء مساجد جعفرية في ارياف الساحل وحمص، وكان حافظ الأسد يطلب- عام 1980 -من شيوخ العلويين التحول إلى المذهب الجعفري بالتعاون مع ممثليه في سفارة طهران بدمشق، وكانت مواقع عديدة في احياء عاصمة الامويين القديمة تهدم كي تبنى فيها مزارات شيعية اشهرها مزار رقية قرب الجامع الاموي، في حين كانت منطقة السيدة زينب تصير قطعة من ايران، وشوارع دمشق تعج بالإيرانيات.

اندمج النظامان السوري والإيراني وشكلا مركزا مشتركا تتبعه تنظيمات مذهبية متطرفة، مدججة بالسلاح ومنظمة، تمسك ببلدانها بقوة تتحدى قدرات جيوشها، تنضوي في المركز الإيراني / السوري، وتكون جسدا واحدا مترابط الأجزاء معه. واليوم: وبعد مواقف طهران في سوريا والعراق، وقتالها الى جانب نظاميهما الفئويين، ومشاركتها في تدميرهما، وبعد تجربة اليمن، هل يكفي لكسر المركز الإيراني / الأسدي التصدي لكيان محلي يمثله الحوثيون، الذين نستطيع تحويل المعركة ضدهم الى فخ تستنزف فيه ايران، بينما يقع التركيز الحقيقي على كسر الحلقة الاسدية من المركز المعادي للعرب، مع ما سينتج عن ذلك من وقف سفك دماء السوريين، وحماية لبلدان الخليج من إيران التي ستطرد منه بمجرد طردها من بلاد الشام؟

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...